الفصل 29
*بلززز بلززز بلززز*
صحيت بسبب الضوضاء اللي كانت جاية من تلفوني.
قمت فورا ولفيت عيوني قبل ما أبص عليه.
رقم مجهول.
رديت عليه على طول.
"مرحبا؟"
"مرحبا، دي ميرلي من شركة بنتريكس. هل هذا آنا مادريجال؟" كلام واحدة من الخط التاني.
"نعم، أنا آنا."
"رئيسي قال لي أتصل بك. أنتِ موظفة،" قالت و عيوني اتسعت.
"يا إلهي، شكرا جزيلا!" قالت حياتي.
"الرئيس عاوز يشوفك اليوم. اليوم هو يومك الأول في العمل."
"حسنا، هاسرع و هروح هناك. شكرا جزيلا."
"حسنا، هانتظرك. تهانينا." وبس و قفلت المكالمة.
كدت أقفز من الفرح و خرجت على طول.
لكن زي ما توقعت أليثيا ما كانتش في أوضتها لأنها كانت بالفعل في شغلها.
أخدت دش فورا و لبست. كنت لابسة تي شيرت أبيض برقبة V و بنطلون ضيق. و حملت شنطتي السودا.
حتى إني أتأكدت إن الشقة مقفولة قبل ما أمشي أخيرا.
بعد شوية دقائق وصلت شركة بنتريكس كمان.
"صباح الخير يا آنسة،" قال الحارس.
"صباح الخير،" رديت.
دخلت الصالة وشفتي واحدة لابسة زي رسمي، لو ما كنتش غلطانة كانت في التلاتينات.
"صباح الخير، أنا آنا مادريجال... تعرفي الآنسة ميرلي؟" سألت.
"أهلًا، يوم سعيد. أنا ميرلي جونزا. سررت بلقائك يا آنا مادريجال،" قالت. مدت إيدها و سلمنا على بعض.
"أنا كمان سررت بلقائك،" قلت و أنا بابتسم.
"تعالي معي... الرئيس التنفيذي للشركة عاوز يشوفك،" قالت و أنا هزيت راسي. دخلت المصعد الأول و تبعتها.
بعد شوية دقائق وصلنا لدور، و الموظفين بيسلموا على الآنسة ميرلي.
كملنا مشي لحد ما وقفنا في أوضة.
الآنسة ميرلي خبطت على الباب و دخلت على طول و أنا فضلت بره.
"سيدي، آنا هنا،" سمعتها بتوعد.
"دخلوها،" سمعت صوت راجل. بدأت أحس بالتوتر.
"آنا، ادخلي،" قالت الآنسة ميرلي و سابتني لوحدي.
دخلت و أخدت خطوة و دي كانت سرعة ضربات قلبي.
دخلت خلاص و قدرت أشتم ريحة مألوفة.
استني، كأني شميت البرفان ده قبل كده؟
"صباح الخير—" اتصدمت تلقائيا لما شفتي الراجل اللي قدامي.
استني! لو ده حلم، صحوني!
مش ممكن؟ إيه ده؟
الراجل اللي أخد مني سندويشة فوتلونج.
"صباح الخير يا آنا مادريجال،" وعد و هو بيبتسم.
إيه تاني عاوز يعمله ده؟
"صباح الخير يا سيدي..." رديت.
"ليه بتباني متفاجئة؟ هل شفتيي شبح؟ أو بس شفتيي حد وسيم زيي؟"
سمك وشه.
هلطشه بالشنطة بتاعتي دي، عشان بس يبقى في الصورة.
"أهم... نعم يا سيدي. أنت وسيم."
في أحلامك.
خلّاه يضحك بسبب كلامي.
"تعالي، اقعدي هنا. أو عاوزة تقعدي على رجلي؟"
"هنا بس يا سيدي. يمكن رجلك تتكسر،" ضايقت.
"طيب أول حاجة، خلينا نعمل مقابلة الأول،" قال.
"عزباء؟"
"نعم يا سيدي."
"إيه أعلى تعليم وصلتي له؟"
"بس ثانوي."
بصلي.
"ليه؟" وعد جد.
"أمي و أبي ماتوا لما كنت لسه بدرس في الابتدائي. وجدتي ربتني لوحدي لكنها ما قدرتش تدفعلي مصاريف الكلية. بس ما تقلقش يا سيدي، هاعمل كل اللي أقدر عليه،" قلت.
"ما دخلتيش كلية... إزاي المفروض أوظفك؟"
"أنا خبيرة في كل حاجة. و أنا مستعدة أتعلم." بص في سيرتي الذاتية تاني. "أنا بس محتاجة الشغل ده بجد يا سيدي. ساعدني كتير،" أضفت.
