الفصل 42
صوفيا صارت العصفورة اللي في القفص، بجد.
قطعت كل الاتصال بالعالم الخارجي، وكانت تنام طول اليوم إلا وقت الأكل. بعد أيام من التعافي، وجهها الشاحب رجع أحمر أخيرًا.
في الليلة دي، أدريان رجع متأخر أوي.
لما فتح الباب ودخل الغرفة، صوفيا ما كانتش نايمة. بس ما كانتش عايزة تكلمه، فقفلت عينيها وعملت نفسها نايمة.
أدريان ماشي بخطوات مهزوزة وجا عند السرير. صوفيا اتخضت. فكرت إنه هيعاملها وحش بعد ما شرب كحول.
بس اللي كانت متوقعاه ما حصلش.
لما شاف إن صوفيا خلاص نايمة، أدريان ركع قدام سريرها، ماسك فخادها في إيديه، وحط راسه على السرير، وبدأ يعبر عن مشاعره العميقة.
"يا حبيبتي، أنا بحبك!"
صوفيا فتحت عينيها على طول. فكرت إنها سمعت غلط.
"يا حبيبتي، أنا بحبك أوي!"
أدريان كررها تاني.
المرة دي، سمعتها بجد. الجملة دي كانت فعلاً من بق أدريان.
صوفيا اتأثرت. قد إيه استنت عشان يسمعها تقول الجملة دي؟ بس كان بخيل في كلامه وعمره ما قالها ليها. هل كان صعب أوي إنه يقول كلمة "حب" من بقه؟
زمان، هي حبته، عشان كده استنت وكلها أمل إنه في يوم يقدر يقولها "أنا بحبك". لغاية اللحظة اللي قبل ما تنط من المبنى، ما قدرش يقولها الكلمات دي.
دلوقتي، هي استسلمت خالص. بس فجأة قال كده.
"أنتِ بتحبي الأفراح الرومانسية، أنا عارف. هخليكي أجمل وأسعد عروسة في العالم..."
أدريان كأنه بيوعدها. وبعد كده، باس صوفيا على خدها ومشي.
صوفيا كان عندها مشاعر معقدة.
مع نمو الطفل يومًا بعد يوم، بطن صوفيا كبرت. بصت على مستلزمات البيبي اللي محضراها، واتصدمت في صمت.
لو خلفت طفل، هل هيقدر يكبر بصحة وسعادة؟
هل ممكن يحصل أي حاجة وحشة...
يمكن بيلا ادتها صدمة كبيرة أوي لما كانت حامل لأول مرة، وبدأت تقلق على صحة وأمان الطفل من غير سبب.
كان يوم الكشف الدوري على الحمل تاني، وصوفيا نزلت المستشفى ومعاها المربية. في الأصل أدريان كمان كان عايز يجي معاها، بس الشركة اللي بيشتغل فيها كان عندها شوية حاجات لازم يعملها، فعشان كده ما جاش.
بعد سلسلة من الفحوصات، كل حاجة كانت تحت السيطرة. صوفيا ارتاحت أخيرًا.
لما المربية ساعدتها تخرج من المستشفى خطوة خطوة، شخصية مألوفة فجأة ظهرت قدامها.
"بيلا..." صوفيا صرخت.
"ما توقعتيش تشوفيني تاني، ها؟"
بيلا خلاص فقدت صورتها المبهرة زمان. بالرغم إنها لابسة كويس، كان عندها ندوب كتير على وشها وجسمها ما ينفعش تتدارى.
"إيه اللي جابك هنا؟" صوفيا لسه متفاجئة. ما كانتش عايزة تشوفها، بس اللي كانت عايزة تعرفه أكتر في اللحظة دي هو إيه اللي جابها هنا في الوقت ده.
"صوفيا، إزاي حياتك كويسة كده؟ حتى لو متي، هو لسه فاكرك!" وش بيلا كان متوحش. مع تشنجات عضلات الوجه، الندوب كأنها بتتحرك، والمرأة شكلها بقى أوحش.
صوفيا مسكت بطنها ورجعت لورا بهدوء.
كانت متوقعة إن ظهور بيلا أكيد مش هيجيب أي نتيجة كويسة. الطفل بريء. ما ينفعش تخليها تعاني أي أذى.