الفصل 43
نينا
رجعت أبص من الشباك تاني. لسه ما رجعوش. يا ترى كنت غبية أوي إني استهونت بالبنت الأوميغا الشريرة دي؟ دي بتسرق كيفن مني خالص! هو زقني على الأرض من غير ما يبصلي بسببها!
كنت شايفاه وصل بدري. عشان كده كنت عايزة أطمن عليه. افتكرت إنه هيعدي، بس ما حصلش. بعدين قررت أبص في مكتبه، مش ممكن أفوت أي فرصة. لقيته قاعد كأنه بيفكر بعمق. عارفة إني لازم أكون جزء من أفكاره.
مش سهل بعد ما شافني. دلوقتي لازم يحاول يوازن بيننا إحنا الاتنين من غير ما يجرح حد. لازم أمثل إني ضعيفة أوي عشان يبقى شكله أحسن. مش ممكن يتخلى عني كأني ولا حاجة، مش بعد كل اللي مرينا بيه مع بعض.
"بس انتي خُنتيه." قالتلي ذئبة.
"اخرسي! رأيك مش مهم!" صرخت فيها.
الباب اتفتح وظهرت شيلا وأنابيلا. بسرعة حولت لمود الجدية، لازم أقنعهم إني مدمرة عشان كيفن بيحاول يسيبني.
"نينا؟ إنتي كويسة؟ لسه سامعة صوت صراخك." سألت أنابيلا وهي قلقانة.
بدأت أعيط، "أكون كويسة إزاي؟ حاولت أخلي كيفن يحس بمشاعره تاني بس رفض يتقبلها. حتى لو لسه عايزني، هو بيعمل بس اللي البنت دي عايزاه يعمله."
تنهدت شيلا، "زعلانة أوي إن أخويا بيعمل فيكي كده. هو مش عارف نوع الشخص اللي هي دي، عشان كده بيعاملك بالطريقة دي."
"عشان كده لازم نفضحها بأسرع ما يمكن. مش ممكن نسمح لها تفلت من ده. لازم تدفع تمن إنها جابت الفوضى للعيلة دي." جزت أنابيلا على أسنانها.
ابتسمت من جوايا. على الأقل كسبت العيلة في صفي بسهولة، دلوقتي لازم أكسب كيفن بتاعي. هل قلت كيفن بتاعي؟ آه، هو بتاعي. لأن الحقيقة إني لسه بحبه وعايزاه ليا لوحدي. هو ليا، زميل أو لأ.
"طب إيه اللي هيحصل لـ روبن؟" سألت ذئبتي تاني.
"قلتلك اخرسي!!" صرخت قبل ما أقدر أوقف نفسي. شيلا وأنابيلا بصولي بصدمة. إزاي هفسر ده دلوقتي؟
"في إيه؟ بتكلمي مين؟" سألت شيلا وهي شاكة.
ضحكت ضحكة عصبية، "عارفين إني مش لوحدي. كنت بكلم ذئبتي. مش راضية تبطل زن عشان أرجع لـ كيفن."
حاولت أخلي تفسيري يبان حقيقي. يارب يصدقوا، لأن معنديش تفسير تاني ليه بتصرف كإني مجنونة دلوقتي.
"المفروض تحاولي تهدي صوتك. ممكن نفكر إنك بتجنني."
"خلاص يا شيلا. هي لسه راجعة من تجربة صعبة. أكيد حاسة بضيق شديد، المفروض تطبطبي عليها مش تدي نصايح مالهاش لازمة." وبخت أنابيلا شيلا.
عبست، "ماما. أنا مش بضايقها. أنا فعلاً بهتم بيها. مش عايزة حد تاني يهينها."
تنهدت أنابيلا، "عموماً، دي مش القضية دلوقتي. معنديش فكرة كيفن والبنت دي راحوا فين. مجرد إنه بيمشي معاها بيخليني قلقانة أوي. إيه لو نجحت في إنها تحبسه أخيراً؟"
"عندي اقتراح." وقفتهم.
بصولي بلهفة.
"ليه منقولش لـ كيفن نوع الشخص اللي هي؟ ليه منفضحهوش عشان يشوف بنفسه. مهما حصل، هيقدر يميز بين الخير والشر." اقترحت.
"أمممم... مش شايفه أي حاجة غلط في الفكرة دي. المشكلة بس، جربنا ده ومنفعش. أخويا مش هيصدقنا غير لما البنت دي تقتله." تنهدت شيلا
حطيت إيدي على وشي، "ممكن أكون استهونت بالبنت دي أوي. شكلها بتعمل حاجات كتير لكل اللي هنا. لازم نتحرك أسرع."
