الفصل 14
أناستازيا كوبن
أنا أسعد واحدة بقدوم **كيفن** لينقذني من أخوه. كأنه بيسمع دقات قلبي وين ما يروح. لو ما كانش كده، كنت زماني ميتة. قوتي زادت بطريقة ما حصلتش قبل كده، وكنت قادرة أدافع عن نفسي بيها. بس مش كتير. لو ما عملتش حاجة في موضوع التنمر ده كله، هموت بجد.
مش حيكون موجود عشان ينقذني على طول. هو كمان عنده أولويات، وهي أكتر بكتير من مشاكلي.
قلبي دق أسرع من ماراثون لما عالجني وطلب مني آخد دش. لاحظت الطريقة اللي بيبصلي بيها. في حاجة في نظرته مألوفة. مبسوطة إنه بيتعلم يتقبلني زي ما أنا. حتى أداني شوية أعشاب وأمر بأكل عشان أحس بتحسن.
لسه مش فاهمة ليه اختارني على حساب أهله. سمعت أخته من الحمام، طردها وفجأة حسيت بضيق. بس مين أنا عشان أشتكي؟
لما نزلنا، أمه جت عشان تعبر عن استيائها من إنها شافته معايا. حاسة إني مصدر المشاكل، ورفضت تشوف الحاجات الوحشة اللي ابنها بيعملها معايا. أنا بريئة، ومش أستاهل إني أتعامل بالطريقة اللي بيعاملني بيها.
"ابعدها." الكلمات دي رنت في وداني لما قالتها.
ما فكرتش إنها حتوصل لمرحلة إنها تطلب من ابنها إنه يبعدني بسبب ابنها التاني. فاهمة إنها بتحب ولادها، بس دعم الشر حاجة وحشة أوي. جسمي اتوتر وحسيت بضغط دمي بيرتفع. **كيفن** ما يقدرش يعصي أمه، أكيد ح يسمع كلامها ويبعدني.
في النهاية أنا مجرد غريبة، بس مش عايزة أمشي. اتعودت عليه لدرجة إني مش عارفة إيه اللي حيصيرلي لو مشيت دلوقتي. بصيت عليه، تعبير وشه صعب يتفسر. مسك إيدي. ياترى ح يعمل إيه دلوقتي؟
"ما أقدرش أبعدها يا أمي. أفضل أبعد **روبن** عن إني أعمل كده ليها." صرخ.
اتخضينا، أنا وأمه. أنا مصدومة زيها. هل هو اعترف إنه ح يبعت أخوه بدل مني؟ ما ينفعش يعمل كده.
"إيه الهبل اللي بتقوله ده يا **كيفن**؟ قول لي، إيه اللي البنت دي عميتك بيه لدرجة إنك رافض تقول الحقيقة؟ عايزة أسمع، إيه اللي بينكم؟ أطالب بتفسير دلوقتي حالًا!" صرخت.
ضغطت على إيده جامد عشان أطلب الدعم. كل ده ح يسببلي صدمة.
"هي شريكتي يا أمي. لونا المستقبل للقطيع ده. عايزك تفهمي ده. كل ما تفهمي أسرع، أحسن لك."
استنى إيه؟ هل هو قال كده؟ بصيت عليه، أداني ابتسامة تطمن. هل ذكرت إزاي شكله حلو وهو بيضحك؟
"إيه؟ هل بتحاول تلعب معايا يا **كيفن**؟ هل فقدت كل احترامك؟ ما بقاش عندك احترام لأمك لدرجة إنك دلوقتي بتشتميني في وشي. مش عايزة النكتة دي تتكرر تاني." ندبت.
"دي مش نكتة يا أمي. دي الحقيقة. يفضل تبتدي تحترمها دلوقتي. خلي بالك من اللي بتقوليه ليها، مش ح أتردد في إني أتعامل مع أي حد يجرحها أو يقلل من احترامها."
الدفاع ده كتير أوي. بيتخانق مع أمه بسببي. ليه بيعمل كده؟ مش عايزة أكون سبب مشاكل بينه وبين أهله.
"لا! مش ح أقبل بده أبدًا. حتكون لونا في مكان تاني، بس مش في القطيع ده. جوزي، أبوك، اشتغل كتير عشان يبني الحديقة دي على مر السنين. ما بناهاش عشان أوميغا وولف تحكم فيها." احتجت.
فتح باب العربية، "ادخلي."
دخلت العربية، وقفل الباب جامد. بعدين وقف هناك بيتكلم مع أمه وأنا بتفرج من القزاز. إيه المشكلة في أوميغا وولف؟ عارفة إننا في أقل مرتبة، وبنعتبر ضعاف. بس على الأقل لسه عندي إمكانيات. ليه ما حدش يديني فرصة أعيش زي أي إنسان طبيعي بدل ما يخرجني بره.
