الفصل 47
وجهة نظر **آنا**
الوقت يقارب منتصف الليل لكني ما زلت مش قادرة أنام.
ما جاليش نعس، ففكرت أشرب ميه باردة في الأول.
بعد شوية، الباب اتفتح فجأة، وشفتي **أليثيا** داخلة.
"ياااه، لسة صاحية؟" سألت بصدمة. هزيت راسي، وعلى طول أخدت مكانها.
"افتكرتِ هترجعي بكرة؟"
"خلصنا الشغل. فيه مسابقة جمال في شركتنا يا **آنا**. وخمني بقى؟" قالت متحمسة.
"إيه؟"
"الجايزة كبيرة أوي. لو معايا، هدخل المسابقة." ردت.
ضحكت بهدوء.
"انتي عارفة إني ما اعرفش أي حاجة عن ده."
"للأسف، إنتي جميلة وذكية. متأكدة إنك هتفوزي هناك."
"لسة بتهزري. عارفة إني جميلة، بس فيه برضه كتير جمال في الدنيا، وما اعرفش عن حاجات زي كده، بما فيها المكياج، لبس الكعب العالي وهكذا. متأكدة إني هخسر هناك."
"إنتي كئيبة. بس جربي، أرجوكي."
"أنتِ بس تقدري تشتركي." وعدت.
"أنتِ أحسن مني، يبقى لازم تشتركي." ردت.
"إمتى ده؟"
"الشهر اللي جاي، هتشتركي؟ أرجوكي، ههتم بيكي يا صاحبتي."
"تمام، هفكر في الموضوع." رديت.
"يييييي! متحمسة!" صرخت.
"اخرسي يا **أليثيا**، لسة ما وافقتش. هفكر في الموضوع." أضفت.
"تمام، خلينا نروح ننام عشان مش مريح نسهر لوقت متأخر." قلت، ومشيت ناحية أوضتي.
"تصبحي على خير." قلت قبل ما أدخل الأوضة أخيراً.
على طول اتمددت على السرير، واضطريت أنام.
بصيت على السقف شوية ساعات، وفجأة نعست.
تاني يوم الصبح، مشيت بدري عشان أروح لشركة **بنتريكس**.
ما فيش إلا عدد قليل من الموظفين، و **السيد دريك** لسة مش موجود.
كنت مشغولة في ترتيب المستندات. فجأة حد نادى اسمي.
على طول دورت في الاتجاه ده، واتفاجئت لما شفتي **لانس**.
لابس تي شيرت أبيض وشورت أسود، بس شكله وسيم أوي.
"صباح الخير يا آنسة." بدأ معايا.
"صباح الخير، جيت زيارة؟ **السيد دريك** لسة مش هنا." وعدت.
"مش هو اللي جيت عشانه."
"مين؟" تساءلت.
"أنتِ، عايزة تيجي معايا الليلة؟"
"عشان إيه؟"
"ده يومي." وعد بابتسامة. عيني وسعت.
"يا إلهي بجد؟" تساءلت. هز رأسه. "عيد ميلاد سعيد!" وعدت وحضنته.
"شكراً، يبقى إنتي فاضية الليلة، الاحتفال هيكون في البيت، و **دريك** وصاحبي كمان هيجوا." قال. فكرت للحظة.
"أمم... أكيد، بس خايفة ما أعرفش أتأقلم." رديت بخجل.
"ما فيش مشكلة، هروح أجيبك."
"ده حلو."
"يبقى، نشوفك الليلة؟"
"أيوة." رديت.
"أكلتي فطار خلاص؟" سأل وهو بيراقبني وأنا بعمل اللي بعمله.
"أيوة. أكلت قبل ما أمشي من الشقة." رديت. كنت هرفع رزمة أوراق، بس هو عرض يشيلها.
فضل في الشركة شوية كمان قبل ما يمشي أخيراً، لأنه كان لسة عنده مشوار مهم.
قال إنه هيجيبني هنا بعدين. وافقت، عشان كان محرج أرفض، ده عيد ميلاده النهاردة.
عدت شوية دقايق، والموظفين وصلوا كمان. بعدين شفتي **السيد دريك** دخل مكتبه.
"**آنا**، ممكن أديه ل **السيد دريك**؟ **الآنسة ميرلي** هتمضي عليه." قالت **إلسا**.
"تمام." رديت، وأخدته. خبطت الأول على باب مكتب **السيد دريك** قبل ما أدخل.
"صباح الخير يا سيدي." فتحت. بس كان بيتكلم في الموبايل، فحطيت الأوراق على مكتبه بس.
كنت خلاص همشي لما فجأة اتكلم.
"إيه ده؟" سأل وهو بيبص على الأوراق.
"**الآنسة ميرلي** بتديه." رديت. هز راسه، فمشيت على طول.
