الفصل 49
أناستازيا
"إيه اللي صاير معي؟" سألت، ما سألت أحدًا بالذات، وأنا أمسح فمي بطرف فستاني.
البقاء هنا مثل ما طلب كيفن مو مشكلة. المشكلة الكبيرة هي إني أتقيأ وأحس إني مرة مريضة. ما أفهم إيش صاير معي، بس بأحاول أكون قوية عشان نفسي. هذا إذا ما تقيأت مرة ثانية. تقيأت في الحمام مرة ثانية، الغثيان زاد هالمرة.
سمعت خطوات تقترب من الزنزانة، رجعت للسرير وجلست هناك. الشخصين اللي ما أبي أشوفهم جو هنا. نينا وشيلا. أعرف قد إيش يكرهوني، أكيد جايين هنا عشان يستهزئوا فيني.
"واو. المكان هذا يناسبها مرة. عالأقل عندها شيء مفيد تسويه هنا. اللي هو تراقب الفئران." نينا استهزأت فيني وهي تقترب من مكاني.
شيلا تمشي في المكان وتنظر له بقرف.
"المكان هذا مرحب فيه فيك. هذا اللي تستحقيه يا ساحرة. أخوي دافع عنك وحبك مرة، ومع ذلك رميتي كل هذا في الزبالة وخنتيه. ما تستاهلي حبه. فكرتي إنه راح يدعمك إذا جرحتي أمه؟"
"هي اللونا في النهاية. تستاهل جائزة عشانها غبية، تفكر العالم كله يدور حول راسها الصغير."
الاثنين تبادلوا الأدوار في الاستهزاء فيني، أناظر فيهم بدون ما أتكلم ولا كلمة. طبعًا، هذه الطريقة اللي راح يعاملوني فيها الحين، عشان ما عندي أحد جنبي مستعد يساعدني. هذا بس مؤقت، أعرف إن الأشياء راح تتغير قريب. أبي كيفن يعرف الحقيقة ويبعدني عن الناس الشريرة هذول.
ليش أحس إن هذا كله مخطط له من قبلهم مع أنابيلا؟ إيش لو كانت تمثل وكل شيء مزيف؟ الدكتور، الخادمة اللي قالت إنها شافتني، تم خداعي في فخ. أخذت الطُعم.
"ما راح تقولي شيء؟ راح تظلي تناظرينا كذا زي الهبلة ما عندك كلام تدافعي فيه عن نفسك؟ عندك أعصاب مرة قوية." شيلا ضغطت على أسنانها.
"ما راح أتكلم إلا مع ألفا كيفن، هو الوحيد اللي أقدر أرد عليه. أما إني أكون المجرمة الحقيقية، ما عندي تعليق على هذا. أعرف إن الحقيقيين راح يتم الإمساك بهم قريب، مو كل شيء ممكن يظل مخفي إلى الأبد." رديت أخيرًا.
الاثنين سخروا، بعدين تبادلوا الأدوار في الضحك. يزعجوا الجو، كان لازم أغطي أذني عشان ما تنفجر.
"ممكن تقتليهم بس، ليش ماسكة نفسك؟" ذئبي تكلم معي أخيرًا.
"ما أشوف فيه سبب ليش أسوي كذا، ما يستاهلوا. نهايتهم جاية، بس مو مني." رديت عليها.
"إيش قلتي؟ تهددينا؟" نينا زمجرت فيني.
هزيت راسي، "ما أتجرأ أسوي كذا. عندكم فرصة تكونوا مع ألفا كيفن الحين. ممكن تكوني اللونا القادمة، لازم أكون حذرة في كلامي."
سخرت، "كنتي تعرفي هذا، ومع ذلك ظلّيتي مهملة. على أي حال، أعرف إنك مو طالعة من هذا الشيء عايشة. عشان كذا ما عندي شيء أقلق بشأنه."
الاثنين ضحكوا مرة ثانية، هالمرة شكلهم زي مجموعة هبل.
"إيش اللي يخليك متأكدة إني ما راح أنجو من هذا؟ قللتي من شأني مرة. ما تعرفي إيش أقدر أسوي." حذرتهم.
"هذا تهديد؟"
"إيه، أنا ساحرة صح. عندي القوة إني أطلع نفسي من هنا لو أبغى. بس أبغى أكون واضحة، عشان كذا قررت أبقى هنا. مو لأني مذنبة في فخ حطيتوه لي." رديت بحدة.
