الفصل 46
بعد ما هادي راحت مكتبي المرة اللي فاتت، خطتي الأصلية كانت أني أتجنبها لأنّي عارف إن وجودها راح يجيب فوضى لعيلتي، خصوصًا إيلي.
مش عارف ليه هادي بتحبني أوي كده. فيه رجالة كتير بيلحقوها. واحد منهم هو كوين. مشاعر هادي تجاهي وصلت لهوس لدرجة إنها أقنعت أهلها يخطبونا.
ما قدرتش ألغيها قبل كده لأنّ إل إتش آي بتخطط تتوسع في أمريكا، وأديلسون ده بيساعدنا كتير. عمري ما فكرت فيها، بس مش عايز أستعجل الأمور لأنّ الفوايد عظيمة.
يا ريت لو عندي ذكرياتي مع إيلي، كنت رفضت عرض الجواز من عيلة أديلسون قبل ما أرجع الفلبين.
أنا عارف إن الندم ملوش فايدة دلوقتي. اللي أقدر أعمله بس هو إني أحسم الأمور مع هادي مرة وإلى الأبد.
كنت لسه راجع من التفكير العميق لما سمعت صوت نيك.
"إيه يا صاحبي! أنت كويس؟" سأل نيك.
عندي اجتماع معاه النهاردة عن شراكتنا، وكمان عشان عايز رأيه في مشكلتي الحالية مع هادي. نيك راح لمنطقة الكنبة في مكتبي، اللي بنعمل فيها اجتماعاتنا. تبعته هناك.
"مش كويس يا صاحبي. هادي بدأت تتحرك وبتستهدف إيلي." شاركت معاه.
"مش مستغرب من حركتها. إيلي هدف سهل ليها." قال نيك.
تنهدت بصوت عالي. "عارف. عشان كده بفكر أقابلها."
جبهة نيك اتجعدت. "ليه لازم تقابلها؟"
"لازم أحسم الأمور معاها وأقولها تبعد عن إيلي."
"مش شايف إن دي فكرة كويسة يا صاحبي." قال نيك.
عبست. "ليه يعني؟"
نيك ابتسم بسخرية. "واضح إنها كانت بتستهدف إيلي عشان أنت تلاحظها. لو تجاهلت كل خططها دي، راح تفكر إن خططها كلها فشلت."
هزيت راسي. "لا يا نيك. مش ممكن أقعد هنا وأسكت وأنا عارف إن هادي بتصعب الأمور على إيلي."
"يبقي ساعد إيلي من غير ما يعرفوا."
"لو كنت هناك لما إيلي اعترفتلي قد إيه هي خايفة لما هادي هددتها إنها راح تدمر شركتها، مكنتش هتقولي كده." قلت لنيك.
"يبقي بتفكر إن الكلام مع هادي راح يفرق؟" سألني نيك.
"طبعًا راح يفرق! فرق كبير. راح آخد هادي لمكانها. راح أصحّيها من الوهم اللي عايشة فيه."
نيك هز راسه. "لو عملت كده، ممكن الأمور تسوء. هوس هادي بيك مش لعبة!"
بوظت شعري من الإحباط. هادي حالة خطيرة. بصراحة مش عارف أعمل إيه معاها. خلاص قلتلها أول مرة اعترفتلي فيها إني مش بحبها رومانسيًا، بس بتصر على نفسها ليا.
لولا كوين، مكنتش هكون كويس معاها وتحملت خططها لما كنت في الولايات المتحدة. بس دلوقتي الوضع مختلف. هادي بتلعب بإيلي. مش ممكن أتحمل تصرفاتها دي أكتر.
"بس مش ممكن أتحملها أكتر. غير إيلي، أنا عارف إن أي خطة عندها، توأميّ راح يتأثروا كمان." قلت لنيك بإحباط.
"بس اطلب من صاحبك إنريكي يرجع هادي أمريكا معاه." قال نيك بنبرة ساخرة.
ابتسمت. "مش شايف إني ممكن أطلب منه كده. هو مشغول بإنّه بيطارد حد دلوقتي."
نيك عبس. "إيه قصدك؟"
"كوين اعترفلي إنّه بيحب أختي. لحق كايلا لأمريكا لما عرف إن كايلا راح تقعد في أمريكا شوية."
ضحكت لنفسي لما أهلي قالولي إن الشخص اللي أليستر بيغير منه هو مين غير صاحبي كوين. كلمت كوين لما عرفت إنّه هو الشخص اللي أليستر بيقصده.
كوين اعترفلي إنّه بيحب أختي و إنّه بيطارد كايلا دلوقتي. السبب في إن كايلا عندها سفرية مفاجئة لأمريكا هو إنها عايزة تتجنب كوين. بس اللي مكنتش متوقعاه هو إن كوين راح يلحقها في أي مكان عايزة تروحه.
نيك شكله اتصدم من اللي قولتهوله. "كنت فاكر إنها بتحب هادي؟" نيك ماقدرش يمسك نفسه ويسأل.
ابتسمت له. "كان كده أو زي ما بيقول هو، كان فاكر إنّه كده بس."
نيك شكله بقى متلخبط أكتر. "لسه مش فاهم."
"كوين فكر إن اللي حسّه تجاه هادي هو حب رومانسي، بس لما حب أختي، أدرك إن اللي حسّه تجاه هادي مش حب. هادي لسه مميزة عنده لأنّ كوين بيعامل هادي كأنها من عيلته." شرحت له.
"دي حاجة كويسة إنّي أسمعها." قال نيك.
