الفصل 38
أنا بوعد نفسي إني ولا مرة حأقع في حبّ يولي مرة تانية. هو كسر قلبي قبل كدة، وممكن يعملها تاني لو سمحت لنفسي إني أحبه تاني. فكرت إني ولا مرة حأقابله تاني، بس القدر ليه طريقته. هو أصبح أبو عيالي ودلوقتي عايشين سوا.
هو دايما حاول يكسب قلبي، بس أنا دايما رفضته. شايفاه اتغير كتير مقارنة لما كنا في الجامعة. هو دلوقتي أنضج وأكتر مسؤولية. بس مش قادرة أقبله لأني خايفة إني أتجرح تاني بسببه. كمان مش متأكدة إذا كان بيحبني أنا بجد ولا بس عشان التوأم.
بعد ما سمعت إنه حاول ينهي حياته مرة، كل حاجة اتغيرت. بيوجعني إني أفكر إني ممكن أخسره للأبد. مش شايفة إني ممكن أستحمل ده. عايزاه يفتكرني تماما، بس لو إني أفتكره معناه إني ممكن أخليه يفتكر الصدمة بتاعته وده حيشجعه إنه ينهي حياته، يبقى مش عايزة ده.
ممكن نبني ذكريات جديدة سوا. قررت أنسى الماضي وأركز بس على الحاضر، مش بس عشاني أنا أو يولي، بس عشان ولادنا.
"إيلي."
"ديالا، أنا مبسوطة إنك وافقتي تقابليني."
ديالا هي قائدتي الروحية في كنيستنا. دايما بروح لها لما أكون مكتئبة، أو لما أكون في منتهى السعادة. هي زي أمي ليا. كانت موجودة لما فقدت أهلي. من غيرها، مش شايفة إني ممكن أعدي من كل اللي مريت بيه. كلمتها النهاردة لأني محتاجة نصيحتها عن قراري.
"أكيد، أنا دايما موجودة عشانك." قالت بصوتها الرقيق.
حضنتها. "شكرا ليكي يا ديالا، أنتِ الأفضل."
"خلاص بقى من كلامك الحلو ده، قوليلي ليه عايزة تقابليني."
ضحكت وبعدين اتنهدت بصوت عالي. كنا الاتنين قاعدين في مكاننا المفضل في الكافية ده.
"قررت إني أدي يولي فرصة." بدأت كلامي.
هي بس هزت راسها وطلبت مني أكمل.
"اكتشفتي إنه عنده فقدان ذاكرة تفارقي. ده نوع من فقدان الذاكرة اللي الشخص بيمنع معلومات معينة في حياته. جاتله الصدمة دي لما حصل له حادثة من 11 أو 12 سنة. حسب كلام أهله ودكتوره، لما اكتشف عن الحادثة بعد ما كان في غيبوبة لمدة تلات شهور، انتحر بسبب الشعور بالذنب لأن فيه حد مات في الحادثة دي. ولسبب ما، هو ما افتكرش إنه حصلت له حادثة وحاول يقتل نفسه. ومؤخرا بس اكتشف إنه كمان نسي ذكرياتنا في الكلية. بس الجزء المضحك هو، أنا الوحيدة اللي مش فاكرني، بقية حياته في الكلية فاكرها."
"كان عايز يفتكرني بس أنا منعته. خايفة لو عمل كدة، ممكن يفتكر الحادثة والسبب اللي خلاه يحاول ينتحر. وأنا مش عايزة ده." صوتي انكسر ودموعي بدأت تنزل.
كملت قصتي وأنا بمسح دموعي اللي عمالة تنزل. "لما عرفت عن ده، ما قدرتش أهدأ. مجرد التفكير في إني أخسره خلاني أتجنن. تقبلت الحاجة اللي دايما كنت بحاول أنكرها على نفسي، إني وقعت في حبه تاني. أقوى دلوقتي مقارنة باللي فات عشان كدة اديته فرصة يثبتلي حبه."
ديالا قربت مني وأعطتني حضن دافي. "أحسنتِ يا إيلي. دايما افتكري إن كل حاجة بتحصل لسبب. دايما ثقي في خطة ربنا في حياتك. فيه سبب إن ربنا سمحله إنه يفقد ذاكرته ليكي، وربنا كمان عنده سبب ليه بتنهي خطتك المجنونة معاه. بس برضه، ده مش معناه إن اللي عملتيه صح. انتِ اللي قررتي على نفسك ورفضتي تمشي في العملية الصح عشان يكون عندك طفل أو عيلة."
"أنا عارفة إن قلبك اتكسر بسببه بس مش عايزاكي تكرهي الحب أو تمنعي نفسك من إنك تقعي في الحب. انتِ عشتي إنك تكوني محبوبة من أهلك وشفتيي أهلك بيحبوا بعض قد ايه. وافتكري في الكتاب المقدس بيقول، تلات حاجات حتفضل للأبد: الإيمان، والأمل، والحب- وأعظمهم هو الحب. ولا تخافي أبدا من إنك تحبي حد. ولا تحرمي نفسك من إنك تحبي وتكوني محبوبة. انتِ تستاهلي الحب."
