الفصل 69
«وش هالquestion الغبي؟ أكيد مو كويّس. بنتي تكرهني الحين. كل هذا من وراكِ.»
إيلي تكرهني وما ألومها. الغلط مني اللي أخّذ حياة الناس اللي قرّبوا منها... عايلة إيلي الوحيدة.
بسببي، إيلي صارت يتيمة. لازم تتحمّل صعوبات ومسؤوليات وهي صغيرة. فخورة بقوّتها بس زعلانة من نفسي لأنها كان ممكن تتجنّب الوحدة والمعاناة لو مو بسببي.
أظل أسأل نفسي ليييش سويت كذا؟! ليييش حاولت أتخطّى الإشارة الحمرا؟! كان لازم أنتظر! قدرت أنتظرها خمس سنين، بس ليييش ما قدرت أنتظر دقيقة أو دقيقتين؟
لو وقفت وانتظرت الإشارة الخضرا كان أهلها بيقدروا يحضروا تخرّج بنتهم الوحيدة ويكونوا عايشين للحين.
أتمنّى أرجع بالزمن بس أدري ما أقدر. كل اللي أقدر أسويه الحين هو أدعم إيلي وأساعدها على قد ما أقدر. ما راح أحلم بوجودها في حياتي لأنّي ما أستاهلها. بس أذكّرها بموت أهلها المفاجئ. وأدري إنها مستحيل تتقبّلني بعد الحين.
لما إيلي طلعت من القصر، كانت متأثّرة مرّة. حتّى طلبت من ولدينا (أليستر) يبقى بالقصر ويواسي أخته.
قلقْت عليها بسبب حالتها النفسية. لحقتها. أبي أتأكّد إنها توصل بيتها بأمان.
بس استغربت لما لاحظت إن الطريق اللي راحت فيه مو رايح لبيتها. هزّيت كتوفي وكملت ألحقها.
لمّا تعوّدت على المكان، صار عندي فكرة وين ناوية تروح. بتروح تزور أهلها في المقبرة.
لمّا سيّارتها وقفت، صفّيت سيّارتي في مكان قريب من المقبرة. شفتيها وهي تبكي وهي داخلة المكان. عيونها متورّمة من البكي. حمدت ربّي إنها قدرت تسوق على الرغم من وضعها.
ما أدري وش جاني، بس لقيت نفسي أدخل المقبرة. أعرف تصميم المكان هذا. يشبه قصر من قصور (Cabello). متأكّد إن إيلي هي اللي صمّمته.
هذي طريقتها تخلي أهلها يحسّون إنهم في بيتهم في المكان هذا. هي تحب أهلها مرّة. رجعت سيطرت عليّ مشاعر الذنب.
كملت أمشي لين ما شفتي إيلي منسدحة على قبر أمّها. أقدر أسمعها وهي تشاهق.
«يما،» صوت إيلي انكسر.
حاولت بشتّى الطرق ما أطلع أي صوت. أدري إنها بتبعدني لو شافتي الحين.
«بنتي تكرهني. ما تبي تسمع شرحي. تظن إني اللي أخذتهم من أبوها. كان المفروض أخلي (Hadley) تسكت وتودّيها بدال ما أسمع هلوساتها.»
جبهتي تجمّعت. (Hadley) هي السبب مرّة ثانية؟! متى هالمرا تصحى من خططها؟! ما عاد أتحمّل. كانت تصعّب الوضع على إيلي.
«يما، يابا، كان المفروض ما أخطّط عشان يكون عندي بيبي، ولا عايلة. عيالي يعانون بسبب أنانيتي. إنّي أكون مكروهة من بنتي هو أسوأ شعور. ما أدري إذا بتعطيني فرصة أفسّر لها نفسي.»
«بس يما، يابا، ما أقدر أقول إني ندمانة إني جبتهم. لأن (أليستر) و (أميليا) كملوني لما حسّيت إني مكسورة لأنّي فقدتكم انتوا الاثنين. أظل أقول لنفسي أوقفي تكونين أنانية بس عيالي أحسن شي صار لي. وما أقدر أندم على هذا.»
«يما، يابا، الله يخليكم ساعدوني أتراضى معاهم. ساعدوني أكون أم صالحة لهم.»
بس أظل أسمع كل كلام إيلي لأهلها. يؤلمني أشوفها تعاني كذا. وأدري كلّه غلطتي. أخطائي في الماضي اللي وصلتنا للمعاناة هذي.
لما لاحظت إن إيلي نامت خلاص، حملتها وودّيتها للغرفة فوق عشان تنام كويس.
«نامي كويس يا حبيبتي. أوعدك، بسوي كل شي عشان أخفّف عنك ألمك. بتخلّص من الناس اللي يزعجونك وراح أساعدك تتراضين مع بنتك. بسوي كل شي عشانك يا حبيبتي. أحبّك مرّة.»
بعد ما ريّحت إيلي في الغرفة، طلعت من المقبرة ورحت على طول لقصر (Adelson).
أدري إن الوقت متأخّر بس ما عندي وقت زيادة. لازم أتخلّص منها الحين.
(Hadley) ما فكّرت مرّة إنّي أكون بقصرهم. كانت خلاص بالسرير لما الخدّامة خبرتها عن زيارتي المفاجئة.
«وش اللي جابك هنا يا (Kade)؟» سألت (Hadley) وهي متحمّسة.
طالعتها ببرود. «متى بتوقّفين خططك؟» سألت بصوت يهدّد.
