الفصل 47 أزهار الربيع
سكين واحد، سكينين، ثلاثة سكاكين... السكين بتخدش في كل حتة في الإيد، الذراعين، والرجلين. إيفون بتستخبى وبتطلع فجأة. حبيبات رمل صغيرة وحصى داخلين في الجرح، والألم قطع القلب وفرقع الرئة. "ألحقوني..."
قبل ما تخلص صرخة الاستغاثة، لو هاو جرّه لصخرة وزقه في البحر. المية الباردة والملح بتاع البحر راحوا على المخ في لحظة. إيفون اترعشت وطلبت الرحمة. "ستيفاني... أنا اللي غلطانة قبل كده. بالله عليكي بصي على إننا أخوات وسبيني أروح..."
ستيفاني مقدرتش تتحمل تبص على لويس، "يلا بينا، بؤبؤ أو ننزل المستشفى نتعالج..."
على أي حال، هي أختها.
متقدرش تكون قاسية زي إيفون.
لويس فهم حنيتها.
و ده بالظبط اللي خلاها تعاني كتير كل السنين دي.
هز راسه، أخد بؤبؤ، وحط إيده على كتف ستيفاني ومشيوا براحة. قبل ما يمشوا، ساب جملة باردة: "هديها ليان داو بكرة!"
شويه كلمات خلت إيفون تيأس خالص، ودمها مختلط مع الأكل اللي بتاكله، ومصيرها من دلوقتي بقى كئيب!
بعد شهرين، مانشيت في أخبار الترفيه بيقول إن نجمة السينما القديمة ماتت بشكل مأساوي في البدروم. لما لقوها، كان عليها فئران...
لما الناس بتتنفس الصعداء، بيحسوا إنها تستاهل.
......
الربيع دافي والورد مفتح، وهوا البحر بيهب بهدوء.
بؤبؤ بتصوت بفرحة بين الورد: "بابا، تعالى شوف، فيه فراشات هنا..."
لويس مسك ستيفاني عشان تقعد قدام الجنينة ولمسها بهدوء. لمس بطنها وقال بهدوء، "اقعدي كويس، هروح أشوف..."
ستيفاني كانت في موقف صعب. كانت حامل بس أكتر من شهر، وحتى مبانش عليها الحمل. بس بما إن لويس عرف إنها حامل، بقى بيخدمها بحرص. المعاملة كانت زي معاملة الإمبراطورة تشي سي. كانوا بيجيبوا لها المية، يأكلوها، وبيبقوا معاها في الحمام. حتى بؤبؤ مقدرتش تستحمل - أمها كبيرة، بؤبؤ صغيرة، وأبوها بيحضنها...
الغريب إن بؤبؤ وبارتلي بيقضوا وقت كتير مع بعض، بس غير إنها بتنادي بابا، مشاعرهم مش قوية. بس بما إن لويس اتعرف عليه كـ "بابا"، بؤبؤ بقت مفتونة بيه. لما لويس بياكلها، الناس الصغيرة لازم تغار. بؤبؤ دلوقتي بتبقى معاه أكتر منها.
ياي.
ستيفاني ابتسمت وهزت راسها.
لويس قال بعصبية، "في إيه؟ فيه حاجة غلط؟"
ستيفاني كتمت تنهيدتها بسرعة وبصت للراجل اللي قدامها بمرح.
بجد.
إيه ده كله.
"أنا كويسة." ستيفاني ضحكت وهزت راسها.
لما شافته متوتر عليها كده، قلبها حس إنه بيشرب عسل.
لويس اتأكد إنها كويسة قبل ما يقعدها على الكرسي.
وبعدين، لف ومشي في اتجاه بؤبؤ.
ستيفاني شافت لويس بيقلع الجاكت بتاعه وبيجري ورا الفراشات في الجنينة. ستيفاني ابتسمت بحرارة. لويس ذاب. زمان كان بارد. قدامها، كان دافي زي شمس الربيع، والناس اللي بتنور بيها كانوا حلوين في قلبهم.
لما فكرت في الكابوس اللي حصل من كام شهر، ستيفاني لسه قلقانة. لما كانت ماسكة بؤبؤ اللي بترتعش وشفايفها بنفسجي، قلبها كان مرعوب جدا. كانت خايفة إن أغلى حاجة تختفي. لويس خد بؤبؤ وجري على المستشفى زي المجنون. هي قعدت كام يوم ليل ونهار، وشافت بؤبؤ اللي بتنبض بالحياة واقفة قدامها تاني. قلب ستيفاني انهار.
ليه بتخدعي نفسك؟ سواء قبل كام سنة أو دلوقتي، ستيفاني كانت دايما بتحب لويس. المراهق اللي بعتله هوانغ يوزو في الليلة دي، كان عايش دايما في قلبها بعمق. لما لويس طلب يتجوزها تاني، ستيفاني مترددتش. السعادة كانت على الأبواب، وهي هتحافظ عليها...