الفصل 54
“ايش قاعدة تسوي البنت دي هنا؟!”
عبست. ما يصيرش أكون هنا؟ هل هي تملك المكان ده؟
“هادي ممكن تهدي شوية أول؟” قال كوين.
“ليه البنت دي هنا؟ جاوبني أول!”
هادي قاعدة تتصرف زي الولد المدلل. هزيت راسي بس.
“تبوني أعطيكم وقت تتكلمون فيه انتوا الاثنين يا كوين؟” سألت كوين.
عيون هادي اتوسعت مرة ثانية. “ايش سميته تو؟!”
طاحت فكي. هل هادي جدية؟ هل هي بتغار؟ هل هي تدرك انها تحب كوين؟ إذا كان صح، فات الأوان عليها.
“أنا اللي قلت لإيلي تناديني كوين,” شرح كوين بصوت هادي.
انذهلت من طريقة كوين في الهدوء بالرغم من هستيريا هادي. كوين يقدر يتحملها كويس.
“ايش اللي جابك هنا؟” سأل كوين لما هادي ما قالتش أي شيء.
“تبيني أمشي؟” سألت كوين مرة ثانية.
أنا عارفة ان اللي حيتكلموا فيه هو ذكريات أولي المفقودة. بس اللي مضايقني هو ان المعلومة جات من نيك.
أنا أعرف ان نيك و هادي مرة قريبين. بس لأي درجة؟ ليه نيك لازم يقول لهادي عن ذكريات أولي المفقودة؟
“لا، لازم تبقي. في النهاية، اللي هي تبغى تعرفه هو عنك و عن يوليوس.”
هادي رمت عيونها علي لما وصلت للكرسي اللي قدامي.
“يعني صح؟” سألت هادي بقلة صبر.
“بالضبط ايش قال لك الرجال ده؟” سأل كوين بصوت جدي.
أنا عارفة ان كوين و نيك مو كويسين مع بعض، بس كنت أظن ان السبب أولي. بس أظن ان السبب الحقيقي لكرههم لبعض هو هادي.
“نيك قال لي البنت دي و كيد عندهم ماضي. بس من بعد حادثة كيد، ما قدرش يتذكرها.” قالت هادي.
كوين هز راسه. “ايش كمان؟”
هادي رمت عيونها علي كوين. “نيك قال لي انهم ما كانوا في علاقة ولا شيء بس تقريبا كانوا كذا.”
كوين حط راسه علي الكرسي. “أظن انه خلاص قال لك ايش لازم تعرفيه. ليه لسه تسألين؟”
“لأني أعرف انك تعرف أفضل منه. أتذكر في الماضي كنت دائما تتجنبين أولي. هل السبب هي؟” قالت هادي و هي تطالع فيني.
تجاهلت عيونها اللي تولع. خلاص أعرف كل ده. ما أدري ليش كوين طلب مني أبقي.
“صح. أهل يوليوس طلبوا مني أخفي الذكريات اللي فقدها. ما يبغونه يتذكر ماضيه لأنها ممكن تكون سبب انه ينهي حياته مرة ثانية. فتشوفي هادي، دي حالة خطيرة. إذا كنتي تخططين لشيء، أقول لك الحين وقفي.” قال كوين بصوت تحذير.
شفتي خوف في عيون هادي بس لثانية. و بعدين طالعت فيني بطريقة مهينة.
“انتي عارفة عن ده كله و لسه متمسكة فيه زي العلقة.” أهانتني هادي.
جبيني تجعد. “عفوا؟”
“ايش؟ ما قلت شيء غلط؟ سويت بحث، سبب ان بعض الناس عندهم فقدان ذاكرة انتقائي هو انهم يبغون ينسون الشخص او الوضع اللي نسوه بقوة. أنتي الذكرى الوحيدة اللي فقدها، يعني كيد يبغى ينساك بقوة.” قالت هادي بثقة.
“انتي ما تعرفين أي شيء عني و عن أولي. و ما عندي سبب أشرح لك.” قلت عشان أرد.
هادي ضحكت زي المجنونة. “ممكن ما أعرف ايش اللي صار بينك و بين كيد في الماضي بس شيء واحد مؤكد، جرحتيه مرة عشان كذا يبغى ينساك.”
“خلاص، سوء حظ له. لأنه مهما عقله نسي عني، قلبه عمره ما حينسى. زي ما تشوفي، هو يحبني مرة الحين.” قلت عشان أعصبها.
وجه هادي احمر من الغضب. أظن اني ضربت في النقطة الصح. ما أقدر أجاوبها كويس لأني بأمانة ما أعرف ليش أولي فقد ذكرياتنا في الماضي. بس أنا متأكدة ان كوين يعرف السبب. و هو مخفيه كويس.
“ما كنت أعرف انك مليانة بنفسك كذا! هل كيد يعرف عن دي الجهة فيك؟ يا بنت الكلب أبو وجهين!” شكل هادي كانها خلاص انهزمت.
“أنا مو بنت الكلب أبو وجهين. و أولي يعرف كل شيء عني و يحبه!” قلت عشان أضايقها أكثر.
“أراهنك انك جرحتيه مرة في الماضي! حأسوي كل شيء عشان أعرف و حأوريه لكيد.” حذرتني هادي.
“هادي وقفي! قلت لك وقفي تحفري في ماضي يوليوس!” رفع كوين صوته.