"إيه؟"
نظّف حلقه. "أقصد، دلوقتي إنّه أدرك إنّه مكنش بيحب هادي، ده بس معناه إنكم تقدروا تتصالحوا."
"مش هتغير لو ده حصل؟" سخرت.
ضحك. "طبعًا لأ يا صاحبي! أنا عارف إنت قد إيه قريب منه. وأنا مش مهووس بيك زي صاحبتك دي."
ضحكت بصوت عالي. "عندك حق! بس بتمنى إنك أنت وكوين تكونوا صحاب."
"أشك إن ده راح يحصل. إحنا مقدّر لينا نكون غرباء لبعض."
هزيت راسي بس.
"إيه أخبار علاقتك بإيلي؟ شايف إن أحسن حل هنا هو إنك تتجوزها." قال نيك.
"أحب أتجوّز إيلي دلوقتي بس مش عايز أستعجلها. لسه عندها صدمة من اللي عملته معاها في الماضي. عشان كده متفهّمها وأنا مستعد أنتظرها مهما طال الوقت."
"صوتك طلع رومانسي قوي يا صاحبي! مين كان يصدق إن يوليوس إسكارير العظيم راح يقع في حب بنت أوي كده؟ البنات دائمًا بيلحقوك مش العكس." بدأ نيك يضايقني.
"مش فارق معايا لو صوتي رومانسي. بحب إيلي أوي. وبعكس كلامك، أنا كنت عارف إن فيه حد ملكني، بس مكنتش عارف مين هو، لحد ما قابلت إيلي."
"زي ما تقول يا صاحبي! بس أعتقد بدل ما تتكلم مع هادي، الأحسن إنك تركز على إنّك تكسب قلب إيلي. أول ما تتخطبوا رسمي، متأكد إن هادي في النهاية راح تعرف مكانها."
***
بعد الكلام اللي دار بيني وبين نيك، فجأة بقيت متلخبط. كنت عايز أتكلم مع هادي بس نيك عنده حق. الكلام مع هادي ممكن يغضبها أكتر وإيلي هي اللي راح تتأثر أكتر.
مش عارف أعمل إيه تاني. عايز أحل المشكلة دي بالطريقة السلمية قدر الإمكان. مش عايز حد يتأذى.
مسكت تليفوني وقررت أتصل بكوين.
"إيه يا مان! إيه الأخبار؟" جاوب كوين.
"محتاج نصيحتك يا صاحبي. أنت عارف هادي أكتر من أي حد تاني."
"إيه حكاية هادي؟ عملتلك حاجة؟" صوت كوين بدا قلقان.
"مش ليا بس لإيلي." قلتله.
"هادي عملت إيه لإيلي؟"
حكيتله عن كلامي مع إيلي امبارح وعن كلامي مع نيك من شوية.
"نيك عنده حق. بس مش ممكن أستنى لما هادي تعمل حاجة ومأعملش حاجة. كان المفروض ألغي الخطوبة المقرفة دي لو بس كنت أعرف إني راح أقابل إيلي!"
"متسمعش لصاحبك ده. هو بس عايزك تتجنب هادي لمصلحته هو." تنفس كوين.
جبهتي اتجعدت. "إيه قصدك؟"
"متفكرش في اللي قلته. إحنا بنبعد عن الموضوع الأساسي. زي ما بقولك، متسمعش لنصيحته. لازم تحل الأمور مع هادي في أقرب وقت ممكن." قال كوين.
"بس مش شايف إن الأفضل لو أقنع إيلي إنها تخلي علاقتنا رسمية بس عشان أخلي هادي تبطل خطتها؟" سألته. الفكرة دي من نيك مش وحشة.
"أنا فاكر إنك مستعد تستنى إيلي؟ ليه عايز تضغط عليها دلوقتي؟"
"طبعًا مستعد أنتظر إيلي بس الموقف بيتطلب كده." دافعت عن نفسي.
"مش عارف يا صاحبي. بس لو قلت كده لإيلي، راح يبان إنك بتستغل الموقف. ولو أجبرتها على إنها تكون في علاقة معاك حتى لو مش متعافية تمامًا، علاقتكم ممكن ماتنتهيش كويس."
كوين عنده حق! مش عايز أضغط ولا أجبر إيلي. مش عايزها تفكر إني بستغل الموقف. ده مش هيجيب فايدة لينا.
"يبقي بتفكر إن الكلام مع هادي هو الحل الأحسن؟ بس إيه اللي هيحصل لو ده بس هيخليها تغضب أكتر؟"
"لو ده حصل، لازم تقنع أختك ترجع الفلبين عشان أقدر أساعدك في التعامل مع هادي."
"دي سهلة. أول ما كايلا تعرف بمخطط هادي، أكيد راح تطير هنا عشان تحمي إيلي."
"عارف. عشان كده أقنع أختك عشان نقدر نرجع الفلبين."
"تمام. راح أقولها ترجع هنا. عارف إن عندك حاجات كتير تعملها هنا."
"تمام يا صاحبي، أشوفك قريب!"
كلامي مع كوين نورني إيه اللي لازم أعمله. أول حاجة، اتكلمت مع أختي وأقنعتها ترجع الفلبين لأنّي راح أحتاج مساعدة كوين في التعامل مع هادي.
كانت رافضة فكرة إنها هي السبب في إن كوين رجع أمريكا. بس بعد ما طلبت منها تساعد إيلي، أخيراً أقنعتها ترجع هنا.
الحاجة اللي محتاج أعملها بعد كده هي إنّي أطلب من هادي تقابلني. مسكت تليفوني وبعتلها رسالة.
إلى: هادي أديلسون
أهلًا هادي، ممكن نتقابل؟