الفصل 12
أناستازيا كوبن
روحنا هناك في صمت. كنت أطالع كيفن بين فترة وأخرى، وكان يا مركز على الطريق يا على التليفون. ما كانش عنده وقت يبص لي، عشان كدة ما بصش ناحيتي حتى. قلبي كان بيدق بسرعة وهو بيوصل القصر.
زي العادة، العمال كانوا بيتجمعوا حوالين القصر، وكمان الأمن. ساعات بتساءل ليه مابيعيش في قصره الخاص، وليه بيجي هنا بس لما بيكون عنده شغل في موضوعات تخص القبيلة. بس مين أنا عشان أحكم؟ مش كأنّي مهمة أو مسموح لي أتدخل في أمور تتعلق بالملكية. خصوصاً لما يكون الموضوع بيخص قبيلة القمر الأبيض.
"هتنزل ولا إيه؟" صوته رنّ في وداني.
كنت نسيت خالص إننا وصلنا. نزلت وإيدي قدامي. الحاجة الوحيدة اللي كنت بصلي عشانها هي إني ما أقابلش أخوه في أي مكان حوالينا دلوقتي.
"واو. ودلوقتي واخدها معاه في كل مكان. إيه نوع الملك ده كيفن؟" سمعت الصوت اللي كان بيسبب لي مشاكل واللي كنت بصلي عشان أتجنبه.
كشرت شوية، المفروض ما يكلمنيش بالطريقة دي. وعلشان لو ما يعرفش، أنا مساعدته الشخصية. فين تاني المفروض أكون، ياربي؟
"أظن الشغالة اللزقة بتحاول تحصل على فرصتها. أنا هأثبت للكل إنك ماتستاهلش تكون ملك يا كيفن. خلي بالك عشان ما تعرفش إيه اللي هيحصل لك." أضاف.
ألفا كيفن تجاهله ببساطة ومشي. تبعت نفس الخطوة، بصيت ورايا وشفتي عينيه الحمر بتتوعدني. بطريقة ما حسيت بالأمان عشان كيفن كان موجود. بس ما أعرفش إلى متى، أنا مساعدته الشخصية مش مستشارته الملكي. ممكن يضطر يسيبني علشان يروح يقابل المجلس.
طلعنا فوق في ممر، كل اللي عدوا من قدامنا انحنوا له. وصلنا أخيراً لمنطقة كبيرة فيها حارسين واقفين عند الباب. انحنوا وواحد فتح لنا الباب.
تبعته جوة الأوضة واتفاجئت باللي شوفته. مش معقول.
دي حجرات الملك. عرفتها من الطريقة اللي متزينة بيها وكل حاجة فيها. واو. عمري ما رحت لمنزل ملكي قبل كدة. دا شرف كبير حتى لو مابيقودش قبيلتي. إيه هيكون الإحساس لو شاركت الحجرات دي معاه؟
اتجمعي يا أناستازيا كوبن. ما تحرجيش نفسك قصاده. أنتِ مساعدته، وقفي أحلام اليقظة دي. ما أعتقدش إنه جابني هنا عشان كدة.
"إحنا هنا علشان نعمل شوية شغل قبل ما نرجع. أنا هأكون عندي اجتماع مع المجلس، فعشان كدة هتضطري تكوني هنا وتشتغلي على النصوص دي." قال كأنه بيقرأ أفكاري.
نصوص؟ إيه ده؟ أنا اتطورت من ملفات لنصوص دلوقتي؟ أي حاجة في النصوص دي، يارب تكون حاجة أقدر أتعامل معاها.
"هتنسخيهم وتكتبيهم على الكمبيوتر ده." أشار على الكمبيوتر. هزيت راسي زي الأبله.
"حاضر يا فندم..."
فجأة افتكرت إنه هيسيبني لوحدي هنا. حسيت بعدم أمان وعدم ارتياح. أول ما يمشي، أخوه ممكن يجي ورايا. ما يقدرش يتخلى عن واجباته بسببي.
"تأكدي إنك تخلصي دول على ما أرجع، أو هأسيبك هنا تخلصيهم. ومش هتقدري ترجعي البيت إلا لما تخلصيهم." قال لي.
هزيت راسي موافقة.
"يا فندم... هتبعد أد إيه؟"
رفع حاجب، غالباً متفاجئ إني بسأل سؤال زي ده ملوش لازمة.
