الفصل 57
نزلت دمعة من وجهها مرة أخرى.
' ما قدرت أقنع نفسي أقول نعم لطلب جميل زي ده عشان عارفة إحساس قلبي. كل حاجة كانت جميلة أوي بس ما حبيتهاش. ما حبيتش هو. ما كنتش عايزة يكون هو. لبس قميص أبيض مع بنطلون جينز أسود، وأول حاجة جت في بالي هو ديلان. كان هيلبس قميص أسود على الجينز الأسود ده. شعر ألكسندر كان متسرح كويس، شعر ديلان عمره ما كان هيبان متسرح كده الصبح، كان هيسيبه مليان، خصب، مجنون كده. ديلان عمره ما بيتصرف كده قدامي، هو على طبيعته معايا، والطبيعة دي هي اللي بتجذبني. حاسة بأسوأ إحساس، برينداكس، ليه مش قادرة أتوقف عن التفكير فيه؟!'
دفنت ألكسيا وشها في الكنبة، كانت أول مرة بتطلع كل اللي جواها. صوتها كان بيتردد في دموعها، مسكت في قماش الكرسي؛ كادت تفتحه.
برينداكس ما قدرش يشوفها بتبكي بالألم كده، راح لها وحط إيده على ضهرها. بدأ يربت على شعرها بلطف لحد ما رفعت إيدها وحاوطته بيها بدلًا من كده، وبكت لحد ما عينيها ورّمت في صدره.
'لو متضايقة أوي كده، ليه ما ترجعيش له؟ بيعتذر. ديلان عمره ما بيعتذر لبنت بس بيعملها معاكي أنتي. لو بجد عايزاه، روحي له. مش ممكن يأذيكي زي ما عمل قبل كده، ودلوقتي، أنتي أذكى.' نصح برينداكس.
ابتعدت ألكسيا عنه برفق. أزالت الشعر العالق في فمها ونظرت إليه.
'أنا... المفروض أسامحه؟'
'لو ده بيخليكي سعيدة.' رد بصدق.
'وأنت، هل ده بيخليك سعيد؟ عارفة إن عندك مشاكل معاه. مش عايزة أخرب صداقتنا.' تكونت خط رفيع على شفايفها.
'ده السبب اللي بتجاهليه؟' رفع برينداكس حاجبيه.
'طبعًا لا، لسة زعلانة منه بس بفكر في الموضوع دلوقتي، أنت كمان عندك مشاكل.' عينيها ووجدت الحقيقة في عينيه، شافت إنه مش مهتم أوي.
'إحنا مش بنات، هنرجع لطبيعتنا. أنا بس عايزك تكوني سعيدة، ألكسيا. تستحقي ده.' لمس رجلها، وهزت رأسها.
'شكرًا، برينداكس.'
في هذه اللحظة، انفتح الباب بقوة. دخل شخص، كانت كلاريسّا، المساعدة الجديدة.
'مدام، السيد ديلان جه مكتبك قبل كده بس ما لقيتيهوش، فساب جواب.'
وقفت ألكسيا وجمعت الخطاب منها. مشيت كلاريسّا بسرعة. نظرت ألكسيا إلى برينداكس اللي حثها على فتح الخطاب وأطاعت.
فتحت الورقة، ظهر الحبر الأسود، وبدأت تقرأ المحتوى برفق. لما خلصت قرايته، نظرت إلى برينداكس.
'هيمشي.' نظرت إلى برينداكس اللي وقف بسرعة.
'إيه؟!' هتف.
'مش مصدقة إنه هيمشي وقرر يخبرني على ورقة. مين بيعمل كده؟!'
'متأكدين إننا نقدر نتقابل معاه، الساعة كام طياره؟' التقط برينداكس مفتاح عربيته.
'هياخد طيارته الخاصة، مش ممكن نتقابل معاه. كان هيمشي.' ألقت ألكسيا الورقة على الأرض وجلست.
بدأ الفراغ يحل، بدأت معدتها تعجن على نفسها. مجرد التفكير في إنها مش هتشوفه تاني خلا المية تتجمع في عينيها وايدها ترتعش. وضعت إيدها على معدتها، تتنفس بصعوبة وكأن الهواء في الغرفة قل وكانت بتحاول تجمع أكبر قدر من قوتها.
'هل عملت حاجة وحشة، برينداكس؟' بدأت تبكي.
'كنت بس محتاجة وقت. أذاني كتير، هل هو فاكر إني هأستسلم له بسرعة. هل بتترك حد بتقول إنك بتحبه؟!'
هرع برينداكس إليها بسرعة، أمسك بها وجذبها إلى صدره، بدأ يربت على ظهرها على أمل أن يعيدها ويهدئها.
'كله تمام، كله تمام. الخسارة خسارته.' تمتم في أذنها، يربت على شعرها ويهدئها.
يومين:
من وجهة نظر ألكسيا
الليلة الأولى ما كانتش الأفضل، شعرت بالسوء، الوحدة الشديدة. ما كنتش بقدر أفكر إلا فيه، صوته، ملابسه المفضلة، التاتو، وعيونه الزرقا. لمسته، طريقته في الكلام، والابتسامة الصغيرة اللي بيديها.
فكرت في كل اللي ممكن يكون بيعمله دلوقتي، ممكن يكون مع ست تانية. ربما، مش مهتم بيا. لو مهتم، كان هيفضل، صح؟
كان موجود هنا بس ما كنتش عايزاه، كنت خايفة من اللي ممكن يعمله فيا تاني. مش هشوفه تاني، إيه احتمال إنه يرجع؟
الليلة دي، أتمنيت إنه يرجع، يخبط على بابي ويحضني صح. وأنا نايمة، يقولي إنه عمره ما هيمشي بس ده ما حصلش.
تاني يوم، حاولت أبدو كويسة عشان برينداكس هيكون قلقان عليا، فاستخدمت مكياج وسبت شعري عشان وشي يبدو كويس.
لاحظ برينداكس، عمل كل اللي يقدر عليه عشان يسعدني. من إلقاء النكات إلى الحديث عن الموظفين العشوائيين. هو صديق جيد، بيخليني سعيدة.
النهارده، مش حاسة إني أحسن بس بتخلص من الموضوع من دماغي. أعتقد إني مهووسة أوي بديلان لدرجة إني فاكرة إني ممكن ألاقي السعادة بس حواليه، وعدت نفسي إني هأترك كل ده، وأنا بصلي لربنا ياخد المشاعر دي بعيد.
دلوقتي، أنا مع كلاريسّا ورايدن، بنخطط نخرج. أخدت تليفوني، وحذفت الصور والفيديوهات اللي ليا أنا وديلان مع بعض، أخيرا تركت كل ده. وأنا ببص حولي، شفتي سبب مختلف للسعادة.
الناس دي اللي حولي كلهم بيحبوني وبيحاولوا يسعدوني، لذا سأجد الراحة فيهم وأرسم من طاقتهم لأملأ وحدتي.