الفصل 51
~ العودة إلى القصر ~
الحراس و الدكتور رجعوا كلهم للقصر بخوف. ما يعرفون كيف "كيفن" راح يتفاعل، شيء واحد مؤكد، هم في ورطة كبيرة. كلهم ركعوا قدام "كيفن" وهم يرتجفون، رؤوسهم منحنية. "كيفن" شاف الطريقة اللي يتصرفون بها، حس إن في شيء غلط فوراً. خاف إن شيء ممكن يكون صار لـ "أناستازيا كوبن" في الطريق.
"وش تسوون هنا؟ ولا واحد فيكم رد على مكالماتي طول اليوم؟ وين السجينة؟" سأل.
"شيلا" و "نينا" نزلوا في هذا الوقت لما سمعوا صوت "كيفن". عرفوا إن "أناستازيا كوبن" أخذت للمستشفى. "شيلا" كانت تبي تعترض بس ما لقت فرصة.
"في الواقع يا ألفا..." "كيفن" رفع حاجبه بمتعة.
"أعني يا صاحب الجلالة... هي... هي هربت." الدكتور "هنري" قال و قلب "كيفن" قفز.
ضيق عيونه، و تحولت للون الأحمر فوراً. البقية تحركوا خلف الدكتور وهم يتراجعون من الخوف، حسوا بالخطر.
"هي سوت وشو؟!!" زمجر و هز المبنى كله.
استمروا يهتزون من الخوف، "نينا" و "شيلا" شافوا بغضب بعد.
"خدعتنا. السيارة تعطلت، ورحنا نتحقق و هي هربت من السيارة بينما كنا نصلحها." "هنري" رد و كفوفه متعرق.
"وش قاعدين تتكلمون عنه ذولا الحمقى؟ وش صار لمطاردتها؟! أعني مو كانت مسلسلة؟ كيف لأوميغا ضعيفة تهرب من ذيك السلاسل؟" "شيلا" صرخت بصوت عالي.
"إحنا... إحنا طاردناها. تحولت و كسرت السلاسل. ما عندنا فكرة كيف حصلت على القوة، ما قدرنا نمسكها."
"كيفن" زمجر مرة ثانية، "يا أغبياء! كيف تجرؤون تخلون شخص مريض يهرب منكم كذا؟! عندكم بس أربع و عشرين ساعة عشان ترجعونها، و إلا راح تتعدمون!"
"اذهبوا للجحيم يا أغبياء!" "شيلا" صرخت فيهم.
كلهم قاموا و أسرعوا بالهرب. "كيفن" اندفع لحجراته بغضب، هذا أسوأ مما ظن. إذا "أناستازيا كوبن" تهرب منه، إذن ممكن إنها حقاً مسؤولة عن اللي صار لأمه. أفعالها اعتبرتها مذنبة كما اتهمت.
"شيلا" وقفت قدامه، "هذا كله خطأك. سمحت لذيك المجرمة تترك هذه الأماكن، الآن هربت. أليس هذا كافياً عشان تشوف إنها شريرة؟"
"أنا ما أتكلم عن هذا معك يا "شيلا". المجرمة ممكن تكون أي أحد، لا أحد يوثق فيه." "كيفن" رد بدون ما يطالع فيها.
"كيفن، إلى متى راح تدافع عنها؟ هربت بدون ما تفكر مرتين، هل تعتقد إنها لا تزال تستحق إنها تسمى رفيقتك؟" "نينا" قاطعت.
"إذا هي مذنبة على ما اتهمت به، راح أفعل اللازم. حتى لو هذا يعني قتلها بيدي، بس مو لك الحق تقرري." و مشى من عندهم.
"شيلا" سخرت بغضب. آخر شيء تحتاجه هو إن ذيك الساحرة تهرب، ممكن تصير أخطر مما يعتقدون.
"وش لو رجعت عشان تسبب المزيد من الأذى؟" سألت "نينا" بقلق.
"نينا" اللي أقل قلقاً ردت، "سمعتي أخوك. الشيء الوحيد اللي نقدر نسويه هو الاستمرار في دفعها للحافة. رفيقها هو اللي راح ينهيها."
"تعتقد إن أخوي عنده بس رابطة الرفيق معها، ما لاحظتي الطريقة اللي يطالع فيها لها؟ هو يحبها!"
"ما أعرف كيف هذا راح يكون مهم لما واحد يتحول لشرير. بعض الأحيان الناس لازم يضحون باللي يحبونهم بس عشان يضمنون السلام و النظام." "نينا" رفضت.
"لازم أروح أتحقق من أم، ما نقدر نكون متأكدين من أي شيء." "شيلا" أسرعت لأعلى.
"نينا" تنهدت، "هذا أسوأ مما ظننت."
مشيت لغرفة نومها، بس عشان تلاقي "روبن" ينتظر على السرير.
