الفصل الرابع عشر: حان وقت التخلي
سرطان!
لما سمع الكلمة دي، لويس دخل في كهف من الجليد، وده غير خالص العصبية اللي حسها لما عرف إن إيفون انتحرت. دلوقتي هو حزين وخايف أوي، وضايع! كأنه الفراغ اللي بيجي بعد ما يسرقوا منك أغلى حاجة!
"مستحيل!" عيون لويس ولعت نار وضرب الحيطة بقبضة إيده. "بارتلي، إيه الخدع اللي عاوز تعملها!"
بارتلي مابصلوش. "الدكتورة كان معاها كتاب معلومات للعيلة. أدته لـ ستيفاني المرة اللي فاتت. قالت إن مافيش عيلة!" فجأة، صوته كان فيه غضب، "لويس، مادام مبتحبش، ليه ماتسيبهاش! فين رحت للست اللي كانت بتدفيك بالشمس؟"
لويس ماعرفش يتكلم، وقعد يكزّ على سنانه كذا مرة، بس ماقالش ولا كلمة!
باب أوضة الطوارئ اتفتح، والبطانية البيضا بتاعة المستشفى لسه مش قادرة تغطي وش الست!
وش ستيفاني كان أبيض أوي، بس نفسها كان منتظم، وماحستش بالألم اللي كان لسه حاصل. في اللحظة دي، حواجبها اتفردت زي الياسمين الأبيض الهادي.
"لسه مراتي!" لويس ضيّق عينيه وبص لـ بارتلي، اللي كان ماشي وراه: "يا أستاذ شو، الأحسن إنك ماتتدخلش كتير!"
بارتلي وقف وبص للشخص اللي ماشي بنظرة حازمة في عينيه: "ستيفاني، لازم أسعدك!"
في الأوضة، لويس وقف جنب السرير اللي عليه ضي، وإيديه في جيوبه، وقعد يتفرج على ستيفاني وهي بتسقط قطرة قطرة. كان بيتمنى إن السوايل دي اللي ريحتها وحشة تجيب معجزات وتخلي الست تقوم وتتحرك فورا. حتى لو كانت هتتخانق معاه، كان هيرضى!
فجأة حس إنه قلقان عليها، وإنه بيهتم بيها. لويس حس بملل شديد. المفروض يكرهها، ويكرهها. هو بيحب إيفون. إزاي الست دي ممكن تزعجه؟
بس في الحقيقة، من اللحظة اللي عرف فيها إن عندها سرطان، قلبه كان مرتبك أوي!
خايف يفقدها!
لويس كره نفسه أوي. الشخص اللي المفروض يحبه هو إيفون، مش الست دي الماكرة والحقيرة!
إيفون عندها اتفاق معاه من زمان، من أيام الطفولة. مش ممكن يخون وعد طفولته!
لما فكر في ده، لويس خرج من الأوضة بقسوة. كان عاوز يروح لأوضة إيفون، المكان اللي المفروض يهتم فيه!
لما شاف لويس راجع، عيون إيفون لمعت بأمل وقالت بهدوء: "أخوي لويس، راسي بيوجعني، وزوري ناشف..."
سو فو وسو مو راحوا البيت. عاوزين يطبخوا شوربة مغذية لـ إيفون.
"يا دكتورة، إزاي بتعتني بالمريضة!" لويس طلع من الباب وصوته عالي: "هاتيلي كوباية ميه!"
إيفون أخدت الكوباية، وغلطت ووقعت شوية ميه. قالت بحزن: "أخوي لويس، إيدي معندهاش قوة..."
لويس اتعصب. ستيفاني عمرها ما كانت كده دلوعة! ياربي! إزاي بتفكر فيها تاني!
كتم الزحمة اللي جوه، لويس أخد كوباية الميه، وانحنى عشان يشرب إيفون على السرير. "خلي بالك لتتلسعي."
حس إنه بيأسف عليها لو ماقالش أي حاجة.
الباب كان مفتوح، ولما ستيفاني صحيت في الأوضة اللي جنبها، سمعت كلام الحب ده.
لويس عمره ما كان بالرقة دي قدامها!
الحلم صحي بجد!
دموع، زي الخرز اللي مقطوعة خيوطها، بللت المخدة. ستيفاني مدّت إيدها عشان تجيب الشنطة اللي على راس السرير وطلعت منها قطعة حجر يشبّه العاج من جوه. كان لونها دافئ، وملمسها ناعم. الناس كانت بتسميها توباز حلو.
ستيفاني قعدت تفرك الحجر باستمرار، كأنها شايفه الشاب ونفسها في السنين دي من خلال نور الياقوت. في الضلمة، وعدت بهدوء وقالت لبعض إيه اللي عاوزينه! عملت آخر أيامها وهي متمسكة، بس ماقدرتش تغير الحظ التعيس بتاع إنها تتساب!
ستيفاني، جه الوقت إنك تسيب!