الفصل 11
أناستازيا كوبن
لقيت نفسي في وسط ناس كتير. ناس مهمة وقوية قوي. بصيت حولي، ودا قصر. كنت قاعدة على كرسي عالي، والكتير من الناس بيبصوا عليا. بس أنا متلخبطة، الوشوش مش مألوفة. بعمل إيه هنا؟.
شفتي بنت صغيرة لابسة زي عاملة بتعدي. وقفتها عشان أسألها.
"إيه اللي بيحصل هنا النهارده؟."
ابتسمت.
"أنتِ نسيتي يا لونا؟ ده يوم تتويجك، يا صاحبة السمو." قالت ومشيت.
تتويج؟ إيه تتويج؟ أنا؟ ملكة؟ دي حزمة إيه؟.
بصيت حولي وشفتي أهلي، قائد الحزمة بتاعنا، وناس كتير غيرهم. أبوي كان بيبصلي بنظرة كره في عينيه. حسيت قلبي بيدق أسرع من الماراثون.
"وصل ألفا كيفن!" واحد أعلن.
الكل وقف لما دخل.
عيوني فتحت بسرعة، عمري ما شفتي مين الملك. بصيت حولي، وادركت إني لسه في أوضته. يمكن عشان كدة بيجيلي أحلام غريبة. أحلام غريبة يمكن عمرها ما تتحقق. حاولت أقوم، وتجاهلت الألم اللي حاسه. مشيت أدور على الفستان بتاعي.
لما لقيته أخيرًا، روحت خارجة من الأوضة. هو مش موجود في الأوضة، فجريت برة. وصلت لأوضتي وقفلت الباب ورايا. افتكرت كل حاجة حصلت بينا. حسيت بقشعريرة، وحسيت إني مكسوفة.
لما أدركت كل اللي قلته، حسيت بشوية غرابة. ماذا لو أخدها بطريقة غلط؟ ماذا لو كان بس بيستخدمني عشان يضيع الوقت. يمكن كان بيخفي انتصابه في الأول، بس أنا شوفته بعدين. هو كمان محتاج يتزاوج مع حد.
"أنتِ أغبى واحدة عايشة أناستازيا كوبن." طمنت نفسي.
تجنبت رئيسي لحد الليل. حسيت بالجوع ومحتاجة آكل حاجة. فروحت عشان أتعشى. خبطت فيه في طريقي لتحت على السلالم. رجعت لورا ووشي لتحت. هو بالفعل مسكني وعرف إني كنت بهرب منه.
مكنتش عايزاه يشوف الإحراج اللي حاساه، حاجة مفروض ما أحسهاش أصلًا. هو شريكي. أنا أستحق أكون معاه. قلت حاجات مفروض ما كنتش أقولها، وبكدة خليته يخيب أمله فيا أكتر.
أذاني، وسماني طفولية وضعيفة. ما قدرتش أتعشى لما رجعت لأوضتي. بالفعل فقدت شهيتي. عمري ما فكرت إن كلامه هيكون ليه تأثير كبير عليا لحد دلوقتي. معاه حق، أنا بتصرف بضعف وبشكل طفولي.
غرقت في أفكاري، فكرت إنه مش هيكلمني تاني. كلمني على أوضته عشان أشتغل على كومة ملفات. بالفعل جه معاد نومي، بس ما أقدرش أرفض، دي الحاجة اللي جيت عشانها صح؟
طلب مني أشتغل عليها في الأوضة. أنا عارفة إنه بيشك إني ممكن أغفو أو أستخدم قدراتي كـ مستذئبة عشان أخلصها بسرعة. معندوش فكرة عن إني سريعة ازاي حتى من غير قدراتي.
خلصت الشغل في وقت قليل، إزاي عملت كدة، دي سر خاص ليا. تجنبت التواصل البصري معاه، بينما كنت بعبث بأصابعي. أخيرًا سابني.
جريت برة الأوضة لأوضتي، ورميت نفسي على السرير. غطيت نفسي بالملايات وفكرت في كل الحاجات المجنونة اللي حصلت النهارده. من ناحية، قدرت أخفف ألمي. من ناحية تانية، خليت ألفا يخيب أمله فيا.
مش عارفة إزاي لسه هعرف أقابله بكرة بعد ما خيبت أمله بالطريقة دي. بس هحاول بكل طريقة أقدر أثبت إني مش ضعيفة. أيوة، لازم أثبت قيمتي ليه.
بتساءل إزاي هعمل كدة لما ببوظ الدنيا على طول. مش عارفة إيه اللي غلط فيا وليه ببساطة مش قادرة ألم الأمور.
حاولت أقفل عيني وأنسى كل حاجة. بدلًا من كدة، افتكرت كل حاجة عملتها معاه. دي أول مرة في كل حاجة، حبيتها. خسارة إني لسه عايزاه حتى مع كل الموقف المحرج. فجأة اشتهيته قوي وعايزاه قريب مني قوي.
