الفصل 8
ديلان دار ظهره، ما كانش حد متوقعه. كانت أخته الصغيرة، آنا يونغ.
'إيمتى رجعتي؟' سأل، و هو بيراقب الست دي و هي بتسيب حاجتها على السرير بتاعه. وقعت عليه زي كيس رز، و هي بتشد كعوبها في نفس الوقت.
'طيب، بابا قاللي أرجع عشان خلصت مدرسة دلوقتي. أيوا، بنتك حبيبة بابا متخرجة!' صرخت في الجزء الأخير.
'اوكيه. خبر كويس، أنا كنت واحد من كام سنة، ما هوش مثير اوي.' لف عينيه و بص بعيد.
'أخويا، أنا اتخرجت بمرتبة الشرف و انت فاكرها مش مثيرة. أيًا كان، هشتغل في شركة بابا دلوقتي، ده لازم يكون مثير بالنسبة لك.' قعدت و بدأت تعبث في شنطتها و هي بتطلع موبايلها.
'عظيم! تقدري ترجعي أوضتك دلوقتي؟ لازم أبدأ شغل فورا.'
'أوكي، رايحة اشوف ألكسيا. ماشوفتهاش من زمان!' صرخت و شالت شنطها.
لما سمع ألكسيا، ديلان بص عليها. افتكر الطريقة اللي بصتله بيها في المكتب، ما ضحكتش عليه بالرغم من إنه مكتوب على وشه إنه مجروح. يمكن كان لازم يدي ألكسيا فرصة أحسن.
'بالرغم من إنك كسرت قلبها بسبب ده...' آنا وقفت و لفت عينيها. هي دايما كانت بتكره كايلي من يوم ما سمعت إنها بتخون ديلان مع أحسن صديق ليه. هي عارفة إن ديلان يستاهل ده، لكن ده ما قضاش على الكره اللي ظهر في قلبها لكايلي.
'ألكسيا ست كويسة، خسارة خسرتها لراجل تاني دلوقتي.' لفت و مشيت، و سابت ديلان لأفكاره.
* * *
المساء:
ألكسيا كانت لسة مخلصة حمامها، لمّت شعرها الطويل و الأسود في كحكة. كانت لابسة توب كت و شورت بينك اللي بتبين بطنها المسطحة، و وسطها الصغير، و وركها العريض. قعدت في الباك يارد، قدام حمام السباحة و الأضواء الدافية اللي بتبهر.
كانت مشغولة بشغل معين ما قدرتش تخلصه في الشركة بفضل شوية دراما قديمة. في نفس الوقت، كانت بتبص في موبايلها، مستنية هنري يرد على مكالماتها اللي هو ما عملش كدا.
ألكسيا تساءلت إيه اللي حصل لجوزها. على الأقل هما متجوزين، لازم يشتركوا في الحاجات مش كدا؟ هنري ما قلهاش ليه كان حزين و قلقان اوي، ما قالهاش إيه اللي لازم يهتم بيه. سابها في الضلمة تقلق و تتخيل إيه اللي بيمر بيه.
'يارب، احميه و احفظه لي'، قالت شوية صلاة في قلبها، و بعدين كملت شغلها.
في اللحظة دي، حد جه، ماشي في اتجاهها. كانت آنا يونغ، لسة راجعة من بلد تانية. خلصت ماستر في مرتبة الشرف. هي كمان الأخت مباشرة لديلان يونغ.
'ألكسيا!' نادت و ألكسيا لفت.
لما شافتها، ابتسامة ظهرت على شفاه ألكسيا. وقفت و راحت عشان تحضنها على طول. ما شافتهاش من شهور، من يوم ما سافرت عشان الماستر.
'انتي جميلة اوي!' علّقت آنا، لمست شعرها المتموج و الأسود اللي دايما كان بيزود جمالها.
'انتي كمان! إيمتى رجعتي؟' سألت ألكسيا، قعدت و آنا عملت نفس الشيء.
'النهارده، كان لازم أشوفك. سمعت إيه اللي أخويا عمله فيكي، ما قدرتش أكلم عشان كنت مكسوفة من اللي عمله. أنا... أنا أخدتك كأختي، ما قدرتش أصدق إنه عمل كل ده فيكي. انتي عارفة الكارما لحقته؛ هو كمان مسك الست دي نايمة مع أحسن صديق ليه. أنا متأكدة إنه اتعلم الدرس و ربنا فعلا بيقاتل عشانك.' إيدين آنا كانت بتمسح كف ألكسيا بعناية.
ألكسيا أدّت ابتسامة صغيرة.
