الفصل 36
أناستازيا كوبن (متابعة)
دلوقتي، بما إن الـ bitch دي هنا وبتطالب بيه، إيه اللي هيكون مصيري؟ آسفة إني سميتها bitch، بس الصدق إنها بتتصرف كدة.
بصيت على كيفن، أعتقد إنه لسه بيحاول يستوعب الصدمة، عشان كدة لسه ما قالش أي حاجة. قعدت هي على واحد من الكراسي وواجهتنا بنظرة رضا على وشها.
الخادمة طلعت تجري. قاطعت رجليها، وده خلاني أحس بالضيق، مين دي اللي فاكرة نفسها؟
"قوليلها تستأذن مننا يا كيفن. أنت وأنا عندنا كلام كتير نتكلم فيه." قالتله.
كيفن أخيرًا نَقَّ صوته، "أنا آسف يا نينا. ما ينفعش تبعتيها. هي تستاهل تكون هنا. هي تستاهل تعرف كل حاجة."
عبست. "دي حاجة بينا إحنا الاتنين. أنت وأنا بس."
"هي دلوقتي اللونا بتاعتي. ما تقدريش تعملي أي حاجة في الموضوع ده."
كيفن بس دافع عني حتى قدامها. ده بيفرح قلبي إنه هيوفي بوعده.
"ليه ظهرتي دلوقتي بس؟ إيه اللي حصل في كل الفترة دي؟ إزاي ما متيش في الحريق زي أبوي؟"
وشها انقلب للون الحامض. كأنها عايزة تعيط.
"بصي لي يا كيفن. في اليوم ده، أنا وأبوك خرجنا مع خادمة. كنا مفروض نتقابل مع الناس دول في البيت ده. استنينا ومحدش جه، أنا والخادمة كنا لابسين نفس الهدوم في اليوم ده."
"بعدين النار بدأت. كنا محبوسين في البيت. أبوك أنقذ حياتي، أنا طلعت برة. بس واحد منهم بدأ يطاردني بسلاح خطير. جريت لغاية ما وقعت من فوق الجرف. ما أعرفش إزاي، بس حد من قرية صغيرة لقاني. كنت هناك من ساعتها لأني فقدت ذاكرتي. لسه بسترجع نفسي و جريت كل الطريق لهنا..."
ليه حاسة إن قصتها مش صادقة؟ بس ما عنديش الإحساس الصح. بس مش عايزة كيفن يزعق لي على ولا حاجة.
في اللحظة دي، مش قادرة أشرح إحساسي. كل ده بيحصل بسرعة.
كيفن سكت شوية، يمكن بيحاول يستوعب كل اللي حصل. هي فضلت تبص لي بنظرات، وأنا فاهمة إحساسها بس الحياة مش دايما بتمشي زي ما هي عايزة. كان مفروض إنها تكون ماتت، والكل كمل حياته.
حتى أهلها أكيد نسيوها. ودلوقتي بتظهر فجأة وبتأمر في الناس كأن الدنيا بتدور حواليها.
"أنت مش بتقول أي حاجة يا كيفن. أرجوك قول حاجة." اتحركت وقربت من كيفن ومسكت إيده بيأس.
حسيت بغضب، ليه بتمسكه كدة؟ الذئب بتاعي بيغير كمان، ده شريكنا.
"نينا أرجوكي اهدئي. أنا مش عارف أقول إيه لسه. لازم تفهمي إن كل ده بيلخبط." كيفن وقفها لما لاحظ مودّي.
"أنت بتقول إنك مش عايز تشوفني؟ مش مبسوط إنك شايفني عايشة؟" سألت بصوت متكسر.
بدأت أحس إن أنا آسفة ليها فعلاً. بحاول أتخيل إيه اللي هي ممكن تكون بتمر بيه.
"أنا مبسوط إني شايفك يا نينا، ماتفهميش غلط. بس كل ده سريع أوي، لازم تسمحيلى أستوعب. في نفس الوقت، تقدري تروحي تاخدي راحة وتتنشطي. الخادمات هيكونوا في خدمتك." قالها.
هزت راسها بحزن. مشيت بهدوء من غير ما تبص لحد. وبعدين وقعت على الأرض فجأة.
أغمى عليها!
كيفن جري عليها، "نينا! نينا!!" نادى.
"أعتقد إنها أغمى عليها." قلتله.
شالها بين دراعاته، "استني هنا. هارجع بعد ما أخلي حد يهتم بيها."
هزيت راسي، شالها وخرج بيها من الحجرات. ليه حاسة إن ده مش حقيقي؟ ليه فجأة أغمى عليها؟ ده غريب ومش داخل دماغي.
أناستازيا!
يمكن غيرتي عميت وشي أوي. هي لسه جاية من أرض الأموات حرفيًا. المفروض أكون ألطف معاها حتى لو هي وقحة. أنا فاهمة إنها حاسة إن كيفن نسيها بسرعة.
بس هو قال إنهم اتفقوا إنها هتمشي لما يلاقييني. هي مش فاهمة إن أنا شريكته لسه؟
المفروض أكون صبورة معاها. أكيد هي محطمة بعد ما مرت بكل ده، عشان كدة بتتصرف بوقاحة. أكيد هي تعبانة أوي. هستنى كيفن لما يرجع.
