الفصل 27
بعد ما اعترف لنفسه إنه بيحبها بجد، حسّ ديلان إنه أحسن بكتير من الأول. أدرك دلوقتي إنه عايزها، وإنه عايز يكون معاها. بالرغم من الظروف اللي بتحاول تبعدهم، كان مستعد يتجاهلها ويسعى عشان يكون معاها.
في نفس الوقت:
"آنا، متقدريش تقولي لـ ديلان إني لسه بحس بمشاعر ناحيته. أنا متجوزة دلوقتي، مفروض ما أكونش بحب راجل تاني. وغير كده، ديلان راجل قاسي، مش هيستغل غير مشاعري". قالت.
آنا هزت راسها.
مفيش داعي تحاول تقنع ألكسيا إن ديلان فعلاً بيهتم بيها دلوقتي. لو مقدر لهم يكونوا مع بعض، هيكونوا مع بعض.
ألكسيا ابتسمت ودموعها بتنزل، وكملت تاكل أكلها وهما بيغيروا الموضوع.
"احكيلي عن كول، هو طلب منك تخرجي معاه بجد؟"
آنا هزت راسها.
في نفس الوقت اللي دخل فيه الدكتور.
آنا رفعت راسها عشان تشوف الدكتور. سلم على آنا ومشي ناحيتها.
فحص إيدها ودرجة حرارتها، كانت بتتحسن وجروحها بتخف بسرعة.
"يا دكتور، إيمتى هتخرج؟" سألت آنا.
"قريب أوي. بس، محتاجة حد يقعد معاها لما نخرجها؟ بعد سلسلة الفحوصات، اكتشفنا إنها محتاجة رعاية واهتمام كتير. ناقشت ده مع جوزها، وطلب مننا نجيب لها ممرضة تهتم بيها". الدكتور كلم آنا على طول.
"مين؟ هنري؟" سألت ألكسيا، والدكتور التفت ليها.
هز راسه وضغط على شفايفه.
"يا دكتور، هنرجعلك تاني". ردت آنا. هز راسه وخرج بعد ما ظبط المحلول و شوية حاجات طبية تانية.
ألكسيا رجعت لوشها الحزين. ما فكرتش إن هنري ممكن يقول كده للدكتور. فكرت إنه هيفضل شايف إنها تعبانة ومحتاجة اهتمام. استخدمت شوكتها عشان تاكل من أكلها، وبتبص في الفراغ وهي بتعمل كده.
آنا بصت عليها.
لمست كف إيدها وادتها ابتسامة مطمنة، وألكسيا ردت عليها.
مر يومين:
آنا، وأمها وأبوها قعدوا قصاد ديلان. ديلان كان مشغول باللاب توب بتاعه. كانوا كلهم في بيتهم في المكسيك عشان خاطر ألكسيا.
أخته بصت عليه، وهو لاحظ، بس ما قالهاش حاجة. كمل شغله على اللاب توب.
"يا أخويا، إيمتى آخر مرة زرت فيها ألكسيا؟" سألت.
لما سمع اسمها، وقف اللي بيعمله وبص عليها.
"من يومين. ليه؟" سأل.
"عشان تجاهلتك لما جيت آخر مرة؟" رفعت حواجبها.
ديلان تنفس الصعداء.
"أنا بديها المساحة اللي محتاجاها، زي ما انتي عارفة. مش ممكن أزعجها عشان هي مش عايزاني أكون موجود". طلع تنهيدة تانية.
"انت بتلومها؟" تساءلت آنا بحواجب حيرانة.
"لأني لو كنت مكانها، كنت هموتك بإيدي. لو عايز تكسب تسامحها بجد يا أخويا، أعتقد إنك لازم تستمر في الاهتمام بيها. ألكسيا ست طيبة، ما تستاهلش الحاجات الوحشة اللي حصلتلها. هي فعلاً محتاجة جوزها دلوقتي، وهو مش موجود بعد ما ساب في اليوم ده". آنا ضغطت على وشها. كانت بتتمنى لو تقدر تلاقي هنري وتكلمه شوية كلام عاقل.
"إيمتى هتخرج؟" كمل ديلان يكتب على اللاب توب.
"النهارده، أنا هروح هناك كمان شوية، أنا بطبخ لها شوية أكل. مش ممكن تسيب المستشفى وهي على معدة فاضية". آنا قامت من الكرسي. شافت أهلها بيتكلموا شوية كلام همسات لبعض في أوضة المعيشة التانية، عشان أوضة المعيشة مقسومة على جزئين.
"انتوا بتكلموا عن إيه؟" سألت آنا. بصت لأمها، اللي كانت صورة طبق الأصل منها.
عيون أمها الزرقاء اللي زي المحيط نوروا وهي بتبتسم.
"بنفكر نجيب ألكسيا معانا البيت بعد كلام الدكتور. أنا حابة أطبخلها أكل بيتي عشان في ناس مش بيقدروا ده". بصت لـ ديلان اللي ولا بيديها اهتمام.
آنا ابتسمت.
"أيوة يا أمي، ألكسيا لما تقعد معانا هيكون أحسن قرار عملتوه في حياتكم - أقصد من أحسن القرارات". صححت بعد ما أمها أدتها نظرة.
لما سمعت اسم ألكسيا، ديلان رفع راسه وبص لأهله.