"لازم تتوقف عن فعل هذا. وش لو دخل أحد ثاني؟" وبخته.
ابتسم بسخرية، "ما أشوف أحد ثاني يدخل غرفتك بدون إذنك بعد ما قلت للجميع يبعدون عن غرفتك، ما لم ينادوا."
اتسعت عيونها، "وش؟! ليش بتسوي كذا؟! وش عن "كيفن"، و "نينا"، و أم؟"
"ما راح يجون في أي وقت قريب. شكراً لك، عندهم الآن شغل بأيديهم."
"وش... وش تقصد شكراً لي؟" تلعثمت.
"روبن" وقف و هو يعدل ملابسه، تحرك أقرب لها و هو يربت على كتفها.
"أعرف كل شيء سويتيه. أعرف إن الأوميغا مو مسؤولة عن تسميم أمي. أعرف إنكم كلكم خططتم لتسممها، بس هي تغلبت عليكم في لعبتكم. نوعاً ما معجبة بذيك البنت الآن."
"وش؟ أنت تعرف؟" "نينا" سألت في عدم تصديق.
"روبن" كان يتجسس عليهم طوال الوقت. ومع ذلك وبخ "أناستازيا كوبن" كأنها مسؤولة، هو يعرف كل شيء.
"نعم يا عزيزتي، أعرف كل شيء. أعتقد إنك أعطيتي أمي الترياق بالفعل. ما راح أقول أي شيء لأخوي الأحمق، بس كلكم لازم تكونوا حذرين. هو مو غبي لهذي الدرجة حتى ما يسوي تحقيق، إذا تم القبض عليكم. راح يكون مأساوي لكم." رد.
"نينا" أصيبت بالصدمة، و ما تدري وش تقول له. "روبن" حس بالسعادة لأنه حقق مهمته بإحلال الخوف في قلبها. لاحظت إنها بدأت تتغير في اللحظة اللي رجعت فيها. نادراً ما تتكلم معه و هي أكثر تركيزاً على إعادة "كيفن". يبدو إن محبتها لـ "كيفن" ترجع.
"وش بالضبط تحاول تسوي يا "روبن"؟ هل تبتزني؟" "نينا" قبضت قبضتيها.
"روبن" طالع في قبضتيها، بعدين ابتسم لها.
"بالطبع لا يا حبيبتي. ليش بسوي كذا؟ إحنا في نفس الجانب تذكري؟ مع ذلك، ما أريدك تنسين إنك خنتي أخوي. أخوي ما يعرف الحقيقة عن اختفائك المفترض و موت أبي."
"لا تزالين تقولين نفس الشيء. وش الفرق؟ أنت بوضوح تبتزني!" صرخت.
"روبن" ضحك، "لازم تفكرين ملياً قبل ما تصرخين في وجهي. أقدر أسحقك بدون ما أسوي أي شيء. أريدك تتركين أمي و أختي خارج خططك الغبية عشان تبعدين ذيك الأوميغا عن "كيفن"."
"أنا ما طلبت أمك، هي بالفعل تقبلت هذا بسبب كراهيتها لذيك البنت." ردت.
"هذا ممكن يكون صحيح، بس ما زلت أهتم. ما أريدك تدخلينها في خططك الغبية بعد الآن. لا تفعلي أبداً شيء خطير مثل هذا. أخذتي حياة أبي، ما راح أشاهدك تأخذين اللي أحبهم مني مرة ثانية." زمجر، عيونه تتحول لأحمر.
"نينا" تراجعت للخلف، خائفة قليلاً من اندفاع "روبن" المفاجئ. هو يلقي باللوم على "نينا" على الرغم من إن أمه و أخته بالغتان. "روبن" مشى من الغرفة بعد ما قبل شفتييها.
"نينا" مسحت شفتييها بغضب، حسّت إنها لازم تسوي شيء عن "روبن". بس بعدين هو يصير قوياً جداً و صعب الترويض. سقطت على الأريكة بتعب. واحدة هي مشكلتها مع الساحرة، الآن "روبن" أيضاً يشك فيها. هذا بس راح يتهجى الهلاك لها.
•••••
"كيفن"
سحقت كاس النبيذ بيدي. اخترقت لحمي و سببت نزيف في يدي، بس هذا لا شيء مقارنة بالألم اللي أحس به بفقد "أناستازيا كوبن" الآن. ما أقدر أتحمل حقيقة إنها ما عادت معي. كيف سمحت لنفسي أفقدها بغباء كذا. هل هذا يعني إنها حقاً مو بريئة؟
طرق على بابي.
"ادخل." قلت بدون ما أطالع في الباب.
سمعت خطوات تتحرك ببطء نحوي، بالفعل خمنت من هم. ذولا الحمقى! لا تقولون إنهم جايين عشان يعطوني أخبار سيئة أخرى.
