الفصل 11
شافت ألكسيا وهو داخل مع سيدة جنبه، قلبت عيونها عليه. آخر شيء كانت تتخيله هو إنه يجي مع سيدة.
'ده اللي ناوي يعمله؟ يجي هنا مع سيدة ويتباهى بيها؟' ألكسيا كانت متضايقة، متضايقة جدا. قلبت عيونها وبصت بعيد، شافت النادل اللي شايل صينية شامبين.
ندهت عليه وأخدت تلات كاسات.
'ده كح.." قبل ما يخلص كلامه ألكسيا رفعت صباعها الأوسط اللي سكتُه ومشي.
بلعت ألكسيا تلات كاسات مرة واحدة.
حرقها حلقها بس الإحساس ده اختفى بسرعة وتحول لوجع. مفيش غير الوجع وهي كرهته. كرهت إنه لسه بيأثر فيها. كرهت إنه قاعد على بعد كام ترابيزة منها وإنه ممكن يكون بيبص عليها. كرهت إن ابتسامة ظهرت على شفايفه وإنه ممكن يكون بيسخر منها في قلبه.
كرهت كل حاجة. كرهته. كرهت هنري. كرهت إنه مكنش موجود عشانها. كرهت إنه مشي من غير أي تفسير. كرهت إنها مقدرتش تلومه لأنه ممكن يكون في نوع من الألم أو المشاكل اللي مقدرش يفسرها.
في اللحظة دي، ظهرت كايلي مع أبوها. كانت لابسة فستان أبيض بيلمع. كانوا اتجوزوا خلاص على ايد القس. ألكسيا تجاهلت الحتة دي، دي هتوجع زي دلوقتي.
كرهتها. كرهت كايلي. كرهت إنها مبسوطة. كرهت إن كايلي مبسوطة لأنها مينفعش تكون مبسوطة، دي جرحتها قبل كده، والمفروض تكون حزينة. المفروض تحس بالندم. المفروض تحس بالألم. المفروض تكون حزينة ومش مبسوطة كده!
ألكسيا مقدرتش تستحمل أكتر من كده، حست بألم. حست إنها مش قادرة تتنفس تاني. احتاجت تطلع بره وتاخد هوا أكتر. فجأة حست إنها مخنوقة.
وقفت. مشيت بره من غير ما تبص على ديلان، مكنتش عايزة تشوف وشه الوسيم والابتسامة السخيفة اللي كانت دايما مرسومة على وشه.
مشيت بره. تنفسي.
تنفسي.
تنفسي.
تنفسي.
فضلت تقول لنفسها وهي بتنزل دموع من عينيها. كان صعب.
كانت متألمة.
مكنتش قادرة تستحمل.
كان كتير عليها.
كل اللي كانت عايزاه إنها تتحب بس ليه الإحساس ده صعب أوي؟ كل الناس... كل الناس سابوها؛ مكسورة وحزينة.
فضلت ماشية في الطريق الضيق، مكنتش تعرف حتى هي فين بس كانت مبسوطة إنها مش هناك... مش معاهم تاني.
'أنت كويسة؟' الصوت اخترق ودنها.
ألكسيا مكنش فارق معاها مين الشخص ده. كانت محتاجة حضن. كانت محتاجة مواساة. كانت محتاجة الإحتضان. كانت محتاجة تحس بالأمان - زي إن حد هيسندها حتى لو وقعت. كانت محتاجة تحس إن فيه حد هيحميها من العالم اللي مليان مفيش غير ألم. كانت محتاجة تدفن وشها وتنسى للحظة شكل الجرح والإحساس بالألم.
كانت محتاجة ده.
'محتاجة ده،' همست لنفسها.
'كله كويس، أنا هنا. أنا هنا عشانك لوحدك وهفضل دايما هنا عشانك.' همس في ودنها.
كان هو.
عرفت إنه هو.
مفيش حد طمنها بالطريقة دي قبل كده.
كان المُعجب السري بتاعها.
كان...
***
الشمس طلعت في الأوضة، بتنور في عينيها مباشرة. ألكسيا قلبت على جنبها عشان تحمي وشها من الشمس اللي بتتحرش بيها. لقت جنب أحسن للنوم عليه بس فتحت عينيها بسرعة لما أدركت.
'إزاي جيت هنا؟!' صرخت في نفسها.
قلبت راسها وشافت جسم طويل ممدد على السرير جنبها. عرفت مين، كانت ممكن تشمه من على بعد أميال وتعرفه في أي مكان.
'آآآآآه!!' صرخت عشان تصحيه.
'يا ابن الـ...!' صرخت وزقته من السرير. كرهت إنه كان جنبها دلوقتي. لا، هي حبت ده بس عمرها ما هتعترف بده لنفسها. هتفضل تخفي المشاعر دي، تخفيها، تخفيها في أعمق جزء في قلبها.
