الفصل 72
أَلَكْسِيَا
الظهيرة.
الأحد.
في بيتي، رَيغَان، كَلَارِيسَّا، وَ أَلَكْسَنْدَر جاووا. رَيغَان بَدَأتْ في البُكاء لما شرحتُ كُلّ شيء لها، حَسيتُ بألمها. لو كان ديلان في هذا الموقف، سأفعلُ الشيءَ نفسَه، بل أكثر.
سْتِيفَانِي كانت جالسةً على الأريكة مقابلي، بجانب أَلَكْسَنْدَر و كَلَارِيسَّا. رَيغَان و ديلان جلسوا بجانبي بينما بقيتُ أنا في المنتصف. رأس رَيغَان استقرّ على كتفي، و هي تبدو حزينة.
"بْرِينْدَاكْس سَيذهبُ للمحكمة غدًا، سأكونُ محاميهُ. الطريقةُ الوحيدة التي يمكننا أن نتعامل بها هي التلاعب بالوضع كُلِّه. لن نتقدم بالقصة الحقيقية، سنلتزم ببيان بْرِينْدَاكْس الأولي. غدًا سيكونُ صعبًا، لكني أؤكّدُ لكم أننا سنفوزُ بهذه القضية."
"إلّا أنّ المدّعي ضعيفٌ و غبي، يمكنه العثور على الأدلة في منزل بْرِينْدَاكْس. حتى أَلَكْسِيَا تمكّنتْ من اكتشاف ما سبب هجومها." تَدَخَّلَتْ كَلَارِيسَّا.
سْتِيفَانِي لم تقلْ كلمةً. شعرتُ و كأنّ لديها خططًا أكثر ممّا تخبرنا بها. سْتِيفَانِي تبدو ذكيةً بالنسبة لي، آملُ أن نتمكّنَ من الفوزِ بهذه القضية.
صباح اليوم التالي:
كان صباح يوم الإثنين.
استأنفتُ العمل أولًا، أصلي من أجلِ بْرِينْدَاكْس حتى أثناء القيادة. قضيتُهُ كانت مُحدّدةً للظهيرة، سْتِيفَانِي قالتْ إنّنا لا ينبغي أن نأتي حتى ذلك الوقت. ديلان كان معها، و أنا قلقةٌ بشأن ذلك على الرغم من ذلك. مع ذلك، فكرتُ في بْرِينْدَاكْس أولًا، لا ينبغي أن أُفكّرَ في حبيبي.
بعد ذلك بوقتٍ قصير، انفتحَ بابُ مكتبي و دخلَ شخصٌ ما. رفعتُ رأسي، كانت كايلي التي دخلتْ. بدتْ في غايةِ الأناقة كما كانتْ من قبل. شعرُها الأشقرُ انسدلَ في موجاتٍ على كتفها. كانت ترتدي فستانًا أحمر و حذاءً ذو كعبٍ عالٍ أسود.
"سوف تخسرين القضية لأنّني حصلتُ على أفضل مدّعٍ لقضية هيلين. بْرِينْدَاكْس لا يزالُ على قائمةِ كراهيتي و سأتأكّدُ من أنّه يذهبُ إلى السجن." قالتْ بفخر.
كيف يمكنُ لشخصٍ أن يكونَ فخورًا جدًا بطرقِه الشريرة؟ هززتُ رأسي، نادمةً على اليوم الذي التقيتُ فيه بها و أصبحتُ صديقةً لها.
بالالتفاف، خرجتْ من مكتبي، و أنا ممتنةٌ لذلك. جلستُ و أخذتُ هاتفي. اتصلتُ برقم ديلان لكنّه لم يردّ. تنهّدتُ، و أنا أتشدّدُ، لكنني حافظتُ على هدوئي. لن أفكرَ في حبيبي و هو مع صديقتهِ السابقة، ربّما هما وحدهما؟
لا، أَلَكْسِيَا، تَمَالكي نفسَكِ!
وبّختُ نفسي ثمّ خرجتُ من المكتب قاصدةً الحصولَ على بعض الهواء و تهدئةِ نفسي. أثناءَ سيري في الممر، حيّاني موظّفيني هناك و أجبتهُم على النحو الصحيح.
ذهبتُ إلى الردهة، ردهة الموظفين حيثُ يتحدّثون و يلعبون خلال وقت فراغهم. كُلّ عملٍ و لا لعب يجعل جاك صبيًا مملًا. كان وقت استراحة، بعضهم كانوا يطوفون حول الردهة، و سيّدتان جلستا على الكرسي تتحدّثان عن شيءٍ بدا أنّه يلفت انتباهي، انتظرتُ خلفهما و استمعتُ إلى محادثتهما.
