الفصل 70
كنت زعلانة مرة بعد ما بنتي صدتني. طلبت من ابني يبقى مع أختها الليلة. أعرف إن أمليا محتاجة أخوها دلوقتي. حتى لو أمليا بتتنمر على أخوها التوأم معظم الوقت، أليستر لسه هو اللي بتثق فيه.
وكمان، كنت عايزة أروح لأهلي. محتاجة لراحتهم. فـ سقت عربيتي للمقبرة بتاعتهم.
حاجة كويسة بجد إني خليت المقبرة دي زي البيت. خاصة في أوقات زي دي.
لما دخلت وشفتي قبر أهلي، الدموع بدأت تنزل تاني.
"يا أمي،" صوتي اتكسر.
"بنتي بتكرهني. مش عايزة تسمع شرحي. فاكرة إني أخدتهم من أبوهم. كان المفروض أخلي هادلي تسكت وتسوقها بعيد بدل ما أسمع لخرافاتها." قلت لهم.
يا ريتكم معايا بجد، محتاجة حضن منكم.
"أمي، أبي، كان المفروض ما أخَطَّطش إني أخلف بيبي، ولا عيلة. عيالي بيعانو بسبب أنانيتي. إن بنتي تكرهني ده أسوأ إحساس. مش عارفة لو لسه هتديني فرصة إني أشرح لها."
بدأت أكره نفسي دلوقتي لأني كنت أنانية أوي زمان. عيالي أبرياء. ودلوقتي بيتأذوا بسببي.
"بس يا أمي، يا أبي، ما أقدرش أقول إني ندمانة إني خلفتهم. عشان أليستر وأمليا كملوني لما حسيت إني مكسورة أوي عشان خسرتكم أنتم الاتنين. بفضل أقول لنفسي ابطلي تكوني أنانية بس عيالي أحسن حاجة حصلت لي. وما أقدرش أندم على ده."
"أمي، أبي، أرجوكم ساعدوني أتصالح معاهم. ساعدوني أكون أم كويسة ليهم."
سمحت لنفسي إني أعيط تاني كأن مفيش بكرة. عايزة أدي نفسي الوقت ده عشان أعيط لأني محتاجة أصلح نفسي عشان عيالي. محتاجة أخلص عزاي وأبدأ أكون أم تاني لعيالي. هكسب بنتي تاني.
حسيت كأن حد شايلني. مش عارفة إذا كان حقيقي ولا لأ. يمكن كنت بحلم بس. وبعدين سمعت صوت بعد ما الشخص اللي شالني، نزلني على السرير.
"نامي كويس يا حبيبتي. أوعدك، هعمل كل حاجة عشان أخفف ألمك. هتخلص من الناس اللي بيفضلوا يضايقوكي وهساعدك تتصالحي مع بنتك. هعمل كل حاجة عشانك يا حبيبتي. بحبك أوي."
اللي الشخص ده قاله أداني راحة كبيرة أوي. كان بالضبط اللي محتاجاه... كنت محتاجة حد يطمني إن كل حاجة هتكون كويسة وإني مش لوحدي في ده.
لما صحيت، كنت بسمع ضحك برة. بصيت حواليا و جبهتي اتكرمشت.
أنا عارفة المكان ده. ليه هنا؟ أنا فاكرة إني نمت عند قبر أهلي. ليه هنا؟ ليه أنا في أوضتي القديمة في قصرنا؟
لسه كنت تايهة بس قدرت أمشي برة أوضتي. كنت عايزة أعرف مين صاحب الصوت والضحك اللي بسمعه دلوقتي عشان صوته مألوف أوي.
بعدين شفتي أهلي، دمعي نزل. كانوا مبسوطين بيعملوا اللي بنحبه نعمله.
بياكلوا في جنينتنا بينما أمي وأبي بيجهزوا الشوي.
"أمي، أبي!" ناديت عليهم.
لفوا راسهم ناحيتي وابتسموا.
"بيبتنا." قالوا هما الاتنين.
روحت عندهم وحضنتهم جامد أوي. كنت مشتاقة للحظة دي تحصل وأخيراً بتحصل. مش مصدقة.
