الفصل 47
أناستازيا كوبن
كل العيون اتجهت عليّ، مش ممكن أصدق اللي أنا سامعاه. البنت دي بتقول إني أنا اللي جبت الخمر للمطبخ.
"إيه اللي بتقوليه ده؟ متأكدة إنكِ عارفة إيه بتعملي؟" كيفن سألها.
انحنت، "أيوا يا صاحب الجلالة. هي اتسللت للمطبخ من شوية عشان تحط الخمر هناك. أنا الوحيدة اللي شفتيها. أرجوكم اطلبوا منها تأكد الحقيقة."
كيفن اتجه ليّ، "الكلام ده صح؟"
هزيت رأسي، "لأ. مش كده. أنا بس رجعت الخمر اللي اتجاب ليّ. كنت عايزة عصير بدلًا منه فرجعته. معنديش فكرة عن اللي هي بتتكلم عنه."
شيلا جت لقدام وصفعتني.
"يا ساحرة! إزاي تجرؤي تحاولي تسمّي أمي؟! أنتي اللي خططتي لكل ده من الأول، صح؟ كنت دايماً عارفة إنكِ مش بتثقي."
كيفن بص ليّ مبيقولش أي حاجة. هل معنى ده إنه مش مصدقني؟ إزاي بيشك فيّ في وقت زي ده. أنا عمري ما هعمل حاجة زي دي وهو عارف كده.
"هي هددت تتعامل معانا كلنا من شوية. كنت عارفة إنها وراها حاجة، عمري ما فكرت إنها هتبدأ بأمي. هل هتدفع عنها دلوقتي كيفن؟ لازم تدفع تمن اللي عملته!" نينا أقنعت كيفن.
كيفن مشي ليّ، بص في عينيّ بعمق. أنا شايفه الألم في عيونه، لازم يكون بيمر بحاجات كتير وبيحارب مع مشاعره.
"قولي الحقيقة يا أناستازيا كوبن. الكلام ده صح؟ هل بجد ليكي أي علاقة بالتسميم؟" سألني بهدوء.
رأسي لفّ، حسيت إني عايزة أدخل في الأرض. إنه يسألني السؤال ده معناه إنه مش مصدق إني بريئة. مش ممكن أنكر لو كل الاحتمالات ضدي. بصيت لنينا وشيلا اللي بيبتسموا في السر ناحيتي. شكله كده دي فخ اتعمل من الاتنين. كل حاجة بدأت تبقى منطقية بالنسبة ليّ، ده كله كان متخطط ليّ. المفروض أنا اللي آخد الخمر ده بس أنابيلا هي اللي أخدت الطُعم.
"أنت مش بتصدقني. إيه فايدة إني أحتج؟ كل الاحتمالات ضدي في القضية دي. تقدر تختار تصدقني أو لأ، تقدر تعمل تحقيق برضه." رديت عليه.
شيلا زمجرت بصوت عالي، "يا بنت ال...! بتفكري إننا بنلعب معاكي؟ تجرؤي تسمّي أمنا وتفكري إن ده عادي؟ أنتي مين أصلاً؟"
"حتى عندها الجرأة تتكلم بعد ما اتمسكت. هي اللي عملت كده! هي اللي سمّت أمي! لازم تتقتل! قلة الأدب!" نينا انفعلت.
أنا مأقولتش أي حاجة، كنت حاطة رأسي تحت وبفكر أعمل إيه. أعتقد لازم أكون هادية، بما إنهم حاولوا يسمّوني، أنا مش في أمان. لازم آخد أي حاجة كيفن عايز يعملها ليّ. حياتي بتخلص على أي حال، لما أخسر كيفن، هكون خسرت كل حاجة. مفيش فايدة إني أحارب أو أعيش.
"أناستازيا كوبن، كلميني. أنا بس عايز أسمع الحقيقة منك. هل أنتي مسؤولة عن ده أو لأ؟" سألني تاني، متجاهلاً أخته ونينا.
"ولو أنا؟ إيه اللي هيحصل ليّ ساعتها؟" الرد ده صدمه. تعبيره اتغير لواحد خطر، عيونه اتحولت للأحمر وهالته كألفا أحاطت بيّ. خفضت رأسي منتظرة حكمه.
"هل بتعترفي إنكِ سمّيتي أمي؟" زمجر فيّ.
