الفصل 33
أناستازيا كوبن
أنا أسعد واحدة اليوم. هو عرفني على الكل بالكامل. أعرف أن معظم الناس مش موافقين على قراره بسبب الطريقة اللي شايفيني بيها. لازم أثبت جدارتي ليهم لو عاوزة أظل لونا. نجحت إني أخلي حبيبي يتقبلني. دلوقتي الباك كله فاضل.
بالذات أمه وأخته. مش عارفة حاجة عن روبن، الصراحة مش عاوزة أي علاقة بيه. مش بيحبني، شكله مش هايتغير أبداً.
الخادمات قاموا بشغل رائع في إنهم لبسوني. كل شيء يبدو جديداً بالنسبة لي. الناس الوحيدين اللي ساعدوني في اللبس في الماضي هما أختي باتي وأمي. بس ده للمناسبات الخاصة.
كيفن بيمر بصعوبات كتير في الباك. سمعت عن كل المشاكل اللي عندهم حالياً. الإمدادات اللي بيتم السيطرة عليها، الناس اللي بتختفي وجثثهم بتلاقيها بعدين. واضح إن فيه حد بيحاول يدمر كيفن.
حد بيحاول يمزق الباك ده ويخليه يبدو كقائد غير كفء. ده مش المفروض يحصل. مش قادرة أشوف ده بيحصل له. لازم أعمل حاجة.
••••
"أنت متوتر بجد. ممكن أعمل لك مساج؟" سألته وأنا بحضنه من ورا.
"هاكون مقدر ده بجد. محتاجه. محتاجك." رد.
"أنا محتاجاك أكتر."
عملت له مساج بهدوء وأنا ببوس رقبته وشعره. استرخي على الكنبة، غمض عينيه.
"معندكش فكرة عن مدى الراحة اللي فيها ده." قال.
ابتسمت، "ده أقل حاجة ممكن أعملها. فيه حاجة تانية شايف إن ممكن أعملها لك؟"
فتح عينيه، وفجأة سحبني فوقع عليه.
"ممكن تعملي حاجات كتير." قال، بصوت خشن.
حسيت بصلابته بتنبض فيّ. بعدها افتكرت إزاي هدد إنه هايتعامل معايا في العربية. بلعت ريقي، أنا ولساني الطويل. حملني من الكنبة وحركني للسرير. والباقي، تاريخ.
•••••
الدنيا ليلت بالفعل وكيفن خرج. أمر الخادمات إنهم يبقوا في خدمتي ويجيبوا أي حاجة عاوزاها. طلب مني إني ما أخرجش من أوضتي دلوقتي. سمعت كلامه وقعدت في الغرفة. لحسن الحظ، فيه نتفليكس وأكل.
بس عاوزة أعمل أكتر. مش دلوقتي، بعدين. المفروض أقلق على الباك ده كمان وأقدم حلول. بما إن فيه حد بيهاجم كل الإمدادات، لازم يعمل حاجة عشان يمنع ده.
الباب فجأة اتفتح بعنف، أنابيلا دخلت مع شيلا. افتكرت إن كيفن حذرهم مياجيوش هنا؟ عارفة إنهم هنا عشان يعكروا حياتي بما إن كيفن مش موجود.
"بس بصي على الساحرة! مشغولة تتفرج على التلفزيون وهي اللي عملت مشاكل للباك. إزاي تجرؤي تدخلي في حياة ابني وماتعمليش غير إنه يتألم؟!" زأرت.
تحركت بعيداً عنهم، "صدقيني، مش قصدي أجرح ابنك. أنا مجرد ضحية للظروف. من فضلك، افهمي."
"بس اسكتي إنتي يا بت! نفس القصة البريئة المزيفة القديمة دي مش هاتحركنا تاني. عاوزينك تطلعي من بيتنا ومن حياتنا. ها نطلعك حتى لو ده معناه إيدينا تتوسخ بدمك." قالت شيلا بكراهية شديدة.
تحركت بعيداً عنهم. بس عينيهم احمرت، شكلهم ناري. عاوزين يهاجموني، قادرة أحس بده. مش قادرة أحاربهم هما الاتنين لوحدي. دوروا على الوقت المثالي عشان ييجوا. لما مفيش حد يساعدني. ياريت كيفن كان هنا!
بعدين افتكرت، مش هايبقى دايماً موجود هنا عشاني. لازم أتعلم أدافع عن نفسي. كيفن عنده مسؤوليات كتير زي ماهي. مش ناوية أخلي الأمور أسوأ بالنسبة له.
"من فضلكم اهدأوا. أوعدكم معنديش أي حاجة ضدكم. أي حاجة بتفكروا فيها عني غلط تماماً. من فضلكم متأذونيش." توسلت وعيني بتدمع.
"فات الأوان! أمسكي بيها يا شيلا."
غطيت راسي ووجهي لتحت وصرخت بصوت عال.
"لااااااااا!!!"
كنت متوقعة خدوش أو هبوط تقيل على جسمي بس ماشوفتش أي حاجة. كل مكان يبدو هادئاً. بصيت لفوق ببطء وشوفت غرفة المعيشة متبعترة بطريقة ما. بصيت حواليا على شيلا وأنابيلا. شوفت أنابيلا بتقوم وبتساعد شيلا تقوم.
إيه اللي حصل؟ مين ضربهم؟ مين ساعدني؟ إزاي؟ ده حصل بسرعة جداً.
