الفصل 57
نينا
روبن راح بعيد كتير. إزاي قدر يعمل كده مع أمه؟ ودلوقتي كيفن بيشك في الكل. ساعات بيبقى صعب تقنع الناس إن اللي عملته غلط. إزاي حأخرج من الورطة دي؟ الموضوع بيزيد سوء كل يوم. شيلا راحت تقعد مع أمها في المستشفى، فـ عملياً ما عنديش حد أحكي معاه دلوقتي. أنا وروبن حتى مش على علاقة كويسة، ومش عاوزة أتكلم في الموضوع.
الباب بتاعي اتفتح فجأة. كنت متوقعة يكون روبن، وطلع كيفن. عنده نظرة شرسة بتخليني أحس إن في حاجة بتحصل معاه. الطريقة اللي بص لي بيها خلتني أرشح.
"كيفن. بتعمل إيه هنا؟ محتاج حاجة؟" سألته.
"إيه اللي بتتكلمي عنه؟ ده بيتي، وأنا حر أعمل اللي عاوزه فيه. عاوز أتكلم معاكي... عن أبوي." قال بحزم.
ده خلاني أخاف، هو بيتكلم عن إيه؟ معقول بيشك فيّ خلاص؟ هل روبن قال حاجة؟
"كيفن، شكلك متعصب. إيه اللي عاوز تعرفه؟ يعني، مش فاهمة ليه فجأة عاوز تتكلم عن موت أبوك معايا مش مع عيلتك." قلت بعصبية.
مشي في الأوضة، وكمان حواليّ في دايرة، لدرجة إني حسيت بدوخة. كيفن بيعمل فيا إيه؟
"عارفة إيه اللي أقصد! لازم تحكيلي كل حاجة تعرفيها عن موت أبويا. يعني، كل حاجة من غير ما تسيبي أي تفاصيل." صرخ فيا.
بعدت عنه، بس هو فضل يقرب مني بنظرات كلها قتل. وقفت لما مالقيتش مكان أروح فيه.
"هتحكيلي الحقيقة دلوقتي ولا لازم أجبرك؟" زمجر فيا.
"كيفن، لازم توقف! أنت مش منصف معايا من ساعة ما رجعت. أنا كمان بمر بصدمة كبيرة. فاكر إن لما تجيب سيرة أبوك مش بتخليني أحس بشعور سيئ؟ هو أنقذ حياتي، وفقد حياته، ده شيء مستحيل أنساه." قلت وأنا بتأثر.
محصلش أي رد فعل، وبدل ده، فضل واقف هناك، ومستني إني أتكلم.
"أنت بتتهمني في حاجة ما أعرفش عنها أي شيء. ليه فاكر إني ليا علاقة بموته؟" ضفت بسؤال.
"أنتِ كويسة أوي في التمثيل، بس طول السنين دي، كنت فاكرك كويسة. بس عشان تخونيني. فاكرة إني مستحيل أعرف إنكِ وروبن متورطين في موت أبوي!"
اتصدمت من انفجاره المفاجئ. هو يعرف! إزاي حأقدر أشرح من غير ما أُقتل ساعتها أو أفقد عقلي؟ لا! مش ممكن أستسلم كده. لازم أدافع عن نفسي كمان، وما اسمحلوش يوطي عليّ. لو معندوش دليل، يبقى مافيش حاجة.
"كيفن، قلتلك إني ما أعرفش أي شيء عن موته. أنا كمان ضحية، لازم تلوم كل حاجة على روبن لو بتشك فيه. أنت عارف قد إيه أخوك شرير." دافعت عن نفسي، ولسة رافضة أحكيله الحقيقة.
مسك رقبتي، وخلاني ألهث عشان أتنفس. كنت بختنق، ما توقعتش أبداً إنه يعمل كده. عيونه بتبين إنه غضبان جداً.
"أنتِ، صح؟ أنتِ اللي جيتي على قصري في المدينة في الليلة دي. كنتِ بتجسسي عليّ لفترة طويلة..." قال، ولسة ماسك رقبتي. كنت لسة بلهث.
