الفصل 44
السما كانت زرقا والبحر كان صافي زي الألماس.
صوفيا وقفت على سطح مركب سياحي، شايلة البيبي و بتبص على البحر الواسع.
سألت نفسها أكتر من مرة: هل هي لسه بتحب أدريان؟ لو لأ، إيه فايدة الحياة دي كلها؟
أدريان جه وأخد البيبي من إيد صوفيا ووقف جنبها في صمت.
"لسه بتكرهيني؟ مش عايزة تسامحيني؟" أدريان قال بهدوء.
"..."
صوفيا بصت على السما وسكتت.
"أنا أكيد هخليكي تقبليني تاني!" أدريان وعدها.
أدريان، عشان يورّي إخلاصه، ما ترددش إنه يصرف فلوس كتير عشان يرتب فرح كبير خاص في جزيرة رومانتيك، المكان المشهور عالمياً للسياحة.
حسب أمنية صوفيا البنت، خلى اللون الأساسي للفرح وردي و أبيض. تحت الباب المقوس اللي معمول من ورد وردي و أبيض، السجادة الوردية بتلف على العشب.
صوفيا لبست فستان فرح أبيض برقبة سبعة عميقة، اللي بيورّي جسمها حلو. جسمها بعد الولادة كان كويس جداً. محدش ممكن يصدق إنها خلاص أم لطفل.
مع مزيكا الفرح، أدريان، لابس بدلة فضي رمادي، طلع على المسرح.
"النهارده الذكرى السنوية الثالثة لجوازي من مراتي حبيبتي، صوفيا. هنا، عايز أقول آسف لمراتي. أنا عملت حياة وحشة لينا قبل كده.
شكراً إنك ما سبتينيش و خلفتي بيبي صحي، اللي خلى حياتي الرتيبة ملونة. زمان، أنا غميت عيني و عملت حاجات كتير بتوجعها، و خليتها حزينة و يائسة..."
أدريان بدأ يخنُق، و كدة كل اللي موجودين. الكل سكت.
"لما عرفت إني ظلمتها، كنت ندمان جداً. بس، هل ده بيفيد؟ هي سابتني. أنا السبب! أنا اللي ما كنتش بعرف أثق و مسمعتش كويس لكل كلمة هي بتقولها!
أنا كنت دايماً شايف إني صح، فاكر إني لو اديتها أحسن حياة مادية، يبقى ده أكتر حب ليها! و أنا عمري ما فسرت المعنى الحقيقي للحب.
هخلي فرحتها فرحتي، و حزنها حزني! هعمل اللي هي عايزاني أعمله!
بس ساعتها ما فهمتش! أنا عملت قرارات كتير شايف إنها صح ليها، بس عمري ما توقعت إن إصراري ده هو اللي خلّاها تبعد عني..."
صوفيا كانت على جنب، بتسمع اعتراف أدريان الحنون. قلبها اتصدم جداً.
أدريان اتغيّر. عشان خاطر صوفيا و الطفل، هو كان مستعد إنه يتخلى عن كبريائه و كرامته. في اللحظة دي، فهم يعني إيه مسؤولية.
الجمهور انفجر بالتصفيق.
تحت تأثير الصوت و الصورة، لثانية، صوفيا شكلها اتحركت. هو بجد اتغير عشانها و عشان طفلها. يمكن هي ممكن...
"الطفل! يا مدام، الطفل مش موجود!" كلام المربية رجّع صوفيا، اللي كانت عايشة في الأحلام، للواقع في لحظة.
"إيه؟" صوفيا بصت حواليها بتوتر و ما لقتش الطفل. فجأة قعدت على الأرض.
أدريان كمان وقف الاعتراف. حصلت ضجة في الحفلة و ناس بدأت تهمس.
"لاقوه! رجّعوه ليا!"
مين الحرامي؟ تجرأ إنه ياخد طفله في وضح النهار في يوم كبير زي ده!
حراسه فتشوا حواليهم و رجعوا يبلّغوا واحد ورا التاني.
"مش في الصالة!"
"مش في الحوش!"
… …