"ليه بتعيطي يا حبيبتي؟" سألتني أمي وهي بتمسح على وشي.
"وحشتوني أوي يا أمي، يا أبي!" قلت وأنا بعيط.
شكراً يا رب. شكراً على ده.
"إحنا كمان وحشناك أوي يا بيبي." قالت أمي وهي بتمسح دموعي.
حضنتهم تاني، بستمتع باللحظة دي. بفضل أقولهم قد إيه بحبهم وبوحشهم.
أبي عزمنى ناكل. أكلنا زي ما كنا متعودين. وحشني ده. وحشني إني آكل معاهم. كنت باكل وبعيط، بينما أمي وأبي بيبتسموا لي.
كنا في مكاننا المعتاد في الجنينة. كنت لسه بحضنهم. كنت خايفة إن ده يختفي في أي لحظة.
"أنا متأكدة إن ده مجرد حلم. لو ينفع، مش عايزة أصحى تاني. عايزة بس أكون معاهم يا رب." همست.
أمي فكت من حضني ولفّت وشها ناحيتي.
"بيبي، متقوليش كده تاني. على قد ما عايزين نكون معاكي كده للأبد، بس لازم ترجعي. عيالك وخاصة أمليا محتاجاكي." قالت أمي بلطف.
عبست. "أنا عارفة يا أمي وأبي إن عيالي محتاجيني. بس ليه دخلتوا كمان الولد ده؟! هو اللي قتلكم!"
"أمليا مالهاش دعوة باللي حصلنا. ده كان حادثة." قال أبي.
"بس هو اللي سببها! لو ما كانش هو، مكنش هيبقى فيه حادثة!" همست.
"بيبي، اسمعينا. بطلي تلومي أمليا على الحادثة. عمره ما كان عايزها تحصل. عانى بما فيه الكفاية. لازم تساعديه يسيب الإحساس بالذنب اللي شايله سنين." قالت أمي.
"بس بسببه، خسرتكم." قلت بس.
"وكمان بسببه عندك عيالك دلوقتي." قالت أمي.
اتصدمت. معاهم حق. لو ما قابلتش أمليا الليلة دي، ما أعتقدش إني كنت هعمل علاقة ليلة واحدة مع أي ولد تاني في الوقت ده. يعني، ولاد كتير كلموني ومحدش عجبني.
"إيلي، كل حاجة بتحصل لسبب. خسرتينا، عيلتك الوحيدة بس كسبتي كمان عيلة جديدة. خلاص جه ميعادنا. لازم نحترم ده." قال أبي.
دموعي بدأت تنزل تاني. دي حاجة واحدة مش قادرة أتقبلها... إن خلاص جه ميعادهم عشان كده مش معايا دلوقتي.
"أرجوكي، بيبي بطلي تلومي أمليا. إحنا شوفنا أد إيه بيحبك وإزاي استنى الوقت المناسب عشان يكسبك تاني. أمليا احترم اللي طلبناه منه. ما كانش سهل عليه. بيفضل يسألنا عن أخبارك. كان خايف إنك تقعي في حب حد تاني، بس لسه استنى لغاية ما تتخرجي. بيحترم اللي عايزينه ليكي." شرحت أمي.
أمليا حكالي عن ده خلاص. عملوا اتفاق. وكله عشان مصلحتي.
"لازم تسيبينا دلوقتي، إيلي. لازم تمشي قدام في حياتك مش عشان نفسك بس، خاصة عشان عيلتك. محتاجينك، خاصة دلوقتي إن أمليا افتكر كل حاجة. معندكيش فكرة أد إيه صعب عليه دلوقتي." قال أبي.
هزيت راسي. "مش عايزة أسيبكم يا أمي، يا أبي! عايزة أكون معاكم."
أهلي هزوا راسهم. مسكوا إيدي الاتنين.
