الفصل 12
مر أسبوعين، والرسائل ما وقفتش. ما وقفتش توصلها. كانت تفضل إنها ما توقفش توصلها، عشان عاجبها الطريقة اللي بتتصاغ بيها كل رسالة. يمكن كان عاجبها مين اللي بيصيغها، بس عمرها ما راح تعترف بكده لنفسها.
قبل ما تروح تنام، ألكسيا كانت تتوقعها، وكانت دايماً بتوصلها. كل ما تصحى الصبح، بتفحص تليفونها الأول، وفعلاً، رسايله مستنياها في التليفون.
كانت حلوة أوي.
حلوة بجد.
حقيقية أوي.
جميلة أوي.
مذهلة أوي.
كانت من أحلى المشاعر، بس عمرها ما راح تعترف بكده لنفسها.
ألكسيا عمرها ما راح تعترف إن جزء منها بيدق عشان الراجل ده. الراجل ده اللي كسرها. الراجل ده اللي جرحها. كاد إنه يدمرها. أخد جزء منها. كانت عايزة تتجنب إنها تكون ضعيفة قصاده تاني. الاعتراف بكده راح يخليها ضعيفة تاني، عشان كده كانت تفضل إنها تتظاهر. تتجنب الموضوع.
شالت شنطتها من على الترابيزة بعد ما فطرت، كانت رايحة الشغل تاني. أفكارها رجعت تاني لليل ده. كانت لافة إيديها حواليه، كانت بتحب ده. كان حلو أوي. كان آمن زي ما كانت بتحس قبل كده. كانت بتحس كأنه بيحميها من الألم اللي هو سببه ليها.
بس، فكرت إنه مش ممكن إن اللي سبب الألم هو اللي يزيل الألم. فكرت. فكرت.
بالإضافة لكده، شغلت عربيتها، وطلعت فكرة الراجل ده من دماغها، وحطت مكانها هنري. بالليل كلمتها على التليفون، بس كانت نايمة وما وصلهاش. بدا إن بعد ما وصلها النص من 'هو'، نامت، عشان ده كان الشيء الوحيد اللي بتفكر فيه. الشيء الوحيد اللي بتوقعه. الشيء الوحيد اللي بيخليها صاحية بالليل.
تنهدت، وطلعت تليفونها من شنطتها. شافت رسالة هنري، دوست عليها، وظهرت قدامها.
'يا حبيبتي، عارف إنك متشوقة تعرفي أنا فين، وليش مشيت. راح أشرح كل حاجة في الوقت المناسب، وراح نرجع لبعض. أحلامك وخططك لأسرة راح تتحقق. بحبك.'
قرأت لنفسها.
ابتسامة ظهرت على وشها، ومعاها دموع. ما كانتش دموع فرح، كانت دموع ذنب وندم. كانت عارفة إنه بيحبها، بيحبها بجد. بس، كانت بتحب حد تاني. لسه بتفكر في ديلان.
كانت عايزة إنه يكون ديلان.
كانت عايزة إنه يكون ديلان بيكلمها عن أسرة جديدة.
كانت عايزة تكون معاه.
خططت إنها تعمل أسرة معاه.
خططت إنهم يكونوا مع بعض للأبد. كانت عايزة تخلف منه أربع عيال؛ ولدين وبنتين. كان راح يكون مثالي.
كان عندهم خطط. تمنت، بس ما كانش زي خططه هو - ديلان.
وصلت الشركة، وعزمت إنها تبخر المشاعر. وكمان، هي وديلان مختلفين دلوقتي. ديلان ما كانش غير لعيب، وهي كانت متجوزة. لازم تطلب منه إنه يوقف، إنه يوقف يكون معجبها السري، ما بتحبش وبتقدرش الحركة دي - كذبت - على نفسها.
وصلت مكتبها، وقعدت قدام كومة من الورق. لسه بتفكر إنها تتكلم مع ديلان. كانت عايزة تطلب منه إنه يوقف اللعب العبيط بتاعه.
يمكن عشان كايلي دلوقتي متجوزة أبوها، فكر إنه يرجع يلعب معاها. في النهاية، كانت هي الجرو اللي بيحبه أوي، وبتتوسل إليه إنه يبقى معاها. كانت هي اللي بتحبه أوي. ممكن، كان عارف إنه ما فيش ست راح تكون غبية زيها قصاده.
بصت في الهوا، والدموع بتحاوط عينيها. ليش كان الموضوع صعب أوي؟ تمنت إنه يكون سهل زي ما توقعت. تمنت إنها تقدر تقطعه، بس ما قدرتش. بس ما قدرتش تشوف نفسها عايشة من غير رسايله كل يوم؛ كان بيفرحها، بس في نفس الوقت بيكسر قلبها.
ليش لازم يكون عذاب ليها؟!
فكرت إنها تجاوزت الموضوع، بس دلوقتي، ما تعرفش تاني. كل حاجة بتفكرها بيه. كل حاجة ملعونة!