استنيته بقلق شوية. ما أقدرش أنكر إني حسيت بشوية غيرة إنه بيديها اهتمام. بس بعدين لازم أفهم إنها محتاجة الاهتمام ده دلوقتي.
كيفن رجع بعد شوية. مودّه ما كانش كويس، ما كنتش عايزة أقول أي حاجة. الصمت كان بيموتني، كنت عايزة نرجع زي ما كنا قبل ما ترجع.
"إيه أخبارها؟" سألت عشان أخفف التوتر.
"هتكون كويسة." جاوب من غير أي مشاعر.
كيفن البارد رجع تاني، بفضل نينا. يارب ما يطلع غضبه علي. ما أقدرش أخسر الشخص الوحيد اللي بيحميني.
"ممكن أسألك سؤال؟"
بص لي، "ولا حاجة هتتغير. مشاعري ليكِ مش هتتغير، مش هبطل أحميكِ. أنتِ لسه اللونا الوحيدة بتاعتي. ما عندكيش أي حاجة تقلقي منها."
اتنهدت، ده شيء يريح. هو أكيد عارف إزاي يوصل لقلبي. الموقف ده محرج لكل الناس.
"فاهمة. مش هضغط عليك."
قعدت جنبه وحضنته. حضنني هو كمان، ده خلاني أطير من الفرح.
"هتقعد هنا شوية. ياريت تفهمي الموقف اللي هي فيه وتتجاهلي أي حاجة بتقولها ليكِ. أنا هتصرف معاها، هتكوني كويسة مع ده؟"
"هعمل أي حاجة عشان أسعدك. أنا كويسة مع أي حاجة عايزها تحصل." جاوبت.
هحاول أتحمل نينا دي عشان خاطره. أنا عارفة إنها هتكون مشكلة كبيرة بالنسبة لي دلوقتي إنها هنا. وأهله فعلاً بيحبوها، أكيد بيدعموها دلوقتي. مش هستسلم، هحارب على اللي ليا.
وده شريكي، كيفن.
•••••
قضيت باقي اليوم في الحجرات. ما كنتش عايزة أخرج لسه عشان أتجنب أي خناقة مع أهل كيفن تاني. هستنى لغاية ما الكل يستوعب الصدمة قبل ما أعمل أي حاجة. كنت أحب أمشي في الجنينة، بس ما ينفعش أعمل ده النهارده.
كيفن رجع عشان يتأكد عليها، وبعدين رجع على الحجرات. وبعدها خرج برة. فضلت قاعدة في الأوضة وبتجنب أي فرد من عيلته. بس ده مستحيل. أنابيلا جت على الحجرات وبصت لي بقرف.
أوقات لازم أراجع نفسي وأشوف لو أنا مقرفة لدرجة إنها دايما بتبص لي كدة.
"أفترض إنك عارفة بوصول الملكة الحقيقية لابني. ده المفروض يقولك إيه تعملي، لازم تخرجي من حياتنا وتمشي. أنتِ الطرف التالت هنا ومش مطلوبة." قالت لي.
"مع كل الاحترام يا أمي..."
"أنا مش أمك! أوعي تناديني كدة." صرخت.
"أنابيلا..." شهقت.
"إيه؟؟؟ إزاي تجرؤي؟! أكيد ما عندكيش احترام تاني صح؟ بقيتي مغرورة أكتر مما كنت فاكرة إنك هتكوني!" زمجرت.
مش فاهمة إيه اللي عايزاه مني. ما ينفعش أناديها أم أو أي حاجة، دايما عندها حاجة تقولها.
"أنا معنديش أي حاجة ضدها. أنا بس هنا لأني لازم أكون مع شريكي وأدعمه. هي ما عندهاش حاجة تخاف منها. نواياي واضحة." قلت بهدوء.
سخرت، "إيه الغرور ده! مش هسمحلك تكوني مع ابني أبدًا. نينا دايما هي حب حياته وهي رجعت. أنتِ هتمشي، عاجبك أو مش عاجبك."
خرجت من الحجرات بعد كدة. اتنهدت وحطيت كفي على وشي. كأن ما شوفتش كفاية، دلوقتي لازم تضيف لمشاكلي. ليه شايفيني تهديد وهي التهديد الحقيقي هنا؟ ليه بيضايقوني؟
'أنتِ لسه ما تعرفيش مين أنتِ. لسه هتكتشفي ده. هما كلهم غيرانين من القوى اللي عندك' سمعت الصوت الغريب تاني.
"تاني مع الصوت اللعين ده! مين في جهنم أنت وليه مش عايز تظهر لي؟" صرخت على ولا حد.
نور ساطع ظهر فجأة، غطيت وشي. وبعدين لقيت ست، شكلها بالظبط زيي بس أكبر شوية.
إيه؟؟؟ مش مصدقة اللي بشوفه. هل دي روحي يمكن؟ ولا أنا المستقبل؟
عليها دم على وشها، هل ده معناه إن ده هيحصل لي في المستقبل؟
"مين أنتِ؟" سألتها.
"رينا. أنا وجدتك الكبيرة." قالت.
إيه؟؟؟ كبيرة إيه؟؟؟