'مش فارق معايا، انتي عارفة.' بجد، سواء الكارما لحقته أو لا، ألكسيا ما كانش فارق معاها. ما كانش هيغير الوجع اللي هو سببه ليها.
في اللحظة دي، موبايل ألكسيا رن. كانت مستنية. مش فلوس. مش شغل. مش أحسن صديقة ليها، لكن مستنية الرسائل دي. الرسالة النصية دي كان معناها كتير ليها. ده أدّاها أمل. أمل إن فيه حد بره بيراقبها. أمل إن فيه حد بره بيحبها بجد. أمل إن فيه حد بره بيهتم بيها. أمل إن فيه حد بره يعرفها أكتر من أي حد. أمل إنها مش لازم تتكلم قبل و يعرف الجزء اللي بيوجع و إزاي يهديها بكلمات بس.
أيوا، ما كانش لازم تثق في الغريب. على أي حال، لو هو عاوز أي حاجة كان أخدها. هما اتقابلوا مرة، هي كانت سكرانة و هو ساعدها تروح البيت من غير ما ياخد منها أي حاجة أو يجرحها. ده بيّن إنه مش عاوز أي حاجة.
ضغطت على الرسالة متوقعة، إيه اللي شافته خلاها تفتح عينها على الآخر. قلبها ضرباته زادت، ما كانتش متوقعة إن ده يحصل دلوقتي.
'قابيليني عند ساحل صن شاين، قريب من الشلالات. عاوز أشوف وشك الجميل. يمكن ما تعرفيش، لكن انتي بتنوري يومي. دلوقتي، أنا حاسس إني متضايق و التفكير اللي بعده هو إن أشوف وشك عشان بتخلي يومي حلو. أرجوكي، أقسم إني مش هأذيكي.'
صدقته، صدقت الراجل ده على الرغم من إنها عمرها ما شافته. صدقت إنه عمره ما هيأذيها. صدقت إنه هيكون لطيف معاها و عمره ما هيسبب لها وجع.
يمكن، كانت غبية عشان صدقته. هو ما كانش حاجة غير غريب، لكن هي صدقته على أي حال.
ألكسيا بصت لآنا اللي كانت مشغولة بموبايلها.
'أهم...' نقحت صوتها عشان تجذب انتباهها.
آنا رفعت راسها.
'شغل بيتصل. لازم أمشي دلوقتي' قالت.
آنا هزت راسها، أخدت شنطتها و مفاتيح العربية و بعدين مشيت بعد ما حضنت ألكسيا. ألكسيا جريت على أوضتها، لبست توب كروب و بنطلون جينز أزرق مع بليزر. حطت روج و حواجب قبل ما تمشي.
قلبها ضرباته زادت على التفكير في إنها تقابل الراجل ده. ما تعرفش إيه اللي هتحس بيه. غالبا، هتقوله يبطل يبعت رسائل و تبلغه إنها متجوزة.
على قد ما بتحب الرسائل و الاهتمام اللي هو بيوفره، هي متجوزة و مش هينفع تخون جوزها.
سقت لساحل صن لايت، مكان مريح لأي حد. وصلت هناك في عشرين دقيقة عشان ما كانش بعيد اوي و هي كانت متلهفة إنها تقابل الشخص ده فسقت أسرع.
خرجت من عربيتها و مشيت لمنطقة الشلال، فضلت تبص حواليها. هي عارفة إنه هيتعرف عليها - هي فكرت إنه هيعمل كدا.
مشيت أكتر لحد ما قربت من الشلالات، المنظر كان حلو. كان فيه ضو أزرق و أصفر بيتحول لأحمر في المية. ده خلّى كل مكان جميل جدا، هيكون لطيف اوي للأزواج.
لو هنري ما كانش سابها زي ما عمل قبل كدا، كانت هتكون معاه هنا بترقص تحت الجو البارد. كانت هتحط إيديها حوالين رقبته و تتحرك بلطف من غير مزيكا عشان هو أكتر من مزيكا بالنسبة ليها.
كانت هتلزق شفايفها على شفايفه. كانت هتقوله يلمس وسطها و يبوس خدودها. كانت هتسأله يقولها قد إيه بيحبها و شرحه هيمسح كل شك كان عندها عن الحب. هو هيخلق ذكريات جديدة مش هتجيب دموع لكن ضحك لوشها.
هيكون لطيف بجد.
'ألكسيا.' نادى.
مين اللي نادى؟ لفت. على أي حال، إيه اللي شافته خلى قلبها اللي بيدق يزيد. الراجل اللي قدامها كان وسيم جدا، وشه كان متحدد بشكل جميل، و منحوت.
'معجبي السري؟' فكرت و سألت بصوت عالي.