تعبيرهم ما له مثيل. بغيت أضحك بس تحكمت في نفسي، أحس إني مبسوطة وأنا أغيظهم. جو يستهزئوا فيني ومع ذلك قلبت الطاولة عليهم. هبل! إيش فكروا؟ يقدروا يسووا أي شيء يبغوه فيني؟ الأعصاب اللي عندهم.
"مو طالعة من هنا عايشة. هذا وعد مني لك! أنت غبية وما تنفعي." شيلا زأرت ومشت بعيد.
نينا ناظرت فيني بغضب وركضت وراء شيلا. غطيت فمي وتقيأت مرة ثانية، كنت ماسكة نفسي عشان ما يشوفوا إني ضعيفة. لازم أشوف دكتور، ما عندي فكرة إيش صاير معي.
فكرت إني راح أتحسن قريب، بس هذا يبدو مزحة. جلست على السرير القاسي وشكلي مرة مريض، تمنيت كيفن يجي. ما جاء يشوفني من أمس، أكيد زعلان مني لاني ما قلت أي شيء بخصوص هالموضوع.
دعواتي كأنها سمعت، أحد جاء في الظهيرة. إنه كيفن، وقف قدام زنزانتي وهو يناظرني بعمق. وقفت عشان أقابله، انتهى بي المطاف إني حسيت بالغثيان مرة ثانية. تقيأت، ما قدرت أوقف نفسي.
"أنت بخير؟" سأل وهو شكله قلقان.
"إيه، بس أحس بشيء...". تقيأت مرة ثانية. هل ممكن يكون من الأكل اللي أكلته؟ أحس كذا من يوم جيت هنا. لو كنت ضعيفة قبل، ما كنت راح ألاحظ إلا الحين.
"مو بخير. خليني أجيب الدكتور، اثبتي مكانك ولا تخلي المكان كله ريحة." قال لي ومشى بعيد.
الحمد لله، ما تقيأت مرة ثانية. ممكن يكون هو الدواء الوحيد اللي أحتاجه عشان أكون بخير. انتظرت الدكتور اللي جاء بعد شوي، وهو يناظر حول الزنزانة.
"ممكن تسمحوا لنا؟" طلب من الحارس اللي وقف وراه.
الحارس مشى، وتركني والدكتور لوحدنا في الزنزانة. فحص نبضي، وسوّى بعض الفحوصات علي. هز راسه، يخليني أتساءل ليش السلبية. فيه شيء غلط معي؟ راح أموت قريب؟ آه، لا تبالغي أناستازيا. أنت بس مريضة، لا أفكار سلبية.
"إيش صاير معي يا دكتور؟" سألته.
"ما يجب إنك تكوني في مكان زي هذا. صحتك في خطر. أنت حامل يا سيدتي." قال فجأة.
"حامل؟ إيش؟" كيف ممكن هذا يصير؟ هل كنت... يا الله! كنت مشغولة مرة، ما فكرت في احتمالية هذا الشيء يصير. هذه مو أخبار كويسة في وقت زي هذا. هذه أخبار سيئة.
إذا هذول البنات الشريرات عرفوا، راح يؤذوا هذا البيبي البريء. أتمنى لو أقدر أصرخ إني حامل من كيفن.
"أنت حامل، كل هذه الأشياء علامات حمل مبكر. ما يجب تكوني هنا مثل ما قلت، يجب أحاول أتكلم مع ألفا كيفن. ممكن يفكر من جديد ويحطك في مكان أحسن.". اقترح.
أوقفته، "لا، لحظة يا دكتور. ما تقدر تسوي كذا الحين، ما أبغى أحد يعرف. لو سمحت لا تقول لأحد."
"بس هذا ضد مهنتي. يستحقوا يعرفوا هذا وينقلوك من هنا، ممكن تكوني في خطر في بيئة زي هذه. أنا بس أبغى أساعدك." رفض بحدة.
إيش راح أسوي؟ هذا الدكتور ما راح يسكت إلا إذا سويت شيء بخصوص هذا.
"دكتور، راح أسوي أي شيء تبغاه. بس عشان تحافظ على هذا السر، لو سمحت.". توسلت له.
"أنا آسف يا سيدتي. ما أقدر أسوي هذا.". ما زال يرفض. هذا خلاني أغضب، ليش يرفض يتقبل قراري.
غمضت عيني في أفكار عميقة. قررت أجرب شيء عشان أشوف إذا راح يشتغل. بسرعة حطيت يدي على جبينه ونظرت بعمق في عينيه.