"بتتكلموا بجد؟" سأل ديلان.
"بالطبع. الدكتور قالنا إنها مش ممكن تقعد لوحدها دلوقتي. محتاجة اهتمام، وحب، ورعاية. جوزها قال إنه هيكون مشغول فـ لازم يوظفوا ممرضات يهتموا بيها، وده أكيد قرار وحش. ألكسيا ما عملتش معانا غير كل خير حتى بعد ما كسرت قلبها. أنا وأمك قررنا إنها هتيجي البيت معاك بعد ما تخرج النهارده". قال السيد يونغ. مراته ابتسمت.
ديلان ساب اللاب توب. كان فرحان أوي.
هو مش عايش مع أهله، بس دي أحسن أخبار سمعها في حياته عشان ده معناه إنه هيقدر يقعد مع ألكسيا معظم الوقت بحجة إنه جه يزور آنا أو أهله.
"يا أمي، مين قال إني مش بحب كل أكلاتك البيتي، أنا فعلاً مشتاق لها دلوقتي لما بفكر فيها". قال.
آنا ابتسمت.
أهله كانوا مذهولين.
في المستشفى:
الظهر: الساعة 12 ظهراً
آنا وصلت لـ عنبر ألكسيا، وكانت بتجهز شنطتها خلاص. كانت لابسة روب قصير و شبشب أبيض. آنا وقفت على المدخل وهي مبتسمة، حبت الطريقة اللي ألكسيا بتحاول تعمل بيها أي حاجة حتى لو أي حد ممكن يعملها لها. دخلت وألكسيا لاحظتها.
ابتسمت وهي شايفه آنا. كانت خلصت تجهيز شنطتها فقعدت، وآنا قعدت قصادها.
"أمي وأبويا جايين بالعربية قريب. تعرفي إحنا كمان هنسافر تاني لـ نيويورك النهارده؟" وهي بتتكلم، آنا حطت شنطة الغدا على رجلها. أخرجت الأكل اللي جايباه لألكسيا.
"بجد؟ ده لطيف. أنا ماشفتيش ريغان، تعرفي؟" قالت ألكسيا بحزن.
"همم، إيه اللي ممكن يكون حصل لها؟ أنا ماشوفتهاش برضو من ساعة ما دخلتي. لازم تكلميها". اقترحت آنا.
"عملت كده. رقمها مش شغال. أنا قلقانة عليها بجد، يارب تكون بخير".
آنا هزت راسها وقدمت لها الأكل.
ألكسيا أكلت وهي بتتكلم عن حاجة تانية.
***
ريغان قعدت على الكنبة الوحيدة في أوضة المعيشة، الدموع اتجمعت في عينيها وهي حاطة كيعانها على رجلها، وراستها متنية لدرجة إن شعرها الأسود اللي طوله لحد الكتف غطى راسها كلها بما فيها وشها.
قصادها بالظبط كان فيه راجل معرفاهوش. كان عنده جرح صغير على وشه. شعره كان أسود وطويل لحد خدوده. كان عنده ابتسامة خبيثة على وشه، وما كانش بيبان عليه إنه ودود خالص.
"أخدتي منه كام دلوقتي؟" سأل وهو بيبصلها.
"مش ممكن أخد فلوس من حد حتى مش فاكرني!" ردت ريغان بحدة.
الراجل اللي اسمه ألبرت هجم عليها، مسكها من بطنها، وقرص فكها، وده سبب لها ألم.
"وإيه عن عيلك اللي ملوش فايدة؟ فاكرة إن الفلوس اللي بتبعتيها له كل شهر كفاية؟!" رد عليها بحدة.
"يا أخويا، سيبني! أنا ببعت أكتر من ألفين دولار كل شهر، وده بيساوي 40 ألف بيزو مكسيكي ولسه بتشتكي؟ يا أخويا، أنا بحاول. عايز تقتلني؟ أنا بأكلك! بأكل وجدتي وبأكل العيل ده كل شهر. فاكر إن ديلان لو عرف إن عندي ابنه، هيديني فلوس؟ لأ، هيقتلني والطفل! منعتني إني أخرج من البيت لأيام، أنا عندي شغل أعمله خصوصاً دلوقتي إن رئيستي دخلت المستشفى!" ردت بغضب وهي بتبص لأخوها المجنون اللي ما بيعملش غير إنه بيدخن. سابها ومشي ناحية الشباك اللي قصادهم.
ألبرت لف وشه ورفع شعره لورا بإيده اليمين. دخّن في الهوا بابتسامة خفيفة بتترسم على وشه.
"متكونيش غبية. ماحدش هيرفض عيل. لازم تحكيلوا لو مش هيديكي فلوس، هتودي ده للعلن. ازاي ممكن تكوني غبية كده؟! لو كنت مكانك، كنت هعوم في الفلوس".
ريغان لفت عينيها.
"أنا عندي خططي، ماشي؟ عندي خططي. بس بطل تكلمني وسيبني أعمل شغلي. لازم تفتح الباب دلوقتي وإلا مصروفك الشهر الجاي هيتخصم. ألبرت، بطل تدخن حوالين ابني". قالت ريغان، وجمعت شنطها ومشت، والمفتاح اللي ألبرت مدّهولها معاها.