الفصل 62
أنا حاسس بالفراغ.
من غير كوين بتاعتي، حياتي كلها فاضية.
ليه قلت لها الكلام ده؟ ليه كسرت قلب كوين بتاعتي؟
فات أسبوع من بداية الفصل الجديد. كنت فاكر إن في إجازة الفصل، قدرت أخدع نفسي وأقول إنني اتخذت القرار الصح.
بس مين بضحك عليه؟ كنت خايف أخسرها عشان كده قلت لها إني شايفها بس صديقة. عايزنا نكمل مع بعض عشان كده عايز نبقى أصحاب. ودلوقتي، خسرتها إلى الأبد.
هل فعلًا أقدر أكمل حياتي من غيرها؟
«اتصل بيها»، قال كين لما كلمته في التليفون وحكيت له اللي حصل.
كين هو أحسن صديق ليا. دائمًا بحكي له كل حاجة بتحصل معايا هنا في البلد.
كين كان في أمريكا بيدرس. أختي معاه. أختي اختارت تدرس في نفس الجامعة عشان بتحبه. بس أحسن صديق ليا كان شايفها مجرد صديقة، وكان بيحب واحدة تانية.
«أكيد مش هترد على مكالماتي»، قلت لكين.
«روح لها البيت. أنت عارف هي ساكنة فين صح؟»
هزيت راسي حتى لو مش شايفني. «أيوة».
«مفيش مشكلة. روح لها البيت واعتذر. اعترف لها بمشاعرك الحقيقية وروح اطلب إيديها»، قال كين كأنه الموضوع سهل.
جرحته جامد. مش هيكون سهل عليها تصدقني. خايف ترفضني بعد ما أعترف لها بكل حاجة بسبب اللي عملته فيها. أكيد دلوقتي بتكرهني موت.
في النهاية، لقيت نفسي بطلب رقم كوين بتاعتي. عبست لما مالقيتش رقمها موجود.
هل عملت لي بلوك؟ ولا غيرت رقمها؟
بدأت أتجنن. بس بعدين افتكرت نصيحة كين. جريت على عربيتي وبدأت أسوق لبيت كوين بتاعتي. حسيت لو مارحتلهاش دلوقتي، بجد حأخسرها خالص. ومش هخلي ده يحصل أبدًا.
كتفي نزل لما اكتشفتي إن كوين بتاعتي وعيلتها انتقلوا خلاص. هي بجد بتكرهني. كوين بتاعتي بتكرهني. هاعمل إيه دلوقتي؟
روحت الأسبوع اللي فات للجامعة اللي المفروض كانت حتنقل إليها واكتشفتي إنها لغت نقلها هناك.
ضعت خالص في الشهور اللي فاتت. معرفتش أعمل إيه. كل اللي أعرفه إن كوين بتاعتي مش عايزه تشوفني في حياتها تاني. قطعت كل علاقة بيا. معنديش أي وسيلة أوصل لها بيها. بتكرهني أوي لدرجة أنها تأكدت إني مش حاعرف ألاقيها.
خلص الفصل ولسه مالقيتش كوين بتاعتي.
فينك دلوقتي يا كوين بتاعتي؟ وحشتيني أوي. أرجوكي، ارجعي لي. حأوافق على أي عقاب عايزة تديهولي بس متختفيش من حياتي للأبد. مش فاكر إني أقدر أعيش في الحياة دي من غيرك.
في يأس إني ألاقي كوين بتاعتي، استأجرت محقق خاص يدور عليها لما بدأ الفصل الجديد. وعارف إني اتخذت القرار الصح لأني لقيتها في شهر واحد بس.
لما اكتشفتي أخيرًا فين اختارت تدرس، روحت على طول لجامعتها عشان أدور عليها.
شفتي كوين بتاعتي طالعة من جامعتها مع مجموعة ناس. ممكن يكونوا زمايلها أو أصحابها. معظمهم ولاد. حسيت بالغيرة لما شفتي واحد بيقرب منها، وبيخليها تضحك.
راحوا للمكان اللي الطلبة بيسموه «أسوار إنتتراموروس» عشان ياكلوا. شفتي هي قريبة منه إزاي.
قلبي بدأ يقسى. مش مستعد لسه أشوفها مع ولد تاني. ليه في جهنم فكرت إني عايز نبقى مجرد أصحاب؟! مش قادر أستحمل أشوفها قريبة من ولد تاني.
