الفصل 63
«هل هم بيرس وبيني كوينلين كابيلو اللي أعرفهم؟» سألت كوين لما كنا الوحيدين اللي باقيين في الغرفة.
هز رأسه. «رحت العزاء تبعهم كـ ممثل عنك. شفتي بينيلوبي هناك.»
ما قدرت أتكلم، مو تمام بعد ما سمعت اللي قاله.
متأكد إن كوين حقتي محطمة بسبب فقدان أهلها. أعرف قد إيه تحب أهلها.
والحين، بعد ما راحوا، ما أتخيل كيف راح تقدر تتعامل مع ده. وكيف راح تتقبل حقيقة إنّي أنا السبب في إنها فقدت أهلها.
«كيفها؟» ده الشي الوحيد اللي قلته.
تنهد كوين. «أظن إنها تتعامل تمام. كان يوم تخرجها لما صار. كانت بتلقي كلمتها في التخرج لأنها تخرجت بـ مرتبة الشرف الأولى، لما وصلها اتصال إن أهلها صار لهم حادث وماتوا على الفور.»
«قدرت تخلص كلمتها وراحت المستشفى على طول عشان تشوف أهلها. حسب الناس اللي هناك، بينيلوبي ما ذرفت دموع عليهم.» أضاف كوين.
«هي مو قاعدة تتعامل تمام.» قلت.
تجعدت جبهة كوين. «إيش تقصد؟ شفتيها بنفسي في العزاء، كانت ماسكة نفسها كويس.»
ناظرت كوين بتركيز. «بس ما ذرفت ولا دمعة زي ما قلت، صح؟»
هز كوين رأسه بس شكله مرتبك.
«إذن هي مو بخير. هي مخدرة عاطفيًا وده مو صحي لها.» قلت لـ كوين.
كوين شكله صار مرتبك أكثر من إجابتي.
«قرأت مرة في مقال على النت عن إنك تكون مخدر عاطفيًا لما فجأة تفقد شخص تحبه.» شرحت له.
«ممكن يبان إنه رد فعل طبيعي لشخص فقد شخص بشكل غير متوقع، بس برضو، مهم إنك تتأكد إن الشخص يقدر يحزن كويس. يشمل فهم ومعالجة الفقد.» أضفت.
«إذا كوين حقتي ما قدرت تحزن صح، ممكن يؤدي إلى اكتئاب حاد، قلق، لوم الذات، وأشياء كتير.»
التفكير في الأشياء دي خلاني قلقان عليها.
بدأت أشيل كل الأشياء اللي حطوها في جسمي في المستشفى.
«إيش قاعد تسوي؟» بدأ كوين يهلع.
«لازم أشوف كوين حقتي! هي محتاجاني! هي محتاجة مساعدتي!» قلت له وأنا مستمر في إزالة الأجهزة في جسمي.
كوين ضغط على زر الطوارئ. «لازم تهدأ يا صاحبي. لازم ترتاح. لسه صاحي من الغيبوبة. تقدر تسوي كده بعد ما تشفى تمامًا.»
هزيت رأسي. «لا! ما أقدر أنتظر أكتر! كنت في غيبوبة لمدة تلات شهور، وده بس معناه إن كوين حقتي قاعدة تتعامل مع كل شي لوحدها. هي محتاجاني الحين!»
«كيف تقدر تقول كده وأنت السبب في موت أهلها؟ ممكن تكرهك بدل ما تحتاج مواساتك!» صرخ كوين وهو يحاول بكل جهده يوقفني.
بعد دقايق، مجموعة ممرضات دخلوا غرفتي. كلهم يحاولوا يوقفوني عن الحركة. بعدين شفتي وحدة من الممرضات تجيب سرنجة وتحقنها فيا.
فجأة حسيت بدوخة ونعاس. «كوين حقتي! كوين حقتي محتاجاني!» ده آخر شي قلته قبل ما كل شي يروح أسود.
لما صحيت، كنت لحالي في الغرفة. تذكرت اللي قاله كوين. معاه حق، لما كوين حقتي تعرف إني أنا السبب في موت أهلها، أكيد راح تكرهني.
كنت غلطان بوضوح. لو قررت تشتكيني، ما راح أدافع عن نفسي. راح أسوي كل جهدي عشان آخد أقصى عقوبة ممكن أحصل عليها. راح أحقق العدالة ليها.
بعدين فكرت في أهلي. متأكد إنهم ما راح يوافقوني الرأي. راح يسووا كل جهدهم عشاني أفوز بالقضية لو كوين حقتي قررت تشتكيني.
خايف، مو عشان ممكن أنتهي في السجن، بس بسبب حقيقة إن كوين حقتي عمرها ما راح تقدر تسامحني.
من بين كل الناس، أعرف قد إيه تحب أهلها. راح تسوي كل شي عشانهم.
وما أعرف إذا كنت أقدر أتقبل الكره اللي راح يكون عندها ليا. ما أعرف إذا كنت حتى أستحق تسامحها. اللي سويته مو شي الناس تقدر تسامحه بسهولة.
شي واحد مؤكد، أبغاها تحصل على العدالة اللي تستاهلها.
شلت كل الأجهزة اللي في جسمي وسويت كل جهدي عشان أروح الحمام. لما شفتي المراية، عطيت كل قوتي عشان أضربها. تجاهلت النزيف في إيدي.
لازم أنزف أكتر. قلت لنفسي.
أخذت قطعة من الزجاج المكسور من المراية وقطعت معصمي.
