الفصل 56
«هل أنتِ تحبّين هادلي؟»
نيك ما ردّش، بسّ بصّ لي.
«ليه ما تجاوبنيش؟ الموضوع صعب أوي كده؟» سألته تاني.
«إيه عايزة تسمعيه منّي؟» نيك سأل بجدية.
«الحقيقة!»
نيك اتنفّس بصوت عالي، بعدين بصّ لي بتركيز. «أيوه. أنا بحبّ هادلي أديلسون.»
في اللحظة اللي هادلي دخلت فيها على مكتب كوين وقالت إنها جابت المعلومة من نيك، عرفت إن فيه حاجة غلط.
مش قادرة أصدّق اللي لسه سامعاه دلوقتي، حتى لو كنت متوقّعة ده.
نيك كان صاحب كويس لينا. وسماع ده، كأني اتخنت من صاحب موثوق فيه.
«هل أنت قربت من أولاي بسبب هادلي؟» سألته.
نيك هزّ راسه ببطء. «أيوه. بسّ مش هادلي اللي طلبت منّي أتقرّب. دي كانت خطّتي. لازم تشكريني عشان عملت كده. أنتِ اللي استفدتِ منها أكتر.»
جبهتي اتكسّرت. «إيه قصدك؟»
«أنتِ صح. أنا قربت من أولاي عشان خاطر هادلي. كنت عايز أعرف ليه هادلي بتحبّ أولاي أوي كده. وعايز أعرف ليه مش قادر يتقبّلها. أكيد فيه سبب. وكنت صح. الموضوع كله بسببك.» نيك بدأ يعترف.
«عرفت عنك لما هو قالّي إنّه حسّ إنّه فقد حاجة. دي كانت اللحظة اللي شارك فيها معاي عن الحادثة بتاعته. في الوقت ده، ما كانش متأكّد إذا عنده فقدان ذاكرة ولا إيه، لأنّه كان فاكر كل حاجة تمام، إلا الحادثة والسبب اللي خلّاه يحاول ينتحر. عشان كده قرّرت أبحث في ماضيه.» أضاف.
«عرفت عن بنت كان قريب منها. وكمان كنتوا بتتقالوا عشّاق في الجامعة. لما عرفت عنك، حسّيت كأني ضربت يانصيب. هتكوني ورقتي الرابحة عشان أخلي أولاي يختفي تمامًا من حياة هادلي.»
«بوجودك، هقدر أحثّ أولاي إنّه يلغي خطوبته من هادلي. لأنّي مش فاهم ليه أولاي ما عارضش الخطوبة، حتى لو مش بيحبّها!» نيك رفع صوته.
«بسبب كده، هادلي بقت عندها أمل في مستقبلها مع أولاي! تتخيّلي قد إيه صعب أشوف حبّ حياتي بتأمّل في حاجة مش هتقدر تحصل عليها أبدًا؟!»
«هل أنت تكره أولاي؟» ما قدرتش أمنع نفسي من السؤال.
هزّ راسه. «أيوه. أنا بكره أولاي عشان بيوجّع هادلي، عن قصد أو من غير قصد! مستعدّ أدّي الدنيا لهادلي لو ده اللي هيفرحها، بسّ مش أولاي. عارف إن أولاي مش هيقدر يسعدها، لأنّه مش هيحبّها أبدًا. عشان كده أنا اللي دبّرت بينكو.»
عيني وسعت. دبّرت بينا؟ إزاي؟ إمتى؟
نيك ابتسم لي، كأنّه قرأ أفكاري. «تفتكري الليلة اللي رحتي فيها النادي؟»
دي كانت الليلة اللي خطّطت فيها أعمل علاقة ليلة واحدة عشان أحمل!
«إيه حكاية الليلة دي؟»
«خليت حد يتبعك من اليوم اللي عرفت فيه عنك.»
إيه ده؟!
«طلبت من أولاي ييجي معاي نفس النادي اللي كنتي فيه.» قال.
