الفصل 73
ما قدرت أجاوب، كل اللي قدرت أسويه إني أتنفس. بعدين، حولت انتباهي. تظاهرت إني ألملم الأغراض المتناثرة في قاع مكتبه.
"جيت هنا يا **السيد دريك** عشان أوقع على الأوراق دي،" وعدتُه وسلمته الأوراق اللي كانت معي.
"**آنا**-"
"**دريك**، من فضلك... احنا في الشغل، خليك محترف،" قاطعتُه. بس بَسّ بص لي، وبعدين حول انتباهه للأوراق اللي سلمتها له. رجع لمكانه على الكرسي، وطلع قلم حبر عشان يوقع على الأوراق. أما أنا، فلميت الأغراض الباقية اللي كانت متناثرة، ورتبتها على مكتبه.
بعد كم ثانية، خلص هو كمان من التوقيع وسلمني الأوراق ثاني.
"شكرًا، طالعة عشان عندي شغل كتير أخلصه،" ودّعتُه وتظاهرت إنه فجأة حيمشي عشان يتكلم.
"أنا جاد في اللي قولته يا **آنا**، عمري ما راح أتوقف لغاية ما تحبيني أنتِ كمان."
وقفت لحظة، بس على طول رجعت أمشي ورجعت لمكتبي.
مش لازم تعمل أي حاجة تانية يا **دريك**، لإنّي أحبك، كل اللي يهمني هو النتيجة.
رجعت للشغل، وما حسيتش بمرور الوقت.
"**آنا**، يلا نتغدى." انتبهت للخلف لما فجأة انضم **دييغو**. كان معاه **إلسا** و**ميتش**، وكانوا مستعدين يطلعوا للغدا.
قمت، ورتبت أغراضي. "يلا بينا،" رديت، ومشينا مع بعض من الشركة.
"وين حنتغدى اليوم؟ مش عايزين مطعم غالي تاني، خلصت فلوسي، ولسه ما قبضتش راتبي،" قال **ميتش** وهو بيضحك.
"في أي مكان طعمه حلو،" سألت **إلسا**.
"لو ممكن نروح هناك؟" حولنا انتباهنا لمطعم **دييغو**. بس على طول لاحظت الوجه المألوف.
**دريك**...
ما غلطتش، هو هو.
"ده **السيد دريك**؟" سألت **إلسا** بعدين.
"وين؟" سأل **ميتش**. أشارت **إلسا** على مكانه، فصرت متوترة أكتر.
"أيوة، يلا ناكل هناك كمان، الأكل شكله حلو، لأنّ **السيد دريك** مش حياكل هناك لو الأكل مش كويس."
الكل وافق **إلسا**. وبدأوا يمشوا في اتجاه المطعم.
"استنوا..." ترددت. بصوا لي باستغراب. "ممكن مانكونش مع حد تاني؟" أضفت. شفتي التغيير في تعابير وجوههم.
"ليه؟ في مشكلة؟"
"لأ، مفيش حاجة، بس يمكن فيه مطاعم كويسة تانية قريبة من هنا."
"إيه يا **آنا**، إحنا بس هنا عشان الأكل شكله لذيذ،" ردت **إلسا**.
"أيوة، يلا،" وافق **دييغو** و**ميتش**. جت **إلسا** جنبي، وسحبتني للمطعم. ما كانش في إيدي حاجة أعملها غير إني أمشي معاهم. كنت قلقانة لما دخلنا. على طول دَوّرنا على طاولة فاضية، بس شكل الكون ما اتفقش معايا، لأنّه مكان **دريك** بس هو اللي كان فاضي.
لثواني كمان، بصينا لبعض، مفيش أي تعابير على وشه، وكأنّي اتصبّ عليّ ماية باردة، ووقفت زي التمثال في مكاني.