الفصل 48
كيفن
هذا كابوس. هذا مش حقيقي. أبغى أصحى من الحلم الرهيب دا. أمي اتسممت وكل الأدلة بتشير ليها. ما فيش أي حاجة عملتها عشان تدافع عن نفسها. شكله هي اللي كانت عاوزة تِتمسك. بس بسأل نفسي ليه ممكن تعمل حاجة زي دي. هي وعدت إنها هتتحلى بالصبر مع عيلتي وما تخليش اللي بيعملوه يأثر فيها. ليه هتتعصب كده؟
ممكن أكون زعلان من عيلتي عشان كانوا ضد أناستازيا كوبن، بس دا مش معناه إني ما بهتم بحياتهم. وحشني وجودها، كنت عاوز أتأكد إنها بخير، بس ما أقدرش. لازم أكون عادل في موقف زي ده. هعمل تحقيق، ولو اتثبتت إدانتها، ما عنديش خيار إلا إني أنفذ الحكم اللي يستحقوه.
"يا صاحب الجلالة، وصلتني ترياق للنوع ده من السم. تم دراسته كويس، لحسن الحظ عندنا حاجة ممكن توقف الانتشار وتشفي أمك." قال الدكتور وهو بيرجعني من أفكاري.
هزيت راسي، "اديها الدوا اللازم. كل اللي أبغاه إنها تتعافى."
انحنى، "اسمح لي يا صاحب الجلالة."
قعدت على مسافة وأنا بشوفه بيعالج أمي. نينا أخدت شيلا من شوية عشان ما بتبطلش عياط. روبن رجع من شوية وهو متضايق عشان يعرف إن أناستازيا كوبن هي المشتبه فيها في تسمم أمي. وبخته، وقولت له يمشي وما يعملش أي مشاكل. ما كانش قدامه أي خيار غير إنه يمشي.
أنا بالفعل حذرته ما يجرأ يجرحها، أي حاجة ليها علاقة بـ أناستازيا كوبن هتتعامل معاها أنا. لسه ما روحتش أشوفها إلا لما اتأخر الليل. فكرت إني لازم أشوفها دلوقتي عشان ما فيش حد حواليها. يمكن هي هتصارحني بالحقيقة المرة دي. روحت للزنزانة ووقفت قدام بابها ماسك فانوس في إيدي.
"مين هناك؟ مين..." سكتت عن الكلام، أكيد شمت ريحتي.
"كيفن؟ أخيراً جيت." قالت وهي متحمّسة وبتمسك في باب الزنزانة.
تنهدت، "أبغى أعرف الحقيقة يا أناستازيا كوبن. بس كلميني، سممتي أمي ولا لأ؟ بتحاولي تاخدي الذنب عن حد تاني؟ كلميني يا أناستازيا كوبن، أرجوكي."
"كيفن، قلت لك قبل كده. أي حكم هتصدره عليا، هقبله." ردت عليا.
تأوهت من الإحباط، "أنا بديكي فرص كفاية يا أناستازيا كوبن. تعرفي الحكم اللي مفروض أصدره عليكي؟ الموت."
هزت راسها، "أعرف. إني أكون بره دا خطر عليا. أبغى أقعد هنا و..."
حسيت بغثيان تاني، بصيت حواليا وكدت أرجع. قلبي وجعني لما شفتيها في الزنزانة، أو عمري ما هعرف السلام لإنّي مش قادر أنتقم لأمي.
"لك الحق إنك تصدق اللي تبغاه، مش هستخدم دا ضدك." كررت وهي بتخليني أطفش.
"أناستازيا كوبن! إيه اللي جرى لك؟ دي مزحة بالنسبة لك؟ أبغى أسمع منك وبشدة وأساعدك، بس بتخلي الأمور أسوأ بإنك بتتصرفي بعناد. العناد دا مش هيفيدك أبداً. كلميني دلوقتي!" صرخت فيها، وصوتي اتردد في الحيطان.
فضلت ثابتة، ولا حتى خايفة من اللي ممكن أعمله ليها.
"ما عنديش أي حاجة أقولها بخصوص دا. أنا كويسة إني قاعدة هنا، بره ما فيش غير الموت والمشاكل في انتظاري."
بتتكلم بألغاز، مش فاهم إيه اللي تقصده. إحباط، درت عشان أمشي.