ده بالظبط اللي كنت محتاجاه. حاسة إني أهدى دلوقتي. حضنتها تاني. "شكرا يا ديالا. شكرا إنك دايما موجودة عشاني بالذات لما كنت محتاجاكي أكتر."
بعد ما قابلت ديالا، رحت على طول على البيت. ما قلتش للتوأم إني حأتأخر النهاردة، أنا متأكدة إنهم مستنيني الليلة.
لما وصلت البيت، جبيني اتقطّب عشان أوضة المعيشة ضلمة أوي. هما ناموا خلاص؟ وبعدين لاحظت إن النور فتح بس كان خافت شوية. وشفتي بتلات ورد متناثرة على الأرض، وبعدين شموع شكلها كأنها بتشاور على اتجاه. اتبعت الشموع؛ كانت بتشاور على أوضة الأكل. شفتي أميليا لابسة زي نادلة.
"مساء الخير يا مدام. دلوقتِ حأوجهك على طاولتك المحجوزة." قالت بصوت جاد.
كنت عارفة إني لازم أمشي معاها في التمثيلية بس كنت عايزة أغيظها شوية. "بس أنا مش فاكرة إني طلبت حجز."
أميليا اتفاجأت بس استجمعت نفسها بسرعة. "فيه حد حجزلك طاولة."
"ومين ده بقى؟"
"موعدك الليلة يا مدام." قالت أميليا بنبرة غيظ.
كنت حأقول حاجة لما همستلي أميليا.
"ماما من فضلك بس سيبيني أوجهك على مكانك. ما تصعبيش الأمور عليا من فضلك."
ضحكت. "خلاص. وريلي طاولتي."
انحنت ليا. "أمرك يا مدام." وبعدين وجهتني على مكاني.
شفتي يولي شكله وسيم جدا ببدلته وبيبتسم ليا. عرض إيده لما كنت خلاص قريبة منه. حرك الكرسي عشاني وبعدين راح على مكانه.
بعد شوية، أليستير راح لينا وأعطانا المنيو. هو كمان لابس زي نادل.
ضحكت لما شفتي المنيو. فيها بس طبق واحد في المنيو.
"عندكم بس طبق واحد في المنيو." قلت لأليستير.
"أيوة يا مدام بس ده طبق مميز. مش حتندمي إنك اخترتيه." قال بثقة.
"خلاص، لو كده." قررت إني أستسلم وما أصعبش الأمور على أليستير.
قال شكرا وبعد دقايق قليلة، رجع لينا تاني مع أميليا، بيقدموا الأكل.
"استمتعوا بموعدكم يا مدام، يا سيدي." قالوا هما الاتنين وبعدين سابونا.
"إيه كل ده؟" ما قدرتش أمسك نفسي وأسأل.
"موعد. انتِ قولتيلي امبارح إنك حتدييني فرصة إني أكسبك تاني. مش حتقوليلي إنك مش جادة في ده؟"
هزيت راسي. "أكيد لأ! قصدي كلامي امبارح. أنا مستعدة إني أديك فرصة دلوقتي."
"عملتي ده عشان حسيتِ بالشفقة عليا؟"
"لأ يا يولي. أنا مش بعمل ده عشانك بس. أنا بعمل ده عشاني وعشان الولاد."
عيونه وسعت. "تقصدي تقولي؟"
"لما اكتشفتي إنك حاولت تنهي حياتك، ضعت. مش عايزة أخسرك للأبد يا يولي. أنت كسرتلي قلبي على الآخر، وده خلاني أكره الحب. عملت اللي عليا عشان ما أقعش في حبك تاني لأني مش عايزة أعيش نفس الألم تاني. بس التفكير في إنك حتموت، غير كل حاجة."
"مش عايزة أخد الفرصة دي إني أكون معاك تاني كأنها أمر مسلم به. ربنا ليه سبب ليه كل حاجة بتحصل. قررت إني أثق فيه. عارفة إن فيه سبب إن من بين كل الرجالة في الفلبين، أنا انتهيت إن أعمل خطتي المجنونة معاك."
"مش حيكون سهل يا يولي. حيكون عندي مشاكل ثقة، بس أتمنى حبك ليا يكون كافي عشان أتحمل ده."
يولي مسك إيدي وضغط عليها بلطف. "أوعدك يا إيلي، حأكون صبور معاكي. حأعمل كل حاجة عشان أكسب قلبك وأكسب ثقتك تماما. تاني، أنا بعمل ده مش بس عشان التوأم، بس لأني بحبك يا إيلي. انتِ الوحيدة اللي حبيتها أوي كدة. ولا مرة وقعت في حب أي حد غيرك."
"مش فاكرة عملتلك إيه في الماضي بس عشان اللي قولته ليا إني عملته، عارفة إن ده كان فظيع وعايزة أضرب نفسي عشان عملت كدة. كنت أهبل إني خسرت بنت عظيمة زيك. وأنا ممتن لربنا على الفرصة دي إني أكسبك تاني."