الفصل 37
كَيْفَن
أنا حأجنّ. ما توقعت هذا أبدًا، ودا الشيء عم يخليني أروح فيها. إزاي، يعني، كيف اللعنة، رجعت نِينا من الموت بعد ما طولنا نفكر إنها ماتت؟ أقصد، سمعت إن البيت كان مقفول ومحاوط بعشبة الذئب. حتى إنهم خرقوا المكان كله بالفضة والأبواب كانت مصنوعة من حاجة ما يقدروش يهربوا منها.
كمان كان فيه انفجار. وأبويا كان عنده وقت ينقذ نِينا لوحدها من غير الخادمة البريئة؟ ليه أبويا يعمل كده؟ كان ممكن ينقذ الستات الاتنين لو كان عنده فرصة ينقذ نِينا.
ليه حاسس إن فيه حاجة مش ماشية صح؟ ليه مش قادر أثق بنِينا؟ بتحبني صح، ومش حتقول كذبة بهالخطورة.
"عن إيه بتفكر؟" سألت سيا وهي قاعدة جنبي.
حطيت دراعي حوالين رقبتها وقبلت خدودها. احمرّ وشها بشكل واضح.
"بفكر فيكي. قدرتي تدخلي في راسي لدرجة إني مش قادر أطلعك." قلت لها. دي مش كذبة، هي دايمًا في أفكاري.
ابتسمت، "أنا عارفة إنك بتهتم فيني. بس ما تخبيش إنت إيش بتحس. إحنا في دا سوا. عم تفكر في نِينا صح؟"
تنفست الصعداء، هي ذكية أوي.
"لسه مش قادر أعرف إيه بيحصل اليوم. إزاي هربت من مكان مبني عشان يقتل حتى أقوى الألفات؟"
"قالت إن أبوك أنقذها. مستحيل تكذب في دا."
"لسه، لازم نعرف إزاي وقعوا في الفخ. ما كانش فيه مخرج، وعمري ما عرفت إن حد تبعهم في اليوم دا. كان أبويا ممكن ينقذهم هم الاثنين، ليه ما عملش كدا؟"
فركت ضهري، "عندك حاجات كتير أوي تفكر فيها. ما لازم تزعّل نفسك في كل دا دلوقتي. ممكن تعمل تحقيق بعدين لو بدك."
معاها حق. بس مش قادر أشيل الموضوع من بالي. دي واحدة فكرنا إنها ماتت من زمان. لو فيه خادمة معاهم في اليوم دا، ليه ما شفناش عيلتها هنا؟ ما فيش حد جه يسأل عنها، ولا ما عندهاش أهل؟
"حأحاول أشيل دا من بالي دلوقتي. لازم أمشي دلوقتي، عندي ميعاد تاني مع حد اليوم. حأرجع على طول، ما تروحيش في أي مكان دلوقتي." أمرتها.
هزت راسها بالموافقة، "مش حأروح. حأستناكي." تباسمنا.
•••••
مشيت في الممرات بعد ما طلعت من غرفتي. مريت من الأوضة اللي نِينا قاعدة فيها، أردت أروح، بس وقفت نفسي.
"ليه ما تروح تشوف حبيبتك؟ فجأة خفت منها؟" سألني روبن.
عبست، "ممكن أعرف إيش دخلك هنا؟"
هز كتفه، "أقول هاي لمرات أخويا. سمعت إن الميتة رجعت للحياة وأردت أشوف بعيني. مش كل يوم الواحد يشوف معجزات زي دي."
"مش عايز أشوفك في أي مكان قريب منها." زمجرت.
رفع حاجب، "هاه؟ إيه دا؟ ما أقدرش أقول هاي ودّية لنِينا تاني؟ غير كدا، ما عندك لونا جديدة دلوقتي؟ حتتجوزهم هم الاتنين؟"
"حتى لو ما بقيتش معاها، مش حأخليها تقعد حوالين ناس سامة زيك. دا تحذير واضح." حذرته.
"بتعرف، مش فاهم إيش بدك يا أخوي. ماعاد فيك تكون معاها، وأنا مش مهتم فيها. بس ما فيك تقولي إيش أعمل أو ما أعمل." زمجر.
"جرب." مشيت وتركته هناك. حاسس بغضبه، مش فارق. ما فيش حاجة يقدر يعملها عشان يوقفني من إني أعمل اللي بدي إياه.
•••••
وصلت لمكان الاجتماع بعد ساعة. جاني دعوة من شخص مجهول، إني أجي لوحدي. في اللحظة دي، محتاج كل المعلومات اللي أقدر أجمعها.
لذلك مشيت لوحدي من غير ما أعلم حد. لازم أواجه مشاكلي بنفسي أحيانًا من غير ما أحتاج مساعدة غيري.
وصلت للمكان المحدد. مش مكان مشبوه، بل فندق كبير حصري. قابلني واحد من العاملين وقادني لمكان الاجتماع. لمفاجأتي، شفتي حد ما كان مفروض أشوفه هناك.
ألفا لوغان.
