الفصل 4
أناستازيا كوبن
تبعتها لمكتبه، والمكتب ضخم! حتى أكبر من غرفة نومي الجديدة. مفروش كويس، وكأنه مكتب رئيس شركة. بس هو ملك، صح؟ إيش كنت متوقعة؟
جلس كيفن على الكرسي، وركز نظره علي. نظراته دي تخليني م مرتاحة، لأني ما أقدر أطالع فيه.
"عندك شغل كتير، وتأخرتي في يومك الأول. ما عندك مؤهلات، ومع ذلك قبلتك. حتخليني أندم على قراري، صح؟" قال بقسوة.
هزيت راسي، "لا يا سيدي، آسفة جداً. علقنا في زحمة. ما حيتكرر ثاني."
رغم إني ما تأخرت، ما عندي خيار إلا إني أعتذر. مو غلطي. جيت في الوقت اللي جابني فيه السائق، ولسة بدري.
"مفروض تبدأي تتعلمي من آمي قبل ما يبدأ الشغل. أعطيك ساعة تتعلمي منها، وبعدين ترجعي للشغل. انصرفي."
طلعت من المكتب، وقابلت سكرتيره، آمي، زي ما قال. مو معصبة زيه، وعلمتني كل شي أحتاج أعرفه.
بعدين عطوني كومة ملفات أشتغل عليها. ممكن تاخد أسبوع لو إني بشرية. بس سجلت في دا anyway. استخدمت قدراتي في السرعة عشان أخلص بسرعة. بس استنزفت طاقتي، فأخذت مشروب طاقة.
وبس قلت إن شغل اليوم خلص، ناداني لمكتبه.
"عندي مهمة لك. حتاخدي دا لمجموعتي. لبيت أبوي، وتعطيه لأمي. لازم ترجعي قبل نهاية اليوم. السائق حيوصلك هناك." قال، وأعطاني طرد.
"سيدي، كم المسافة؟" سألت بفضول.
"زي مسافة بيتك. انصرفي."
طلعت من الشركة، وقابلت السائق. شغل السيارة، وأفكار كتير مرت في بالي. الحين بس بدأت أشتغل، وهو يرسلني لمجموعته. إيش لو أهلي عرفوا، وجو وراي؟ ما عندي قوة الحين، وأبغى أتقدم قبل ما يتمسكوا بي.
حظي مرة كويس. بعد ساعتين سواقة، فجأة دخلت بلدة. يعني هنا كلهم ساكنين، مجموعة القمر الأبيض. دخل واحد من أكبر القصور، ووقف قدامه.
"وصلنا." قال.
نزلت بسرعة ومعي الطرد. المكان مليان ذئاب بشرية. كلهم أحسن مني، ما في أحد زيي هنا. طالعت بعيد، ودخلت البيت.
"قف! مين أنت؟" سأل صوت قاس.
وقفت، وانتظرت الريحة تقرب. ألفا. الشخص صار وراي يفحصني، ما تحركت. من الشكل والريحة، هو رجل.
"دوري وجهك للمعلومية." قال.
درت وجهي عشان أطالعه، يشبه تماماً مديري. هذا... يا إلهي! شكله كويس، بس أخوه شكله أحلى.
"متأكدة إنك تعرفي مين أنا. الحين جاوبي سؤالي، مين أنت؟" سأل مرة ثانية.
بلعت ريقي شوية بتوتر، بس جمعت شجاعتي.
"أناستازيا كوبن، مساعدة كيفن الشخصية الجديدة." جاوبت بثقة.
ابتسم بسخرية، "هو يكره الأوميغا. يقبل وحدة كمساعدة له؟ أقرب إنها تكون عبدة شخصية."
كلماته قاسية، والحق يقال إنها تجرح. شايفني ما أستاهل أكون مساعدة شخصية؟ بالأحرى، شايفني عبدة؟
سمعت دايماً عن ألفا روبن. هو حقير وقاسي القلب. ما يهتم بكم واحد يجرح، ويحب يضطهد ناس مثلي. بمعنى آخر، هو المشاغب في العائلة.
"العبيد ما ياخذوا غرفة كبيرة جداً، وراتب كبير معها. العبيد ما يشتغلوا في مكتب، العبيد ما يحفظوا أسرار مهمة لأسيادهم. العبيد ما يروحوا اجتماعات مهمة مع رئيسهم." جاوبت.
ما أعرف من وين جاتني الشجاعة، بس شكله ما حبها.
"تقدري تردي علي الحين، لأنك تشتغلي عند أخوي؟" سخر.
حاولت أمشي عشان أدور على أحد ياخدني لأمهم.
"قفِ هنا." قال بقسوة، وسحبني وراه.
عيونه حمرا، وأسنانه اللي تصر عليها تخوفني. ايش سويت غلط الحين؟
"اتركني. ما سويتلك شي." صرخت.