"شكله ما عنديش خيار غير إني أخد قرار. ولا واحد من الأحكام هيكون كويس. حظاً موفقاً في دا، أنا بجد حبيتك. فكرت إني ممكن أعيش معاكي للأبد، بس أنا غلطان. خسرتك، وداعاً يا أناستازيا كوبن."
خرجت من الزنزانة ورحت لمكتبتي. مش قادر أشيل فكرة إن أناستازيا كوبن هتنام هناك لوحدها. السرير حتى مش من قطن، هيكون عندها وجع في الجسم. إيه لو جالها كوابيس في نص الليل؟ مش قادر أبطل أفكر فيها، مش سهل إني أنكرها كده بس.
الباب اتفتح، نينا دخلت. أسقطت الكتاب اللي ماسكه وبصيت فيها. هي آخر شخص أحتاج أشوفه دلوقتي، يمكن تكون جزء من سبب إن أناستازيا كوبن عملت اللي عملته في أمي. وقفت قدام مكتبي.
"هاي كيفن، جيت عشان أطمن عليك وأعرف إزاي حالك." قالت بابتسامة مغرية. قولت إنها لابسة قميص نوم قصير وشفاّف جداً.
"عندي حاجات تانية أفكر فيها. ما عنديش وقت أغازل أي حد. آسفة إني خيبت أملك يا أميرة." قولت بفظاظة.
رفضت إنها تستسلم، "بص فيا يا كيفن. دلوقتي بتكرهني بالدرجة دي؟ حاولت بكل ما عندي عشان أساعدك، ليه بتعاملني بالطريقة دي؟"
صمت.
دا لإنّي ما عنديش أي فكرة إيش أقولها أكتر.
"ضحيت كتير عشان أرجع في حضنك. شفتي كل اللي مريت بيه، قولت لي إنك هتحبني لنهاية العالم. إيه اللي جرى للوعد دا دلوقتي؟"
سخرت، "الوعد دا مات معاكي لما عملتي كذا. روحي نامي يا نينا، عندنا يوم طويل بكرة."
"بس..."
"روحي للسرير يا نينا، دلوقتي." أمرت المرة دي.
درت عشان تمشي، "تصبح على خير يا كيفن..." خرجت من المكتب ولقيت نفسي بفكر في اللي بيحصل هنا. يا رب ما يحصلش حاجة لأمي، دا أكبر خوفي.
نمت في المكتب طول الليل، أحياناً بتأكد على أمي. فضلت على السرير، لا بتتحرك ولا بتفتح عيونها. أي حد جاب السم دا، عنده مهمة قوية جداً. أكيد راحت بعيد عشان تجيبه، وثقت فيها لدرجة إني عمري ما شفتي دا جاي.
ما قدرتش أنام طول الليل. متعود أكون معاها. السرير حسّيته فاضي وبارد من غيرها. دا صعب عليا جداً، ليه بتعملي فيا كذا يا أناستازيا كوبن؟ لإنّي ما قدرتش أنام، خرجت من أوضتي لأوضة أمي. لقيت نينا في الأوضة، كانت نايمة على الكنبة.
ليه نينا في أوضة أمي؟ مش المفروض إنها في أوضتها، مش مصدق إنها خاطرت بنومها عشان تقدر تراقب أمي.
فتحت عيونها لما حسّت بوجودي، فزت من الكنبة.
"كيفن، بتعمل إيه هنا؟" سألت وهي بتفرك عيونها وبتتثاوب.
"أنا اللي مفروض أسألك السؤال دا. ما قدرتش أنام فروحت أطمن على أمي. بتعملي إيه هنا؟ مش المفروض إنك نايمة في أوضتك؟ وين الناس اللي طلبت منهم يراقبوا أمي؟" سألتها بهدوء.
"بعتّهم. أنا كمان ما قدرت أنام. قلقانة عليها صدق أو ما تصدق. كانت بتعاملني كبنتها، إزاي ممكن أتخلى عنها لما تحتاجني؟ أبغى أراقبها. المفروض تروح لأوضتك، ما تقلقش عليها." ردت.
دا مفاجئ ومبهر جداً.
"شكراً يا نينا، بس برضو أعتقد إنك تستحقي نوم الجمال. خلي شغيلة الليل يعملوا شغلهم، أنا هاخد الموضوع من هنا." أخيراً ابتسمت بعد ما ما قدرت أبتسم من يوم ما أمي تعبت.
"أصر إني أبغى أكون هنا. أرجوك يا كيفن، أنا وحيدة. ما عنديش حد أتكلم معاه، بيجيلي كوابيس، عشان كذا ما أقدرش أرجع." قالت وهي قلقانة.