“انت رفعت صوتك علي؟” قالت هادي بعدم تصديق.
“آسف إذا رفعت صوتي عليك. بس خلاص حذرتك عن الحفر في ماضي أولي. حياته في خطر هنا. ما تقدري تفهمي؟” قال كوين بصوت أهدأ.
“أفهم خلاص! إذا البنت دي هي سبب ذكريات كيد، معناها هي السبب ان كيد انتحر. أنا متأكدة انها جرحت كيد مرة.” قالت هادي بصوت يائس.
بصراحة، هادي عندها حق. هل أنا السبب ان أولي انتحر؟ بس ليه؟ ما تقابلنا من بعد ما تركت الجامعة. ما أقدر أفكر في السبب اللي يخليه ينتحر بسببي.
“أولي اللي جرح إيلي و مو العكس,” قال كوين بصوت مهزوم.
هادي شكلها مرتبكة. “ايش تقصد؟”
“يوليوس كان مرة مرتبك في مشاعره مع إيلي. كان يظن انه يشوفها كصديقة. عشان كذا لما إيلي شافته يبوس بنت ثانية، قال لها انه بس يشوفها كصديقة.” بدأ كوين كلامه.
“لما إيلي تركت الجامعة، يوليوس أدرك ان اللي كان يحسه تجاهها أبعد من صديقة. يحبها، بس كان جبان عشان يكلم إيلي مرة ثانية لأنه كان يعرف انه جرحها مرة.” أضاف كوين.
كوين راح لجهة هادي و طالع فيها بتركيز. “فهمتي هادي، من ذاك الوقت الى الحين، بس إيلي في قلب يوليوس. السبب، مهما سويتي، ما يقدر يعطيك الحب اللي تبغينه منه. خلاص ارجوك استسلمي. حتنجرحي بس من ده.”
“أنا أكرهك! أكرهك! لازم تكون في صفي مو في صفها!” قالت هادي و هي تضرب كوين.
كوين ما سوى شيء. بس ترك هادي تضربه.
“اهدي هادي. بس تحركي و انس يوليوس. هو مو مخصص لك أبدا.” قال كوين و هو يحضنها.
هادي دفعته بقوة. “أكرهك! يا خائن!” بعدين طلعت من المكتب.
كوين شكله مرهق و هو يرجع لكرسيه. “أنا آسف مرة ثانية عن ده إيلي.”
ابتسمت له. “كله تمام. بس أظن عندها حق.”
جبينه تجعد. “ايش تقصدين؟”
“هل أنا السبب ان أولي انتحر؟ او هل أنا على صلة بالموضوع؟” سألته بفضول.
كوين حول نظره. شفتيه يبلع بصعوبة. هل أنا مرتبطة بالموضوع؟
“آسفة إيلي بس ما أقدر أقول لك أي تفاصيل عن ده. خلاص في الماضي. خلينا كلنا نتحرك.” قال كوين.
ما أدري بس لسبب ما، حسيت بتوتر و خوف.
رجعت للمكتب لما شفتي كايلا قاعدة علي الكنبة.
“أخيرا جيتي!” قالت كايلا بعدين باستني علي خدي.
“ايش تسوين هنا؟” سألتها.
كايلا رمت عيونها. “كوين قال لي ان هادي راحت لمكتبه و انتوا الاثنين تقابلتم هناك. بس أبغى أعرف إذا كنتي بخير.”
ابتسمت لتفكيرها.
“خلاص، سمعت عن الذكريات المفقودة لأولي من نيك. راحت لمكتب كوين عشان تطلب تأكيد.” قلت بعدين هزيت كتوفي.
“يووه! ليه ما تقدر تستسلم؟! واضح 100% ان أخوي عمره ما حيقبلها ولا حيحبها!” قالت كايلا بصوت محبط.
“ما أقدر أعطيك الإجابة. الأفضل تسألينها.” قلت عشان أغازلها.
كايلا شكلها مقززة من اللي قلته. “عمرى ما حأتكلم مع البنت دي.”
“خلاص، أظن ما عندك خيار. يعني إذا كوين صار حبيبك أكيد لازم تتعاملي معاها.” قلت لها كحقيقة.
أظن كايلا ما تقدر تتجنب هادي للأبد لأنه من اللي شفتيه من شوية، أقدر أقول ان هادي شخص مهم لكوين.
كايلا طلبت مني أقول لها كل شيء صار في مكتب كوين.
شفتي من تعبير كايلا انها انجرحت من الاهتمام اللي كوين يعطيه لهادي.
“أنتي بخير؟” سألتها.
كايلا هزت راسها بعدين رمت عيونها. “طبعا أنا بخير. ده ما في شيء. خلاص اتعودت علي ده.”
مسكت يدها و ضغطتها عشان أعطيها شوية راحة.
“بس ما تعتقدي ان هادي عندها حق؟” قلت لكايلا ايش اللي مضايقني طول الوقت.
كايلا عبست. “ايش تقصدين؟”
“ممكن تكون صح في افتراضها ان يمكن السبب ان أولي ما يقدر يتذكرني هو اني كنت السبب انتحاره أو على صلة بالموضوع,” شرحت لها.
كايلا هزت راسها. “ممكن؟ لأنه حسب قصة كوين، أخوي أدرك انه يحبك مرة متأخر. ممكن سوى ده بسبب الذنب من جرحك؟”
هل ده هو؟