الفصل 65
صحيت وقلبي ثقيل. طالعت في المراية. عيوني وارمة من كثر ما بكيت طول الليل.
لسه مو قادرة أصدق إن كل ده بيصير. مو قادرة أصدق إن الشخص اللي وثقت فيه قلبي كسره مرة ثانية، للمرة الثانية.
ندمانة إني قابلته.
رن تليفوني. ده تليفون التوأم.
"ألو؟"
"ماما! وينك؟ ليش مو قاعدة في البيت؟ أنت مع بابا؟" سألت أميرة.
عيوني بدت تدمع مرة ثانية. "أنا... أنا كنت عند ضريح جدودكم. حلمت فيهم وقالوا إني مشتاقين لي. فممكن أجلس هنا شوية."
"إيش حيصير فينا إحنا؟ بابا لسه في المستشفى. وأنت قاعدة في ضريح جدو ووجدتي." سألت أميرة. صوتها كان حزين مرة.
عضيت على شفايفي السفلية. آسفة يا عيالي. مو قادرة أقابلكم الحين. أحس إني محطمة وممكن ما أقدر أخفي ده قدامكم. ممكن أكره أبوكم، بس ما أبغاكم تعرفون إيش صار في الماضي. ما أبغى أنقل لكم هالعبء. بس أعطوا ماما وقت عشان تشفى. وقت عشان تتعافى. وقت عشان ترجع شجاعة عشان تمشي قدام.
"حأطلب من عمتكم كايلا تاخذكم. حتقعدون في قصر أسكيرر في الوقت الحالي." قلت بدالها.
"أوكي، ماما. بس أتمنى ترجعين البيت قريب. مشتاقين لك ولبابا. نحبكم!"
"أحبكم أنتم الاثنين، يا عيالي!" قلت وبعدين قفلت الخط.
بدأت أبكي مرة ثانية. قلبي ثقيل مرة. لو كان لي الخيار، كنت أبغى أروح من هالعالم وأكون مع أهلي لاني مشتاقة لهم مرة. بس عيالي هم اللي مانعيني أسوي كذا.
عيالي هم حياتي الجديدة الحين. لو فيه شي واحد ما ندمت عليه في مقابلة أولي، هم عيالي. عمري ما حأندم إني حصلت على أميرة وأليستر في حياتي. هم فرحتي وقوتي عشان أمشي قدام.
آسفة يا أطفال إذا مو قادرة أكون معكم الحين. بس أعطوني هالوقي، حأعوضكم.
طلبت إجازة ثلاثة أيام من الشغل. أعرف إني ما حأقدر أشتغل كويس بسبب اللي بمر فيه الحين.
مرت ثلاثة أيام ولازم أواجه الواقع.
"شكلك مريض!" علقت لونا أول ما شافتني.
تبعتني على مكتبي بس عشان تقول كذا.
"هاي، أنت بخير؟ تبين تشاركين شي؟ أو حضن عشان تحسين أحسن؟" عرضت لونا.
طالعتها وعيوني بدت تدمع. "أنا جد محتاجة حضن الحين."
راحت لي لونا وأعطتني حضن دافئ. حضنتها ورجع كل شي. بكيت كأنه ما فيه بكرة.
جد محتاجة أحد يواسيني لأني أحس إني خلاص على آخري.
"اهدي يا إيلي. سمعت إن أولي حيتخرج بكرة. حيكون بخير." قالت لونا عشان تواسيني.
"ما يهمني هو!" همست.
تركت لونا الحضن وعبست. "إيش قاعدة تقولين؟ مو هو السبب اللي يخليك تبكين كذا؟"
لفيت عيوني. "ليش أبكي عشان هالرجال؟! هو قاتل!"
"إي-إيش؟ إيش قاعدة تقولين، إيلي؟"
اتسعت عيوني من إني أدركت اللي قلته. طالعتني لونا بتركيز.
"إيش قصدك بالقاتل؟ ليش سميتي أوليسيس قاتل؟ إيش اللي صار؟" قالت لونا بصوت بارد.
تنهدت بصوت عالي. ما كان عندي خيار إلا إني أشرح الحقيقة للونا. أثق فيها. أعرف إنها تقدر تحفظ سر.
قلت للونا كل شي قاله لي أولي. من وقت ما تركته وانتقلت لمدرسة ثانية للحادث.
وقلت لها كمان إيش طلبوا أهلي من أولي.
"يا للتحول. أنت متأكدة؟" سألت لونا لسه مو قادرة تصدق اللي قلته.
"أيوه. تعتقدين إن أولي حيقتل نفسه لو ما كان صحيح؟!" همست.
"أنا آسفة يا إيلي. صعب مرة أصدق. وكمان، أولي عنده مشكلة في ذاكرته. ممكن ما تكون الحقيقة، يعني ممكن تكون بس هلوسة أو شي."
لونا لسه عندها أمل إن أولي بس يهلوس. أنا كمان أتمنى إنه يهلوس. بس لا، خلاص مليت من إني أخدع نفسي بسببه.
"خلاص أكدت ده مع كوين."