ديلان فرك عينيه بهدوء. كان نام امبارح وهو بيتفرج عليها وهي بتشخر بهدوء. كان عارف إنها هتتصرف كده بالظبط لما تصحى. ضحك امبارح وهو عارف إنها هتتصرف كده بالظبط ولسه بيضحكه.
اتفرج عليها وهي نزلت من السرير ولبست فستانها. قبل كده، كانت بتعمل كده قدامه بفرحة. كان هيتنهد على منحنيات جسمها وصدرها. مكنش هيكون عنده اختيار غير إنه يقف ويلمس جسمها وهي بتلبس. ساعات، كان بيضطر يوقفها عن اللبس ويزقها تاني على السرير.
إيه اللي حصل غلط؟
أه، صح. هو حب عاهرة!
ألكسيا لبست فستانها على طول، أخدت شنطتها وخرجت. ديلان كانت فيه ابتسامة ساخرة، الابتسامة اللي بتبين إنه مش فارق معاه. السخرية دي بينت إنه مش شايفها غير لعبة. السخرية دي بينت إنه مش حاسس بالذنب على اللي عمله. السخرية دي بينت إنه اتحرك لقدام في الوقت اللي هو بيتكسر فيه.
كان بيتكسر لأنه خسرها. كان بيتكسر لأنه اتجرح هو كمان. اتجرح من الست اللي حبها. حبها. حب كايلي.
بس، حس بالذنب. حس بالذنب لإنه جرحها بس عمره ما هيقولها كده. عمره ما هيعترف بده لنفسه. هيسخر تاني، هيتصرف إنه مش فارق معاه، وهيتصرف إنه مش متأثر على الإطلاق.
الليلة اللي فاتت:
ديلان شاف الطريقة اللي اتصرفت بيها. أخدت تلات كاسات شامبين من صينية النادل. فاكر إنها عمرها ما بتشرب. كانت بتكره الشرب. كانت بتشوفه تصرف غير مسؤول. قالت إنها مش بتحب ده وعمرها ما هتشرب مهما كانت الظروف بس هي بتعمل كده.
اتفرج على كل حركة منها.
اتفرج على الطريقة اللي بلعت بيها كل كاسة منهم ومدتش أي رد فعل حتى لو كانت بتحرق حلقها. شاف تعبير وشها، الطريقة اللي كانت ماسكة بيها الترابيزة.
شاف إنها مش بتتنفس.
زي إنها بتمنع نفسها من التنفس.
إيه اللي كانت بتفكر فيه ده؟
تنفسي!
تنفسي يالا!
تنفسي يا ألكسيا!
كان صرخ بس هي مسمعتش.
مسمعتش كلامه لأنه مكنش بيقولها بصوت عالي. كان بيقولها لنفسه.
مقدرش يتفرج عليها أكتر من كده.
المفروض يعتذر لها خلاص.
كان عايز بس هي قامت وخرجت.
هو استنى. ممكن يكون بيتهيأ له. هي اتحركت خلاص. هي كويسة. فكر وواجه الشخص اللي هو جاي معاه عشان يغيظ كايلي.
كايلي خرجت مع السيد جيمس، أبو ألكسيا.
كانت مبسوطة. هو دايما كان عايز يشوفها مبسوطة بس هو. هو دايما كان عايز يشوفها بتضحك بس هو. هو دايما كان عايزها تحط إيديها عليه، مش على راجل عجوز غني زي السيد جيمس.
هو جه هنا عشان يغيظ كايلي بس هو اللي بيتغاظ. هو اللي بيتفاعل. كل حاجة بتعملها بتخليه يتفاعل. مكنش عايز يعترف بس كان بيغير.
حس بده. بدأ يحس بكل وجع. إنه يشوفها مع راجل تاني جاب وجع لقلبه. كره ده. كره الإحساس.
خرج.
دلوقتي فهم ليه ألكسيا خرجت.
كل حاجة كانت بتخنق. مقدرش يتنفس. كان لازم يخرج عشان يتنفس.
وهو بيتنفس وبيمشي شاف راجل بيلمس ست. بس، الست دي مكنتش ست عادية، كانت ألكسيا.
هو يعرف ألكسيا، عمرها ما هتسمح لراجل عشوائي إنه يلمسها. مكنش محتاج حد يقوله إن الراجل ده غريب. انطلق عليه، سحب ألكسيا منه.
'إيه الـ...' قبل ما يخلص كلامه، الراجل جري.
إيه الـ...؟!
الراجل اختفى في ضلمة الليل.
بص على ألكسيا، كانت سكرانة. كانت قفلت عينيها ودموع بتنزل من عينيها.
'ياريت متسبنيش،' قالت وحطت إيديها حواليه.
'المُعجب السري، أنا بحبك كده. خليك تلعب بيا كده عشان أنا بحب ده.' تمتمت. ديلان مكنش عارف هي بتتكلم عن إيه.