"...أنتِ عمرك ما متي. عمرك ما كنتِ ضحية. خططتي مع أخويا، وقتلتِ أبوي. اللي عاوز أعرفه هو ليه؟ ليه؟!"
حأموت لو ما سابنيش. مش قادرة حتى أتنفس، إزاي حأجاوب على السؤال ده؟ شكلُه لاحظ ده، وتركني، كحيت، و شوية دم نزلت من مناخيري. مسحتها بإيدي، وبصيتله وأنا بترعش.
"كيفن... أنا آسفة." ده كل اللي قدرت أقوله.
"عاوز أعرف ليه. مش ليه أخويا قتل أبوي، بس ليه ساعدتيه؟ ادعيتِ إنك بتحبيني، وإنك عمرك ما حتخونيني. كدت أفقد عقلي لما سمعت إنك متي. ودلوقتي الحقيقة إنك عمرك ما متي؟" سأل وهو باين عليه إنه مجروح.
سحبت، "كيفن. أنا آسفة. عارفة إني صوتي غبي دلوقتي، وأي اعتذار مش حيمحي الضرر اللي سببتهولك. أنا بجد ما أردتش أعمل كده. روبن ضلّلني. قاللي كلام مختلف عن أبوك وعنك، واداني دليل كمان."
"إيه الكلام؟"
"قال إن أبوك كان بيخطط يتجوزك من بنت زعيم قبيلة تاني، وإنك وافقت على إنك عاوز تبعدني. قال إن أبوك خطط يقتلني لو رفضت أبعد عنك. ساعتها، بدأت أمشي ورا نصيحته، وأخونك. فكرت إن مع غياب أبوك، حتكون معايا..."
"...فخدعنا أبوك، وخادمة دخلت البيت. أنا عمرى ما دخلت هناك، الخادمة دي اتعمل بيها كأني أنا. استخبيت في كهف لشهور، روبن كان بيبعتلي أخبار عن إزاي اتحركت بسرعة. قاللي إنك مش عاوزني تاني، وراني صور ليك مع ست تانية. ده خلاني أغضب، كرهتك أكتر."
"ده مش معقول!"
"وده مش كل حاجة. بدأت أطلع من الكهف بعد كام شهر. وبجد، شوفتك مع الست دي. غضبت، استنيت لما روبن طلب مني أطلع. ساعتها، جيت هنا، أنا آسفة كيفن. أنا بس بحكيلك ده عشان مش واثقة في روبن تاني. هو قاللي الحقيقة."
كيفن مسك رأسه، وزأر. مفيش طريقة أقابل بيها كيفن، لأنه أقوى مني بكتير. ركعت على رجليه، ومسكت رجله.
"أرجوك كيفن، أنا آسفة على اللي عملته. عارفة إني أستحق العقاب، بس أرجوك عامل العدالة برحمة." توسلت.
"سيبيني يا نينا! أنتِ أسوأ أنواع الخيانة اللي شوفتها في حياتي. قتلتِ أبويا عشان السبب الغبي ده إني ما أفقدكش؟ بعد ما مشيتي في الطريق ده، فاكرة إني عاوز أكون معاكي تاني؟" صرخ فيا.
هزيت راسي، "أنا عارفة. أنت ما تستاهلش حد زيي. فقدت كل حاجة، وأنا مدركة ده كويس. أنا بس عاوزاكي تسامحني، وحأساعدك تهزم روبن، حتى لو خسرت حياتي. ده على الأقل اللي أدين لك بيه."
"ده اللي أدين بيه؟ أرجوكي نينا، مش عاوز أشوفك. مش حأعملك أي حاجة، أتوقع منك تخرجي من هنا، ومترجعيش تاني. لو شوفتك تاني، مش حأكون مسؤول عن أي حاجة تحصلك." حذرني، وخرج من الأوضة وهو غضبان.
