الفصل الرابع
صوفيا وقفت جامدة، وشافت الحارس الشخصي بتاع أدريان واقف عند الباب. ما كانوش معاه، بس هنا. ما فكرتش إن أدريان هو اللي خلاهم يحموها. واضح إنهم هنا عشان يمنعوها تهرب.
صوفيا لفت، والاتنين حراس شخصيين لحقوها على طول.
لما وصلت مكتب الدكتور، صوفيا زقت الباب ودخلت. الاتنين حراس وقفوا بره الباب، مظبوطين.
في غياب الدكتور، صوفيا لفت في المكتب كله، ولقت علبة فيها ترمومترات زئبق مش متقفلة على المكتب. أخدت واحد منهم، بسرعة وخبته في هدومها.
بعد شوية، أدريان ظهر.
"روحي لمحطة الدم دلوقتي!" وش أدريان كان بارد.
"دي مش أختي! دي حبيبتك! ليه أعمل كده أصلاً؟" صوفيا قالتها.
"أنا اديتك لقب 'السيدة تومسون'. مش كفاية؟"
نظرات أدريان اللي فيها احتقار خلت قلب صوفيا ينزف. هو احتل جسدها، بس قلبه لواحدة تانية. كانت حامل منه، بس قال إنها شايلة عيل حرام!
كان فيه صوت خطوات بره الباب، وكذا ممرضة دخلوا.
"امسكوها!" أدريان أمر الممرضات يتقدموا.
"محدش يقرب!" صوفيا طلعت أنبوب زئبق كانت جمعته من كسر الترمومتر، وحاولت تشربه.
هتسحب دم عشان بيلا؟ تموت أحسن!
"منين جبتي كل الزئبق ده؟"
الممرضات شافوا إيه هو، وما تجرأوش يقربوا. أدريان أشار بإيده، والممرضات خرجوا من الأوضة بهدوء.
"عندك الشجاعة تموتي؟"
في نظر أدريان، صوفيا بس بتطيعه، بس ي السر بتعمل حاجات وحشة لبيلا.
"متجبرنيش! حتى لو هموت، مش هاخد دم تاني!" صوفيا رفعت أنبوب الزئبق على بقها.
"لو عندك شجاعة بجد، مش صوفيا! لسه ما تعرفيش الموت شكله إيه لما تبلعي زئبق، صح؟ ليه ما أقولكش دلوقتي!" أدريان ضيق عينيه، وما كانش قلقان ولا متعصب.
"دي بس أنبوبة صغيرة. بعد ما تبلعيها، هتجيلك فشل كلوي، وبعدين هتبدأي تنسي كل حاجة، تنسي كل الوجع وكل المشاكل. المخ هيتضرر. مش هتقدري تتحكمي في جسمك. والأسوأ، هتعمي." أدريان قال بحماس، وده خوف صوفيا. بصت بقلق على أنبوب الزئبق في إيدها، ورجعت لورا وسندت على الحيطة.
"في النهاية، جلدك هيتسلخ وأنتِ عايشة. بس مش هتموتي. مش هخليكي تموتي!"
صوفيا كأنها شافت موتها قدامها، ورَمَت أنبوب الزئبق برعب. "لا! لا!" مسكت راسها وصرخت.
أدريان بص لصوفيا بازدراء، كأنه كان متوقع النتيجة دي. مسك صوفيا وخرج بيها على طول لمحطة الدم.
الممرضة اللي في محطة الدم كانت بتوشوش عن الدكتور اللي لسه منقول هنا.
لما صوفيا دخلت الأوضة، اكتشفتي إن الدكتور اللي لسه "منقول" هنا، هو بالظبط اللي اداها شوية أمل قبل كده.
"يا أستاذ! أعمل إيه؟" صوفيا ما كانش عندها فكرة دلوقتي. كانت في حالة يأس.
"السيدة تومسون..." الدكتور بص على أدريان، "مش هتوجع أوي."
أدريان ما كانش عايز يشوف وش صوفيا الموجوع، ولف وشه على طول.
بعد ما شاف أدريان مشي، صوفيا ركعت للدكتور وطلبت منه المساعدة.
الدكتور بسرعة شال صوفيا، وتنهد، "يا آنسة، لازم تشوفي الجانب المشرق. يمكن لسه فيه أمل!"
صوفيا اتجمدت.
الدكتور قال لصوفيا إن حتى لو خسرت شوية دم، الجنين عنده فرصة إنه يعيش. بس كله بيعتمد على الحظ. صوفيا هتحتاج راحة كويسة بعد سحب الدم. لو محظوظة، الأم والطفل هيبقوا بخير. لو الأمور ما مشيتش كويسة، هيكون صعب عليها تحمل تاني بعد البيبي ده.