الفصل 051
خلصوا جوزيف وليلى أخيرًا الصبح بدري. لما ليلى صحي، عيونه كانت بتبرق أصلًا. بصّت ليلى على تلفونها، وكانت الساعة عشرة خلاص.
ضوء الشمس كان بيخترق من فتحة الشباك.
كان فيه ريحة دافية في الأوضة.
فتحت ليلى عينيها.
مدّ إيده و لمس. جوزيف كان مشي خلاص.
بعد ما رقدت أقل من نص دقيقة، ليلى حسّت بالعطش. بعد ما شاف الكوباية المليانة مية جنب السرير، ليلى لمسها. كانت لسه دافية.
بعد ما رفعت ليلى إيدها و شربت، البطانية وقعت مع الحركة. بعد ما شاف ليلى البقع الحمرا على دراعه بوضوح، وشها احمر و رفع البطانية عشان يبص عليه. بعدين رجعت تاني.
لما حطت الكوباية على الترابيزة، ليلى لمح كُرات ورق كتير على الأرض. ليلى اتكسّفت أكتر و سحبت البطانية على راسها على طول.
بتنفّس و عينيها مفتوحة جوه البطانية، فتح جوزيف زاوية صغيرة لما دخل بالهدوم بتاعته، كاشفًا عن وش ليلى الأبيض.
"عاوزة تقومي تاكلي حاجة؟" هزّ جوزيف الجاكت بتاعه و مدّه لليلى. لما شاف إن ليلى ما بتتكلمش، ابتسم جوزيف و قال لنفسه، "لما كنت بتغدّى، جوني كان بيدوّر عليكي."
بعد ما سمعت الكلام ده، ليلى حسّت بالخجل على طول لما عرفت إنهم لقوها نايمة متأخر. لما نزلت ليلى من السرير بالهدوم بتاعتها، كادت تقع. لحسن الحظ، جوزيف مسكها.
"هروح الشركة في خمس دقايق." تبع جوزيف ليلى طول الطريق للحمام، و بيبص عليها بعد ما غسلت وشها.
لما بصّت ليلى عليه بشك، اتظاهر إنه بيبص في مكان تاني و كحّ كحة خفيفة.
فهمت ليلى على طول و قلبها اتملى عسل. لفّت دراعها حوالين رقبة جوزيف و باستة على وشه.
"بوسة الصبح."
قال جوزيف بصوت واطي، "الساعة قربت تبقى الضهر. المفروض تبقى بوسة الضهر."
ابتسمت ليلى بلا حول ولا قوة و اضطرت تبوسه تاني.
كان جوزيف مبسوط. لما نزل تحت، شاف جوني واقف مع شنطة ورق و قال، "أخبار الشركة إيه اليومين دول؟"
"سهم امبارح طلع تلات نقط."
هزّ جوزيف راسه لما سمع الكلام ده. بعد ما فكّر شوية، قال، "مش لازم تروح الشركة النهاردة. خليك مع ليلى و بلغني في أي وقت ليلى عملت إيه النهاردة."
هزّ جوني راسه و سلم الشنطة لجوزيف.
في الحقيقة، ما كانش لازم جوزيف يروح الشركة النهاردة، بس امبارح قال إنه عاوز يسجّل جوني.
اتصل بالقسم الصبح بدري، لحسن الحظ التسجيل مشي كويس.
كان جوزيف عاوز يلاقي حضانة للبيبي. بس، كانت حاجة صعبة إنه يختار أحسن واحدة.
كان جوزيف قاعد في العربية مع شوية ورق لحضانات اتفرزت. بعد شوية، اختار واحدة و اتصل بالمدرّسة حسب رقم التليفون اللي فوق.
كل حاجة مشيت كويس. بس في حاجة كانت غلط النهاردة.
لما شاف ليلى تيلر راجع، بقت جدية شوية و خدت البيبي و رجعت على أوضتها عشان تلعب. بعد ما عدّت من جنب جوزيف، ما نسيتش تهمس ببرود.
اتصدم جوزيف.
"إيه الأخبار؟ اخترت له حضانة؟"
جات ليلى قدام عشان تشيل الجاكت بتاع جوزيف و ما نستش تسأل عن الشغل.
هزّ جوزيف راسه. قعد على الكرسي اللي ليلى سحبته، و طلع الورق بتاع معلومات الحضانة و اداه ليها.
بعد ما قرأته كذا مرة و لقت إنه مفيش مشاكل، حطّوا ورقة الـA4.
قبل ما يقدروا يقعدوا هاديين لمدة دقيقة، سمعوا تليفون ليلى بيرن.
لما شاف ليلى إنه أندرو، بقت متوترة تاني بسرعة.
شاف جوزيف وش ليلى بيتغيّر شوية، بس ما سألش. في الآخر، لما ليلى تحب تقول، هتقول طبيعي.
جرت ليلى فوق و هي شايلة تليفونها طول الطريق قبل ما تدوس على زر الإجابة الأخضر. أول ما التليفون اشتغل، بدأ أندرو يزعّق فيها.
ما اهتمّتش ليلى بده. بس أندرو كان خلاص مش صبور و هدد على طول لأنه ما قدرش يستنى رد ليلى.
"ليلى، دلوقتي ما بتسمعيش كلامي، صح؟ بجد فاكرة إنك تقدري تستخبي مني؟ لو ما اديتنيش الفلوس، هقطّع صباع واحد من الست المجنونة كل يوم. هنشوف."
"لا... يا بابا، مش ممكن...! هي مراتك!" لما سمعت ليلى عن ده، صرخت فيه.
الصوت ما قدرش يمنع الدموع. أندرو على الطرف التاني من التليفون سمع ليلى بتصرخ بسرعة. عرف إنه بيراهن على حب ليلى للمرأة المجنونة و كان مبسوط في كلامه.
"ما تلومينيش. أنا واضح إني اديت أكتر من نص شهر، بس لسه ما اديتنيش الفلوس، ليه؟ يمكن أهل عيلة فولي بخيلين في الفلوس دي و مترددين يدّوها ليكي؟ شكل جوزيف ما بيعاملكيش كويس..."
بعد ما قال الكلام ده، أندرو قفل التليفون على طول.
ما قدرتش ليلى تتحمل تاني، انهارت و عيّطت. بس خوفًا من إن عيلة فولي تكتشف، ليلى لسه بتعض على شفايفها جامد.
أدرك جوزيف إن ليلى ما نزلتش بقالها كام دقيقة لما طلع فوق. لما فتح الباب و دخل، شاف ليلى قاعدة على الأرض و بتعيّط.
خاف جوزيف و على طول شال ليلى على السرير. رفع إيده و مسح الدموع حوالين عينين ليلى. عيونه كانت مليانة حب.
"إيه اللي حصل؟ مين زعّلك؟"
و هو بيتكلّم، طبطب على ضهر ليلى. لما شاف إن ليلى رفضت تتكلّم، فكّر جوزيف إنه غلط جوني. قال لجوني بوضوح يركّز مع ليلى و جوني في الحقيقة قال له إن كل حاجة تمام.
كان طبيعي إنها تعيّط كده؟
"جوزيف أرجوك ساعد أمي... أرجوك ساعدها..."
عيّطت ليلى بمرارة. لما شاف جوزيف، حسّت إنها مظلومة جدًا و ما قدرتش تكتم صوتها.
"ما تعيطيش. بس قولّي إيه اللي حصلها؟ إيه المشكلة؟" بص جوزيف على ليلى، اللي كانت بتشهق و بعدين افتكر كلامه. حواجبه على طول اتقطّعت.