بيجيها كوابيس، عشان كذا ما تقدرش تقعد في أوضتها. دا خلاني أحس بالأسف الشديد عليها. حسيت بالأسف أكتر إنها بتمر بكل دا. للأسف، الأمور اتغيرت لما وصلت. دلوقتي بس أدركت إني كنت ظالم ليها. هي كمان كانت متعلقة ومتمردة زيادة عن اللزوم، دلوقتي أعرف إيه الشعور إنك تنخان.
"الشغيلة هيراقبوا عليها. يلا بينا." قلت ليها.
اتفاجأت، "هاه؟ نروح فين؟ رايحين فين يا كيفن؟"
"مش محتاجة تسألي. بس تعالي معايا." رديت عليها ببرود.
أبغى أروح اجيب الخادمات والضيوف يراقبوا أمي. وبعدين مسكت إيد نينا وأخدتها لحجرتي. هخليها تنام في الأوضة معايا الليلة عشان أنا كمان حاسس بالوحدة. اتعودت على وجود أناستازيا كوبن معايا بسرعة زيادة عن اللزوم.
بصت حوالين الأوضة لما وصلنا، وبعدين بصت فيا.
"بنعمل إيه في حجرتك يا كيفن؟" سألتني.
"هتقضي الليلة هنا عشان بيجي لك كوابيس." رديت، وبعدين نمت على السرير.
"بس وقتها، كنت بتنام في الأوضة دي مع أناستازيا كوبن. إزاي مستعد تغير مكانها في مجرد ساعات؟" سألت سؤال مزعج.
"أنا مش بستبدلها. بس أبغى أرافقك الليلة كصديق. مش لازم تاخدي الموضوع شخصي."
قعدت على السرير وتنفسّت، "أحس إني منشفة. بس بتستخدمني عشان تقتل الملل. أنا بالدرجة دي مش مهمة بالنسبة لك يا كيفن؟"
تنهدت بإحباط، "مش دا اللي بعمله يا نينا. أدّيتك ردي الصادق. بس ممكن تمشي لو مش مرتاحة معايا."
ما قالتش أي حاجة تانية لفترة. نامت على السرير وغطت نفسها. وبعدين واهتني، كان لازم أبص الناحية التانية عشان أتجنب التواصل البصري معاها.
"ليه بتتجنب عيوني؟ في حاجة غلط؟" سألتني.
"ما فيش حاجة غلط. روحي نامي."
تنهدت، "إزاي الوقت بيطير. أتذكر إنا كنا بنقعد على السرير دا سوا من شهور. كنت هتقولي إزاي بتحبني وهتعمل أي حاجة علشاني. كل دا اتغير في شهور، دا سريع جداً."
"دا في الماضي. عندي خطيبة دلوقتي، ولسة هطلب منك تحترمي دا." رديت عليها.
سخرت، "لسة بتدافع عن المرأة دي بعد كل اللي عملته. هل خطرك في بالك إنها ساحرة؟"
دلوقتي بندم إني جبت نينا في أوضتي. بتخليني أغضب لما بتقول حاجات وحشة عن أناستازيا كوبن. دا شيئ ما أقبله من أي حد، حتى لو بتتهم إنها سممت أمي.
"نينا! قلت لك ما تتكلمي في الموضوع دا تاني. بحذرك، روحي نامي يا نينا." أمرتها.
بطلت تتكلم وقفلت عيونها. بصيت في وشها، كل ذكرياتنا في الماضي جات في بالي. تنهدت، كل دا في الماضي. أناستازيا كوبن هي حاضري ولسة بحبها.
••••
بالكاد نمت طول الليل. نينا خرجت من أوضتي في الصباح، وأنا كمان طمنت على أمي لما صحيت. قررت أروح أشوف أناستازيا كوبن بعد كذا. شفتيها في حالة مرتبكة. شكله مريضة وبتخبي عليا، وبعدين طلبت من الدكتور يشوفها.
في الخفاء كنت أتمنى إنها تكون كويسة. طبعاً قلقان عليها جداً. رجع بعدين وقال لي إنها مريضة خطير ولازم تروح المستشفى. وافقت إنهم ياخدوها هناك، وقفت عند الشباك وشفتيهم بياخدوها. كانت مقيدة بالسلاسل، بصت في الشباك وشافتني. سحبت الستارة وخرجت من الشباك، إن شاء الله ترجع قريب.