"هأكون هناك لغاية ما نناقش كل الأمور المطروحة قدامي. فممكن يكون عندك وقت كتير عشان تخلصي. ولا عندك اعتراض؟"
طبعاً عندي اعتراض. هو لازم يسألني كدة على طول؟ مش شايف إن الموضوع مش ماشي معايا؟
"لأ. تمام." كذبت.
ابتسم باستهزاء ومشي من الحجرات. اتنهدت في إحباط. حاولت ما أفكرش في روبن، وركزت أكتر في إني أخلص الشغل بسرعة. ممكن حتى ما يطولش في الاجتماع.
أخدت النصوص وبدأت أشتغل. بدأت أكتب على الكمبيوتر من غير غلط بأسرع ما يمكن. ركزت انتباهي على النصوص لدرجة إني ماخدتش بالي من أي حد دخل.
بس لما حسيت بالريحة، عرفت إن في حد دخل. رفعت راسي عشان أشوف مين، اللي ما كنتش متوقعة أشوفه على الإطلاق. أو ربما كنت متوقعة إنه يجي من الخوف.
في أي حاجة الراجل ده مايقدرش يعملها؟ ما بيخافش يموت على إيد أخوه وبيحاول يستفزه على طول.
"طبعاً، أنتِ مساعدته. ليه عملت كل المشكلة دي كأنكِ شخص مهم لما بتشتغلي بس على الأوراق؟" سخر.
مارديتش. بالعكس، تجاهلته وكملت شغلي على النصوص. سحب إيدي من الكمبيوتر بعيون حمراء.
"يا صغيرة... واثقة في نفسك دلوقتي صح؟ فاكرة أخويا هينقذك في كل مرة بتتصرفي فيها بقلة أدب معايا." زمجر.
بطريقة ما قدرت أفلت من قبضته. نظرت له بغضب وبقيت غاضبة. أنا كمان ذئبة، حتى لو كنت أوميجا. عندي قوى كمان والمفروض أدافع عن نفسي.
"ليه ماتسيبنيش في حالي وتبطل تضايقني؟! على طول بتنتقدني لسبب ملوش أي لازمة. ليه ماتنتقدش حد على قدك؟ لو أنت فعلاً ألفا قوي زي ما بتفتكر، المفروض تقاتل ناس أقوياء زيك مش تختار ناس أضعف!" عليت صوتي.
ما أعرفش منين جاتني الشجاعة دي بس بالتأكيد مش عايزة أتعرض للتنمر تاني من قبله.
بص متفاجئ من انفجاري ده ودا بس خلاه يغضب أكتر. شد شعري بألم ومسك رقبتي.
كنت بتخنق، فكان لازم أدافع عن نفسي. ركلته في المكان اللي متوصلش له الشمس وهو سابني في الأول. طلّع مخالبه وأنيابه وانقض عليّ. طلعت ميزاتي أنا كمان وتفاديته، خادعته إني زقيته من ورا.
اتخبط وقام، انقض عليّ تاني. أنا ببساطة لوحت بإيدي وراح طاير في الهوا. بس ما كانش مستعد يستسلم.
"ليه بس ماتوقفش كل ده وتسيبني في حالي. بطل تهاجمني، أنا ما عملتش حاجة غلط!" احتجيت بس هو ماكانش مستعد يسمع.
قفزت عليه وهاجمته بمخالبي. قدر يرميني بعيد، وقعت على الأرض وقعة جامدة خلتني ضعيفة. جه ناحيتي وشالني من رقبتي.
"تتجرئي تهاجمني! يا عامية! ماعندكيش فكرة إيه اللي هعمله فيكِ!!" هدد بكره خالص.
"أرجوك... أرجوك..." اتوسلت بحاول أحرر نفسي.
ما قبلش توسلي وحفر مخالبه في بطني. صحت بألم. حسيت ببطء إن نفسي بتسيبني وبحك في زوري. صليت إن كيفن يرجع وينقذني، هو أملي الوحيد دلوقتي.
زي فلاش، وقعت على الأرض. كحيت بحاول أتنفس وشوفت إيه اللي حصل فعلاً. كيفن رجع. ضرب أخوه أكتر من مرة، روبن زقه وهرب علشان يهرب.
كان عايز يروح وراه بس أنا وقفته.
"أرجوك ماتروحش." اتوسلت وسمعني فوراً.
زي السحر.