إيه مشكلته؟
ليه شكله مش عايز يبصلي؟
لابسة وحش؟
الوقت عدى، وما توقعتش أشوف **السيدة سيليست** في مكان الشغل. لابسة فستان قصير لحد رجلها بس، هتحب اللي لابساه، لأن **جوتشي** دي الماركة بتاعتها.
شكلها حلو أوي، مشيت على طول لمكتب **دريك**.
فجأة انكمشت على نفسي. مش منظمة، ومش مرتاحة في الهدوم القصيرة.
إيه اللي بفكر فيه ده؟
كملت أظبط. بعدين، **إلسا** قربت من عادتي.
"يا **آنا**، شوفتي **سيليست**؟ اللي لابساه من **السيد دريك**، أعتقد." قالت بضعف.
ما جاوبتش.
بعد كل ده، **إلسا** صح لما قالت إن **السيد دريك** يقدر يبدل **سيليست** لو عايز، بس ليه بيفضل يهزر مع الست دي؟
بعد كل ده، ما اعرفش مين اللي بيوسط بينهم.
ليه بفكر في الحاجات دي أصلاً؟
"**آنا**! أوراقك فين؟ **السيد دريك** مضى عليها خلاص؟" سألت **إلسا** بعدين.
"لسة ما وصلتش... هاخد لحظة." رديت، ومشيت ناحية باب مكتب **السيد دريك**. خبطت ودخلت على طول.
عيني وسعت لما شفتي **السيد دريك** و **الآنسة سيليست** بيبوسوا بعض.
"أ-أنا أس-آسفة." قلت، وعلى طول لفيت وشي.
"عايزة إيه؟" سألت **سيليست**.
"هاخد بس الأوراق اللي **السيد دريك** مضى عليها." رديت، وبصيت له ببطء.
لسة على نفس الوضعية.
"خديها." قالت **سيليست**، فمشيت بسرعة على مكتب **دريك**، وأخدت الأوراق. ومشيت من مكتبه على طول.
مش عارفة ليه حاسة بثقل.
جسمي شكله مكتئب بسبب اللي شوفته.
بعد كل ده، ما كانش المفروض أشوفهم.
لمست صدري، وبدأت اكتئب بالراحة.
استني! ليه بتصرف كده؟
ده معناه إيه؟
أنا غيرانة؟
ندمانة إني شوفت ده.
عدت ساعات ودقايق زيادة. الشمس بدأت تغرب.
يا دوب شوفت **الآنسة سيليست** وهي طالعة من المكتب، بس لسة ما لاحظتش **السيد دريك** وهو طالع من مكتبها.
الموظفين التانيين مشيوا كمان. أخدت شنطتي، وبدأت أمشي من مكان الشغل.
طلعت برة الشركة، ووقفت على جنب عشان استنى **لانس**، زي ما اتفقنا المفروض يجي ياخدني النهارده.
بعد شوية عربية سودة ركنت قدامي.
**لانس** نزل على طول. قرب مني على طول.
"أهلاً، آسف إني اتأخرت." قال وهو بيضحك.
"عادي." وعدت من غير أي مشاعر.
"أنتِ كويسة؟"
"أيوة، بس شوية تعبانة." رديت.
"أوه، **دريك**! إيه الأخبار؟ ما تنساش تيجي الليلة." لفيت ورايا لما **لانس** قال كده.
شوفت **دريك** وهو بيمشي من الشركة.
"أيوة! عيد ميلاد سعيد يا صاحبي." رد وضرب **لانس** على كتفه. فضلت واقفة في مكاني بصمت.
مسكته وهو بيبصلي، بس على طول حولت نظري.
"هتروح إنتي كمان؟" ما توقعتش إنه يسأل.
هزيت راسي ونظري لسة مركز تحت.
"أمم... نشوفك الليلة، هنمشي." قال **لانس**، "يلا؟" لف ناحيتي.
**لانس** وأنا كنا مشينا للعربية بتاعته خلاص، بس **دريك** فجأة اتكلم.
"أمم... رايحين فين يا جماعة؟" سل باستغراب. حولنا انتباهنا له. معندوش أي تعبير، وبيستنى رد **لانس**. "أقدر أجي معاكم؟" قال بضعف، وحك رقبته.
"إيه؟" ضحك **لانس**. "بجد يا صاحبي؟ مش رايحين في أي مكان، هاوصل **آنا** بس." أضاف **لانس** وما قدرش يبطل ضحك.
"آه، يبقى كده؟ تمام، نشوفك الليلة." رد.
"دي حفلة سباحة ليلية يا **دريك**، ما تنساش تلبس المايوه الخاص بتاعك عشان تجذب بنات أكتر." هزار **لانس**.
"تسك... أيوة."