وقعت على الأرض، وعيطت. ده كله بسبب روبن. هو ضلّلني، وخلاني أفقد حب حياتي، كيفن كان كويس أوي معايا. كان مخلص، وبجد بيحبني، حتى لو ما كنتش حبيبته. ما كانش مهتم يلاقي حبيبة تاني بسببّي.
بوظت كل حاجة. طردته، ووقع في إيد ست تانية. حتى ما أستاهلش أحارب عشانه بعد اللي عملته. لازم أصلح ده، مش ممكن أسمح لروبن إنه يأذيه.
وبالذات، لما فكرت إني خلصت من الشيطان اللي اسمه روبن، دخل أوضتي. شافني قاعدة على الأرض، نزل لمستواي، وبين وشّ قلقان، الاتنين عارفين إنه مش قلقان عليا.
"إيه اللي حصل يا نينا؟ ليه بتعيطي؟ أنتِ جميلة، ومفروض متنزليش دموع زي دي." قال، وهو بيلعب في وشي.
ضربت إيده، "طبعاً مش فارق معاك. بالعكس، أنت لطيف زيادة عن اللزوم."
هز رأسه، "أكيد. أنتِ بتتجنبيني من ساعة ما حصل سوء التفاهم الصغير ده. مش عاوزة تسيبي ده يغير أي حاجة بينا، صح؟"
"أخوك كان هنا. هو يعرف كل حاجة." نطقت فجأة.
تغيّر تعبير وشه، عيونه احمرت زي العادة.
"هو يعرف كل حاجة؟ خونتيني، وحكتيله كل حاجة؟" زمجر. "بعد ما قلتلك تسكتي، لسة رحتِ وحكتيله كل حاجة."
"إيه اللي تقصده بكده؟ هو جه هنا، وطالب يعرف كل الحقيقة، وهدد حياتي. هو عرف من حد قبل ما يجي هنا. ما أعرفش إزاي عملها، بس دلوقتي يعرف كل حاجة." شرحت وأنا ببصّ له بغضب.
تنهد، "أظن، ما عنديش أي اختيار تاني. أخويا عنيد جداً، لازم يواجه عواقب عناده قريب. مش حتمشي، أنتِ وأنا حنقعد هنا، ونحاربه."
"ليه ما تسيبش الطموح ده اللي عندك؟ أنت مش محتاج ده. تحارب أخوك على شيء عمره ما حيكون ليك. أوقف دلوقتي يا روبن، سيب كيفن في حاله." حذرته.
زمجر، "إزاي تجرؤي! أستسلم وأستمر وأنا بسمح لأخويا يحكمني؟"
روبن وقف بغضب، بيمشي ذهاباً وإياباً في الأوضة. بصيتله، وبتوقع إيه اللي حيعمله بعد كده، ممكن يحاول يخنقني زي المرة اللي فاتت.
"دلوقتي اسمعيني يا نينا، أنا السبب إنك لسة ملكي. ابعدي عن كيفن لو مش حتساعدي. أنتِ مش بتساعدي في أي حاجة. بتتحولي لخيانة، مش عاوزاني أوريكي جانبي السيئ." حذرني.
"أمك أخدت جرعة زائدة، وهي نايمة. على الرغم من إنك عاوز تلومني، ده مستحيل. صحيت، بس أنت أسكتها تاني، لأنها تعرف كل اللي عملته. لو مش خايف من أخوك أوي، ليه ما حكتلوش كل حاجة؟ اعترفله إنك قتلت أبوك." حديته.
"عارفة إيه، مالهاش فايدة إننا نتناقش. حتفضلي في الأوضة دي، ومش حتخرجي إلا لما آمرك." قال بجدية.
لازم أوقف روبن. بعد ساعة، سمعت أصوات برة. بصيت من الشباك، وشوفت كيفن وروبن بيتحاربوا. اتصدمت من حجم روبن. حاولت أخرج، بس الباب مقفول. ساعتها، قدرت أستخدم كل قوتي عشان أكسر الباب، وأتسحب وأقابل كيفن.