الفصل 40
«آسف يا يوليسيس، ما أقدرش أقولك عن ده.»
اتكرمشت جبهتي. «ليه؟»
«أهلك طلبوا مني ما أقولكش عنها، عشان خايفين تفتكر كل حاجة وتحاول تقتل نفسك تاني.» قال بصوت هادي.
«أهلي كانوا يعرفوا عن إيلي؟» سألته.
أنا متلخبط شوية، عشان لما أنا وإيلي بنتكلم معاهم، بيتصرفوا كأنهم ما يعرفوش قصتي مع إيلي. لو كوين بيقول دلوقتي إن أهلي هم اللي طلبوا منه ما يقوليش أي حاجة، يبقى كانوا يعرفوا علاقتي بإيلي أيام الكلية. ليه بيتصرفوا كأنهم مش عارفين أي حاجة عن الموضوع ده؟
«عرفوا إن عندك بنت عجباك في الفلبين. بس ما يعرفوش إن البنت دي كانت إيلي. ما طلبوش أي تفاصيل عنها، عشان كان همهم الأساسي إخفاء البنت دي عنك.»
أنا مرتاح شوية إني عرفت إن أهلي مش بيمثلوا في موضوع إيلي. وكمان فاهم ليه عملوا الخطة دي. أنا بوظت الدنيا خالص.
«فاهم ليه قررتوا تخفوا عني الموضوع. بس دلوقتي الوضع مختلف. معايا إيلي والتوأم دلوقتي، ما فيش سبب يخليني أقتل نفسي. حاسس بالذنب والأسف تجاههم، بس مش هتنتهي زي المرة اللي فاتت. هفكر في إيلي والتوأم الأول قبل ما أفكر في نفسي.» قلت له.
«آسف يا صاحبي، بس لسه ما أقدرش أقولك. مش عايز أخاطر. خاصة دلوقتي إنك وإيلي عيلة واحدة. إيلي كمان عايزة إنك تبطل تحفر في ماضيك معاها.»
صُدمت من كلامه الأخير. «إزاي عرفت إن إيلي عايزاني أبطل أحفر في ماضيي؟»
«إيلي جت لي أمس. طلبت مني خدمة.»
عبست. «إيه هي الخدمة دي؟»
«إيلي ما قالتلكش إنها قابلت هادلي هنا في مكتبي اليوم اللي فات؟» سأل.
«إيلي قالت لي إنها قابلت هادلي بس ما قالتش كل التفاصيل. قالت لي بس إن هادلي مصممة ترجعني تاني. لسه مش قادر تكسبها يا كوين؟ بجد؟! معاك خمس سنين عشان تكسب قلبها!»
ضحك. «أيوة، معايا خمس سنين عشان أكسب قلبها، بس اخترت لأ.»
أنا متلخبط. «بس ليه؟ أنت بتحبها، مش كده؟»
هز رأسه. «أيوة، كنت.»
«كنت؟ يعني ماضي؟»
ضحك بصوت عالي. «صعب أوي تصدقوا؟!»
«أوي أوي! كنت واقع في حبها. مش مصدق إنك بطلت تحبها.»
هز رأسه. «ما بطلتش أحبها. لسه بحبها، بس مش حب رومانسي، أكتر زي صديقة أو أخت.»
فتحت فمي. «إيه اللي حصل بجد؟ إزاي أدركت كل ده؟!»
أنا متشوق أعرف الحاجات اللي فاتني في حياته.
«ببساطة، لقيت البنت اللي بحبها بجد.» قال وبعدين ابتسم.
«مين هي؟» سألت بفضول.
«ده سر. دلوقتي ما لكش الحق تعرف حاجات عني.»
ضحكت. «بجد يا كوين؟! بطل شغل البنات يا صاحبي! عارف ليه بتتصرف كده.»
صداقتي مع كوين عندها أساس قوي جدًا. مش ممكن تتدمر بسبب بنت. مش هنكسر قانون الصحاب. كنت أعرف حتى قبل كده إن عنده سبب يخليه يصر على إنهاء صداقتنا.
فلاش باك
«يا صاحبي، أعتقد إن عندي ذاكرة تانية ضاعت مني، غير يوم الحادثة واليوم اللي حاولت فيه أقتل نفسي.»
يا دوب وصلت أمريكا. أهلي قرروا يبعتوني هنا عشان يساعدوني أتعافى من الحادثة والصدمة. حتى حددوا لي موعد مع دكتور نفسي معروف عشان يساعدني أتأقلم مع تجربتي الصعبة. فقدت شوية من ذكرياتي، بس مش متأكد إن الذاكرة الوحيدة اللي ضاعت مني هي يوم الحادثة لحد اليوم اللي انتحرت فيه.
اختاروا يبعتوني هنا عشان أهم شخصين في حياتي كانوا هنا. كايلا، أختي، وكوين، أحسن صديق ليا.