حتى لو كنت خايفة، أنا لسه بحاول أبذل قصارى جهدي عشان مبينش ده. بصيت في عيونه وابتسمت له.
دار ظهره ليّ، "خدوها للزنزانة. هاخد قراري بعد كام يوم لما أكون عملت تحقيق شامل."
الحراس جم عشان يجرّوني بعيد، نينا وشيلا بصوا ليّ بغضب بس كان فيه نظرات رضا على وشهم في الوقت اللي بيجرّوني فيه بعيد. كيفن مأدرش يلف عشان يبص ليّ، قلبي اتكسر لقطع فوراً. ده واحد من أسوأ الأيام اللي عشتها في حياتي. أنا مش خايفة من الضلمة أو إني أتحبس. أنا متعودة على كل ده، الحاجة الوحيدة اللي مش عايزها هي كيفن. مش عايزة أخسره، هو كل اللي يهمني.
دفعوني في الزنزانة وقفلوا البوابة. سابوني هناك لوحدي، مشيت لركن وقعدت على الأرض، خليت كل الدموع اللي كنت ماسكاها تنزل. ده أسوأ كابوس ليا، بس مش ممكن أوقفه. ده قدري، إني دايماً أعاني. بتساءل ليه مأسمونيش دموع لما اتولدت. كل حياتي كانت حظ سيء وبؤس.
بتساءل كيفن لازم يكون حاسس إيه دلوقتي وهو عارف إني ممكن أكون خططت أسمّم أمه. مأعتقدش إن نينا وشيلا خططوا إنهم يوقفوا عند تسميمي. لازم آجي هنا عشان أكون بعيد عنهم. مش هيقدروا يقتلوني وأنا سجينت كيفن، أتمنى الحقيقة تظهر قريب.
محدش جه للزنزانة لفترة طويلة. شكله كده أنا السجينة الوحيدة هنا، باستثناء الفئران اللي بتتحرك حوالين. حسيت بالوحدة، بس مش خايفة. في الماضي، أبي كان بيحبسني وبيخليني أعاني. كنت خايفة في البداية، بعدين اتعودت إني أتعامل كده.
حد جابلي أكل في المساء. كيفن مجاش يشوفني خالص. أنا بس عايزة أشوفه، لمرة واحدة. وحشني إني أبص عليه، قلبي بيشتاق له. بس ممكن يكون مشغول جدًا عشاني، المفروض يكون بيهتم بأمه دلوقتي. بدعي إنها تبقى أحسن برضه. مش عارفة إيه اللي هيحصل ليّ دلوقتي، أتمنى ييجي قريب.
بصيت للأكل اللي قدامي وحسيت بالحنين. حسيت إني دايخة وكسولة زيادة عن اللزوم عشان آكل أو أشرب أي حاجة. الحاجة الوحيدة اللي أخدتها هي المية، وأنا عارفة إن ممكن يكون فيه احتمال إنها مسممة. لسه أخدتها، مهما حصل مش هستسلم.
"خلّوني أشوفها." سمعت زمجرة شرسة برة. ليه الصوت ده مألوف؟
الخوف تسلل فيّ لما شوفته وقف قدام الزنزانة. إيه اللي بورين بيعمله هنا؟ بالصدفة كده كيفن بعته هنا؟ شكله مش لطيف، أقصد هو دايماً بيبص كده. أنا خايفة جدًا دلوقتي، فكرت إني مفيش حاجة هتخوفني.
للأسف، مفيش حد هنا عشان يساعدني. حتى عيلتي مش ممكن تنقذني دلوقتي.
"ممكن تصدقوا؟ لونا بتاعة القطيع القوية دلوقتي سجينة عادية. مش بس سجينة، بس متهمة بمحاولة قتل. إيه اللي عندكِ تقوليه عن نفسك يا لونا؟" سأل بتهكم.
غمضت عينيّ وفتحتهم، بتمنى إنه يختفي. ده محصلش.
"مفيش عندي أي حاجة أقولها لك. أنا بس هجاوب ألفا كيفن، مفيش حد غيره." رديت عليه.
ضحك هستيرياً، صوته بيردد في المكان كله.