"وينها؟" سألت بصوت بارد.
ركعوا على الأرض، يرتجفون مرة ثانية. هم عديمو الفائدة جداً.
"ما شفناها يا صاحب الجلالة. أرجوك اعطنا فرصة نعوض أخطائنا؟" توسلوا.
سخرت، "كيف من المفترض أن تفعلوا ذلك؟ هل ستصنعون شخصية تشبهها؟ أو ستجعلونها تظهر سحرياً؟"
"يا صاحب الجلالة، أعتقد إنها خططت لهذا كله من قبل." "هنري" قال.
صرخت فيه، "كيف تجرؤ على التحدث عنها بهذه الطريقة؟"
"لا، هذا مو ما أعني. بس استعدت ذاكرتي يا صاحب الجلالة. كنت مغيباً من قبل." رد.
"وش قاعد تتكلم عنه؟"
"يا صاحب الجلالة، ما أعرف لما طلبت منك تاخذها للمستشفى. اختبرتها و اكتشفتي إنها حامل..."
"توقف!" زمجرت، "وش قلت للتو؟"
"هي حامل يا صاحب الجلالة. ألقت تعويذة علي و جعلتني أقول تلك الأشياء. أنا آسف لأنني كنت غبياً جداً." اعتذر.
"أنت متأكد من اللي تقوله؟ كيف يمكنها أن تكون حاملاً بعد ما قلت إنها مريضة جداً. وش بالضبط هي الحقيقة؟ توقف عن محاولة إخراج نفسك من الوضع اللي خلقته، هي ذئبة و ليست ساحرة."
هذا كله مربك. هل يمكن أن تكون شكوكى حول "أناستازيا كوبن" صح؟ هل هي حقاً ساحرة؟ إذا هي حقاً حامل، ليش راح تبي تهرب مع البيبي؟
"لا! أعدك إني أقول الحقيقة." أكد.
فكرت لبعض الوقت، "اذهبوا. راح أتصل بكم لما أكون اتخذت قراري."
غادروا فوراً بدون ما يقولوا أي شيء. كان بإمكانهم الهرب، بس كنت راح أمسك بهم إذا فعلوا ذلك. راح أتعامل معهم بعد ما أكتشف كل شيء. هذا كله مربك بالنسبة لي.
هي حامل. ليش إذاً تهرب مع طفلي؟ وش بالضبط قاعد يصير في رأس ذيك البنت؟ صارت جريئة و لا يمكن التنبؤ بها. الأمر كأنها أرادت لهذا أن يحدث في المقام الأول.
بينما كنت في الأفكار، تلقيت مكالمة من رقم مجهول على هاتفي.
"سمعت إنك فقدت الاتصال بابنتي. عندي بس طلب واحد لأقدمه، أوجدها بسرعة أو راح تندم." الصوت قال بعد ما رديت على المكالمة.
خمنت من هو، والد "أناستازيا كوبن" الشرير. ليش يتصل عشان يهددني عن ابنة لا يهتم بها؟
"ليش تتصل علي؟" سألت و كأني ما سمعته من قبل.
"أنت!... أعرف كل شيء قاعد يصير هناك. الأفضل إنك توجدها و إلا..."
"وإلا؟ راح تقتلني؟ راح تخلي شرطة المدينة يقبضون علي؟" قاطعته.
"عندك بالفعل بعض الجرأة!"
"أنت تدرك إنك تتكلم مع ملك، قائد فرقة القمر الأبيض؟ أقدر أفعل ما أريد بك، كل ما أحتاجه هو الحصول على إذن من ملكك."
صمت.
"ما عندي فكرة كيف حصلت على رقم هاتفي، و ما أهتم. دع هذه تكون آخر مرة تتصل فيها علي. هذا تحذير عادل، أنت لا تهتم بها. توقف عن التصرف و كأنك تفعل." أنهيت المكالمة بعد ذلك.
تنهدت بإحباط. ليش تسوين هذا فيني يا "أناستازيا كوبن"؟ اتصلت بكل رجالي في المدينة، و كل شخص آخر لتشكيل فريق بحث. قلت لهم يبحثون في كل مكان بما في ذلك فرقتها. ما أقدر أكون متأكد من أي شيء، ممكن يكونون يخبونها. إما إنها ذهبت هناك أو أنهم أمسكوا بها. و إذا هي هناك، فهي ليست في أيدٍ جيدة.
راح أمحو الفرقة بأكملها إذا حدث أي شيء لها أو للبيبي. اتصلت بـ "سيث" و طلبت منه يوصلني حول. لازم أيضاً أبحث عنها بنفسي، آمل أن أجدها. قدنا في كل مكان يمكن أن أفكر فيه، حتى دخلنا الغابة. عويت بس لا أخبار جيدة. الأمر كأنها اختفت من على وجه الأرض، وين ممكن تكون ذهبت؟