يمكن ماقدرتش أفهم ده قبل كده عشان أنا الولد الوحيد اللي كانت قريبة منه. بس لما شفتيها دلوقتي، عرفت إن اختياراتي قبل كده كانت كلها كلام فارغ وقرارات غبية.
قررت أروح البيت. مش فاكر إني عندي القوة أواجهها.
اليوم اللي بعده، قررت أروح لبيت كوين بتاعتي. أخدت العنوان من المحقق بتاعي.
بيتهم الجديد فيه نفس إحساس بيتهم القديم. يمكن ده النوع من الأسلوب اللي أهاليها بيفضلوه. اكتشفتي كمان إن البيت ده من أملاكهم. ده واحد من أوائل الأملاك اللي اشتروها لما بزنسهم بدأ يكبر.
شفتي كوين بتاعتي مع أهلها بيتمشوا. شكلها سعيد ومرتاحة في حياتها دلوقتي. شكلها كده مالياش مكان معاها تاني.
كان الموضوع مختلف عن اللي كنت بمر بيه في الفصول اللي فاتت. إزاي تقدر تكون سعيدة كده وأنا حاسس بالتعاسة لما خسرتها؟
هل حبها ليا مش قوي زي حبي ليها عشان كده تقدر تتجاوز الموضوع بالشكل ده؟
هل هي فعلًا بتحبني؟
مش عارف ليه، بس لقيت نفسي ماشي وراهم. مش شايف أي حزن في عينيها. كانت كلها سعادة ورضا.
لقيت دموعي بتنزل. عارف إن الموضوع يبان تافه بس بجد مجروح بسبب إنها بتقدر تتجاوز حياتها بسهولة.
عارف إني المفروض أكون سعيد عشانها عشان بغض النظر عن اللي عملته فيها، قدرت تتقدم بس أنا لأ.
في عقلي الباطن، عايز أشوفها شوية حزينة عشان مالهاش وجود في حياتها. عايز أشوف الشوق في عينيها بس مالقيتش أي حاجة.
كنت على وشك أرجع على شقتي لما شفتيهم بيدخلوا بيتهم لما حد ناداني.
«أوليسيس؟»
اتصدمت. ده صوت ست بس عرفت إنه مش صوت كوين بتاعتي. لفيت ببطء عشان أشوف الشخص اللي ناداني.
«عمتي، مساء الخير»، سلمت عليها.
عمتي بيني ابتسمت لي واقتربت مني.
«أخبار إيه يا أوليسيس؟»
نزلت راسي وبدأت أبكي. «أنا مش كويس. أخدت قرار غلط وأنا ندمان عليه أوي!»
عمتي بيني جات لعندي وطمنتني. بعدين طلبت مني أتمشى معاها في الحديقة القريبة من بيتهم.
بدأت أعترف لها بكل حاجة حصلت. القرار الغلط اللي اتخذته وجرح بنتها وإزاي ندمان على اللي عملته فيها.
«حسيت بالفراغ والضياع لما اختفت فجأة من حياتي. عملت كل حاجة عشان ألاقيها بس شوية انصدمت لما شفتيها سعيدة في حياتها دلوقتي حتى من غيري فيها. قدرت تتجاوز حبها ليا بسهولة»، حكيت لها بصدق.
عمتي بيني هزت راسها. «أنت فاهم غلط. هي كانت محطمة لما قلت لها إنك بتشوفها مجرد صديقة. هي بتحبك أوي وهي خلت نفسها تصدق إنك بتحس بنفس الشيء معاها. بس لما اكتشفتي إنكم مش على نفس الصفحة، اتجرحت جامد».
«أخدت منها شهور وهي بتعيط كل ليلة قبل ما تقرر أخيرًا تنساك وتكمل حياتها»، أضافت عمتي بيني.
«يمكن شكلها سعيد من بره بس لما كانت لوحدها، دي اللحظة اللي بتشيل فيها القناع».
انجرحت لما سمعت كل الحاجات اللي مرت بيها كوين بتاعتي بسبب إنكاري. بس مش بضحك على نفسي إني حسيت شوية بسعادة لما سمعت إنها لسه زعلانة. ده معناه حاجة واحدة بس، إنها لسه بتحبني.
«عمتي، أرجوكي اسمحيلي أتكلم مع كوين. اسمحيلي أعترف لها بمشاعري الحقيقية»، قلت لعمتي بيني بملء الأمل.
