الفصل الثالث
« إيش بتسوي هنا؟ » أدرين طلع صوته رقيق ودلوع.
بس كل ده ما لهوش علاقة بيها. هو ما كانش مهتم بيها خالص.
« جيت أزور أختي... » بلّا كحت متعمدة.
أدرين طبطب على ضهرها. « هاخدك ترجعي أوضتك. »
« لأ! يا حبيبي، كل ده غلطتي! »
حبيبي؟ إيه الاسم اللي يضحك ده! أختها بتنادي جوزها « يا حبيبي »؟
صوفيا سخرت. علاقة بلّا بيه ما وقفتش من يوم الفرح.
« ما تلوميش نفسك. مش غلطتك! لولاها » أدرين بص لصوفيا بعيون زي السكاكين الباردة. « كنتِ هتكوني كده؟ ده اللي تستاهله! »
في حادثة العربية، بلّا فجأة زقت صوفيا في نص الشارع. ما حدش يعرف، السواق ضرب بلّا مباشرة بالغلط. ده كمان غلطها؟
بس مين هيصدق ده؟
في النهاية، هي بقت الأخت الشريره اللي دمرت أختها في عيونه!
صوفيا سخرت ودموعها ضبابية. « أيوه، أستاهل ده! »
عيون بلّا لمعت ببراقة على وش صوفيا وهزت أدرين بفرحة.
« أدرين، سمعت الدكتور بيقول إنهم لقوا فصيلة دم متوافقة، يعني مش لازم أستخدم دم أختي تاني! أختي لسة عاملة فحص، هي حامل ومينفعش تنزف كتير. وإلا ده هيأذي البيبي. »
« ده الو*س ده؟ » عند ذكر الأطفال، عيون أدرين على صوفيا بردت أكتر.
صوفيا شافت الازدراء على وش أدرين. بعدين بصت على وش بلّا المبتسم، وده خلاها تخاف أكتر.
بعد ما أبوها و مرات الأب ماتوا بحادثة، أقرب ناس في حياتها، جوزها وأختها، صعبوا عليها كل حاجة. جوزها كان بارد جداً معاها. أختها كانت بتحاول بكل الطرق توقعها في مشاكل و نفسها تاخد مكانها وتتجوز جوزها. يا لها من بائسة!
أختها كانت قاسية عليها. وجوزها أدرين، اللي كانت بتحبه أوي، كان مفروض يكون ملاذها وسندها لباقي حياتها. بس بروده وعدم ثقته خلاها يائسة.
صوفيا قعدت على السرير، بتبص لأدرين من غير ما تنطق بكلمة.
« يا حبيبتي، الدكتور قال إن الشخص اللي فصيلة دمه متوافقة، لسة واخد عدوى... »
قلب صوفيا نزل فجأة. الأخبار دي كانت زي ما بتقول إنها بتموت. بصت لبلّا بغضب وصرخت. « ده مستحيل! لازم إنتي! »
صوفيا ما قدرتش تستحمل أكتر. لو فضلت ساكتة، البيبي اللي في بطنها مش هيبقى عنده أمل إنه يعيش!
بلّا ارتجفت وأظهرت علامات الصدمة. أدرين شالها بحرص وصاح في صوفيا: « خليكي في الأوضة! »
بلّا لفت راسها في حضن أدرين وبصت بفخر لصوفيا.
الباب اتقفل.
عقل صوفيا فاق فجأة. ما ينفعش تستنى الموت. ما ينفعش تتذبح! فكرت في الدكتور. يمكن عنده حل.
وهي بتتحمل آلام الولادة، صوفيا اتعثرت وراحت لمكتب الدكتور وشافت الدكتور بيلم حاجته.
« دي نتيجة عدم طاعة أوامر السيد طومسون. أي حد مش هيطيعه هيواجه نفس النتيجة. »
وهي واقفة عند الباب وبتبص للدكتور اللي كان متورط، صوفيا ما قدرتش تلوم نفسها على إنها خلت الدكتور يخسر شغله. بس ما قدرتش تعمل أي حاجة عشان تساعده. وهي حاسة بالذنب، رجعت.