"ماقولتلكيش؟ إنها ساحرة! هي مش ذئبة حقيقية. قوتها الحقيقية هي السحر بتاعها. إنها ساحرة شريرة! جت عشان تدمر عيلتنا. بصي على اللي عملته فينا." ثارت أنابيلا.
بصيت حواليا عشان أشوف الساحرة دي، بس أدركت إني أنا الوحيدة في الأوضة معاهم. هل أنا الساحرة؟ إزاي ده يحصل إني أكون ساحرة؟ أنا متلخبطة.
"أ-أنا مش عارفة إنتوا بتتكلموا عن إيه. معملتش أي حاجة. معنديش فكرة عن اللي حصل." شرحت.
شيلا سخرت، "فاكرة إنك ممكن تخدعينا صح؟ فاكرة إنك قوية وكل قدرة ليكي. مش هانحاربك النهارده، بس حطي في بالك كلامي. هاتهلكي."
شهقت ومسكت صدري خايفة. بيهددوا يقتلوني وأنا معملتش أي حاجة غلط.
"هيا بينا يا أمي." أخذت شيلا أنابيلا اللي بتبصلي بنظرات حادة بعيداً.
وقفت في مكاني متجمدة. إيه اللي حصل للتو؟ إيه اللي عملته فيهم؟ إيه اللي بيحصل معايا؟ وقعت على الكنبة ولسه مش قادرة أصدق اللي حصل.
بأي طريقة، هل أنا ساحرة؟ دي مش أول مرة أتعرض فيها للأشياء الغريبة دي.
كل شيء بيحصل بسرعة جداً ومش قادرة أشرح. عارفة إني معملتش أي حاجة ليهم عن قصد، ربما فيه حد بيساعدني؟ لازم يكون فيه حد بيعمل كل ده ومش أنا.
كيفن رجع بعد فترة قصيرة، جريت عشان أحضنه زي طفلة صغيرة مستنية أهلها من فترة طويلة. معنديش فكرة عن اللي حصل لي. كنت عملت كده قبل ما أدرك إن ده ممكن يخليه يشك في حاجات. مش عاوزة أسبب مشاكل أكتر بينه وبين عيلته زي ماهي.
المفروض أتعامل مع الأمور بنفسي من دلوقتي.
"إنتي كويسة؟ شكلك متوترة وقلقانة. إيه اللي حصل وأنا مش موجود؟" سأل وباصص في عيني.
ابتسمت، "مفيش حاجة حصلت. عارف إنّي لسه مش متعودة على المكان ده وتركتني لوحدي. حسيت بملل كبير واشتقت لك."
بص في عينيّ بيدور على إجابات، عشان يعرف إذا كنت بكذب ولا لأ. بس تأكدت إني أخلي تعبيري بسيط ومفكرش في اللي حصل.
"أنا عارف قد إيه صعب عليكي. عاوزك تسترخي وماتقلقيش. كل حاجة هاتظبط. ها ننتصر على ده."
أومأت، "أيوه يا كيفن."
قعدنا على الكنبة، مش قادرة أشيل عيني من عليه. لسه صدمة بالنسبة لي كل دقيقة إن الراجل ده ملكي. عشان أفكر إن الأمور مش ماشية كويسة بالنسبة لي.
"قطع إمدادات البلد تحدي كبير لصفنا. قلقان على الناس، ممكن يحصل اضطراب قريب." قال.
تنهدت، ياريتني أقدر أشوف اللي ورا ده. ماكنتش المفروض أتمنى كده، رأسي بدأت تدور وحسيت بدوار. سمعت صوت كيفن البعيد بيتكلم معايا.
'الأقرب هم الأعداء.' ده اللي سمعته وبعدين كل شيء رجع طبيعي.
الصوت ده جه منين؟ مش عارفة إذا كان ده عقلي الباطن بس ده بيدي لمحة عن اللي بيحصل.
"أناستازيا كوبن! إنتي كويسة؟ ممكن تسمعيني؟" سأل كيفن وهو متلخبط.
أومأت، "أنا كويسة. بس حسيت بدوار لفترة."
"عاوزة أجيب لك أي حاجة؟"
هزيت راسي.
"لأ. أنا كويسة بجد. بس كنت بتساءل، هل فكرت إن الناس اللي بيعملوا كده ممكن يكونوا الناس القريبين منك؟"
رفع حاجبيه بدهشة، "الناس القريبين مني؟ زي مين؟"
هزيت كتفي، "مش عارفة. بس بيقولوا إن أعظم عدو للرجل هو الصديق الأقرب له. ربما ممكن تكون قررت تجيب إمدادات سرية وطريقة أو بأخرى، الناس دي لسه بتعرف. افتكرت إن اللي بتناقشه مع المجلس خاص، إزاي عرفوا المتسللون دول؟"
"إنتي عارفة، إنتي بتعملي منطق كتير. ماكنتش عاوز أفكر في الاتجاه ده. دلوقتي بفكر، بس بتساءل مين ممكن يكون ورا كل ده؟"
عندي ناس كتير في بالي. عيلته قريبين منه وعندهم صلاحية دخول اجتماعات المجلس. فيه كمان أعضاء المجلس اللي لازم يؤخذ في الاعتبار. مفيش حد يثق فيه. بالأخص لو فيه حد زي روبن موجود.