"عزيزتي، لسه بتفكري الأمور في صفك بس أنتي غلطانة غلط فظيع ومش بتستاهلي تعيشي. تجرؤي تسمّي أمي! عشان تبقي الملكة؟"
"مش هنكر لك، ولا هعترف. هسيب الأمور لألفا كيفن إنه يحقق. هو الوحيد اللي ممكن ياخد أي قرار. هقبل أي حاجة يقررها عن مصيري."
تمشى حوالين بفخر. حاولت أدخل دماغه عشان أعرف أفكاره بس هو منعني.
"عندي اقتراح. تحبي تسمعيه؟" سألني.
سخرت، "مفيش حاجة كويسة بتيجي منك يا بورين. لو عندك اقتراح، مش هيكون حاجة كويسة. أفضل مأسمعهوش."
عيونه اتحولت للأحمر، مأخوفتش. مستغربة إن مظهره المخيف مأثرش فيّ.
"أنتِ طلعتي جناحات يا أوميغا. دلوقتي بتردّي عليّ!..." وقف، "على أي حال، هقولك عنه."
عايزة أغطي وداني. وجود بورين هنا أكتر من إنك تضربي وتجربي صدمة. ده عذاب حقيقي.
"أنا عارف أنتي مين. أنا عارف أنواع القوى اللي بتمتلكيها، أنا عارف برضه إنكِ مأقولتيش لأخويا الحقيقة عن نفسك. كنت بتساءل لو لازم أروح وأساعدك في ده أو لأ."
إزاي عرف؟ هل نينا وشيلا قالوله إني ساحرة؟ الاتنين دول بينادوني بكده لفترة طويلة، هل وجدتي قالت لهم عني؟ قالت إني أنا الوحيدة اللي ممكن أشوفها، ده مش ممكن.
"معنديش أي فكرة عن اللي بتتكلم عنه. الاتهام ده، هنكره. أرجوك بس سيبني في حالي، أنتي مش مرحب بيك هنا." قولت وأنا حاسة بالاشمئزاز.
"أنتِ ساحرة. عندكِ قوى ممكن تساعد ملك يحكم كويس. معاكِ جنبه، هيكون عظيم ويهزم أعدائه. بس مش ممكن تعملي كده هنا، عشان تعملي كده لازم تكوني حرة من الزنزانة دي."
شيّق. إيه اللي بيلمّح إليه؟
"وده معناه إيه؟" سألت بوقاحة.
"إنكِ تخليني أساعدك تهربي، في المقابل هعمل معاكِ صفقة. هتكوني حليفتي وتساعديني بقواكي. وبس."
دورى إني أضحك عليه دلوقتي. هل هو بجد فكر إني هقبل عرض منه؟
"أنا آسفة بس كلامك مضحك. لازم تكون عارف إني مفيش طريقة إني أوافق على مساعدتك أو أمتثل لشروطك. حط ده في دماغك الغبية." معنديش فكرة منين كل الشجاعة دي.
زمجر بصوت عالي، "أنتِ! هخليكِ تدفعي تمن ده. هترجعي تتوسلي. ده مؤكد، مش هتخرجي من ده حية من غير مساعدتي. هديكِ شوية وقت تفكري فيه وتأخدي قرارك النهائي. هرجع."
هزيت رأسي وشوفته وهو بيمشي. رجعت للسرير الصلب المصنوع من الأسمنت وقعدت هناك. الضلمة غطت المكان، بس الضوء من القمر هو اللي كان بيلمع من الشباك الصغير اللي فوق. المكان ده بيخنق، بورين جه عشان يخليه أسوأ بالنسبة ليّ. مش هقبل عرضه، هو بس بيعمل تهديدات فاضية.
لما فكرت إني مش هشوف حد تاني تاني النهاردة، حد تاني جه. الشخص ماسك فانوس، مأخدتش بالي في الأول لحد ما حسيت بالريحة.
إنه كيفن! أخيرًا جه عشان يشوفني حتى لو مابيبصش سعيد. أنا سعيدة إنه هنا، عايزة أحضنه بشدة لو مكنش فيه حواجز. ده تمن الحب اللي لازم أدفعه.
"كيفن، أخيرًا جيت." قولت متحمسة، عيونه بتبين الحزن. لازم يكون قلقان جدًا على أمه، هل معني ده إن حالتها وحش بجد؟
"عايز أعرف الحقيقة..." بدأ.