"هنشوف،" وعد.
سقط سيرتي الذاتية و بصلي بجدية.
"هاديكي أسبوع عشان تثبتي لنفسك إنك تستحقي الوظيفة دي."
"حسنا يا سيدي. هاعمل اللي أقدر عليه."
*****
وجهة نظر دريك
قعدت و أنا باصص على اللاب توب.
مش مصدق اللي اكتشفتيه دلوقتي.
كل اللي كنت بفكر فيه إن آنا كانت شجاعة و قوية.
لكنها عندها تجربة وحشة كمان.
طلعت من مكتبي دلوقتي و قولت لميرلي تدربها و تعرفها على الموظفين التانيين.
فجأة بصيت على السيرة الذاتية اللي صورتها عليها ملزوقة.
افتكرت فجأة الحادثة لما كانت مرسيدس بتدربني.
ليه صورتها اتسجلت في عقلي فجأة؟
مش عارف ليه قلبي لان لما توسلت قبل كده عشان شغلها. عمري ما قدرت أحس بالأسف على أي حد.
هي جميلة لما تفحصها، بس ما بتحسنش. عندها شكل جسم جميل و جاذبية جنسية قوية.
استني! إيه اللي بفكر فيه ده؟
كأنني أهتم؟
سمعت خبطة على باب مكتبي قريبا.
"سيدي دريك..." سمعت آنا بتوعد.
خرا، ليه لطيف أسمع اسمي لما بيقوله؟
"ادخلي،" رديت.
"الآنسة ميرلي بتوزع الأوراق دي،" قالت و حطت شوية ورق على مكتبي.
"عاوز حاجة يا سيدي؟ قهوة؟ أو إيه؟" قالت بابتسامة واسعة.
هأعترف إنها بدت أجمل بسبب ابتسامتها دي.
"ما تحاوليش تأثري فيا. أنا عارف إنك بتعملي كده بس عشان تقنعيني آخدك سكرتيرة،" قلت. قدرت أشوف ابتسامتها المجبرة. منعت نفسي من الضحك بسبب شكلها دلوقتي.
لو ما كنتش مديرها، كانت ممكن تهاجمني قبل كده.
"حسنا يا سيدي، مش محتاج حاجة. همشي الأول،" قالت وداعت. هزيت راسي و هي مشيت.
مرت ساعات و ما حسيتش إن وقت استراحة الغدا خلص.
طلعت من مكتبي و كان في بس شوية ناس في محطة العمل، يمكن معظمهم كانوا بيتغدوا كمان.
صدمت لما شفتي آنا على الجنب و هي ماسكة الخريطة و بتعرق كمان لأن لو ما كنتش غلطان هي كانت بتنظف خلاص.
بصيتلها بسبب العرق على رقبتها.
هي هات، و ما أقدرش أنكر ده.
بشرتها كانت ناعمة، مناخيرها كانت مدببة، رموشها كانت طويلة و عينيها كانت مدورة.
كأني بتضرب بحجر دلوقتي و أنا ببصلها.
كدت أقفز لما فجأة حولت نظراتها للحته اللي كنت فيها.
ابتسمتلي و كملت تنظيف.
إيه اللي بتعمله؟ في عامل نظافة هنا في الشركة لكن ليه هي بتنظف هناك؟
الظهر، مش بتخطط تتغدى؟
مشيت أقرب للحته اللي كانت فيها.
"بتعملي إيه؟" تساءلت.
"بنظف يا سيدي،" ردت فلسفيا.
"أنا عارف، عندي عيون عشان أشوف... قصدي، فين عامل النظافة. ليه بتعملي كده؟"
"عامل النظافة غايب يا سيدي عشان كده فكرت أنظف الأرضية لأنها شوية وسخة،" ردت و ابتسمت. خرا! الابتسامة دي بتجنني.
حاسس إني بتجنن مع ابتساماتها.
هي جذابة حتى و هي مش لابسة أي حاجة خاصة.
"مش بتخططي تتغدي؟" كلامي. خرا إيه اللي بعمله؟
دريك، غرورك بيقل.
"هخلصها بس يا سيدي،" ردت.
"حسنا، همشي الأول،" قلت. هزت راسها.
كنت هأمشى لكن شفتيها بتفقد توازنها بسبب الأرضية المبلولة.
جسمي بنفسه اتحرك بسرعة للحته اللي كانت فيها عشان ألحقها.
ما خيبتش أملي لأني لحقتها.
قرب وشوشنا لبعض.
حسينا ببعض أنفاسنا.
رمشت و هي بتبصلي.
سمعت ضربات قلبها. مش عارف ليه ضربات قلبي كمان زادت.
كأن فيه حاجة بتحصل في صدري بسبب سرعة الضربات الزايدة.