(Hadley) انعقد وجهها لثانية. «وش قاعدة تقول؟ ما أفهمك.»
«رحتي لمكتب إيلي. وبسبب هذا ولدي وإيلي صار بينهم سوء تفاهم. أنا صح؟» سألتها مباشرة.
«أوه، يعني هالبنت خلاص قالت لك عن هذا. كنت أظنها تكرهك؟ يبدو إنها بس قاعدة تمثّل كذا عشان تكسب تعاطفك زيادة.»
كلام (Hadley) خلّى راسي يغلي من الغضب. مسكت ذراعها بقوّة.
«آي! (Kade)، قاعد تأذيني!» قالت (Hadley) وعيونها توسّعت.
«تحمّلي لكل خططك لها حدود. وتعدّيتيها الحين! وقفي تعبثين مع عايلتي خصوصًا إيلي وعيالي!» حذّرتها.
«إيلي مو عايلتك! تكرهك! مستحيل تتقبّلك!»
ابتسمت بسخرية. «ممكن تكرهني بس حبّي لها مستحيل يتغيّر. مهما سويتِ، أو حتّى لو أريتيني جسمك عاري وأغرقتيني، مستحيل أحبّك أو حتّى أرغب فيك لأنّك تثيرين الاشمئزاز!»
عيون (Hadley) غرقت بالدموع. كنت غضبان عليها لدرجة ما اهتمّيت إذا بكت عليّ الحين.
«ليييش ما تقدر تحبّني؟ هي تكرهك! ما تحبّك بعد! ليييش ما تقدرين تتعلمّين تحبّين؟! ليييش؟!» بدأت (Hadley) تشاهق.
«وقفي بكا تثيرين الاشمئزاز زيادة،» قلت بصوت بارد.
«مستحيل أوقف مهما توسّلت. أحبّك (Kade) وراح أسوي كل شي بس عشان أمتلكك.» قالت (Hadley) وهي مليانة عزيمة.
أعطيتها نظرة قاتلة. «أقتلك إذن؟ قولي لي؟ لازم؟ لأن إذا هذي الطريقة الوحيدة عشان توقفين، راح أسويها. راح أقتلك الحين،» قلت بصوتي الأبرد.
(Hadley) ارتعشت وصارت شاحبة. ابتسمت بسخرية بعدين تركت إيدي من على ذراعها.
وقفت وكنت على وشك أطلع لما فكّرت أعطيها التحذير الأخير.
«إذا سمعت نّك سويتي شي مرة ثانية لإيلي أو لعيالي، حتّى لو كنت ميت، راح أطلب من أحد يروح يقتلك. تذكّري هذا،» بعدين طلعت من قصرها.
لما وصلت البيت، رحت على طول لغرفة عيالي. أبي أتكلّم مع (أميليا) أوّل ما تصحى. كانت الساعة تقريبًا خمسة الصبح، بتصحى قريب.
انتظرت ثلاثين دقيقة و(أميليا) صحيت أخيراً. (أميليا) فركت عيونها وطالعت فيني بعيونها النعسانة.
«بابا؟»
ابتسمت لها. «أقدر أتكلّم معاك؟» قلت بهمس.
هزّت راسها وطلبت منها نتكلّم برّا عشان ما نصحّي أخوها التوأم.
«وش تبيني أتكلّم عنه؟ أنت حتّى نمت؟» سألتني بنتي بقلق.
هذا حطّ ابتسامة صادقة على وجهي. (أميليا) الحلوة كالعادة.
«ما قدرت أنام بعد ما عرفت عن مشكلتك مع أمّك،» قلت عشان أبدأ شرحي.
شفتي وجه (أميليا) يتغيّر. صارت غضبانة الحين. «أمي أنانية مرّة! تبي تاخذني و(أليستر) منك.»
هزّيت راسي. «أمّك مستحيل تسوي كذا.»
«بس سمعتها ويا هالبنت!»
«صدّقيني يا عسلي. اللي سمعتيه مو الحقيقة كاملة. لو أمّك تبي تاخذكم مني، ما راح تحتاج (Hadley) تساعدها لأنّي مستعد أعطيها كل شي تبيه. لأنّي سويت شي غير مغفور لأمّك،» قلت لها.
عيون (أميليا) اتوسّعت. «وش سويت لأمّي؟» الحين صوتها كأنّها قلقة وخايفة على أمّها.
ابتسمت لنفسي.
«بسببي، هي فقدت شخص مميّز. الغلط مني. أنا اللي جرحت أمّك وخلّيتها تعاني سنين. بس تدرين وش؟ على الرغم من اللي سويته لها، سمحت لي أكون أب لـ (أليستر) و(أميليا). هي تدري إنها لو طلبت حضانتي الكاملة، كنت بأعطيها من غير ما أسأل بس هي مستحيل سوتها. لأنّها تحبّكم انتوا واجد.»
«إذا عندكم أحد تكرهونه، مو أمّكم بس أنا. أنا اللي غلطان. أنا اللي جرحت أمّك وخلّيتها تعاني سنين.»
بنتي جاتني ومسحت الدموع اللي ما انتبهت إنها نزلت على عيوني.
«أوقف يا بابا. أدري إنّك ما قصدك كذا يصير. تحبّ أمّي مرّة. مستحيل تسوي شي عشان تجرحها. أعرفك يا بابا. أعرف وش كثر تحبّ أمّي. أعرف وش كثر تحبّنا. أحبّك يا بابا!»