عندي خطة. حاجة هتطردها بعيد عن المكان ده. ممكن ما أحتاجش أقتلها في الوقت الحالي، ممكن أعمل ده لما تفقد كل الدعم اللي بتاخده من كيفن.
"ممكن تيجوا أقرب عشان ده." قلتلهم.
بصوا لبعض، هزوا كتافهم وقربوا ودنهم. حكيتلهم عن خططي. عيونهم وسعت بصدمة، بصوا لي بغرابة.
"وتفتكري ده هينفع؟"
هزيت راسي في تأكيد، "أنا متأكدة مية في المية إنه هينفع. مفيش حاجة تخوف."
"ده خطير أوي ماما. مش ممكن ندخل روبن في أي حاجة. يا إما هيبوظ الدنيا، يا إما هيموت نفسه. في الحالتين، هيكون في مشكلة." اعترضت شيلا.
"عارفة، بس لازم نخاطر. مش قادرة أنام كويس بسببها. مبقتش مسلية، عيلتي بتتهد بسببها. بتعمل حاجات حتى من غير ما تحط صابعها."
"بتحافظ على وش البرئ ده. الواحد ممكن يتخدع بسهولة ويفكر إنها صادقة. هي مش كده." عبست.
مجرد التفكير في البنت دي طول الوقت بيجيبلي دم سخن. يعني هي زيادة عن اللزوم. مش هقعد وأتفرج على أوميغا غبية بتسرق كل حاجة المفروض تكون بتاعتي. هعمل أي حاجة عشان أخلص منها للأبد. على الأقل أنابيلا وبنتها بياكلوا من إيدي دلوقتي.
"مش المفروض تفكري في ده كتير يا نينا." قالت أنابيلا.
لمست جبهتي. حاسه بصداع حقيقي وده مش مضحك. البنت الصغيرة دي بتخلي حياتي لا تطاق. فجأة جاتلي فكرة. مش عارفة إزاي هتطلع عليهم، بس عايزة أعمل أي حاجة عشان أخلص منها. السهل أو الصعب، ده اللي همشي فيه.
"بتفكري في إيه يا نينا؟ ماما قالتلك متفكريش. فاكرة إنك لسه عيانة وده مش كويس لصحتك." سألت شيلا.
"عندي اقتراح غريب لو تسمحوا." رديت.
ركزوا عليا الاتنين، قلقانين يعرفوا عايزة أتكلم عن إيه.
"قوليلنا." سألت أنابيلا.
"ليه منـ..." همستلهم. بصوا لبعض ورجعوا بصوا لي، ابتسموا بخجل.
"دي فكرة عظيمة! ليه مفكرناش في ده قبل كده؟" صرخت شيلا.
ابتسمت من جوايا، أنا فعلاً عبقرية في النهاية. أي حاجة عشان أرجع كيفن في صفي، مستعدة أخاطر.
"دي فكرة عظيمة جداً. المشكلة بس إنها مش شاكة في أي حاجة على الإطلاق." قالت أنابيلا وهي قلقانة.
سخرت، "ده مفيش حاجة تخافوا منها. هنجيب حاجة قوية هتشتغل حتى على أقوى السحرة الموجودين مع بعض."
"صحيح. كارلا لازم تعرف أحسن علاج نستخدمه. المفروض تحاولي تتصلي بـ أمها، هي هتـ..." كلام شيلا اتقطع بخبط على الباب.
الاوضة سكتت، "ادخل." قلت وأنا ببص على الباب.
دخل روبن، كلنا بصينا له بصدمة. هل روبن كان بيتصنت علينا طول الوقت؟
"روبن؟ بتعمل إيه هنا؟" سألته أنابيلا.
"جيت أطمن على مرات أخويا العيانة. مكنتش متوقع أشوفكم هنا، عندكم مشكلة في النوم؟" سألنا.
"لأ، إحنا هنا عشان نرعى نينا. سمعنا صراخها عشان كده جينا عشان نسليها." ردت شيلا.
ضحك روبن، "مش قادرين تناموا بسبب لونا أخويا الجديدة؟ ده محزن، هي بره مع أخويا بتتبسط وانتوا مش قادرين تناموا بسببهم. مش ده مش عدل شوية؟"
"محدش طلب رأيك يا روبن. إنت بس مزعج." سخرت شيلا.
"شايفين، المفروض تحاولوا تجتمعوا مع عيلتها، هي مكروهه ومطلوبة منهم. ليه متودوهاش ليه؟" اقترح.
