الفصل 57
هاذي مرة تانية هادي؟! متى رح توقف خلاص؟!" همست.
بطريقة ما، كنت بعاملها كصديقة عشان الوقت اللي قضيناه في أمريكا. بس هذا كتير أوي!
"بس ليش نيك بيسمع كلامها؟" سألت فجأة.
"لأن نيك بيحبها," جاوبت إلي.
ما انصدمت أبداً. كنت عارفة من البداية إن نيك عنده إحساس لهادي. كنت عارفة إنه تقرب مني لسبب. بس تركت الموضوع يمشي عشان ممكن يكون في مصلحتي لو نيك قدر يكسب قلب هادي.
نظرت لإلي. شكلها كانت مستنية أشوف رده فعلي.
"كنتي بتعرفي خلاص؟" سألت إلي.
هزيت راسها. "كان واضح. بس ما توقعت إن نيك رح يعمل هيك فينا."
كنت بعامله كصديق. بالرغم من إني عارفة دوافعه، لسا بعامله كصديقي الحقيقي. بحس بالخيانة هلا.
"استني! كنتي بتعرفي بس لسا بتكوني صداقة معاه؟" سألت إلي وهي ضايعة شوية.
"أيوة. ما بشوف في مشكلة. يعني، رح أكون ممتنة لو نيك قدر يكسب قلبها. وقتها كل مشاكلنا رح تنحل," قلت لها بصراحة.
"أجل بتعرفي كمان إنه خطط ياخدك على النادي اللي قابلتيني فيه مرة تانية؟" أضافت إلي.
تنهدت وهزيت راسي مرة تانية، وهذا خلّى عيون إلي تتوسع. "أيوة. فكرت وقتها إنه خلاص يائس يخليني أحب حدا تاني، عشان يقدر يتخلص مني."
"كان يعرف عن ماضينا لما عمل هيك," قالت إلي.
عيوني اتوسعت من اللي قالته. نيك كان بيعرف عن ماضيي مع إلي؟ كيف؟ ما عرفته إلا لما رحت أمريكا وما تحكينا. الوقت الوحيد اللي تحكيت معاه فيه صح كان لما كان عندنا اجتماع عمل، واللي انتهى بشراكة بين LHI و Hearst.
"إيش قصدك؟" سألت. محتاجة إلي تشرحلي أكتر.
إلي حكتلي كل شي عن اللي نيك وياها تحكوا فيه. من حدسها لمواجهته مع نيك. وشاركتني باعترافات نيك، عن خطته والأشياء اللي عملها عشان ينجح.
"لازم أشكر نيك إذن," قلت بسرعة.
"أولي!"
ضحكت وبعدين بستها على جبينها. "لا تخافي، رح اخليه يدفع ثمن لعبه بشركتك أول شي."
"إيش رح تعملي؟" سألت إلي وهي خايفة شوية.
"لا تخافي يا إلي. متأكدة نيك متوقع هذا يصير. بس ثقي فيي، أوكي؟"
***
بعد ما تحكيت مع إلي، رحت مباشرة على مطعم نيك.
"أهلاً، سيد إيسكارير," رحب فيني المدير لما شافني دخلت المطعم.
هزيت راسي بس. "وين نيك؟"
"السيد هيرست في مكتبه."
"شكراً," قلت له وبعدين مشيت مباشرة لمكتبه.
فتحت مكتبه بدون ما أخبط.
"يوليسيس," قال نيك لما شافني.
"إيش اللي بيصير يا نيك؟" سألت بالرغم من إني سمعت من إلي بالفعل.
"متأخرة شوي. متأكد إن إلي شرحتلك," قال.
"أيوة، بس بدي أسمع منك."
"أوه، مو واثقة فيها؟"
مسكت ياقة قميصه لأني ما حبيتش اللي قاله.
"خلصنا من لعبك فينا. قلي إيش اللي صار؟ بعرف إنك بتحب هادي بس ما كنت بعرف إنك كلبها مستعد تعمل كل شي بتطلبه بس عشان ترضي سيدتك," قلت بأسنان مشدودة.
"اهدى يا رجل. فك إيدك. بتعرف إنك ما لازم تعمل هيك معي. لو ما كنت أنا ما كنت رح تكوني مع إلي هلأ," قال نيك وهو لسا هادي.
شلت إيدي من ياقة قميصه بس لسا شكلي معصب.
"كيف عرفت عن إلي؟" سألته.
هذا هو السبب الحقيقي اللي خلاني أجي هون. لوين وصل تحقيقه؟
"تحريت عن ماضيك. تتذكر الوقت اللي قلتلي فيه إنك حاسس إن شي ناقص في حياتك؟ إنه مهما حاولت تتذكر ما بتقدر؟" سأل نيك.
هزيت راسي.
"بتذكر إني سمت من هادي وإنريكي عن بنت اسمها بينيلوبي. حسب كلام إنريكي، هي شخص ما لازم تقابله," قال نيك.
عبست. "إيش اللي بتحكيه؟ ليش رح يقول هيك؟"
"ما بعرف. ما بقرب من هالزلمة. كل اللي بعرفه، إن البنت بينيلوبي هي السبب اللي بيخليه يتجنبك," شرح نيك.
