الفصل 45
"أمي بتروح البيت متأخرة الليلة، يا بابا؟" تسأل أميرة وهي تطالع باب غرفتهم.
"ممكن شوية متأخر. بس لا تقلقي يا أميرتي، أمك حترجع البيت قبل ما تنامي."
كنت قلقانة كمان على إيلي. ما بعتتلي رسالة إنها حترجع متأخر. العادة، بتبعتلي أنا والأولاد رسالة إنها متأخرة وإننا مش لازم نستناها. بالرغم من إنه في أيام كانت بتتاخر شوي فما تهتمش تبعتلنا رسالة. بس دلوقتي الوضع مختلف شوي، اتأخرت 3 ساعات عن جدولها المعتاد. المفروض تكون هنا الساعة 6 مساءً.
قررت أتصل بيها. بعد ثلاث رنات، إيلي بترد على مكالمتي.
"إيلي، وينك؟" أسأل.
"أنا خلاص قربت أوصل. آسفة، نسيت أبعتلك رسالة. انتوا اتعشيتوا خلاص؟" سألت.
"أيوة، اتعشينا. بس الأولاد عاوزين يستنوكي. بس مش عاوزك تعنفيني إني ما أكلتش في الميعاد. انتي اتعشيتي خلاص؟" سألت.
عملت كويس يا يوسف. صحة أولادنا هي أولويتنا. أنا لسه ما اتعشيتش وأنا خلاص في البدروم. نتكلم لما أوصل."
"تمام. حنستناكي هنا في غرفة الأولاد." قلت وبعدين قفلت المكالمة.
رحت للأولاد عشان أحدثهم عن مكان أمهم.
"أمكم خلاص في المبنى. حتكون هنا قريب." قلتلهم.
"أمي أكلت عشاها خلاص؟" يسأل إلياس.
أهز رأسي. "لسه ما اتعشتش."
أميرة بتعبس. "عشان كده قلتلك يا بابا إننا نستنى أمي. دلوقتي حتضطر تتعشى لوحدها."
أربت على رأسها. "ما تقلقيش يا أميرتي، أنا حاكل مع أمك."
"بس انت أكلت عشاك يا بابا!" قالت إلياس.
أبتسمتلها. "ما عنديش مانع آكل تاني عشان أمكم."
"يااااي! بابا ده حلو أووي!" قالت أميرة وهي بتضحك.
"إيه اللي فاتني؟"
كلنا نطالع صاحب/ة الصوت ده.
"ماما!" التوأمين قالوا مع بعض وبعدين راحوا لأمهم وباسوها.
إيلي كمان باستهم على خدودهم واديتهم حضن دافي. رحتلهم وانضميتلهم في حضن العيلة.
"بابا قال إنك لسه ما اتعشيتيش يا أمي," قالت أميرة بعد ما فكينا الحضن.
إيلي هزت رأسها لأميرة.
"حنأكل معاكي يا أمي! مش عاوزينك تتعشي لوحدك." عرضت أميرة.
"حتأكلوا عشا تاني؟" سألت إيلي.
"بابا قال إنه ما عندوش مانع ياكل تاني عشان يكون معاكي. احنا مش حنقدر ناكل تاني عشان خلاص شبعانين بس انتي وبابا ممكن تتعشوا واحنا وإلياس حناخد لبن.
إيلي ابتسمت للتوأمين وادتهم حضن تاني. "انتوا عسل أووي. أنا محظوظة إنكم معايا."
كلنا رحنا لمنطقة الأكل، طلبت من المساعدة تحضر عشا لي ولإيلي بينما أخدم التوأمين لبنهم. بينما كلنا بنستمتع بلحظتنا الصغيرة، لاحظت إن إيلي مش على طبيعتها المعتادة. أنا متأكد إن في حاجة بتحصل. حاسألها بعدين بعد ما نعتني بالأولاد.
***
"أنتي كويسة؟" سألتها بعد ما الأولاد ناموا.
احنا حاليًا في الشرفة. عزمت إيلي عشان عاوز أسألها عن مشكلتها.
هزت رأسها بهدوء.
"أنتي متأكدة؟ أنا أعرفك كويس يا إيلي. وحتى لو ما قولتيش دلوقتي، بتعرفي إني لسه حأعرف. عندي مصدر موثوق فيه لما يتعلق بيكي."
بس قلبت عينيها.
"أنا عارفة يا يوسف."
بس طالعتها بتركيز واستنيت لحد ما فتحتلي.
إيلي تنهدت بصوت عالي. "خلاص. أنت صح، حتى لو ما قلتشلك دلوقتي، أكيد حتعرف ده من مصدرك الموثوق." قالت وبعدين قلبت عينيها.
ضحكت. "أنا مستني."
قلبت عينيها تاني. "هادلي راحت مكتبي. عرضت عليا مشروع، مشروع كبير. حسب كلامها، فنادق أديلسون حتتوسع هنا في الفلبين. عاوزاني أخد المشروع."