"كيف يمكنكِ أن تثقي برجلِكِ مع صديقتكِ؟ حتى الرجلُ العاطلُ و القبيحُ يخون، فما بالكِ برجلِكِ الوسيم جدًا و الذي يعملُ من المنزل. هل تتوقّعينَ ألا يفعلوا أي شيء بينما أنتِ غائبة؟ لا أصدّقُكِ، أنتِ غبية جدًا!" تحدّثتْ إحدى السيّدات بشعرٍ قصير. لا أعرفُها جيدًا لكنّها لا بُدَّ تعملُ في قسم العلاقات العامة.
السيدةُ الأخرى بدتْ متألمةً و حزينة، لم تقلْ شيئًا، لكن التعبير على وجهها قالَ كلّ شيء. لا بُدَّ أن رجلها قد خانها. لم أعرفْ لماذا ديلان و سْتِيفَانِي ظهرا في ذهني، عضضتُ على شفتيي السفلية بشكلٍ مُندفعٍ و بدأتُ ألعبُ بأظافري.
لم أعرفْ لماذا شعرتُ فجأةً بزيادةِ ضرباتِ قلبي، شعرتُ بإحساسٍ غريبٍ ينشأ في قلبي و شعرتُ فجأةً بالغضب الشديد. لماذا لم يردّ على مكالمتي؟! كنتُ منزعجةً جدًا، لدرجةِ أنّني لم أدركْ حتّى أنّ رَيغَان كانت تسيرُ في اتّجاهي حتّى توقّفتْ أمامي و طرقتْ على كتفي.
السيّدتانِ أيضًا أدركتا أنّني كنتُ واقفةً خلفهما. حيّتاني و ابتعدتا بسرعة. نظرتُ إلى رَيغَان.
"كيف تشعرينَ الآن؟" سألتُ.
"لا يمكنني أن أشعرَ بالارتياح حتى يتمّ إثباتُ براءةِ بْرِينْدَاكْس." أخذتْ يدها بلطفٍ إلى وجهها الشاحب و مسحتْ الدموع التي كانت تتشكّل فيهما.
"سيكونُ كذلك، أثقُ في سْتِيفَانِي." أكّدتُ و رفعتُ يدي إلى كتفها، ضغطتُ عليها بتأكيد و سرنا معًا إلى مكتبي حيثُ أخذتُ مفاتيحي.
بعد ذلك بوقتٍ قصير، كنا على الطريق إلى المحكمة. اتصلتُ بديلان مرتين أخريين لكنّه لم يردّ، الغضب غلى بلطفٍ في بطني بمجرّد التفكير في ذلك. ماذا كان يفعلُ ليجعلَه يتجاهل مكالماتي؟!
حاولتُ ألّا أضعَ قلقي على وجهي بسبب رَيغَان. اتّصلتْ كَلَارِيسَّا و أخبرتني أنّها ستنضمّ إلينا في المحكمة و أنّها ستأتي مع أَلَكْسَنْدَر.
بعد بضعِ دقائق، توقّفتُ في المحكمة. كانت السياراتُ مصفوفةً في صفوف في ساحةِ الانتظار، لم أدركْ أنّ الناس يأتون إلى المحكمةِ كلّ يومٍ حتّى الآن بما أنّني لم أذهبْ إلى واحدةٍ من قبل.
استقررنا و تمّ إحضارُ بْرِينْدَاكْس بواسطةِ شرطي، و أخذوه إلى رصيف المُتّهمين. كان المدّعي رجلًا، جلسَ على الجانبِ الأيمن من المقعد، بينما سْتِيفَانِي، محاميةُ الدفاع، جلستْ على الجانبِ الأيسر؛ مقابلَ كاتب المحكمة الذي كان أمام مقعدِ القاضي المرتفع.
انتظرنا وصولَ القاضي و عندما وصل، شعرتُ بتوتّرِ دمي. لم أعرفْ ماذا أتوقّع، لم أعرفْ كيف ستتلاعبُ سْتِيفَانِي بي. ماذا لو ظهرتْ الحقيقة؟ و تمّ سجنُ بْرِينْدَاكْس؟ نظرتُ إلى رَيغَان، كانتْ متوترةً مثلي. أمسكتُ بيدها بتأكيد، نظرتْ إليّ و أعطتني ابتسامةً مزيّفة.
بدأ القاضي بضربِ المطرقة. ثم وقفَ الحاجبُ أيضًا.
"السيد بْرِينْدَاكْس فوكس، متّهمًا بقتلِ هيلين أليستر، و أيضًا محاولةُ إذابة جثّتها في حمض الهيدروفلوريك." ثمّ جلستِ الشابةُ للخلف.
"أيّها المدّعي العام، هل أنتَ مستعدٌ للبدء؟"
بالوقوف,
"نعم، يا صاحبَ السّماحة."