الفصل 39
كيفن
"ليه بتسأل سؤال زي ده يا ألفا كيفن؟" رد بسؤال.
الراجل ده بجد فاكرني عبيط. أنا عارفه كويس، راجل ستات كبير، كان بيبص على أناستازيا كوبن بنظرات مش كويسة، اليوم اللي فات في المكتب. هي كمان ما كانتش مرتاحة خالص لما شافته. حسيت إن فيه حاجة غلط. غير إن بيت أبوها اتحرق.
"شفتيك بتبصلها بنظرات وحشة. المفروض تبعد أي أفكار في دماغك. هي بتاعتي." زمجرت.
صب لنفسه مشروب تاني بصبر. سكوته ده بيخليني على آخري، حتى مش بيقول أي حاجة.
"هي أبوها وهبها لي. هي جميلة طبيعية، أي حد هيقع في حبها." قال بهدوء.
زمجرت، "هي منبوذة. حد اترفض من قطيعك كله، بما فيهم عيلتها. عملت أي حاجة بخصوص ده؟"
"فيه حاجات بره سيطرتي يا ألفا كيفن."
"بس مش بره سيطرتك إنك تبص لـ بنت أكبر منك عشان تبقى بنتك؟ اللي أعرفه، هي مش في مقامك."
"ممكن تكون صح. بس، أبوها أداني إياها كـ عبده. طلب مني معروف ووعدني يديها لي لما أنفذه. إزاي أرفض عرض زي ده؟" هز كتفه.
كل ما قال كده، دمي بيغلي أكتر. إزاي أب يكره بنته للدرجة دي إنه يديها لـ عبودية. فكرة اللي بيعملوه لـ رفيقة عمري بتخليني غضبان أوي. كراهيته لـ بنته مش مبررة. إيه نوع الشخص ده؟
هو أكيد راجل مابيعرفش الرحمة. حتى أنا مش كده معها. على الرغم من إني عارف إنها مش في مقامي، قبلتها.
"مش هتاخدها. أنت عارف ده كويس. أتمنى إنك مش ناوي توقف التعاون ده بسبب ده؟ لو ناوي، مش هزعل خالص." وقفت.
"تعاوننا مش هيوقف بسبب ده. الموضوع ده هيتحل بعد ما عدونا المشترك يختفي من الصورة. دلوقتي، هنمشي حسب الخطة. لو فيه أي معلومات تانية، هتواصل معاك." طمنني.
هزيت راسي، "ده كويس إني أسمع كده." بنبرة سخرية، "هنمشي دلوقتي. هنتكلم بعدين. لسه فيه حاجات عايز أحلها في البيت."
درت عشان أمشي بس اللي قاله بعد كده خلاني أقف.
"حاجات ليها علاقة بـ رجوع حبيبتك الميتة؟" سأل، درت بـ عبوس. إزاي عرف حاجة لسه حاصلة من كام ساعة؟
راجل من مدينة تانية، عارف اللي بيحصل في عيلتي فجأة خلاني أفكر إن عيلتي مكشوفة. مفيش أسرار خالص.
"الأخبار بتنتشر بسرعة. يعني، صعب تشوف الميتين بيرجعوا للحياة اليومين دول. حاجة زي دي مش هتقدر تخفيها عن الناس. حتى الصحفيين عرفوا، المفروض تشوف عناوين بكره."
درت من غير ما أقول ولا كلمة ومشيت من الفندق. لو ده صح، حياتي الشخصية مكشوفة. على طول خليت حياتي شخصية حتى لو كنت شخصية عامة. عشان كده نادراً ما بقعد في القطيع عشان أبين إني القائد. كنت عايز كل حاجة عني تبقى خاصة.
صرخت بأسناني في الوقت اللي مخالبي بتطول. مين اللي بينشر أسرار عيلتي للناس؟ مش هرحم الشخص ده أول ما أعرف مين هو. مش مهم مين هو.
سقت العربية في طريقي للبيت ولسه بفكر في كلام لوغان. رالف كوبن مش إلا شيطان. حقيقة إن أناستازيا كوبن أكيد مرت بـ حاجات كتير كسرت قلبي تماماً. مهما كانت، هي ما عملتش في نفسها كده. ليه يصعب الحياة عليها بدل ما يدعموها؟
ولا فيه حاجة تانية مفروض أعرفها؟ ممكن يكون فيه أكتر من كده في الكراهية دي غير إنها أوميغا؟ هو مش أبوها البيولوجي؟
كل الأسئلة دي رنت في رأسي وخلتني أحس بـ دوار. اليوم ده كان متعب أوي بالنسبة لي.
دخلت القصر الضخم، بس العمال بس اللي ماشيين وبيحترموني. مشوفتش أفراد عيلتي كتير. قررت أروح مكتبي شوية قبل ما أروح أوضتي.
الحقيقة اللي عرفتها عن أناستازيا كوبن النهارده خلتني مش قادر أواجهها دلوقتي. أفضل أقعد هنا وأشوف كام حاجة قبل ما أروح.
