الفصل 36
“ليه رجعتي بدري اليوم يا أمي؟”
“ماما اشتاقت لكم أنتم الاثنين عشان كذا قررت أرجع بدري. ليه؟ مو عاجبكم؟” جاوبت على أميليا.
الاثنين هزوا راسهم.
“بالطبع لا يا ماما! حنا مبسوطين إنك هنا الحين، واشتقنا لك بعد. نتمنى دايم ترجعين بدري.” قالت أميليا دفاعًا.
ابتسمت لهم وعطيتهم بوسة. قررت أرجع بعد غداي مع إينريك و هادلي. حسيت إني منهكة بعد الغدا هذا، ما عندي طاقة أرجع المكتب وأشتغل. اتصلت بلونا عشان أعلمها عن الصفقة مع شركة شولز للتكنولوجيا وقراري إني ما أرجع المكتب لأني مو بخير. بدت قلقانة بس طمنتها إني بخير. ما فيه شي كبير.
“آسفة يا عيالي إذا ماما دايم مشغولة بالشغل. الشركة قاعدة تكبر وما عندي أحد أعتمد عليه غير نفسي.” قلت لهم.
أدري إن فيه أوقات ما عندي وقت أقضيه معاهم. الشي الزين إن أولي يقدر يدبر وقته زين وقدر يعوض الوقت الحلو اللي ما قدرت أعطيه للعيال بسبب شغلي.
“عادي يا ماما. نفهم. لا تشيلين هم يا ماما، لما أكبر، أنا اللي بتولى الشركة.” قال أليستر بكامل القناعة.
حسيت إني متأثرة مرة، وأنا أدري إن أليستر يفكر كذا. ودي أورثه الشركة. أدري إنه بيسوي أشياء أعظم في الشركة مني. أنا مبسوطة إن العيال هذول يفهمون الوضع. يعتبرون ناضجين بالنسبة لعمرهم. الطريقة اللي يتعاملون ويفهمون فيها الأشياء.
“وش عن شركة إل إتش آي يا أليستر؟”
كلنا نظرنا في اتجاه الصوت. كان أولي. هو بعد رجع بدري.
“أنت رجعت بدري!” قلت له.
راح للعيال وباسهم، بعدين ودّه لي وسوى نفس الشي. “سمعت إنك رجعتي للبيت وإنك مو بخير. قررت ألغي اجتماعي اليوم وأرجع البيت عشان أعتني فيك.”
ابتسمت له. أولي رجال طيب وحنون. أفهم ليه هادلي حبته. أتذكر الطلب اللي طلبته مني هادلي.
فلاش باك
“بعدين ساعديني أقنع كيد يتزوجني.”
“هادلي خلاص! بينيلوبي، لا تهتمين باللي قالته.” دخل إينريك بيننا.
“بس أنا جادة كوين! أبيها تساعدني مع كيد.” ما زالت هادلي مصرة على اللي تبيه.
“لا تكونين قاسية كذا هادلي! عندهم طفل. مو صح تطلبين هذا النوع من الطلبات.”
“بس هي قالت لنا إنهم مو في علاقة رومانسية، يعني ما تحب كيد! الصفقة هذه بتعطيها ميزة تحصل على الحضانة الكاملة للتوأم إذا تزوجت كيد. إنها تحصل على التوائم لحالها هي خطتها الأصلية من البداية.” قالت هادلي وهي تحاول تثبت وجهة نظرها.
“وش عن الطفل هادلي؟ فكرتي فيهم؟ كيف بيحسون لما تاخذين أبوهم منهم؟” قال إينريك وهو متضايق شوي.
هادلي سكتت. ما أحد قال شي بعد كذا، بس كملنا غدانا وتفرقنا.
نهاية الفلاش باك
رجعت من تذكر الغدا المتوتر اللي كان عندي مع هادلي وإينريك لما سمعت صوت أميليا القلقان.
“أنت مريضة يا ماما؟” قالت أميليا بنبرة حزينة وقلقة.
ابتسمت لها. “لا يا بيبي، ماما مو مريضة. بس قلت كذا كعذر عشان أرجع بدري.” قلت لها عشان أطمنها إني بخير وإني مو مريضة.
“أنت متأكدة يا ماما؟” سألت أميليا مرة ثانية، بعدين راحت لي وعطتني حضن دافئ.
