الفصل 95
ديلان
برينداكس ما كان غلطان لما قال إن كايلي ذكية، وخططت لكل حاجة كويس. قبل ما تيجي على الاجتماع، كايلي بعتت خمسة مستثمرين وراها، ودول ناس من الصفوة في المجتمع. مساهمتهم في الشركة - بالتقدير - سمحت لترتيب الشركة في السوق إنه يتحرك من المركز التاني للأول.
كايلي عملت تدريبها في شركة مصاعد، وبعتوا توصيات ومدحوا فيها في الخطاب. لما يتعلق الأمر بالعامة، كايلي بنت ليها معجبين، وبالفعل، صوتوا ليها. بجد، كايلي كانت فشيخة في الذكاء، كانت كويسة في البزنس ومخها بيشتغل كويس. كان من السهل على أي حد إنه يصوت ليها.
نروحلي أنا، لو ما حليتش قضيتي مع ريغان، أهلي ح يضطروا يتخلوا عن كل حاجة. أبويا ما يقدرش يتحمل ده، اشتغل سنين كشريك في الشركة، ومش ح يخليها تضيع.
لما شافوا إني مش ح أعمل كده، بابا وماما أخدوا ريغان معاهم. فيديوهات ليهم وهما بيطبخوا، وبيستمتعوا، وبيعملوا حاجات مضحكة مع بعض، اتعرضت على السوشيال ميديا.
عدا أسبوعين، ألكسيا لسه ما لقوهاش. برينداكس والباقي قلقانين جدًا. بندور في كل مكان إلا المكان اللي هي مستخبية فيه.
حالياً، لسه طالع من السرير ورحت على المطبخ. لسه خارج لما شفتي ريغان وآنا قاعدين في أوضة المعيشة بتاعتي مع الولد الصغير.
كنت بشرب من زجاجة المية بتاعتي لما الولد الصغير جري عليا. لف إيديه الصغيرة حوالين رجلي واتحركت لا إرادياً. بص فيا، عيونه الزرقا غرقت في الدموع وشفاهه اتكونت في شكل حزين.
"ماما، بابا مش بيحبني!" صرخ.
آنا وريغان جريوا عليه بسرعة، آنا شالت الولد بعيد عني وبصتلي بغضب.
"ممكن، لازم أمشي. واضح أووي إنه مش عايزنا."
"مش ممكن تمشي، ماما وبابا بيظبطوا جوازك. ديلان بيتجوزك سواء عاجبه أو لأ. لازم يتحمل مسؤولية أفعاله!" آنا قلبت عينيها وخرجت مع ريغان.
كان نفس الكلام اللي قاله بابا، أنا السبب في ده، ولازم اتحمل مسؤوليته.
ح أتحمل المسؤولية.
ألكسيا
بتبص على الشارع من الشباك الكبير اللي في أوضتي، مطر الصبح ضرب البلكونة بتاعتي، وده خلاني أحس براحة شوية. لما المطر بينزل كده، بحس إن ماما معايا.
ماما طول عمرها بتحب المطر والمية. في أي وقت بتشوف فيه المطر، كانت دايماً مبسوطة، وأي حاجة بتشوف فيها المحيط، أو حمام سباحة، أو نهر، كانت دايماً متحمسة.
في اللحظة دي، تليفوني رن. على قد ما كنت عايزة أتجنب إني أشوفه، كنت دايماً بعمل كده. دايماً عايزة أعرف الناس بتقول إيه عني، حتى لو كنت أعرف إنها نفس الحاجات الوحشة.
بس، المرة دي كان فيديو اتبعتلي، من آنا. فتحته بسرعة واللي شوفته جاب دموع كتير لعيوني. أهل ديلان مبقوش عايزينني. حتى قالوا إنهم عمرهم ما حيقبلوني.
^ بس روحي موتي، مبقاش ليكي لازمة. ما قولتلكيش، ألكسيا، ح أدفعلك عشر أضعاف اللي عملتيه مع كول ومعايا؟ حالياً، مش ممكن تبرري نفسك عشان أنتِ زي كول!"
الدموع اتجمعت في عيوني ونزلت على خدي. إيدي بدأت ترتعش من الخوف، شفايفي انفصلت، ونفس سريع طلع منها. قلبي دق أسرع وأسرع ضد صدري، الألم اللي غمره حسيت إنه بيتقرص بعشرة آلاف إبرة.
رميت تليفوني على السرير. وقفت ومشيت حوالين أوضتي، بفرك كفي ببعض. كل حاجة فجأة حسيتها سخنة وصغيرة، كأني مش ممكن أتنفس أكتر. كنت عايزة كل ده يخلص، الألم اللي حسيت بيه، كان أكتر من اللي أقدر أتخيله.
عرفت إني لازم أمشي، كنت عايزة أمشي. ومش بس كده، كنت عايزة أهرب منهم، من كلهم.
فتحت الباب الخلفي اللي بيودي على أسانسير خاص، وخرجت من بيتي من غير ما أخد أي حاجة.
بمشي في الشارع، عربية ليكسس سودة وقفت جنبي. كنت عايزة أجري، بفكر إن برينداكس أو ريغان أو ديلان أو كلاريسّا أو ألكسندر ح يخرجوا. بس، ولا واحد منهم طلع، كانت كايلي اللي خرجت من العربية.
كايلي مشيت عليا. شكلها كان حلو أووي، طويلة وجميلة، في الوقت اللي أنا كنت فيه صغيرة، نحيفة، وصغيرة زي الفار.
ابتسامة شريرة اترسمت على وشها، بصتلي من راسي لرجلي. شكلها كان زي ألفا، في الوقت اللي أنا كنت فيه أوميغا. شكلها كانها ملكة، في الوقت اللي أنا كنت فيه العبدة.
"ما قولتلكيش، ح أخليكي تعيطي، أدمرك لغاية ما تبقي ولا حاجة." بصقت فيا، واتصدمت إني ما قولت ولا كلمة.
حسيت إني مكسورة، زي الدمية.
"أيوه، أبوكي حطلك منوم في الشراب بتاعك في الوقت اللي أنا ضفت فيه فياجرا. باختصار، أبوكي كان يعرف بده، وأيده في الموضوع، وكان عايزه. ألكسيا، أنتِ مش قدي، خاصة مع طبيعتك الضعيفة." قرصتني في صدري وضحكت هستيريا قبل ما تلف وتمشي تاني في العربية.
معنديش أي حاجة تاني... ولا حاجة!!
قلت لنفسي، برتعش من غير سيطرة والدموع بتنزل من عيوني. ثقتي بنفسي القليلة دخلت، غطتني، وملتني.
مابقيتش قادرة أمشي تاني، فوقعت على الأرض، الظلام غطى عيوني. ما عرفتش أنا فين، بس كل مكان كان ضلمة وغيوم بالنسبة ليا. زيادة على كده، حسيت راسي بتميل لورا، بس حد مسكها بسرعة، واللعنة، الإيدين دي كانت بتحسسني بالأمان قوي.
"صوفيا، أنتِ بتقولي الصدق؟" كانت دي آخر كلمة سمعتها قبل ما أفقد الوعي تماماً.