"ميعادنا خلص هنا على الأرض، بس ميعادك لسه ما خلصش. سيبينا وارتاحي مع عيلتك الجديدة. عيشي حياة سعيدة معاهم. ده أعظم حلمنا ليكي دلوقتي. إحنا كويسين يا بنتي. مش محتاجة تفكري فينا. سيبينا." قال أبي بصوته اللطيف والعطوف.
هزيت راسي ببطء. لازم أوقف أنانيتي وأسيبهم.
"أوكي، أمي، أبي." قلت بس وأنا باعيط.
حضنوني هما الاتنين. "سامحي أمليا وقولي له إننا عمرنا ما لومناه على اللي حصل. وبنشكره عشان حبك من ساعتها لغاية دلوقتي. حتى لو نسي ذكرياته معاكي، لسه قدر يلاقيكم ويكون معاكي." همست أمي.
بصيت عليهم.
"إيلي، بطلي تلومي أمليا على اللي حصلنا وبطلي تلومي نفسك على حبك له. أنتم الاتنين لبعض. متخليش الحادثة بتاعتنا تمنعك من أنك تعيشي حياة سعيدة."
دي كانت آخر رسالة جاتلي من أهلي بعد ما صحيت من حلم عظيم. لمست وشي وحسيت بالدموع الجديدة اللي نزلت من عيني.
الحلم شكله وكأنه حقيقي أوي. بصيت لفوق وشكرت ربنا على الفرصة العظيمة إني أكون مع أهلي حتى لو مجرد حلم.
شكراً يا يسوع.
حسيت إني مرتاحة أوي دلوقتي. وعارفة إني مستعدة أواجه عيلتي وأتصالح معاهم. أخيراً تركت الإحساس بالذنب على حب أمليا.
ده خلاص جه من أهلي، عمرهم ما لوموه وهما بيشجعوا أمليا عشاني. عايزة إيه تاني؟
روحت على قبر أهلي تاني، المرة دي بابتسامة على وشي.
"هصلح ده يا أمي، يا أبي. أوعدكم إني هكسب عيلتي تاني."
حسيت بخفة وسعادة وأنا في طريقي لـ البنتهاوس بتاعي. كنت عايزة أخد شاور وأغير قبل ما أروح قصر إسكارير وأرجعهم كلهم لبيتنا.
وحشوني أوي.
لما فتحت باب البنتهاوس بتاعي، عيني وسعت وأنا بشوف توأمي بيلعبوا في الصالة.
"أمليا؟ أليستر؟" ناديت عليهم.
بصوا علي الاتنين بفرحة في عيونهم.
"مامي!" سلموا علي الاتنين وحضنوني.
"وحشتينا يا مامي!" قالوا هما الاتنين.
الدموع نزلت تاني في عيني. بس المرة دي، كانت دموع فرح.
"وحشتكم أنتم الاتنين كمان!"
"وأبويا؟" سألت أمليا.
ابتسمت لها وقرصت خدها. عبّست وضحكت بس.
"وحشني هو كمان." قلت لهم بصراحة.
صرخوا الاتنين وغمزوا.
"أنا آسفة يا مامي على اللي قلته ليكي في الأيام اللي فاتت دي. ما كنتش أقصد. بس كنت زعلانة أوي عشان أنتم الاتنين انفصلتم." قالت أمليا بهمس.
اديتهابوسة وقرصة في خدها. "ودلوقتي سامحتيني خلاص؟"
هزت راسها. "بابا شرحلي كل حاجة. هو اللي غلطان ليه أنتي زعلانة منه دلوقتي."
هزيت راسي. "لا يا حبيبتي. مكنش غلطان. مكنش غلط حد. عايزة أعتذر لباباكي إني لمت كل حاجة عليه، وبالرغم من الحقيقة، مكنش غلطه."
عيال أدوني حضن دافئ تاني. حسيت إني سعيدة ومبسوطة أوي دلوقتي. محتاجة بس أتكلم وأتصالح مع أمليا. وبعد كده هتبقى السعادة كاملة.
كنا على وشك نروح قصر إسكارير لما تلفوني رن.
كانت كايلة.
"كايلة-"
مقدرتش أكمل كلامي لما كايلة بدأت تتكلم.
"إيلي، أخويا انتحر."