"أنت ما راح تقول لأحد إني حامل. راح تقول لأي أحد تشوفه إني عندي حمى خطيرة ولازم أروح للمستشفى عشان علاج وتنظيف صحيحين. لا تذكر شيء عن الحمل، انساه.". نور أضاء من يدي في راسه.
بسرعة حركت يدي ونظرت له. إيش اللي صار؟ هل اشتغل؟ أو إني دمرت دماغه بدلًا من كذا؟
"أم... دكتور، إيش صاير معي؟" سألته زي كأنه ما قال لي من قبل.
"عندك حمى مرة عالية يا سيدتي، جهازك ضعيف ولازم تروحي للمستشفى على طول.". رد.
ابتسمت في داخلي، هذا اشتغل أسرع من ما توقعت. يقول بالضبط إيش أبغاه يقول.
"أوه. إذا لازم أروح للمستشفى، هل تعتقد إن ألفا كيفن راح يتقبل هذا؟ أنا سجينة وما زلت تحت التحقيق. ممكن يفكر بطريقة ثانية ويرفض."
هز رأسه، "لا يا سيدتي. أقدر أتكلم معه، يسمع أي شيء أوصي فيه. وأنا أوصيت إنك تروحي للمستشفى."
"تمام، بالتوفيق في إقناعه.". أعطيته إبهامي.
ابتسم، "راح أرجع بأخبار كويسة، لازم تحاولي تصمدي إلى ذلك الحين. أعرف إنه مو سهل بس لازم تكوني قوية."
"راح أحاول أكون قوية وأنا أنتظرك. أسرع وروح.". دفعته برا الزنزانة، وأنا ألوح له بابتسامة.
مشى، ابتسامتي اختفت على طول. ما أصدق إني حامل! كيف في الأرض المفروض أتعامل مع هذا؟ ما أقدر أبقى هنا أكثر وأنا أعرف إن الأشياء تغيرت بشكل غير متوقع. قلبي يدق أسرع وأنا أنتظر الدكتور في الزنزانة. أتمنى لو كيفن يتقبل إني أروح للمستشفى.
لمست بطني، وأنا أطالع فيه زي كأني أشوف البيبي حقي الحين. استمريت أنتظر الدكتور، لين ما سمعت خطوات تقترب. بسرعة تمددت على السرير وسويت وجهي ضعيف، ما أقدر أخليهم يشكوا في أي شيء.
كيفن وقف قدام الزنزانة مع الدكتور. تأكدت إن تمثيلي مقنع بما فيه الكفاية، فعليًا شكله قلقان علي. هذا خلى قلبي يرفرف وأنا أبغى أركض في حضنه. للأسف، الحياة مو وردية.
"قلت لازم تأخذها للمستشفى؟ ما تقدر تعالجها هنا في القصر؟" سأل الدكتور.
إيش؟
"لا يا صاحب الجلالة. فيه بعض الفحوصات اللي لازم تسويها عليها، هذول الأدوات ما نقدر نجيبها هنا. أعتقد ما عندك إياها هنا في القصر أيضًا، عشان كذا قررت أخذها للمستشفى. هذه هي الطريقة الوحيدة اللي نمنع فيها خطر عنها.". رد الدكتور.
"بالضبط!" قلت في داخلي.
"سوي أي شيء لازم تسويه. لازم تكون عايشة عشان تواجه محاكمتها. عندك بس يومين عشان تعالجها في المستشفى. لازم ترجعها بعد ذلك.". كيفن وافق أخيرًا.
"إيه!" قلت في داخلي مرة ثانية، حسيت إني متحمسة وأنا أعرف هذا.
"نعم يا صاحب الجلالة.". انحنى الدكتور.
"راح أحضر كل المرافقين اللي يحتاجوهم عشان يأخذوها للمستشفى. روحوا انتظروني في القصر.". أمر الدكتور.
"نعم، عن إذنك.". قال الدكتور ومشى.
كيفن ناظر فيني لفترة طويلة، عيني ما تركت عينه. بغيت أقول شيء، بس ما أعرف إيش بالضبط أقول.
"اعتني بنفسك. لا تمرضي.". قال بعدين ومشى بعيد.
احمر وجهي مرة، هو بس أظهر قد إيش يهتم فيني. انتظرت أي أحد بيجي عشان ياخذني، ومستعدة تمامًا أروح في أي شيء. ممكن أكون غائبة لفترة وأنا أفتقده، بالتأكيد راح أرجع لما يجي الوقت المناسب. آسف كيفن، لازم أسوي هذا عشاننا، وعشان بيبينا. ما أقدر أشوفه في خطر.
"حان الوقت.". قال أحد ما.