مش فاكرة إن دا بسبب رابطة التزاوج. حاسة إن فيه حاجة أكتر من كدة غير الرابطة بس. بيجيلي مشاعر عمري ما حسيتها قبل كدة من أول ما قابلته. يمكن المفروض أنام شوية.
"هنكمل بكرة." افتكرت كلامه.
دا ببساطة معناه إني في الخدمة حتى في يوم إجازتي. دي آلام الشغل مقابل مبلغ كبير من المال. لازم أتحمل أي حاجة بتيجي في طريقي وأحاول أكون قوية.
•••••
حاولت أصحى بدري اليوم اللي بعده. حسيت بوجع في كل مكان، خصوصًا تحت جسمي. عقلي راح للحلم الغريب اللي بيجيلي من إمبارح. بستمر أحلم إني بكون ملكة، بس عمري ما بشوف وش الملك بتاعي.
يمكن دي إشارة؟
مش قادرة أتوقف عن التفكير فيه. جسمي بيصرخ لمزيد. المستذئبة بتاعتي عايزاه، احنا الاتنين عايزين. مش هنكر، أنا موافقة على قبلاته. عايزة أحس بيه جوايا تاني. سحبت نفسي ببطء للحمام وأخدت حمام طويل. أخدت وقت عشان أرخي عضلاتي وأحاول أروق دماغي.
إرخاء عضلاتي نفع، بس ترويق دماغي، محصلش. لبست وروحت لتحت عشان آخد فطاري. لحسن حظي، قابلته في غرفة المعيشة. شكله وسيم وجذاب أوي الصبح. وقفي تخيل يا أناستازيا كوبن. شكله مشغول بتليفونه. كنت همشي، بس دا مستحيل.
"صباح الخير... يا سيدي." قلت وأنا متوترة.
بص من تليفونه بتعبير جامد. مهما حاولت أعرف أفكاره، مش هقدر. قدراته أكبر من قدراتي.
"نمي كويس؟." سألني وخلاني في حالة صدمة.
غمزت بسرعة. دا غريب. كان زعلان مني أوي إمبارح، رفض يكلمني. دلوقتي بيتصرف بهدوء معايا تاني. إيه اللي بيحصل؟ مش كأني عايزاه يكون قاسي، أنا بس متفاجئة.
"أيوة..." أشار لي أتوقف لما كنت عايزة أقول "يا سيدي".
"هيا بنا نتناول الفطور." قالها كأنها أمر.
تبعته على مضض لغرفة الطعام. سحبت كرسي وقعدت، بينما الخدم جابوا الفطار. حسيت بتوتر، عضلاتي اتشدت.
بصيت عليه شوية، صرفت نظري عن أكلي لما بصلي. لعبت في شعري وأنا ببص على الأكل.
"إيه اللي غلط؟." صوته هزني من أفكاري.
"مفيش حاجة... كنت بس بقول دعاء." كذبت.
رفع حاجبه في مفاجأة.
"بتدعي؟."
هزيت رأسي وأخدت قضمة من الأكل عشان أخفف الإحراج. أنا عارفة إنه بيخليني أحس بعدم الراحة، بس المرة دي أسوأ. قلبي بيدق بصوت عالي وسريع لدرجة إن أي حد يسمعه. بستمر في الاحمرار باستمرار، وكمان ببتسم لنفسي زي الهبلة.
"هتخرجي معايا النهارده. محتاجة تستعدي بعد الوجبة دي." أبلغني.
هزيت رأسي تاني بالموافقة. بطريقة ما، عجبني إني هخرج النهارده. أكلنا الفطار في صمت بعد كدة. رجعت لأوضتي عشان ألبس. صففت شعري، عملت فيه تموجات صغيرة وخليته يقع.
بعد ما لبست، نزلت لتحت وقابلته بالفعل مستنيني. واو. هو سريع ازاي؟ أنا مشيت قبله، وخلص قبل مني. أنا غبية.
"شكلك حلو. هيا بنا." مدح ومشي. ما قدرتش إلا إني أحمر.
هو بس أنا ولا رئيسي بيتصرف بلطف معايا زيادة عن اللزوم؟ إيه اللي بيحصل؟ هو قال بوضوح إنه مش عايز علاقة مع شخص طفولي زيي. إزاي بيتصرف كدة؟ هل دا الجزء اللي بيغريني فيه لحد ما يعمل حاجة وحشة ليا؟
الفضول كان بياكلني. مكنتش عارفة أعمل إيه. فقررت أسأل.
"رايحين فين؟." سألت.
"إلى قصري. أنا ملك، عندي أمور لازم أحضرها." رد.
هنروح هناك تاني. فجأة بدأت أقلق. روبن دا هيضايقني تاني. ياريت مكنش لازم أروح هناك. دا صعب قوي.