بلع بصعوبة وبدا متوترًا. «ليه بتفكر كده؟»
«حاولت أتذكر إقامتي في الفلبين. فيه بنت كنت قريب منها، بس مش فاكر اسمها ولا شكلها. الذكريات كانت ضبابية، بس متأكد إنها بنت كنت قريب منها. سألت أصحابي في الكلية، بس هم كمان مش فاكرينها.» قلت له.
بشوف بنت في حلمي على طول. قلبي بيتفاعل بجنون كل ما قابلت البنت دي. كانت الصورة مش واضحة، بس حاسس إن كل ده مش وهم. اللي بشوفه في أحلامي كان جزء من الذكريات اللي ضاعت مني. متأكد من ده، عشان دايما بخلص بعيط كأني فقدت جزء كبير من حياتي. متأكد إنها حقيقية.
«ممكن عشان مش موجودة بجد. ممكن تكون آثار جانبية من الحادثة.» قال كوين، بس صوته كان مش متأكد. كأنه بيختلق أعذار.
«لا يا صاحبي، متأكد من ده. أكيد بتكلم معاك عنها.»
صرف نظره. «مش فاكر.»
بصيت له بتركيز، شكله مش مرتاح.
«أنت متأكد؟» قلت بصوت جاد.
هز رأسه، وبعدين حاول يغير الموضوع. من وقتها، كل ما أسأله عن البنت الغامضة، كان دايما بيحاول يغير الموضوع. فيه أوقات كمان كان بيتجنبني.
تصرف كوين بيبين لي. أكيد يعرف حاجة. ده أحسن صديق ليا، يا جدعان! مستحيل ما يعرفش أي حاجة عن الموضوع. أهلي وحتى أختي ممكن يكون فاتهم حاجة عن حياتي، بس مش كوين. كان يعرف كل حاجة عني، حتى الحاجات اللي حصلت في الفلبين.
بس مش عارف ليه بيخفيها عني. هل عشان حاولت أقتل نفسي؟ إيه علاقة البنت دي بمحاولة انتحاري؟ هل عملت حاجة عشان أنهي حياتي؟ هل كوين بيحاول يبعد البنت دي عن حياتي؟
«هاي، كيد!»
بصيت على البنت اللي فجأة مسكت في دراعي. كانت هادلي. البنت اللي أحسن صديق ليا بيحبها. للأسف، البنت دي بتدعي إنها بتحبني. كل ده بدأ لما كوين بدأ يتجنبني. كان بيطلب من البنت دي تسليني، عشان هو محتاج يعمل حاجة، بس كنت عارف إن ده مجرد عذر.
البنت دي اعترفت بمشاعرها ليا، وكنت دايما برفضها. واحد من الأسباب إن أحسن صديق ليا بيحبها. وكمان، عشان لسه مش قادر أتجاوز البنت اللي في حلمي. بس هي مش عايزة تبطل تطاردني، لحد ما في يوم عملت حاجة مجنونة لدرجة إنها خلت كوين يلاقي سبب يتجنبني بيه تماما.
«يا خاين!» كوين جالي في قمة الغضب ولكمني في وشي.
كانت سريعة أوي، وما كانش عندي وقت أتجنب لكمته. هادلي صرخت من الصدمة بسبب تصرف كوين.
«إيه ده؟! إيه مشكلتك يا صاحبي؟!» همست.
«ما تمثلش دور البريء معايا. أنا اللي عرفتك على هادلي عشان يكون عندك صديق، بما إنك ما تعرفش حد غير كايلا وأنا، بس ما طلبتش منك تسرقها مني!» قال بغضب.
«كوين، إيه اللي بتقوله؟! هو ما سرقنيش منك، عشان عمري ما كنت ملكك!» تدخلت هادلي بعد ما فاقت من الصدمة.
شفتي الألم في عيون كوين وهو بيسمع الكلام مباشرة من البنت اللي بيحبها، بس حاول يتجاهلها، وبص لي بتركيز أكبر.
«أنت عارف إني ما بحبهاش. هي اللي بتطاردني. عمري ما غازلتها. أنت عارف إني عمري ما هسرق منك بنت. عارف إنها ممنوعة، وكمان عارف إني مهتم بالبنت اللي في حلمي!» دافعت عن نفسي.
كلامي خلي هادلي تحس بالإهانة. دمعت عيونها، وخرجت.
«كذاب! لو ما استسلمتش لهادلي وهي بتطاردك، ليه خطبتها؟» سأل كوين بغضب.
اتسعت عيوني. «إيه اللي بتقوله؟ أنا ما خطبتش حد، خاصة هي!»
ابتسم. «روح واسأل أهلك عن الموضوع. كسرت قانون الصحاب. عمري ما هسامحك.»
نهاية الفلاش باك
«أنا مش خنيث! بطل تناديني كده.»
كنت رجعت من استرجاع الماضي لما سمعت صوت كوين.
«كوين، بطل تمثيل. عارف ليه بتحاول بجد تتجنبني. الموضوع عن إيلي والسبب ورا انتحاري. مش هضغط عليك تاني. بس بطل تمثيل.»