الفصل 44
كنا نتعشى لما لاحظت وجه أليستر الحزين.
"هاي، أليستر، في شي غلط؟ شكلك حزين." ما قدرت أمسك نفسي ما أسأل.
"أمي، هل عمتي كايلة عندها حبيب؟" قال ودموعه بعينه.
هزيت راسي. "ولا واحد أعرفه. ليش؟"
"رحنا للمطار نودع العمة كايلة، بعدين طلع واحد. كانوا يتخانقون بس شفتي وجه العمة كايلة يحمر كل ما قال لها شي. بعدين راحوا مع بعض بالطائرة." بدأ أليستر يبكي.
انهرت لما بدأ أليستر يبكي. رحت له عشان أهديه. كنت متلخبطة لأني ما أدري إن كايلة تشوف أحد. نظرت لأولي عشان أتأكد.
"تعرفين شي عن هالموضوع؟" سألت أولي وأنا لسه أهدي أليستر.
هز راسه. "ما عندي فكرة. يمكن أسأل أمي وأبوي."
"الجدة شكلها تحب هالرجال حق العمة كايلة. طلبت منه يهتم فيها." قالت أميليا.
شكلها مبسوطة، عس تمامًا اللي حس فيه أخوها التوأم.
"حبيبي، أدري إنك حزين لأنك تحس إن هالرجال راح ياخذ عمتك كايلة منك، بس أنت غلطان. ما يهم إذا عمتك كايلة عندها حبيب ولا لأ، راح تحبك بنفس القدر." قلت عشان أخلي ولدي يبطل يبكي.
بس تشجيعي ما أثر فيه. كان لسه يبكي بهدوء.
"المفروض تكون مبسوط إن عمتك كايلة تشوف أحد. لأنه إذا تزوجت هالرجال، قريب راح يكون عندك ولد عم أو بنت عم." قال أولي بدال ما أقول.
هذا خلى أليستر يبطل يبكي. فكر فيها شوي. شكله اقتنع. الحمد لله إنه أخيرًا بطل يبكي. أليستر يحب عمتة كايلة واجد. صار يتعلق فيها ويتملكها.
***
كنت مشغولة بشغل ورقي لما رن الإنتركوم حقي.
"إيلي، فيه أحد يبغى يشوفك. ما عندها موعد. طلبت منها تحجز موعد أول بس مصرة تقابلك الحين." قالت لونا.
تجعّد جبيني. "تعرفين مين الشخص؟"
"إيه، ما هي إلا هادلي أديلسون. أدق على الشرطة؟" قالت لونا بنبرة ساخرة.
ضحكت. "لا تهبلين. بس خليها تطلع فوق."
"صج؟!!"
"ما نقدر نتجنبها للأبد. سويت اللي علي بس هي مصرة. ما عندنا خيار إلا نواجهها." قلت لها.
"أوووه! هوس هالحرمة مجنون!"
بعد كم دقيقة شفتي هادلي تمشي لمكتبي. جلست على الكنبة اللي جنب الشباك الزجاجي. تنهدت ورحت للمكان اللي اختارته تجلس فيه.
"وش اللي جابك هنا؟" سألتها مباشرة.
"نخطط نوسع شغلنا هنا بالفلبين. أبغاك تكونين المهندسة المعمارية والمهندسة للمشروع." قالت بثقة تامة.
اللي عرضته علي مشروع كبير. لو إنها زبونة طبيعية، على طول راح أقول لها إيه، بس الوضع مو كذا الحين. لازم أفكر بالموضوع. كلنا نعرف إن عندها دوافع خفية.
كنت على وشك أعطيها جوابي لما لونا دقت على باب مكتبي ودخلت شايلة قهوتين لي ولهادلي.
"قولي لي إذا تحتاجين دعم. أنا عند الباب." همست لونا لي.
ضحكت شوي وطبطبت على كتفها بلطف. "لا تهبلين!"
بس لفت عيونها وطلعت من مكتبي. بس هزيت راسي. لونا دايم كذا، كانت وايد تحميني.
"إذن، وش قرارك؟" قالت هادلي شوية مو صبورة.
تنهدت بصوت عالي بعدين طالعتها بتركيز. "آسفة بس لازم أرفض عرضك," قلت بصوت هادي.
اتسعت عيون هادلي من عدم التصديق. "تجروئين على رفض عرضي؟! هل تدركين حجم عرضي وايش اللي ممكن يسويه لشركتك؟!"