ساعدتها تقوم.
"ش-شكرا ل-لحضرتك،" قالت.
"خلي بالك. الشركة لسه بتتكلف اللي حصل معاكي،" قلت متضايق. هزت راسها و انحنت.
"آسفة يا سيدي،" قالت بضعف و كملت اللي بتعمله.
"بعد ده... تتغدي، عندنا اجتماع تاني بعدين،" قلت و مشيت.
*****
وجهة نظر آنا
أنا حاليا قاعدة على مكتب فاضي هنا في محطة العمل. أخرجت فورا علبة غدائي و بدأت أكل. تقريبا كل الموظفين هنا بره و بيتغدوا.
لسه مش مصدقة إن دريك هو اللي بيمتلك الشركة دي. لو كنت عارفة بس، يمكن كنت غيرت شغلي.
هو مزعج. هو وقح جدا. حتى بيضرب الستات لما بيصرخوا.
تسك، إيه تاني ممكن أعمله؟ أنا هنا خلاص يبقى كل اللي لازم أعمله إني أقنعه إني أستحق المنصب اللي فيه. و مش عاوزة أبقى عبء على أليثيا. كل ما ساعدتني أكتر، كل ما ما كنتش عاوزاها تبقى عندها مشاكل أكتر بسببي.
كنت هاصب مشروب في موزع الماية لما شفتي فجأة لانس داخل مكتب دريك.
"لانس!" جذبت انتباهه. لفلي على طول و ابتسم على نطاق واسع.
"آنا! إزيك؟" سؤال.
"أنا بخير... شكرا تاني على إنك دخلتني هنا،" قلت.
"ولا حاجة. ليه لوحدك هنا؟ ما اتغديتيش؟"
"لسه مخلصة. بتدور على السير دريك؟"
"نعم، كنت هاسأله لو دخلتي. بس ما فيش داعي، أعتقد إنك نجحتي بالفعل."
ابتسمت. "السير دريك صاحبك،" سألت.
"نعم، في الحقيقة أكتر من ١٠ سنين. كان زميلي في الدراسة الثانوية."
"آه، صح، إيه المشكلة معاه؟"
"سوبر، دريك هيبقى صوته عالي جدا. بس ده لطيف، ما تقلقيش."
"أتمنى كده... شكرا تاني على إنك دخلتني هنا، دي مساعدة كبيرة ليا،" شكرت.
حط إيده على راسي. "ولا حاجة يا آنا، لو محتاجة أي حاجة ما تتردديش إنك تقوليلي."
"شكرا جزيلا،" رديت. "بالمناسبة. أنا آسفة إني ما كنتش معاكي امبارح بليل، أنا ما بخرجش بليل عشان أتبسط،" أضفت.
"لا، عادي. أنا آسف كمان لأني ما فكرتش في ده. يمكن المرة الجاية؟"
"بالتأكيد، ليه لأ."
"طيب همشي الأول يا آنا، أرجوكي قولي لدريك كمان إني جيت أزوره،" أوعز.
"تمام، هاوصل،" رديت و هو مشي.
بعدين، الموظفة وصلت كمان.
"أهلًا آنا، أنا إيلسا. سررت بلقائك،" عرفتني ست جميلة. ابتسمت على نطاق واسع و سلمنا على بعض.
"أهلًا، أنا آنا. سررت بلقائك كمان،" رديت.
"ده دييغو و ميتش،" عرف نفسه لست و راجل معاه.
"أهلًا،" وعدت.
سلمت عليهم.
"أنتِ جميلة يا آنا، عندك بالفعل صديق؟" سأل دييغو. هزيت راسي. "ممكن أقدم؟" مزح.
"قف يا دييغو، سيبيه، آنا، دي مزحة،" رد ميتش.
"أنا جادة. ممكن؟" بتشتغل علي. ميتش و إيلسا ضحكوا أكتر كمان.
"ما عنديش خطط يبقى عندي صديق لسه،" رديت.
"وووه! انفجرتي على طول يا دييغو،" وعدت إيلسا و هي بتضحك.
"طول ما أنتِ مستعدة. أنا هنا بس،" قال و هو بيخليني أضحك.
بعدين شفنا السير دريك بيدخل محطة العمل، مشي عرضي ناحية المكان اللي كنت فيه.
"استعدي. هانروح اجتماع،" قال. هزيت راسي، كملت مشي لمكتبه.
"السير دريك صارم، بس هو وسيم يبقى عادي،" قالت إيلسا و هي بترتعش.
"و هو هات،" يوافق ميتش.
"طيب، همشي الأول. ده يمكن يغضب،" أطلقت.
"خلي بالك يا آنا،" أضاف دييغو. هزيت راسي.
```