«بالطبع، ما كنتش أعرف إنّك بتدوري على أب محتمل لطفلك. كنت عايز بسّ استغلّ الفرصة وأقرّب بينكو. بالطريقة دي، هقدر أقنع أولاي إنّه يلغي خطوبته. بسّ أنتِ فاجأتيني.» قال، بعدين ابتسم باستهزاء.
«يعني زي ما بتشوفي، أنا عدوّ هنا. لازم تشكريني إنّي رجّعتكو لبعض.»
اتصدمت من اللي سمعته. ما قدرتش أتكلّم. مش مصدّقة إنّه تلاعب بيا وبأولاي.
مش عارفة لازم أشكره ولا لأ. بعدين سؤال طلع في بالي.
«هل أنت تعرف السبب اللي خلّى أولاي يفقد ذاكرته عنّي؟ أو تعرف السبب ورا انتحاره؟ هل أنا فعلًا السبب اللي خلّاه عايز يقتل نفسه؟» ما قدرتش أمنع نفسي من السؤال.
أنا عارفة إنّي كنت عايزة أولاي ينسى ماضينا، لأنّي مش عايزة أخاطر بحياته، بسّ عايزة أعرف إيه اللي وصله يعمل كده.
نيك صرف نظره عنّي. «آسفة يا إيلي، بسّ مش هقدر. ممكن تشوفي إنّي خاين أو عدوّ، بسّ صدّقيني أو لا، أنا كنت بعاملّكو كأصحاب. ومش هقدر أحكيلك عن ده. كنت عايز أحمي مش بسّ أولاي، بسّ أنتِ كمان.»
صوت نيك كان صادق. عرفت إنّه بيقول الحقيقة. بسّ ده خلّاني أكون فضولية أكتر، عشان أعرف إذا كنت فعلًا سبب أو مرتبطة بانتحاره. كنت عايزة أعرف ده بشدّة، وخايفة في نفس الوقت.
«بما إنّنا في الموضوع ده. كنت عايز أقولّك حاجة. هادلي عايزاني أسحب استثماري في شركتك.» نيك قال.
كنت متوقّعة ده نوعًا ما. دلوقتي بعد ما اتكشف. هزّيت راسي بسّ.
«آسفة يا إيلي. مش عايز أعمل ده، بسّ ده عشان هادلي. هي بتكره فكرة إنّها الوحيدة اللي بتعاني. عايزة تخليكِ تعاني كمان.»
ده مش حبّ خالص. اللي هادلي حسّت بيه تجاه أولاي، مش حبّ. الحبّ عمره ما بيكون أناني. والحبّ ما بيضرّش الآخرين. ده مجرّد هوس.
هادلي عايزة أولاي، وعايزاه أكتر لما ما بتقدرش تحصل عليه. ومش مصدّقة إنّ نيك بيتحمّلها!
«أنت بتتحمّلها يا نيك! ده مش صح!» وبّخته.
«عارف. بسّ كنت عايز أريحها بطريقة ما. متأكّد إنّ شركتك مش هتتضرّر من سحبي للاستثمار. أولاي في ضهرك.» نيك برّر.
«لو عملت كده، هل أنت مستعدّ تخسر صداقتك مع أولاي؟» سألته.
شفتي حزن في عينيه، بسّ لثانية واحدة بسّ. غيّر تعبير وشه بسرعة.
«أنا متوقّع ده يحصل. أنا مستعدّ ليه.» نيك قال بصوت أوطى.
هزّيت راسي. عرضت عليه إيدي. «شكرًا على كلّ مساعدتك في الماضي. أنا حزينة لأنّي خسرت صاحب. بسّ بحترم قرارك.»
نيك مسك إيدي. «شكرًا يا إيلي. وشكرًا على الصداقة. هتوحشني التوأمين. بتمنّى ليكي ولأولاي السعادة.»
هزّيت راسي، وودّعته.
***
اتّصلت بلونا في اللحظة اللي رجعت فيها مكتبي.