أليستر سوى نفس الشي. حضنت توأمي. بعدين انضم أولي لحضننا. إينريك صح. إذا ساعدت هادلي تقنع أولي يتزوجها، وش بيصير لعيالي؟ صح، خطتي الأصلية كانت إني أحصل على التوائم لحالي. بس الحين القصة مختلفة. عيالي أقرب لأبوهم. أولي قدر يعطيهم وقت أكثر مني، اللي دايم مشغولة بالشغل. هو يستاهلهم أكثر مني.
كان عندنا الترابط العائلي الفوري. العيال كانوا مبسوطين بسبب هذا. خلاني أحس بالذنب أكثر لأني أدري إني أنا اللي دايم ما عندي وقت للعائلة. أنا مبسوطة إن شركة سي آي سي ماشية كويس، بس في نفس الوقت، خلاني أحس بالضيق للعيال لأني ما عندي خيار إلا إني أقضي وقت أكثر مع سي آي سي أكثر منهم.
العيال راحوا للسرير بدري، بما إنهم كانوا تعبانين من اللعب معانا، أهلهم. دايم يقولون لنا إن أحلى أيام حياتهم هي الأوقات مثل هذه. يتمنون إننا نقدر نقضي وقت أكثر معاهم كذا. أتوقع، الشركة ما راح تتأثر إذا ضغطت وقتي لعيالي.
“تعبانة؟” سأل أولي بعد ما رحنا لغرفة العيال.
“إيه، بس أنا مبسوطة.” قلت بابتسامة صادقة على وجهي.
“بعدين نقدر نتكلم الحين؟” قال بعدين طلب مني نتكلم في غرفة المعيشة.
“وش اللي صار اليوم؟ ليه رجعتي بدري؟ لا تحاولين تنكرين، إيلي. أعرفك زين الحين.” قال قبل ما أبدأ أنكر شكوكه.
هزيت راسي. أتوقع ما كان عندي خيار إلا إني أقول له عن هادلي. “قفلت الصفقة مع شركة شولز للتكنولوجيا.” بدأت كلامي.
“و؟”
تنهدت بصوت عالي. “تقابلت مع هادلي.”
هز راسه كأنه متوقعها. عبست. كيف عرف؟
“ما تبدو متفاجئًا، كنت متوقعها أصلا؟” سألته.
“راحت لمكتبي الصبح.”
اتسعت عيوني. توقعت إنها راحت لإينريك على طول لما وصلت؟ كذبت على إينريك؟ انتظري، إيلي، مو هذا المهم! المهم هنا إنها قابلت أولي!
“وش قالت لك؟” ما قدرت أساعد نفسي بسؤال.
ليه قاعدة تسوي كذا؟ ليه الحين؟ إذا تبي أولي يرجع لها فهي متأخرة ست سنين تقريبًا! أو هي؟ بس بغيت أضحك على نفسي بسبب هذه الأفكار الغبية! أنا ما أملك أولي! حتى قلت لها إن أولي وأنا مو في أي علاقة رومانسية! ليه قلت لها إني ما عندي أي علاقة رومانسية مع أولي؟
أجل، لأن هذه هي الحقيقة. قال لي عقلي الآخر.
“هي، وقفي كل تفكيرك الغريب، اوكي؟” قال أولي بعد ما راح لي عشان يواسييني.
“ليه رجعت؟ يعني بعد ست سنين تقريبًا؟ ليه الحين؟” ما قدرت أوقف نفسي عن إطلاق إحباطي.
“سمعت إنها كانت مسؤولة عن مشروع كبير قبل ست سنين. كانوا في عملية توسيع أعمالهم في آسيا. ما كانت مهمة سهلة. عشان كذا، أتوقع، حتى لو تبي تسوي شي قبل، ما تقدر بسبب وضعها.” شرح أولي بهدوء.
“والحين خلصت شغلها عشان كذا حان وقتها تفوز فيك مرة ثانية؟ هذا قصدك يا يوليسيس؟!” قلت وأنا شوي معصبة من شرحه.
سمعته يضحك وهو يحضني. “ما فيه شي يقلق يا إيلي. أنا لك.”
“بس تبدو مصممة تفوز فيك مرة ثانية! كيف تقدر تكون متأكد كذا؟!” همست.
“لأني عمري ما حبيت ولا أعجبت فيها. بس أنت يا إيلي.” قال بنبرة صادقة.
انصدمت وصرت أورد في نفس الوقت.
“هي واثقة لأنك وأنا ما زلنا عزاب. إذا تبينها تبعد، بعدين تزوجيني يا إيلي.”