"واوافقها؟"
سخرت. "إيه رأيك؟"
بس هزيت كتفي. "مش عارف. بس أعتقد إنك ما وافقتيش ودلوقتي ندمانة."
عيون إيلي اتفتحت. "إزاي تتجرأ يا يوسف؟"
ضحكت بصوت عالي وبعدين باستها على خدها. "أنا بس بمزح يا إيلي."
عبست. "ده مش مضحك يا يوسف!"
"أنا آسف يا حبيبتي. دي مزحة وحشة. ما تزعليش مني، مش حاضربها تاني." قلت وأنا بحضنها.
"يا سلام يا يوسف!"
"أنا آسف يا حبيبتي. بس عاوز أخلي الوضع أخف. وبعدين إيه اللي حصل؟"
إيلي رجعت لوضعها الجاد. أنا خلاص عندي تخمين بس عاوز أسمعه منها الأول.
"رفضت عرضها، وأعتقد إنها اتضايقت لأنها ما توقعتش إني أرفض عرضها. بس بجد؟! هي فعلا فاكرة إني حاضيع بسبب عرضها؟ مهما كان المشروع كبير، دايما حاختار السلام على أي مشروع كبير."
ما قلتش حاجة. بس خليتها تصرخ وتطلع اللي محتاجة تطلعه من صدرها.
"وإنت تعرف إيه اللي عملته بعد كدة؟! هددتني! قالت إنها حتدمر شركتي! قلتلها إذا حصل كدة، بس أتزوجك وأكون ست بيت عادية. اتجننت مني أكتر بسبب اللي قلته."
مغري. ما قدرتش أقاوم الإغراء بكلامها. ما قدرتش أمنع نفسي من تخيل إيلي كست بيت عادية. أنا متأكد إن الأولاد حيحبوا كدة. الأولاد دايما قلقانين على إيلي خاصة لما ترجع البيت متأخرة. ده سبب من الأسباب اللي بيخلي إلياس عاوز يستلم شركة إيلي في يوم من الأيام. عاوزها ترتاح وتبطل تضغط على نفسها بسبب الشغل. حتى لو عاوز إلياس يستلم LHI، ما عنديش مانع إنه يدير CIC في المستقبل. أميرة ممكن تشتغل في LHI. وكمان، إيلي وأنا ممكن نعمل وريث تاني لـ LHI.
"هيه، لسه بتسمع يا يوسف؟"
رجعت للواقع لما سمعت صوت إيلي المتضايق.
حكيت رأسي وابتسمتلها بإحراج. "أنا آسف. ما قدرتش أمنع نفسي من تخيل حبيبتي كست بيت عادية."
إيلي بصتلي بعدم تصديق. "إيه ده؟! يوسف، أنا جادة بخصوص الموضوع. أنت عارف الشركة دي معناها إيه بالنسبالي. أنت ما تعرفش أنا خايفة قد إيه دلوقتي لأني عارفة إن هادلي ممكن تخلي تهديدها ليا يحصل."
رحت لإيلي عشان أواسيها لأنها بدأت تبكي. "اهدي يا حبيبتي. عمري ما حأخلي ده يحصل ليكي ولشركتك. حأتصرف معاها لما يحصل كدة. أدمر شركتهم قبل ما يقدروا يمسوكي."
"مش محتاج تعمل كدة! وأديلسون مختلفة عن RV."
"أيوة، هما مختلفين لما يتعلق بالأوضاع والسمعة بس لسه ممكن أخليه يحصل. حأعمل كل حاجة عشان أحميكي." قلت بكل إخلاص.
إيلي مسكت وجهي. "شكرًا لاهتمامك يا يوسف بس مش عاوزاك تعمل الحركات الوسخة دي تاني. زي أهلي، هما كمان استثمروا كتير في شركتهم. ومش عاوزاهم يتدمروا بسبب شوية هوس. مش مستاهلة. بس خلي ربنا ينتقم لنا، مش لازم نرد الشر بالشر. ما أقدرش أنسى اللي حصل لـ RV. كان لازم أمنعك من تدمير شركتهم، بس خليت غضبي يستهلكني. أنا سعيدة إنك ما عملتش حاجة لما سمعت إنهم بيحاولوا يبنوا شركتهم تاني."
سمعت عن RV كمان. كنت ناوي أمنعهم من البداية تاني بس إيلي قالتلي بس أسيبهم. السيد فينتورا اعتزل خلاص. صحته تدهورت بعد اللي عملته في شركتهم. كان ابنه اللي بيحاول يعيد بناء شركتهم. غيروا اسم شركتهم عشان RV محظورة من الشركات الكبيرة بسبب اللي عملته.
"تمام. حأعمل اللي عليا عشان ما أدمرهمش. بس لازم توعديني إنك حترتاحي وإنك حتبطلي تفكري في تهديداتها. لازم تثقي فيا. عمري ما حاخلي أي حد يأذيكي ولا يأذي شركتك."
بتبتسم لي وهزت راسها. باستها على جبهتها وحضنتها بقوة.
لازم أتكلم مع هادلي كلام جدي.