مش متوقعة إني أحس بالإهانة بسبب ده. أهلي نفسهم رفضوني بسبب مين أنا. إيه اللي ممكن يكون مؤلم أكتر من الرفض ده؟
باب العربية اتفتح وهو دخل. بسرعة بصيت بعيد عشان ما يشوفنيش وأنا بعيط. ما أخدتش بالي من الدموع اللي بتنزل على خدي. كل اللي كنت عايزاه إني آخد فرصة، بس ده ما حصلش.
"لازم تبطلي تعملي كده. ما تخليهمش يفكروا إنهم صح بخصوصك. امسحي الدموع دي." قال من غير ما يبصلي.
إزاي عرف إني بعيط من غير ما يبصلي؟ فورًا مسحت دموعي وأعطيت ابتسامة مزيفة. أنا بواجه رفض كتير، ده المفروض ما يكونش اللي يكسرني. أؤمن إن في يوم من الأيام إلهة القمر ح تسمع شكوتي وتنقذني.
الطريق للبيت كان صامت جدًا. ما اتحركش، ببساطة ركز على الطريق، **سيث** اللي كان بيسوق. لما وصلنا للقصر، استغنى عني ومشيت لغرفتي. بس ما قدرتش أشيل الحادثة من دماغي.
هل هو قال كده عشان يوقف أمه ولا هو يقصد اللي قاله؟ إني شريكته، لونا المستقبل؟
هو الوحيد اللي يقدر يجاوب على أسئلتي. استنيت لليل، يمكن يكون أهدى بعدين. نزلت عشان أتعشى، ما جاش. سألت الخادمات وقالوا إنه ما طلبش عشاء حتى بعد ما قالوا له إن عشائه جاهز.
جمعت عشائه في صينية مع زجاجة من النبيذ المفضل عنده، ومية. أخدتها لغرفته. خبطت على الباب واستنيت لما يسمحلي أدخل الغرفة. دخلت بالصينية، كان قاعد على كرسي بيبص من الشباك.
"آسف يا سيدي، جبت عشاك." قلت له.
"ما طلبتش عشاء." صوته يبدو باردًا.
هل لسه متضايق من اللي حصل من شوية؟ بيدي قشعريرة في كل جسمي.
"قالولي إنك ما اتعشيتش. ففكرت إني أجيبهولك بنفسي. وكمان، عايزة أتكلم معاك." جمعت شجاعتي عشان أقوله.
أخيرًا التفت وبصلي. عينيه الرمادية بتخترقني على طول.
"اسألي."
بلعت ريقي. "هل أنت بجد عايزني كشريكتك؟ كل اللي قلته لأمك من شوية، هل هو صحيح؟ ولا قلت كده عشان تتخلص منها؟"
بصلي شوية قبل ما يقرب مني. نفسي حبس في حلقي، جسمي اترعش من الاقتراب منا.
"إيه رأيك؟"
لعبت بأصابعي.
"إنك تقصد اللي قلته. على الأقل ده اللي عايزة أصدقه." بصراحة قلت له الحقيقة.
شدني من وسطي ليه، لمس شعري بالإيد التانية.
"أنا بقولك الحقيقة. أنت ملكي. أنت بتاعتي. أنا هنا بأعلن أنك... شريكتي."
حسيت كأنه حلم مش عايزة أصدقه. الكلمات دي جابت سعادة كتير أوي ليا. ما أقدرش أعبر عن إزاي أنا سعيدة دلوقتي. ده أحسن حاجة حصلتلي من يوم ما بقيت أوميغا. هل ده معناه إني أخيرًا حأملكه؟
"ص-صح؟" سألت وأنا بتلعثم.
ما عرفتش إيه تاني أقوله. كل ده لسه مفاجأة كبيرة ليا.
"لسه ساذجة أليس كذلك؟ لازم تتعلمي كتير. أنا مستعد أعلمك كل حاجة لازم تعرفيها عشان تكوني قوية. في المقابل، تكوني مخلصة."
الذئب بتاعي صرخ من الفرح. أخيرًا حصلنا على شريكنا. التغييرات اللي عملها كانت سريعة وغريبة ومع ذلك مش عايزة أفكر في إيه اللي غيره. أنا مبسوطة إنه اتغير عشاني.
"ح أكون أخلص لك من أي حد..."
قرب وشي من وشه وضغط شفايفه على شفايفي. ده هو. حلمي تحقق.
••••••