الفصل 3
أناستازيا كوبن
الذئبة بتاعتي كانت بتصرخ من ساعة ما حطيت عيني عليه. بعد ما حاول يخنقني، كنت عايزة أهرب بس دلوقتي مش عايزة. هوّ شريكي. هو ملكي بـِ الحق، والمفروض يكون معايا. ما ينفعش بس يطردني كأني ولا حاجة.
طيب، بتتحمسي زيادة عن اللزوم يا أناستازيا كوبن. مش شايفه إنكِ أقل منه بكتير؟ هيعاملك زي ما كل الناس بتعمل.
كنت عايزة أرجع البيت لأن شروطه هتخليني أروح الكلية وأخلص الثانوية بعد تلات سنين كمان. أهلي ممكن في الوقت ده يشوفوني فاشلة تمامًا.
بصراحة، أنا عندي قدرة عالية على التحمل لأي نوع من المعاملة. الشغل معاه لمدة تلات سنين كفاية عشان يخليني أتزوجه وأكون ملكته. حتى لو كنا أعداء، هحقق احترام كبير من الكل وربما أجلب السلام للـ packs الإتنين.
أنا عارفة إن ده حلم كبير، بس عايزة أحوله لحقيقة. هو ممكن يكرهني دلوقتي، بس هجرب كل اللي أقدر عليه عشان أثبت إني أستاهل أكون شريكته في النهاية.
ولو ما قدرتش؟ هجمع فلوس كفاية عشان أكون شخصية غنية، هقدر أعمل حاجات كتير. أقدر أروح بعيد وأبدأ حياة جديدة، طبعًا بعد ما أساعد عمتي. هي كمان ممكن تيجي معايا.
بمعنى آخر، أنا مش هخسر. بعد ما فكرت في ده، رجعت للبيت بكل الشجاعة اللي فاضلة عندي. حتى لو كنت برتعش، اقتحمت مكتبه عشان أعمل اللي كان المفروض هو يعمله.
أدعي عليه.
بص لي مصدوم أو غاضب على الأغلب. مش قادرة أقرأ أفكاره، هو أقوى مني. على الأقل شوفت إنه كان غاضب قبل كده، بس دلوقتي وشه فاضي.
"لحظة، إيه ده؟" قال أخيرًا كأنه لسه فايق من الصدمة.
"عشان أدعي عليك. أنت شريكي، ومش متوقع مني أمشي كده بعد ما اكتشفتي ده." قلت بكل ثقة.
انفجر ضاحكًا فجأة، إيه اللي بيضحكه كده؟ هل بيسخر مني دلوقتي؟
بالظبط. بيسخر مني لأنه فاكر إني مش أستاهل أكون شريكته. مش قادرة أمنع نفسي من إني أبص على وشه الوسيم وهو بيضحك. ليه السيئين دايما عندهم شكل حلو؟
"أنا عارفة إنك فاكر ده مضحك. عادي لو...
"يا ريت، أيها الذئب الصغير. عايزاني أقبلك كـِ شريكي؟ إيه ده؟ شوية عرض مهرجين ولا إيه؟ إمتى ده هيخلص؟" سأل ساخرًا.
"أنا موافقة على الوظيفة. ممكن ما تقبلنيش دلوقتي، بس هعمل كل حاجة عشان أثبت إني أستاهل أكون شريكتك. أعدك، هتقبلني كـِ شريكتك." رديت بعزيمة.
بطل ضحك وحافظ على وشه جاد، يا دوب أقدر أقرأ تعبيره. بحس إني سخيفة، استنيت بفارغ الصبر كلمة منه.
"تقدري تبدأي بكرة. كل اللي محتاجة تعرفيه هيشرحهولك هي." قال أخيرًا بعد سنين.
"بجد؟!! شكرًا جزيلاً..."
"مش لازم تتحمسي. أنتِ لسه مسجلة لأسوأ عذاب على الأرض. أتمنى تقدري تتحملي ده... يا شريكتي." سخر بخبث.
أشار لي بالمغادرة وده اللي عملته من غير ما أقول أي حاجة. هو للتو وعد إنه يخليني تعيسة في الوقت اللي بشتغل فيه معاه؟ ده مش هيكون سهل بالنسبة لي، بس هثبت نفسي ليه.
وبالضبط إزاي هتنوي تعملي ده؟ عقلي الباطن سخر مني.
مش عارفة إزاي هعمل ده، بس أي حاجة لازم أعملها عشان أبين إني أستاهل أعيش حياة طبيعية، هعملها. هيكون صعب بالنظر إلى الشخص اللي متورط.
••••••••
"أنتِ بجد عندك أمنية للموت يا أناستازيا كوبن. إيه كنتِ بتفكري فيه؟" عمتي وبّختني بعد ما حكيت لها كل اللي حصل النهارده.
ابتسمت. عارفة، صح؟ بس فجأة أنا مجنونة بالموضوع كله.
"لسه بتضحكي؟ الموضوع ده كله بيجننكِ. كان المفروض تسمعي للإشارات ومتتقدميش بالخطط. كان المفروض ترجعي البيت وتنسيه لما ما عملتيش المقابلة." ناحت.