كنت بمر على كل ملفات الشهور اللي فاتت في القطيع. خبط على باب المكتب.
"ادخل." قلت ببرود.
أنا عارف إن مش أناستازيا كوبن. غير أي حد تاني، هي ماتعرفش المكتب ده لسه. غير كده، ما أعتقدش إنها عارفة إني موجود. حسيت بالريحة المألوفة لما دخلت. إزاي عرفت إني هنا؟
فجأة افتكرت، هي على طول معايا من أربع سنين.
"رجعت." سألت.
"بالطبع." سخرت.
جات ناحيتي، لقت مكان قدامي ووشها طويل. شكلها شاحب وتعبانة. في اللحظة دي، مش عارف أفكر في إيه. قلبي بيدق أسرع، أدركت إني لسه فيه شوية مشاعر ليها حتى لو ما بحبهاش تاني. ده نوعاً ما محير.
ما توقعتش أشوفها خالص.
"ليه بتتجنبني يا كيفن؟ بجد مش فارق معاك أنا تانى؟" صوتها كان بيتكسر تاني.
حسيت بلسعة في قلبي. هي بتصعب الموضوع أكتر من اللي هو عليه بالفعل.
"ماتقوليش كده يا نينا. أنتِ عارفة إحساسي ناحيتك ما اتغيرش."
"بس أنت معها! رفضت تبصلي مرتين من وقت ما رجعت! حبيتك أوي وجيت من بعيد عشان افتكرتك أخيراً! مش أستاهل المعاملة اللي باخدها منك دي." بكت.
"هي رفيقة عمري. هي اللي ريحتني لما كنت محتاجها. هي الوحيدة اللي قدرت توقف وحشي إنه يأذي الناس. ذئبي بيسمع كلامها بس..."
"لو ده الوضع، اللي بتحسه ناحيتها مش حب. ده امتنان. كيفن بصلي، لسه أنا. نينا بتاعتك! ما اتغيرتش. حبي ليك ما اتغيرش، حتى للموت. هفضل أحبك، ليه مش شايف ده؟!" نطت ومشت قدامي.
"نينا أنا..."
هي بالفعل مسكت رجلي. قعدت وحوطت إيديها على رقبتي، بتبصلي بشغف.
طاخ! ده صوت قلبي.
"بص في عيني وقولي إنك مش عايزني. قولي إنك ما بتحسش بحاجة ناحيتي وهخرج من حياتك للأبد."
حطتني في زاوية ضيقة. مش قادر أتكلم ولا أعمل أي حاجة. ده كله محير أوي بالنسبة لي، بصيت في عينها ولا كلمة طلعت من فمي. يمكن عشان مش قادر أتحمل إني أخسرها تاني.
جابت شفايفها ناحيتي بهدوء وباسِتني. كنت في حالة ذهول شوية قبل ما أرجع للواقع. سحبت إيدي من جيبي وحطيتها على وسطها. اتضح إن لسه ليها تأثير عليا.
مش إلا لما حسيت بريحة وأقدام بتنسحب رجعت لـ عقلي. زقيت نينا بعيد عني. وقعت في صدمة، الباب بالفعل اتقفل. لو الريحة المألوفة صح، يبقا أنا في ورطة.
"كيفن!!!" صرخت بصوت عالي، عينيها كادت تخرج من محجرها.
"امشي يا نينا. عايز أبقى لوحدي دلوقتي." صوتي كان بارد زي ما كان.
"كيفن..."
"أنتِ تعرفيني كويس يا نينا. مش بحب أتسأل." زمجرت.
قامت ومشت بعيد، ودموعها في عينها. هزيت راسي، بصفع نفسي عقلياً عشان كنت أهبل. خليتها تسيطر عليا بـ لحظة متعة. نسيت تماماً ليه أنا هنا.
استنيت شوية قبل ما أروح أوضتي. لقيتها واقفة جنب الشباك. إحساس بالذنب ضربني، أكيد حاسة بـ سوء شديد.
ما اتحركتش حتى بعد ما عرفت إني وصلت. حضنتها من ورا، بس لسه ما اتحركتش. حسيت بعدم راحة شديدة، في النهاية درتها عشان تبصلي.
اتكسر قلبي في اللي شوفته. ما كنتش أعرف إني بهتم بيها أوي كده. كان فيه دموع مرة في عينيها.
"أقدر أشرح. مش زي ما بتفكري." قلت لها.
حركت إيدي بهدوء من على جسمها.
"مش لازم تشرح. فاهمة، أنا مجرد شخص تالت. أنا ضيف مش مرغوب فيه اللي هتطيره في اللحظة اللي تلاقي فيها حبك الأول."
ده وجع أوي. مش مصدقة إنها بتقول كده ليا. كلامها مفاجئ ومحطم للقلب تماماً.
"متعمليش كده يا أناستازيا كوبن."