هزيت راسي. "إيه، أعرف حجم عرضك والميزات اللي ممكن تكتسبها شركتي لما نقبل عرضك. بس، عندنا وايد شغل على الطاولة هالسنة وما نقدر نستقبل مشروع كبير ثاني بعد." قلت لهادلي.
طبعًا، اللي قلته مجرد عذر. دايم نقدر نستقبل زباين، احنا كذا فعالين بشغلنا.
"هل هذا فعلاً سببك؟" قالت بنبرة متكبرة.
"وش تقصدين؟" تمثلت إني متلخبطة.
لفت عيونها. "يا ساتر! لا تستهبلين علي!"
لسه تمثلت إني متلخبطة. "مو فاهمة وش تقصدين."
سخرت. "هل هذا اللي سويتيه لما سرقتي أولي مني؟ تتصرفين إنك غبية عشان أولي يشفق عليك وتحصلين اللي تبغينه؟!"
"بقدر ما أتذكر، عمري ما سرقت أولي منك لأنه عمره ما كان لك," قلت لأني ما أقدر أتحمل إهاناتها زيادة.
"وش قلتي؟!!" قالت شوية هستيرية.
بس لفيت عيوني. "أولي عمره ما كان لك. عمره ما حبك."
"كان خاطبني!" بررت.
هزيت راسي. "إيه، كان. بس هذا ما يعني له شي. حتى لو ما حملني، عمره ما راح يكون لك!" قلت بكل قناعة.
"يا عاهرة! تخربين البيوت!"
"عفوًا؟ بيننا، أنت الأنسب للي قلته," رديت بصوت هادي.
"وش قلتي؟!! هل تدرين أنا مين وايش اللي ممكن أسويه لك ولشركتك؟" قالت وهي تحاول تخوفني.
"ما راح تخوفيني بتهديداتك السطحية."
ابتسمت. "خلينا نشوف إذا لسه تقدرين تتصرفين إنك قوية بعد ما أدمرك وأدمر شركتك."
"إذا صار كذا، راح أتزوج أولي وأصير ربة بيت عادية," قلت عشان أضايقها زيادة.
شكلها متنرفزة ومشت بره.
تصرفت بهدوء وثقة قدامها بس من جوا كنت خايفة. اللي قالته صحيح. القوة والعلاقات اللي عندها عيلتها مو لعبة. تقدر بسهولة تدمر شركتي إذا بغت. نفس اللي سواه أولي لـRV قبل خمس سنين.
ركبي ضعفت من التفكير بهالأشياء المحتملة. دخلت لونا مكتبي. شكلها قلقانة علي.
"وش اللي صار؟ أنت بخير؟"
طالعت لونا ودموع بعيني. "أظن إني غلطت. ضغطت على زرها وايد. خايفة." اعترفت لها.
"وش تقصدين؟ وش اللي صار بالضبط؟ طلعت من مكتبك وهي معصبة." سألت لونا.
نزلت راسي ولساني يعض شفايفي. "عرضت علي مشروع. فنادق أديلسون راح توسع شغلها هنا بالفلبين. تبغى CIC تمسك المشروع."
"قبلتي عرضها؟" سألت بصوت جاد.
هزيت راسي، وهذا خلّى لونا ترتاح.
"رفضت عرضها طبعًا. بس الشخص الغبي هو اللي يوافق. مو مهم كيف كبير ومغري المشروع، لسه راح أرفضه، لأننا نعرف إنها تخطط لشي."
"زين اللي صار. الأفضل إنك ما تقبلين مشروعها. علاقتك بأولي على المحك. متأكدة هذا اللي تبغاه."
"إيه، بس تهددني إنها راح تخربني وشركتي! كلنا نعرف إنها تقدر تسوي هالشي، بقوتها وعلاقاتها، تقدر تسويه بسهولة!"
"خايفة مو بس على نفسي بس على CIC. هذا وايد مهم لأهلي. ائتمنوني على هذي الشركة وهذا إرثهم. ما أقدر أفقد شركة أهلي يا لونا." عبرت عن خوفي للونا.
"اهدي الحين إيلي. هذا عمره ما راح يصير." قالت لونا عشان تهديي.
"خايفة يا لونا. ما أبغى أنتهي زي RV." قلت ولسه بحالة هستيرية.
مسكت لونا وجهي. "اسمعيني إيلي. ما راح يصير شي لشركتك. أولي عمره ما راح يسمح يصير كذا. هادلي يمكن قوية ومؤثرة بس أولي عنده قوة ونفوذ أكثر منها. ما تحتاجين تخافين. أولي هو اللي يساندك."