الفصل 25 ابتسامة ذكية يان ران
السكرتيرة كانت فايقة بجد، وبعتت تفاصيل لينا فاكس لمكتب المدير في 20 دقيقة بس.
قام حميد، ورفع المعلومات، اللي كانت سميكة بما فيه الكفاية عشان يقراها براحته.
بدأ بشهادة ميلادها، وشاف تفاصيل آخر مشروع ليها طول الوقت، وفي الآخر نزل المعلومات وهو مخنوق.
مش هي، مش ناتاشا فيرونا بتاعته، ومحدش هيخلي ناتاشا فيرونا ترجعله.
يا للواقع اللي يزهق، حط إيده في شعره وفضل على الوضع ده لحد ما السواق جهز.
غير بدلته الاحتياطية الخاصة بالتنزه في المكتب، وضبط مزاجه، وبص لنفسه وهو مبسوط في المراية، وانصرف وهو راضي.
البانكيت (الحفلة) بدأت قريب. الفندق عنده نظام حفلات رجال أعمال خاص بيه. الأنوار والموسيقى في الأوضة الخاصة كلها بيرفكت، وغامضة، وتافهة، ودافية، وخاصة.
من السهل على مجموعة من الناس إنهم يفكوا عن نفسهم في بيئة زي دي.
أحمد خلاهم يهرجوا، بس عينيه كانت مركزة على لينا. هي بتعدل شعرها، وهو بيتفرج، بتشرب، وهو بيتفرج، بتاخد جمبري، وهو لسه بيتفرج.
حتى إنه شافها بنفسه وهي بترفع إيدها التانية، وبتريحها تحت الجمبري، وماسكة الشوك (عيدان الأكل) بإيدها اليمين، وفاتحة شفايفها الحمر شوية، وماسكة الجمبري الوردي واللذيذ.
شفايفها بتتحرك وقلبه بيتحرك.
خيوط، بتجننه.
الحركات الصغيرة دي هي هي بالظبط حركات ناتاشا فيرونا، وحتى الانحناءة والمسافة اللي بتحافظ عليها إيدها وهي ماسكة الجمبري، هما هما بالظبط.
أحمد اتلخبط. هي البنت دي بجد مش ناتاشا فيرونا بتاعته؟
في الدنيا دي، هل ممكن يبقى فيه شخصين حياتهم شبه بعض بالشكل ده؟
وعلاوة على كده، الشخصين دول، واحدة صينية أصلية، والتانية صينية من الخارج، رجعت أول مرة.
دي حاجة متتفسرش بالعقل والمنطق.
أحمد رفع راسه وبص للينا تاني.
هي بتختار كاس النبيذ الأحمر، وبتلزق إبهامها اليمين في جسم الكاس، وبتمسحه من وقت للتاني، كأنها بتمسح قلبه.
شبهها أوي، شبهها أوي! أحمد خلاص بدأ يهلس. في نظره، وش لينا بقى مشوش شوية شوية، ووش ناتاشا فيرونا بقى أوضح شوية.
كأنه سمعها بتقول، "أحمد، النبيذ ده حلو أوي. عايز تجربه؟ عايزني أأكلك؟"
من على الترابيزة، من وسط زحمة الناس اللي بتهزر، أحمد بص للينا بغباء، والإعجاب والافتتان في عينيه كان واضح أوي، لدرجة إنه ما ترددش.
الثانية اللي بعدها، لينا قامت وعيون أحمد بتطلب. الفستان المسائي الناري لافف وسطها بيرفكت. لما اتحركت، الجيبة الطويلة اتحركت معاها. مرة واحدة وإلى الأبد، حركت مشاعر حميد.
"آشر، أنا بقترح نشرب نخبك. لازم تكرمني." لينا قربت بابتسامة، ورفعت الكاس اللي قدام أحمد بإيدها الفاضية وسلمتهاله.
في اللحظة اللي اتسلم فيها الكاس، إيدها لمست إيده. رفع صباعه الصغير وحك كفها: "مين يقدر ما يديش آنسة لينا وش؟ يلا، اشربي."
لينا ابتسمت ولمست كاسها. "آشر شخص بيفرح أوي."
"بجاملك؟ أنا ما جاملكيش، الكلام اللي قولته هو الحقيقة." حميد كان بيشرب نبيذ. النبيذ مكنش مسكر. بعد كذا جولة، نظره بقى مشوش.
بص للينا، اللي كانت بتضحك بمهارة، ومستحيل يستنى يبعد الباقيين دلوقتي، عشان يقدر يسألها بوضوح مين هي.
هي، ولا هي ناتاشا فيرونا بتاعته؟