"ما فيش حاجة تقلقي منها يا عمتي. أنا اللي هكسب. كل المشاكل دي هتخلص قريب." قلت.
"أنا عارفة إن عندك هالة عظيمة حوليكي. عندك مستقبل عظيم يا حبيبتي. بس أنا قلقانة عليكي، الراجل ده اللي هتشتغلي معاه. أنتِ عارفة إنه ألفا كينج لل pack المنافس، حقيقة إنه شريكك مش هتعمل فرق في إنه يجرحك. سيبيه يا أناستازيا كوبن." قالت.
قلبت عيني. عارفة إن عمتي قلقانة عليا. ومع ذلك، مش قادرة أتابع حياتي وأعمل ولا حاجة بخصوصها. لازم أعمل حاجة بخصوص نفسي قبل ما أموت تمامًا من التعاسة.
"عمتي محتاجة راحة ليلية كويسة. أنا كمان محتاجاها بما إني هبدأ شغل جديد عظيم بكرة." قلت ساخرة وغادرت لغرفتي.
لو بقيت مع عمتي أكتر، ممكن أضطر أتخلى عن فكرة الشغل معاه. تمددت على سريري أحلم، بفكر في كل إمكانيات كسب احترام عائلتي. أغمضت عيني ببطء لأني ما كنتش عايزة أحلم كتير بفضل إني أخلي كل حاجة حقيقة.
•••••
في الصباح التالي، صحيت بدري قدر الإمكان عشان أجهز. كنت صاحية بدري بما فيه الكفاية عشان أحزم أغراضي في شنطة. لبست قميص أبيض جميل التصميم وتنورة قصيرة مع زوج أحذية متناسق.
بعدين جمعت شعري في كعكة فوضوية، وضعت شوية مكياج وخلصت. في الوقت ده اختلط الأمر. مش عارفة هل المفروض أقابله في الشركة ولا في بيته.
حتى مش فاكرة بيته فين، ومش لطيف إني أروح الشغل بملابسي. ده محبط جدًا. وبدأت الدنيا تمطر بالفعل.
"أعتقد إن دي علامة كويسة، الشغل مش مكتوب لكِ. بتمطر بالفعل." عمتي قالت وهي بتدخل غرفتي.
تنهدت. "عمتي، بالله عليكي، ما تعمليش كده. عارفة إنك قلقانة عليا بس بالله عليكي، بلاش أفكار سلبية. هكون كويسة، أعدك." قلت.
"تمام يا حبيبتي. أنا مؤمنة بيكي." قالت وحضنتني.
"هروح بس أعمل فطار لـِ كيرا وكيران. بس كلميني لما تكوني مستعدة تمشي." قالت.
لسه بتناقش في اللي أعمله، سمعت الجرس بيرن. مشيت للباب وفتحته، والمفاجأة إن ده الراجل اللي وصلني البيت أمس. سواق مديري واللي أشم إنه ذئب.
"صباح الخير آنسة. صاحب السمو طلب مني أجي آخدك وكمان أخديك للمكتب بعد كده." قال بوش جامد.
"أمم... صحيح. هجيب أغراضي. لحظات من فضلك." رديت وركضت للبيت.
وصلت لغرفتي وأخدت أغراضي. بعدين رحت للمطبخ عشان أودع عمتي. مشيت على طول لأني ما كنتش عايزة أسمع أي أفكار سلبية تانية منها.
ركبت العربية وساقني للقصر. دلوقتي فهمت الطريق أحسن، أمس كان ضلمة وما كنتش بركز في الطريق.
بمجرد ما نزلت، وريت أوضتي من إحدى الخادمات. ما لاحظتش قد إيه المكان كبير أمس، دلوقتي لاحظت. هو أكبر بكتير من بيت أبي ومركبه مجتمعين.
أوضتي الجديدة كبيرة جدًا، جميلة وملونة. بتساءل أوضته هتكون إزاي، يمكن ضلمة بسبب شخصيته.
"عذرًا آنسة. السواق مستنيكي." حد قال لي.
صحيت من عالم أحلامي وركضت لتحت. ركبت العربية ورحنا للشركة. أخدت نفسًا عميقًا وأنا بشق طريقي للدور الأخير. ده المكان اللي فيه مكتب المدير.
ما قدرتش أمنع نفسي من ملاحظة النظرات الكارهة من بعض الناس ونظرات الشهوة من بعض الرجال. سمعت كمان تعليقات سيئة، بس تجاهلتها وكملت مشي.
قابلت سيدة على الكونتر ومشت على طول عندها. حبيت إزاي بصت لي بحسد، وبشم ريحة ذئب. هي ذئبة؟ هل الراجل ده بيخلي كل اللي بيشتغلوا معاه يشتغلوا معاه ولا إيه؟
"صباح الخير. اسمي..."
"الآنسة أناستازيا كوبن. أتمنى تكوني عارفة إنكِ متأخرة على الشغل في يومك الأول." سمعت صوت مديري الوقح.
"لسه لأ، أنا لسه بدري عشر دقايق." دافعت.
"بجد؟ لمكتبي. دلوقتي." أمر ومشى.
يا له من وقح. بس بيحب يأمر الناس بدون سبب على الإطلاق. قلبت عيني وتبعته لمكتبه.