"هعزم **سيليست** كمان، ما تتأخرش." قال **لانس** قبل ما يفتح الباب ليا.
في النهاية، ركب العربية وبدأ يشغلها.
فجأة شوفت نظرة من **دريك**، لسة واقف في مكانه.
عربية **دريك** اتحركت ببطء لقدام. اتصدمت لما **دريك** فجأة ابتسم وراقبني.
ما قدرتش أرد على اللي عمله، عشان عربيتنا كانت ماشية بسرعة.
"يومك عامل إيه؟" سأل **لانس** فجأة وهو مركز نظره على الطريق.
"نوعاً ما مشغول، بس كويس."
"كويس، نسيت أسألك حاجة."
"إيه هي؟"
"ممكن ت-ت-كوني م-م-عادي في الليلة؟" تلعثم في السؤال. فكرت للحظة قبل ما أرد.
"أكيد، بس ليه أنا؟ فيه كتير غيري."
"أنتِ عارفة... ما فيش حاجة تتقارن بيكي." قال بابتسامة، جسمي كله اتصلب، وبدأت أحس بدفء في خدي.
"إنت بجد مضحك يا **لانس**."
"أنا جاد هنا. إنتِ جميلة يا **آنا**."
ما جاوبتش. بعد شوية دقايق، وصلنا لشقة **أليثيا**.
"شكراً إنك جيت تجيبني." وعدت.
"العفو، هجيبك بعدين. شكراً إنك قبلتي دعوتي." قال بابتسامة.
ابتسمت بس، وهزيت راسي.
"أمم... همشي أنا الأول." قلت.
هز رأسه، مستنيني أدخل الشقة قبل ما يمشي.
لما دخلت الشقة، **أليثيا** ظهرتلي على طول.
"ياااه، إنتي هنا. أخبار شغلك إيه؟" سألت. هي قاعدة دلوقتي على الكنبة، وماسكة طبق مليان فشار، وبتتفرج على—استني، كرتون؟!.
"بجد يا **أليثيا**؟ كرتون؟" ضحكت، وقعدت جنبها.
"ليه؟ أنا بحب الكرتون." ردت.
"بالمناسبة، **لانس** عزمني، ده عيد ميلاده النهاردة، فما رفضتش." قلت.
"ده لطيف. ممكن تنبسطي، إيه فكرة الحفلة؟" سألت باستغراب.
"سباحة ليلية، أعتقد."
"هتلبسي إيه؟"
"تمام مع تي شيرت وشورت بسيط." رديت. عينيها اتسعت، وبصتلي بجدية.
"بجد يا **آنا**؟ لازم تلبسي بكيني." سألت.
عيني وسعت.
"إيه؟ مش هلبس ده، مش مرتاحة."
"هاخد بالي منك." قالت، ودخلت أوضتها بسرعة.
بعدين طلعت ومعاها هدوم كتير.
استني! فيه بكينيات كمان.
"إيه القرف يا **أليثيا**. هتخليني ألبس ده؟ قصير أوي." قلت وأنا ماسكة فستان قصير.
"مش ده اللي هتلبسيه، دي حفلة سباحة، يبقى لازم المايوه بتاعك يكون حلو." قالت، واختارت فستان تاني ليا.
أخدنا ساعات كمان، وخلصنا الاختيار.
"متأكدة من ده؟ مش قادرة ألبسه يا **أليثيا**." قلت بتردد وأنا ماسكة مايوه أحمر.
عمري ما لبست ده قبل كده. بس مش هخسر حاجة لو جربت.
"متأكدة جداً. متأكدة إنهم كلهم هيبصوا عليكي لما تلبسي ده." ردت.
اشتريت تي شيرت أبيض وشورت بسيط الأول. هغير بس في بيت **لانس**.
مش هقعد هناك كتير برضه، عشان لسة عندي شغل بكرة.
بعدين، كان فيه خبط على الباب. **أليثيا** وأنا بنتكلم في منطقة الأكل.
"هفتح أنا." تظاهرت **أليثيا**، ومشيت بسرعة ناحية الباب عشان تفتحه.
"**آنا**! وصل اختيارك!" صرخت. جريت على الباب.
"أهلاً، أنا **لانس**، اتشرفت بيكي." عرف **لانس** على **أليثيا**. سلموا على بعض.
"أنا **أليثيا**، صاحبة **آنا** المفضلة. أخدتها كاملة، يبقى لازم تجيبها كاملة برضه." هددت **أليثيا**.
"أيوة، وعدت." رد **لانس**. "يلا؟" بتبصلي.
"**أليثيا**، هنمشي." وعدت. هزت راسها وابتسمت.
"مع السلامة، انبسطوا." هو ده، و **لانس** وأنا بدأنا نمشي من الشقة.