كل حاجة بتركب مع بعضها دلوقتي. هو اللي دعاني وقالي عنده حاجة مهمة يقولها لي؟ إيه المعلومات المهمة اللي ممكن تكون عنده عشان تساعد في المواقف.
"أهلًا ألفا كيفن. كنت مستني أشوفك." ابتسم بسخرية.
عبست ولقيت لي كرسي، "لإيش أدين صاحب دعوتك السيئة. إيه بدك مني دلوقتي؟" سألت بحدة.
هز كتفه، "أنا مش شاذ. إيش بدك إياه يفكر فيك؟"
"قلت إن عندك معلومات مهمة بالنسبة لي، إيه هي؟" سخرت.
أشار لحد ييجي. صبّ لنا شوية نبيذ أحمر وراقبني بانتباه.
"إيش بدك تاكل؟"
"أنا متأكد إنك ما عزمت حد زيي هنا عشان تطعمني أكل. أنا مش جوعان، روح مباشرة للموضوع وإلا حأمشي!" زمجرت.
إيه مشكلته؟ تركت راحة بيتي ووظيفتي عشان يوطي على دا الرجل. عشان كدا هو وأبويا ما اتفقوش أبدًا. دايمًا بيصعّب الأمور عشان نفهمها.
"عندك طبع شديد لواحد بهالعمر."
"أنت غبي لواحد كبير بالعمر. ذئبي مش صبور، إيش ممكن أقول؟" سخرت منه.
اتغيرت ملامح وشه لجدية.
"عندنا عدو مشترك. أحب إننا نشتغل يدًا بيد عشان ننزل أعدائنا."
سخرت. هل الراجل دا حقيقي؟ إيه بيفكر فيه؟ شاب غبي ممكن يضحك عليه؟ من المفروض إننا نروح حرب ضد بعضنا. دلوقتي قاعد معاه وهو بيقول حاجات أنا حتى مش فاهمها.
"آسف، إيه؟؟" تظاهرت إني ما سمعتش عشان أخليه يكرر. ممكن يكون دا حلم وأصحى منه قريب.
"نترك خلافاتنا على جنب ونكتشف المجرم المتورط في قطع إمداداتنا، وكمان الاختفاء المفاجئ للناس." أضاف.
صفقت له. لازم ياخد أوسكار في التمثيل لأنه مهارات التمثيل عنده ممتازة.
"إيه اللي بيخليك تفكر، حأكون غبي لدرجة إني أوقع في فخك يا عمي؟" سألت من غير مشاعر.
قد إيه بيفكر إني حأضل غبي؟
"دا مش فخ. بتعرف إني مش واحد بيطلب السلام في أي وقت، بس دا موقف مختلف. ممكن تختار تصدقني أو لا، أنا بصدق بطلب منك اليوم."
حطيت دراعي. شكله صادق، بس مش يائس. لو محتاج مساعدتي لهالدرجة، ليه لسه شكله هادي. ما فيش حاجة بيقولها بتأثر فيني أبدًا.
"آخر مرة جيتني، اتفقنا نروح حرب بسبب اتهاماتك. نسيت فجأة؟ ما فاتش وقت طويل، إيه بيخليك تفكر إني مش المسئول عن اللي بيحصل تاني؟"
"بلعت كبريائي عشان أجي هنا وأطلب تعاون. صح، هددت بالحرب. بس بعد تفكير كتير، أدركت إنك ما حتعمل حاجة منحطة كدا. حزمة الذئاب الخاصة بك تتعرض للهجوم كمان، أنا بعرف إنك مش مسئول. ممكن تكون غضبان بس مش لدرجة إنك تدمر حزمة الذئاب بتاعتك كقائد."
عنده حق. لسه، بصعب أتقبله أو أثق فيه.
"إيش بتقترح نعمل إذن؟ فجأة بتيجي لعندي بهالفكرة كانت غير متوقعة. إيش بتفكر المفروض نعمل؟"
شرب نبيذه شوية قبل ما يحكي.
"ننتقم منهم. نربحهم لعبتهم. الطريقة الوحيدة اللي نقدر نحقق فيها دا هي الخداع."
رفعت حاجبي، "خداع؟" إيه بيتكلم فيه الراجل دا؟ دقيقة بيطلب مننا نثق ببعضنا ودلوقتي بيتكلم عن الخداع؟
تقرب. ترددت شوية، شايف إنه جاد، تحركت لعنده. همس بخططه في أذني. فاهم كل اللي قاله، بس ممكن أثق فيه؟ إيه لو دا فخ؟
"إزاي أتأكد إني ممكن أثق في منافسي؟" سألته بانتباه.
سخر، "حزماتنا كانت منافسة لفترة طويلة. مش إنت وأنا."
ضحكت، "بشكلك مش فاهم إيش عم بحكي صح؟"
"خليني أفهم."
"بس حأسألك مرة واحدة على أمل إنك تعطي إجابة صادقة. عشان هذا التعاون اللي بتدور عليه، إيه العلاقة بينك وبين صاحبتي سيا؟"
اصفرّ وشه لما قلت دا. زي ما توقعت، عنده خطة مخفية.