"أوه، صديق أولي اللي يعرف كل شي. إيش قال لك؟ سمعت إنه الشخص الوحيد اللي يعرف عن فقدان ذاكرة أولي. هو موثوق." قالت لونا وكتفها نزل.
فلاش باك
"إيلي! ليش أنتِ-" ما قدرت كوين يكمل كلامه لما شاف دموعي تنزل.
طلعت من غرفة أولي لما شافني كوين.
"إيش فيه؟ إيش صار؟" سأل كوين بقلق.
"هل ده اللي تخبونه علينا كلنا؟" سألته.
"هاه؟ إيش-" اتسعت عيونه لما أرك إيش أقصد.
هزيت راسي له. "أيوه، أولي أخيرا تذكر كل شي. كيف تجرأتون تخفون هالحقيقة عني؟!" قلت وأنا في قمة الغضب.
ده الرجال يعرف كل شي من البداية. هو اللي خلا أولي ما يتذكر إيش سوى. هو فعلا صديق رائع!
"ما كنت أقصد أخفيها عنك. بس كنت-" ما قدر كوين يكمل جوابه لأني قاطعته. ما أبغى أسمع كلامه الزايف.
"أوه، اسكت! تعتقد إني حأسمع شرحك الزايف؟ وإيش قلت؟ ما كنت تقصد تخفيها علينا؟ عمري ما حتخدعني مرة ثانية." همست.
دائما يفكر في أولي، مو فيني. حتى ما يهتم أبدا!
"أنا أقول الحقيقة يا إيلي. بس أخفيت الحقيقة عن الكل لاني خايف أولي يحاول يقتل نفسه مرة ثانية." حاول كوين بكل قوته إنه يقنعني.
لسه خليتني أحب الشخص اللي قتل أهلي! عمري ما حأغفر لك!
"ما يهمني! كل اللي أعرفه إني أستاهل أعرف الحقيقة. وأنت خبيتها عن الكل عشان أولي يقدر يعيش حياته بسلام وهو ما يستاهل! ما لازم ينسى إيش سوى في أهلي. ما لازم ينسى إنه قاتل! وأنت شريكه!" قلت وبعدين دفيت كتفه وأنا أغادر المستشفى.
نهاية الفلاش باك.
"لسه مو قادرة أصدق إن كل ده بيصير. أحس إني أشاهد مسلسل الحين. ما عندك خطط إنك ترجعين بيتك؟ أنا متأكدة إن العيال مشتاقين لك."
أخذت نفس عميق. صار أسبوع من يوم ما بديت أعيش في ضريح أهلي. أعرف إنه بغض النظر عن وضعي، لازم أكون أم لعيالي. بس جد مو قادرة أسوي كذا الحين.
وكمان، أولي عايش في شقتي الحين. خرج من المستشفى قبل أيام. هو اللي يعتني بالعيال.
خليت نفسي أغرق بالشغل. أبغى أكون مشغولة قد ما أقدر، بهالطريقة حأنسى كل الألم اللي عندي الحين حتى لو كان مؤقت.
مشتاقة لعيالي مرة وجد آسفة لهم. أعرف إني ما قدرت أفي بالتزامي لهم كأمهم. بس أتمنى إنهم يفهمون.
كنت مندمجة في شغلي لما رن الإنتركوم.
"أيوه، لونا؟"
"إيلي، همم، أ-أوليسيس هنا عشان ي-يتكلم معك. أخليه يدخل؟" سألت لونا بحذر.
عقدت حواجبي. إيش يسوي هنا؟ كيف يجرؤ يجي شركة أهلي؟!
"قولي له يطلع!" قلت ببرود للونا.
"إيلي."
كان هو! القاتل! ضربات قلبي صارت أسرع بس هالمرة من الغضب! ما أبغى أشوفه ولا أسمع صوته.
كنت بأقفل الخط لما بدأ يتكلم.
"إيلي، أعرف قد إيش أنت تكرهيني الحين. ما ألومك لاني حتى أنا، أكره نفسي. اللي سويته ما يتغفر. فهمت. عمري ما حأطلب منك تسامحيني لاني ما عندي الحق أطلب ده."
"أنا أحبك بس أعرف إني آخر شخص أستاهل حبك. زي ما قلتي، أنا ق-قاتل…" انكسر صوت أولي.
سماع صوته كسر قلبي أكثر. لأنه بغض النظر عن قد إيش أحاول أنكر، أحب هالرجال اللي قتل أهلي. وده اللي يخليها أسوأ!
"العيال مشتاقين لك مرة. يبغون يكونون مع أمهم."
اللي قاله جاب الدموع في عيوني. عيالي. أنا آسفة مرة إني أمر بهذا.
"لازم تجين البيت الحين. حأترك الشقة. ما أنتمي هناك أكثر. عمري ما أنتمي هناك، من البداية. ما كان لازم أجبر نفسي في حياتك. ما كنتي حتحسين بهالأسوأ لو ما قابلتيني مرة ثانية."
غمضت عيوني وأنا أسمع صوته.
"ارجعي البيت. العيال في انتظارك."