«إيه أخبار مقابلتك مع نيك؟» لونا سألت.
اتنهّدت وبصّيت لها. مش عايزة أحكي للونا عن اللي أنا ونيك اتكلّمنا فيه، بسّ لازم، لأنّ الموضوع فيه الشركة.
«نيك هيسحب استثماره من سي آي سي»، قلت لها.
عيون لونا وسعت. «إيه قصدك؟ ليه هيعمل كده؟!»
«عشان هادلي عايزة كده.»
لونا عبّست. «إيه العلاقة؟»
لونا ما تعرفش أي حاجة عن علاقة نيك بهادلي في أمريكا. كل اللي تعرفه، إنّ نيك صاحب أولاي المفضّل.
«نيك بيحبّ هادلي. همّا عارفين بعض من زمان. درسوا في نفس الجامعة في أمريكا»، قلت لها.
تاني، عيون لونا وسعت من الصدمة. «إيه؟ بجد؟ إزاي؟»
شاركتها باللي أعرفه عن حياتهم في أمريكا، وعن خطّته.
«يعني عايزة تقولي إنّ نيك كان بيحبّ هادلي، وقرب من أولاي عشان خاطر هادلي؟ وإنّه هو السبب في إنّك وأولاي اتّقابلتوا في النادي ده؟»
هزّيت راسي.
«وهو عايز يسحب استثماره بسّ عشان يريّح البنت دي؟ هو اتجنّن؟!»
«مجنون في حبّ هادلي.» بهزر.
«إيلي، ده مش هزار! دي مشكلة كبيرة! نيك هو المستثمر الأساسي! هتكون مشكلة كبيرة لسي آي سي!» لونا بدأت تنهار.
أنا عارفة قصدها.
«ده السبب اللي خلّاني أطلب منك تيجي هنا، وحكيت لك كلّ حاجة. عارفة إنّها مشكلة كبيرة، بسّ عايزة كمان أقطع أيّ علاقة ليا بنيك.»
«هو صاحب كويس، بسّ مش هقدر أثق فيه دلوقتي، بعد ما عرفت دوافعه من الاقتراب منّي ومن أولاي.»
«هل أنتِ حكيتِ لأولاي عن الموضوع؟» لونا سألت.
هزّيت راسي. «لسّه ما حكيتلوش. بسّ أكيد هيعرف بعد ما الأخبار تطلع.»
«مش مصدّقة إنّ نيك وقع في حبّ البنت دي! أنا كنت متوقّعة منه كتير!» لونا همست.
عندي نفس الفكرة، بسّ مين إحنا عشان نحكم على نيك؟ أكيد، شاف فيها حاجة محدش شافها، وعشان كده، هادلي محظوظة جدًّا. بسّ بتمنّى إنّها تتعلّم تشوف ده وتقدّره.
***
بعد كام يوم، الأخبار طلعت.
نيك هيرست يسحب استثماره من سي آي سي.
نيك هيرست يحصل على شركة فينتورا (آر في سابقًا) لمشروعهم الجديد.
العناوين دي كانت في كل حتّة في الأخبار.
«يا روحي يا كوين!»
شفتي وشّ أولاي القلقان وهو بيدخل مكتبي. ابتسمت له عشان أطمنه إنّي كويّسة.
«إيه المهزلة دي؟!»
«أنت اتكلّمت مع نيك خلاص؟» تجاهلت سؤال أولاي وسألته عن نيك بدلًا منه.
«لأ. رحت على طول على مكتبك لما مساعدي ادّاني الزفت ده!» أولاي قال عن الجرنال في إيده.
«ليه نيك عمل كده؟ وهو حتّى اختار آر في لمشروعه الجديد!»
«أولاي، ما تعملش أيّ حاجة عن شركة فينتورا. همّا برّه الموضوع ده. مش غلطهم.» حذّرت أولاي.
«يبقي غلط مين؟!» سأل بغضب.
«كانت هادلي.»