أظافره دخلت في جلدي، وألمتني. هو فعلاً مشاغب. ليش كيفن أرسلني هنا؟
"تتكلمي بفمك الصغير وكأنك قوية، وتجرؤي تمشي قدامي!" زمجر.
"أرجوك... توقف عن إيذائي..." صرخت وأنا أضعف.
حاولت أفلت نفسي، بس هو أقوى مني بكتير.
"روبن! اتركها!" سمعت أحد يصرخ.
أفلت يدي، اللي تنزف خلاص وصبغت قميصي الأبيض. طالعت حولي، وشفتي امرأة وبنت، يمكن في عمري، نازلين من الدرج.
"ليش تؤذي البنت يا روبن؟" سمعت المرأة الكبيرة تسأل.
"هي كانت وقحة معي يا أمي." كذب.
"أنت كذاب ما عندك حياء يا روبن. شفناك من اللحظة اللي دخلت فيها البيت. كانت مؤدبة كفاية، بس أنت مصر على المشاكل." البنت قالت.
"انتبهي يا شيلا. أنا لسة أخوك الأكبر، تعرفي." صر على أسنانه.
دحرجت عيونها، "وكأن دا جاب نتيجة. واجه الحقيقة يا روبن، أنت تتصرف كأنك مراهق."
"أمي!"
"كفى يا شيلا." المرأة قالت أخيراً. بعدين واجهتني، "مين أنت؟"
"أناستازيا كوبن، أنا المساعدة الشخصية للسيد كيفن. هو طلب مني أوصل دا الطرد لكِ." قلت وأعطيتها إياه.
أخذته وهزت راسها، "كويس."
"لازم أمشي الحين. استأذن." انحنيت.
"لا، انتظري." سمعت شيلا توقفني.
ايش سويت غلط مرة ثانية؟ قربت مني، وبشكل مفاجئ فحصت يدي المصابة.
"شوفي كيف مجروحة. وكل اللي تبغيه إنك ترجعي للشغل؟ ما تقدري ترجعي كدا." قالت.
ابتسمت بضعف، "لا أرجوكي. أقدرك بكتير، بس لازم أمشي. مديري طلب مني أجي بدري، ما أبغى أفقد وظيفتي."
"كلام فارغ. تعالي. ملابسك متوسخة، ما تبغي تجذبي انتباه غير ضروري لنفسك، صح؟" أصرت.
جرتني لفوق قبل ما أقدر حتى أقول شي. ما أفهم ليش هي لطيفة معي، رغم إنها تعرف إني ذئبة مرتبة واطية. الكل يعاملني عادة كأني عديمة الفائدة، وأنا أعرف إني كدا.
أخذتني لغرفة مطلية بالأخضر الحقولي والليموني، أعتقد هذه غرفتها. أنثوية ومريحة جداً.
"اجلسي هنا. اقلعي قميصك بينما أعطي العمال يغسلوه بسرعة لكِ. حيفصلوا الفتحات وينشفوه." قالت.
ماجادلت أكتر. سويت زي ما أمرت، وانتظرتها. دخلت ومعها أداة إسعافات أولية للذئاب البشرية. عالجت يدي، بعدين رجعت الأداة.
عقلي ما كان مرتاحاً، كل اللي أبغاه هو إني أرجع للشغل. ما انتبهت حتى إنها أعطتني عصير برتقال.
"آسفة على أخوي اللي يسبب المشاكل. هو دايماً كدا." اعتذرت.
"عادي. تعودت على كدا." جاوبت.
"أقدر أطلب منك خدمة؟"
هزيت راسي بالرغم من إني ما أعرف إيش الخدمة. هي لطيفة معي، وأتمنى أقدر أسوي لها الخدمة اللي تبغاها.
"أرجوكِ لا تحكي لأخوي عن دا. هو حيقتل روبن عشان آذى موظفه بغض النظر عن رتبته. أرجوكِ."
تفاجأت من كلامها. هل كيفن فعلاً حيدافع عني لو قلت له؟
"ما راح أحكي له، أعدكِ." ابتسمت، وربتت على ظهري.
"أتمنى تحافظي على وعدك، أخوي مصر جداً إنه يعرف الحقيقة من الناس."
"ما راح أحكي له شي مهما سوى."
هزت راسها، وخرجت من الغرفة. ايش يخليها تفكر إني راح أحكي له؟ الكل يعرف إيش يصير لذئاب بشرية مثلي. متعودة على إني أعامل كأني ما أستحق أعيش. بالإضافة إلى إنه ما راح يختار صف الضعيفة مثلي على أخوه.
شيلا ما عندها شي تخاف منه.
"خلص قميصكِ. لازم تبدأي تمشي عشان ما تتأخري على الشغل."
لبست قميصي، وودعتها. دخلت السيارة، والسائق تحرك. شفتي عيون روبن الغاضبة واحنا نطلع. أدعي كيفن ما يرسلني لهذا المكان مرة ثانية. على الأقل مو لين ما أقدر أدافع عن نفسي منه.