مو فاهم. ليش كوين ما بدها إياي أقابل إلي؟ وليش هلأ موافق؟ هل إلي مرتبطة بمحاولة انتحاري؟ بس ليش؟ هل أنا مذنب أو شي؟
"لما قلتلي إنك حاسس إن شي مهم في حياتك مفقود، حسيت إن الشخص اللي بتشير له هي البنت بينيلوبي. وظفت حدا يدور على بينيلوبي والباقي تاريخ."
"إيش اكتشفتي عن إلي؟"
"إنكم كنتوا على وشك تكونوا كوبل لما كنتوا في الجامعة بس خنتها. تركت الجامعة وما التقيتوا مرة تانية من وقتها. بس أنت بتدور عليها. وظفت حدا يدور عليها لأنك فقدت الاتصال فيها وما راحت على الجامعة اللي اقترحتها عليها. كمان انتقلت من بيتها," أضاف نيك.
ما بقدر أكد ولا أنكر اللي قاله. صار كتير أشياء في الماضي بس ولا وحدة منها في ذكرياتي.
ليش ما عم بتذكر شي مهم مثل هذا؟ راسي بلش يوجعني.
"أولي، بخير؟" شفتي القلق على وجهه.
هزيت راسي. "هل حفز ذاكرتك؟ هل تذكرت شي؟"
جبيني تجعد بسبب الخوف اللي شفتيه في عيونه.
"ليش شكلك خايف كتير؟ إيش في مع ذاكرتي لتتصرفي هيك؟ إيش بتعرفي كمان؟!" رفعت صوتي.
وبعدين راسي بلش يوجعني. هلأ صار أوجع.
"لازم أتصل بالدكتور أو بإلي. لازم نوقف هالموضوع. هذا مو منيح إلك," قال نيك وهو خايف شوية.
"لا! قلي يا نيك! إيش بتعرف كمان؟"
ما قدرت أسمع صوت نيك لأنني فقدت الوعي.
***
"إيش قلتله؟ إيش بتعرفي؟"
"ما كنت بعرف هذا رح يصير لأولي، أوكي؟! هو بيعرف القصة خلاص وما حفز أي شي. ما كنت بعرف ليش فقد الوعي، أوكي؟!"
"إيش بتعرف يا نيك؟"
"كل شي، أوكي؟! بعرف كل شي بتعرفوه! وبعرف ليش خليتي أولي في الظلام! فهمتك، ولهذا السبب كمان خليت هذا الشي عنه."
هذول الكلمات اللي عم بسمعها هلأ. كنت بدي أفتح عيوني بس جسدي شكله ما بده يفتحهم لسا.
حلمت ببنت. شكلها زي إلي الصغيرة.
كنت دائماً بنادي البنت كوين تبعي. كانت دائماً بتخجل لما بناديها هيك.
كانت حلوة حتى بنظاراتها. كانت بنت نمطية بس هذا كان بيناسبها. كانت أحلى بنت شفتيها في حياتي.
كنا مبسوطين لما نكون سوا. كنت دائماً بضايقها. كمان بحب طعم شفايفها. كانت ناعمة كتير وحلوة.
شفتي بنت بتقرب مني. طلبت مني أقابلها على السطح. شكلها بعرف البنت. بلشت تعترف بمشاعرها إيلي.
قلت لها إني آسف لإنني ما بقدر أحبها. وبعدين البنت سألت إذا بسبب بينيلوبي. بس هزيت راسها.
بكت وكانت بتحكيلي قد إيش بتحبني. وبعدين تفاجأت لما فجأة باستني. كنت مو مستعد.
وبعدين إلي شافتنا بنتباس. البنت تركت بينما كنا بنتشاجر. ما كنت مستعد لسا أعترف بمشاعري إلها. مو مستعد أعترف فيها لنفسي لسا. بدلاً من الاعتراف بمشاعري إلها. تصرفت كأحمق.
إلي شكلها كان مجروح كتير. تمنيت أضرب وجهي لما شفتيها وهي بتمشي.
"أولي، إيش في؟ أولي!"
صحيت من حلم طويل. وبعدين شفتي إلي عم تبكي. لمست وجهها ومسحت دموعها. أكره أشوفها عم تبكي.
"إيش صار؟ وين أنا؟ ليش عم تبكي؟" سألتها.
"أنت في المستشفى! نيك جابك لهون. فقدت الوعي بعد نقاشك معاه. وبعدين شفتيك عم تبكي في نومك. انهرت ولهذا السبب أيقظتك," قالت إلي وهي بتبكي.
مسكتها لأحضنها. "اهدي يا كوين تبعي. وقفي بكا. أنا بخير."
"بس كنت عم تبكي!"
"أيوة، لإنني جرحتك. شفتيي غلط يا كوين. ما خنتك. ما بست البنت," قلت لها.
كنت سعيد لما اكتشفتي إني ما خنتها. البنت هي اللي باستني، مو العكس.
"شفتي بعيني! كنتوا عم تتباسوا!"
"هي اللي باستني. هذا مختلف. لو استنيتي أكتر، رح تشوفي إني رح أبعدها," شرحت.
"ليش بدي أستناكم تخلصوا؟! و-استني! بتتذكر؟ هل رجعت ذاكرتك؟"
ابتسمت وهزيت راسها. "أظن إني تذكرت."