«يوليسيس؟ يا أخوي الكبير؟»
جاتني هلعة لما سمعت صوت كايلة. قطعت نفسي أكتر. كنت أفكر في كوين حقتي وأنا أسوي ده.
كوين حقتي، ده عشانك! راح آخد حقك منك!
«أخووووي!!!»
***
«ليش حاول ينتحر؟» أقدر أسمع صوت أمي.
«ممكن بسبب الذنب؟ مات شخص بسببه.» قالت كارما.
«بس مو غلطه. هو ما كان يبغى ده يصير.» أمي حاولت بكل جهودها تدافع عني.
فتحت عيوني وشفتي ضو أبيض وجدران بيضا. متأكد إني في مستشفى. بس ليش أنا هنا؟ إيه اللي حصل؟
«يوليسيس!» كلهم نادوا بأسمائي وهما لابسين وجه قلقان.
ناظرت فيهم وأنا مليان حيرة. «إيش اللي حصل؟»
«بجد، قاعد تسألنا ده؟!» قالت كايلة وهي شوية معصبة.
تجاهلتها وناظرت في كوين. «إيش اللي حصل لي؟ ليش أنا هنا؟»
شرح لي كوين عن الحادثة ومحاولة الانتحار حقتي، بينما أهلي طلبوا الدكتور.
ما أتذكر أي شي من الحادثة وحتى محاولة الانتحار. قالوا لي ممكن كنت مذنوب زيادة عن اللزوم لأن في شخص مات في الحادثة اللي كنت طرف فيها.
ما عطوني كل التفاصيل. ناظرت في كوين وحسيت إنه قاعد يخبي شي.
نهاية الفلاش باك
***
لما صحيت، كنت بالفعل في المستشفى.
ما شفتي إلا كوين في غرفتي. حسيت كأني في ديجا فو.
«أخيرًا فهمت ليش خليتني في الظلام لكل السنين دي.» قلت لـ كوين وأنا أناظره بتركيز.
«تذكرت.» قال كوين وعيونه اتسعت.
هزيت رأسي عليه. «أيوه. أتذكر كل شي. ما أعرف كيف أواجه إيلي أكتر. الحين، بعد ما عرفت كل شي، حسيت بالخجل إني كنت سعيد معاها بينما في الحقيقة كنت سبب تعاستها.»
«كسرت قلبها وحتى قتلت أهلها.»
«ده خلاص في الماضي يا صاحبي. لا تخلي الماضي يخرب عيلتك.» قال كوين.
ضحكت بمرارة. «كيف ما أفكر فيه وهو يخص إيلي؟»
«اللي حصل حصل، يا صاحبي. ما تقدر ترجع للماضي. بس تقدر تعوضها الحين.» حسيت إن كوين قاعد يسوي كل جهده عشان يواسيني.
«مهما سويت، عمر ما راح أقدر أعوضها عن خسارتها.» قلت له.
«إيش راح تسوي الحين إذن؟ راح تقتل نفسك تاني زي ما سويت من سنين؟ فكر في عيالك يا أناني!» همس كوين.
هزيت رأسي. «معاك حق. ما أقدر أقتل نفسي أكتر بسبب عيالي. ما أبغى أثقل على إيلي أكتر بإنها تربي عيالنا لوحدها.»
«تفكير كويس يا صاحبي.» بعدين تنهد كوين بارتياح.
«بس ليش إيلي ما كانت تعرف إني أنا اللي قتلت أهلها؟» سألت كوين.
«أنت ما قتلتهم، أوكي؟ كان حادث.» قال كوين عشان يواسيني.
عطيته ابتسامة مجبر عليها. «مو لازم تواسيني. أنا واعي كويس باللي حصل. أعرف إيش سويت. بس جاوب سؤالي.»
كوين بس هز رأسه. «هي ما بحثت في التفاصيل. حتى ما رفعت قضية. بس تقبلت حقيقة إن أهلها ماتوا وكملت حياتها.»
لما بقيت لحالي، ما قدرت أبطل أفكر في كوين حقتي. ما أعرف كيف أواجهها من غير ما أحس بالذنب.
إيلي حتى ما حاولت تجيب حق أهلها. بس تقبلت كل شي. إيه قد إيه ممكن تكون وحيدة؟
قرار إيلي خلاني أحس بذنب أكتر.
***
«كيف حاسس؟»
استقبلني صوت إيلي ووجهها القلقان لما صحيت.
ناظرت فيها. أحاول أحفظ شكلها لأني ما أعرف إذا راح تتوفر لي الفرصة دي تاني.
«هيي، ليش ما قاعد تجاوبني؟ أنت بخير؟ تبغاني أتصل بالدكتور؟» بدأت إيلي تهلع.
كانت راح تتصل بالدكتور لما مسكت إيدها ووقفتها.
«لا تتصلي فيهم. أنا بخير.» قلت لها.
إيلي التفتت عليا ومسحت شعري. غمضت عيوني وأنا أحس بلمستها.
«أنت متأكد؟» قالت إيلي وهي مليانة اهتمام.
ما قدرت أستحمل أكتر. حاولت بكل جهدي أوقف.
شفتي إيلي تهلع. «إيش قاعد تسوي؟»
تجاهلت إيلي واستمرت في إزالة المحلول وبدأت أنزل على ركبي قدامها.
«آسفة يا إيلي! آسفة يا كوين حقتي! كل ده كان غلطي! آسف! آسف!» قلتها تكرارًا.
«إيش قاعد تقول؟ ممكن تهدأ أول شي؟!»
ناظرت فيها، ولسه راكع قدامها. «أنا اللي قتلت أهلك. أنا اللي سببت الحادثة.»