وقتها بالظبط، بتبص على الملفات اللي قدامها، الباب انفتح فجأة. ما كانش حد غير ديلان. كان لابس بدلة بتلمع، مناسبة لطوله. ملامحه الوسيمة ظهرت، كان وسيم زيادة عن اللزوم عشان أي حد يبص بعيد.
في إيده شوية ملفات.
رمى الملفات على ترابيزتها، وشه كان جاد. ديلان كان دايماً جاد في الشغل، بيعرف متى يكون جاد ومتى يكون لعيب.
'اللي بيحققوا الإنجازات عايزين يقابلونا في الصالة. اخترت المكان المثالي,' قال، وهو حاطط إيده على الترابيزة، والتانية في وسطه.
ألكسيا أخدت الملف، وفحصت الأشياء المهمة قبل ما تهز راسها.
'لازم تروح لوحدك. أنا... أنا عندي حاجات أعملها,' جاوبت.
ديلان هز راسه.
'ما شفتيكش بعد اليوم ده في الفندق. ما تقوليش إنك خجلانة,' سخر.
ألكسيا حسّت إنها متضايقة.
حسّت إنها عايزة تضربه على وشه، بس ما عملتش. ما بصتش حتى عليه ولا ردت، ما كانتش عايزة وشه يشدها زي مغناطيس.
ديلان ابتسم.
'ما تقلقيش، ما عملناش حاجات كتير. حاولتي تبوسيني، بس أنا دفيتك، شكلي كده مؤدب أكتر منك,' بكده مشي.
ألكسيا رفعت راسها بعد ما مشي.
بصت على شكله وهو بيمشي، وقرصت إيدها بلطف. إزاي ممكن يكون وقح كده؟ فكرت.
* * *
عربية ديلان وقفت قدام الصالة، نزل من عربيته، ومشي جوة المبنى. كان فيها أضواء جميلة أوي، وأجواء بتستقبل.
لاحظ شريكه في العمل في نهاية الغرفة. مشي ناحيتهم، وبدأوا يناقشوا الشغل على طول.
'ما نقدرش نروح المكسيك بكرة، ما بلغتوناش,' قال ديلان، وهو متضايق تقريباً.
'آسفين بجد. راح نطلق الشركة الأسبوع الجاي، ومحتاجينك أنت وألكسيا تكونوا موجودين كشركاء في العمل. آسفين الخبر وصلكم متأخر,' الراجل التاني اللي شعره أصفر اتكلم بابتسامة ودودة.
'لازم أبلغ ألكسيا عن الموضوع، وأشوف رأيها. ما أقدرش أوعدكم بأي حاجة دلوقتي عشان الخبر وصل متأخر,' جاوب.
الراجل هز راسه، وقف، وصافح ديلان. بكده، مشي.
ديلان قعد ساكت، وطلع تليفونه، وبدأ يضغط عليه. وهو بيعمل كده، ظهر إعلان على تليفونه. كان إعلان الشركة.
ألكسيا ظهرت في الإعلان، وهي بتعرض التقنيات الجديدة اللي طوروها. ألكسيا دايماً كانت واجهة الشركة، بسبب معرفتها الواسعة ووشها اللي بيدعو. الكل عارف إن في زباين بس بيشتروا منهم مراراً وتكراراً عشان بيشوفوا وش ألكسيا.
كانت جميلة أوي. مع إنها ما حطتش ميك أب، وكانت لابسة بدلة. وكمان، شعرها دايماً مرفوع، بس لسه شكلها مثالي.
ديلان ما قدرش ينكر، وشها عمل حاجات مش معروفة في جسمه. لسه حاسس بالذنب، بس عمره ما راح يعترف بكده لنفسه أو ليها. عمره ما راح يعتذر أو يخلي الموضوع واضح إن هو متضايق. إن كايلي جرحته. إنه أخيراً حس إيه هو إنك تتعرض للخيانة. إنه مكسور القلب. إنه حس بالألم اللي سببه لملايين البنات. عمره ما راح يعترف بكده عشان هو ديلان يونغ، الملياردير اللعاب الصغير.
وهو بيبص على تليفونه، الباب بتاع الصالة اتفتح، وحد دخل. ديلان ما كانش مهتم بالباب اللي اتفتح، بس بالناس اللي دخلوا.
ما قدرش ما يلاحظش الشعر الأحمر اللي بيتساقط على كتافها، والراجل اللي جنبها اللي كان مشغول بغرس القبلات على خدودها البيضا.
ديلان اتفاجئ، بس سرعان ما تغطت المشاعر دي بالاشمئزاز والضيق. قعد على الكرسي بتاعه، وشاف الراجل والست بيمشوا ناحية الكاونتر. الاتنين ابتسموا لبعض، وست الكاونتر بتجهز طلبهم.
'هل ألكسيا بس منحوسة في الحب، ولا هي بس محاطة بالمنافقين؟!' ديلان وسع عينيه، وبقه مفتوح.
ديلان عمره ما راح ينسى وش كلاريسّا. هي نفس البنت اللي كلمته عشان تسبه بعد ما ألكسيا اكتشفتي إنه بيخونها.