الفصل 54
ما توقعت ألكسيا إنّ ديلان راح يمشي من الباب بعد ما طلعت. ما أخذت ثلاث خطوات إلاّ و ديلان جرّها لورا، وقرّبها عشان تصادف وشه. ألكسيا بغت تمنع مسكته بس هو كان قوي عليها واجد. أخذ إيدها وحطّها على قلبه.
"تحبينه؟" ديلان رفع تلفون لوجها، كانت صورة لها ويا ألكسندر.
ألكسيا طالعت بالصورة، معصبة إنّه كان يراقبهم، حاولت تهرب منه بس هو زاد من مسكته.
"تحبينه؟" صرخ.
"مو شغلك واجد، يا ديلان. إنت مو حبيبي عشان كذا ليش مهتم بحياتي العاطفية؟ فكني، يا ديلان!" ألكسيا صرخت عليه.
عيون ديلان اتّسعت من صوتها. مسكته خفّفت حول جسمها شوي و خلاّها تروح. كان صح. هو ما كان إلاّ حبيب سابق كسر قلبها. كلاريسّا وبيتر كانوا على حق.
"ألكسيا، أنا آسف جدّاً. أنا..." سكت، أخذ نفس عميق، و مشى بعيد.
ألكسيا ما طالعته إلىّ ما اختفى من قدامها.
"كيف أقدر أصدق اعتذارك؟ كيف أقدر أصدق إنّك آسف من جد؟ وش إذا جرحتني مرة ثانية؟ أنت جرحتني مرتين يا ديلان." قالت، والدموع تملي عيونها.
مين قال إنّ العلاقة سهلة؟
مين قال إنّ الثقة بشخص تحبه سهلة. هل هو الخوف المستمر اللي يجي وياها؟ أو كسر القلب لما تشوفهم يختارون شخص ثاني فوقك؟ الحب مو سهل. مستحيل يكون سهل.
ألكسيا سدّت الفراغ في الجدار اللي يخليها تشوف ديلان. عرفت إنها بس بتكسر قلبها أكثر، إذا هي من جد تبي تنسى ديلان، لازم تخلي كلّ شي يروح.
وهي تفكّر بهالشي، الباب انفتح. كان ألكسندر اللي دخل. كان شكله وسيم واجد ببدلته، وجهه نظيف وعيونه الزرق الداكنة كانت تلمع.
بإيدينه كانوا ورد، يبدو إنّها ورد ألكسيا المفضّل، ورد. ابتسمت وأخذتهم منه لما وصل عندها ومدهم لها.
"أنت جنتل مان واجد." قالت.
"أكيد، أنا أختار ورد لأمي كل ويكند،" قال، فخور بنفسه مثل ما لازم يكون. الأمّهات ملكات ويستاهلون كل الحب بالدنيا.
وهي تبتسم، تذكّرت أوّل مرة ديلان عطاها ورد. الكلمات اللي قالها مختلفة تماماً عن كلمات ألكسندر.
"أنا ما أختار ورد لأيّ أحد بس باللحظة اللي شفتي فيها الوردة دي في محل الورد، ذكرتني فيك. حيويتك، ريحتك، والطريقة اللي تجمّل بيها حياتي. عشان كذا استثنيت."
الدموع تقريباً تجمّعت في عيونها بس بسرعة مسحتهم، ترمش بعيونها بشكل متكرر. قلبها دق بسرعة على صدرها، كيف كل شي يذكّرها بديلان؟ هل بتقدّر تتخطى ديلان؟ فكرت وهي تطالع بالورد، ضايعة بألوانها إلىّ ما طقّها ألكسندر.
"ألكسيا، أنا أفكر إنّنا نقدر نروح سينما بعدين أو أي مكان تشوفين إنّك بتكونين فيه فاضية معي. أنا جدّاً أبي أخذ فرصتي."
"أنا بعد." ألكسيا ابتسمت له وهو هز راسه.
"راح آخذك الساعة 5 العصر، بتكونين خلصتي بهالوقت؟" رفع عيونه.
ألكسيا هزت راسها وبعدين لوّحت له حتى لو ألكسندر تحرك عشان يحضنها. ما كانت مستعدة للتلامس الجسدي. لا، هي بس كانت خايفة إنّها ما بتحس بنفس الإحساس اللي تحسه لما ديلان يلمسها.
لا، هو لمسها قبل، في المطعم لما رجعت بس ما حسّت بشي. ما حسّت باللي تبيه وما كانت مستعدة تعترف لنفسها. ما كانت مستعدة تعترف إنّ ألكسندر مو الرجل. هو كويس، بيخلّيها سعيدة. مستحيل يجرحها. مستحيل يخونها.
هذا الرجل ياخذ ورد لأمه كل ويكند وهذا يعني إنّه ثابت، مو عشان اللي يبيه بس عشان هذا هو. هو الرجل الصح، الرجل الصح لها. الشخص اللي بيملا الوحدة في قلبها.
وهي تطالع بالورد، طلعت مزهرية من دروجها وحطت الورد فيها. قعدوا على طاولتها شكلهم جميل واجد. راح تكون سعيدة ويا ألكسندر. ألكسندر هو الرجل.
ظلت تذكّر نفسها، خايفة إنّها بتنسى وتفكّر بديلان مرة ثانية. ما تبيه أبداً. هو قاسي، بيجرحها مرة ثانية.
ديلان وقف بالبهو، شاف ألكسندر يمشي. كان معصب على الرجل. شاف إنّه دخل ويا ورد، ورد ألكسيا المفضل، كرهه لأنّه يعرف هالشي.
شافه في المطعم بعد، تبع ألكسيا لهناك قبل ما يروح لكلاريسّا على أمل إنّ كلاريسّا بتدق عليها عشان ترجع البيت له بس كلاريسّا ما سوت. كلاريسّا نصحته يخليها بحالها ويعطيها شوية مساحة.
شاف إنّها ما كانت قادرة تاكل برجرها المخلل. كيف تطلب شي ما تحبه؟ ما كان يعرف وقتها وكان دايماً محبط عشان كذا ساعدها تشيل البصل. طلبتها كل مرة، بس عشان هو يلمس أكلها، ما كان يعرف. ما كان يعرف إنّها بس تبي منه يساعدها تشيلها، مو عشان هي تحبها بس عشان تحبّه.
كان مشغول يلاحق كايلي ذيك الفترة، يبي بالنهاية ينام وياها بس ما قدر يخلي ألكسيا تروح حتى لو نام وياها عدد لا يحصى من المرات. شي فيها والجنس يثيره كل يوم بس ما انتبه. فكّر إنّه بس طول ويا ألكسيا لأنّها كانت متعلّقة واجد. لأنّها ما تخليه يروح وكان مشغول ويا كايلي، يبي ينام معاها؛ ذاك الإحساس تحوّل لرغبة وسماها حب.
وهو يطالع بألكسندر، حسّ إنّه يبي يوجّه له لكمة بس الرجل مو غلطان من جد، ليش لازم يعاني؟ زيادة على هذا، عنده بودي جاردات من حوله، بيكون مو حكيم إذا ضربه.
وهو يدور، مشى لورا. ما انتبه لها بدري إلىّ ما لفت إيدينها حول خصره. دار.