عمتي بيني بصت لي بتركيز وده خلاني متوتر أوي. «سمعت عن مواسم الحياة؟»
عبست. «ماسمعتش عن ده».
«في الحياة، فيه تلات مواسم. موسم التعلم، موسم الكسب، وموسم الزواج»، بدأت عمتي كلامها.
«موسم التعلم هو لما تبدأ تتعلم حاجات عشان تحقق أحلامك، وده دلوقتي. أنت بتدرس أو بتختار الكورس اللي بتدرسه عشان تقدر تحقق حلمك».
«موسم الكسب هو لما تبدأ تخلي أحلامك حقيقة. ولما تحقق أخيرًا النجاح في شغلك أو هدفك، يبقى أنت مستعد للموسم اللي بعده وهو الزواج».
«ليه بتحكي لي كل ده يا عمتي؟» سألتها وأنا شوية مرتبك.
«بقول لك ده عشان عايزك تفهم إن موسم التعلم مهم أوي. عايزك أنت وبينيلوبي تركزوا على الموسم الحالي بتاعكم، وهو التعلم. الحب ممكن يستنى. ولو فعلًا مقدرين بعض، يبقى حتتجمعوا مع بعض في النهاية. ثق في ربنا وثق في توقيته».
قررت أتبع كلام عمتي. اديت وقت لـ كوين بتاعتي عشان تركز في دراستها. وعملت نفس الشيء.
بعد سنين، كوين بتاعتي خلصت شهادتها. أنا بأخطط أطلب إيديها دلوقتي. عايز أطلب منها تكون حبيبتي.
عمتي بيني هي اللي طمنتني إن كوين بتاعتي مش بتشوف حد. وده معناه بس إني لسه في قلبها. وده خلاني متفائل أوي بمستقبلنا مع بعض.
يوم تخرج كوين بتاعتي جه. كنت متحمس أوي إني أشوفها أخيرًا. كنت سايق لما شفتي إشارة المرور بتتحول للأصفر. عارف إني المفروض أوقف عربيتي عشان حتتحول لأحمر قريب أوي. بس كنت متأخر بالفعل. عشان كده كملت سواقة. كنت في النص لما إشارة المرور اتحولت لأحمر. ماشوفتش العربية اللي جاية.
صحيت في مكان مألوف جدًا. عارف أنا فين دلوقتي. بحاول أتذكر إيه اللي حصل، بعدين أتذكرت حادثة العربية.
«أوليسيس! أنا فرحانة إنك صحيت أخيرًا»، قالت أمي وهي بتعيط.
بصيت على الناس اللي حواليا. غير أمي، شفتي أبويا، كايلة، وكين في الأوضة.
«أنا كويس. ماتقلقوش عليا».
«إزاي مانقلقش عليك؟ أنت كنت في غيبوبة لمدة تلات شهور!!!» صرخت كايلة بعدين بدأت تعيط.
عبست. إيه؟! بعدين إيه اللي حصل في تخرج كوين بتاعتي؟
«رايح فين؟» أمي بدأت تتجنن لما شافتي بحاول أقوم من سريري.
«لازم أروح مكان. لازم أشوف حد»، قلت لهم.
«لو عايز تعرف إيه اللي حصل للناس اللي خبطت عربيتك فيهم، يبقى حأقول لك بس. بطل تتحرك وخد راحة»، قالت أمي.
تفاجئت. كدت أنسى أمرهم.
«إيه اللي حصل لهم؟ كويسين؟ ولا هم كمان في غيبوبة زيي؟» سألت وأنا قلقان.
كلهم نزلوا راسهم وده خلاني أعبس.
«ماتوا. وصلوا ميتين المستشفى بالفعل»، قالت أمي بهمس بس كفاية عشان أسمع.
صمت. ماقدرتش أنطق أي حاجة بعد كده.
بعد أسبوع، كان عندي الجرأة أسألهم أكتر عن الناس اللي ماتوا في الحادثة.
«هم زوجين. كانوا حيروحوا تخرج بنتهم بس ماقدروش عشان الحادثة»، شاركت أمي.
إيه اللي عملته؟ بسبب، الشخص ده فقد أهله.
«أقدر أعرف أسمائهم؟» سألت عشان عايز أزور قبرهم وأعتذر وأعرض مساعدة لبنتهم.
عارف إن ده مش حيكفي. بس عايز أدعم بنتهم طول ما أقدر.
«اسمهم بيرس وبينيلوبي كابيلو».