على قد ما روبن ممكن يكون مش جد ومجنون أحياناً، دي فكرة عظيمة. مكنتش أعرف إنها مكروهه من عيلتها خاصة أبوها. ده هيكون في مصلحتي تاني، ده هيمشي كويس مع خطتي الجديدة.
"بجد؟ إزاي عرفت ده؟" سألته أنابيلا وهي شاكة.
هز كتفه، "عندي مصادري. زيادة على كده كيفن راح يحارب عيلتها مرة. الطريقة الوحيدة اللي ممكن تتخلصوا منها بيها هي إرجاعها لعيلتها."
ضيقت عيني عليه. هل ده صحيح؟ إزاي روبن عرف المعلومة دي؟ بعدين افتكرت هو عمل إيه في بيت عيلتها، أكيد. ليه مفكرتش في ده من الأول؟ لازم خلايا مخي تكون ماتت ومحتاجة تتجدد. اتصرفت كأن دي أول مرة أسمع حاجة زي دي.
"لو اللي بيقوله ده صح، ممكن يكون عندنا ميزة في صفنا. إيه رأيكم نحاول نتكلم معاه ونشوف ده هيمشي إزاي معانا." اقترحت شيلا.
هزت أنابيلا رأسها في موافقة، "المفروض نجرب نعمل كده كمان."
"هحقق وأجيب رقمه. ممكن تكلموه من خلاله وتخلوه يشوف الناس. ده كل اللي ممكن أساعدكم فيه." أضاف روبن.
ابتسمت أنابيلا له، "هقدر ده يا روبن، ده كمان الحاجة الوحيدة اللي عايزاها تعملها. هتعامل مع الباقي بنفسي."
ابتسم روبن، "تصبحوا على خير إذن."
خرج من الأوضة بعد ما غمز لي سراً. أنا كمان رميت عيني سراً، شيلا وأنابيلا سابوا الأوضة بعد شوية. اتبقيت لوحدي ولسه عايزة أشوف كيفن. ممكن يكون راح فين مع البنت دي؟ لسه ما رجعش، بفكر إنها لازم تكون بتعمل تعاويذها عليه تاني.
يا لسماجة العاهرة عديمة الفائدة! أنا بس عايزة أنهي حياتها! وقفت جنب الشباك وأنا بتفرج على عمال الليل وهما بيدوروا حوالين القصر. بعدين عربية دخلت لما كان الوقت متأخر جداً، كنت خلاص هنام. عدلت قميص نومي وجريت بره. جريت في حضنه في اللحظة اللي شوفته فيها، جسمه اتصلب.
"كيفن! كنت قلقانة عليك أوي. كنت عايزة أشوفك بس مشيت من غير ما تقول لحد، قلقت."' قلت وأنا ببص على الساحرة وبستفزها.
شدتني بعيد عنه بوقاحة، بعدين وقفت قدامه ومنعتني إني أقرب منه.
"بتعملي إيه يا نينا؟ ده زميلي! رجلي، مش مسموحلك تحضنيه أو تلمسيه بالطريقة دي!" أمرت.
عبست، "مين إنتي عشان تقوليلي أعمل إيه؟ أنا هنا من زمان قبل ما توصلي، إنتي الغريبة هنا. ابعدي عن طريقي!"
رجعها كيفن لورا وبقى بيننا.
"خلاص يا بنات. مش المفروض تتخانقوا في الوقت المتأخر ده. الكل نايم، صوتكم هيصحيهم."
"المفروض تكلمها إنت يا كيفن. مالهاش حق تدخل بينا، هي بس ذئبة مالهاش لازمة بتلزق في أي راجل تشوفه." رديت.
رفعت إيدها عشان تضربني، بعدين وقفت. مسكت إيد كيفن وقادته بعيد. ده خلانى في منتهى الغيظ! إزاي تجرأ؟ دلوقتي بتتحكم في كيفن؟ هو معترضش لما أخدته بعيد. بعد ما فشلت في إني أتكلم مع كيفن، مشيت تاني لأوضتي. لقيت الباب مفتوح، افتكرت إني قفلته.
قفلت الباب ورايا وشغلت النور، وكمان فاكرة إني سبته شغال قبل ما أسيب الأوضة. اتخضيت أوي لما شوفت ذئب متحول على سريري. عرفت مين الشخص ده.
"روبن." ناديت ورميت عيني.
اتحول لشكل البني آدم، ممدد عريان على السرير وعضوه الذكري منتصب. وادي ليلة طويلة تانية.