الفصل 27
أناستازيا كوبن
صحيت بدري اليوم اللي بعده. كيفن لسه كان نايم، عشان كذا ما صحيته. كنت أبي أروح أشوف على خالتي وعيالها قبل أي شيء. ما قدرت أشوفهم أمس بسبب، أنا السيئة. طلعت من السرير بهدوء ورحت من الغرفة. مشيت في الممر إلى الجزء الثاني من القصر، حيث خالتي.
دقيت على الباب وانتظرت رد. المكان هذا فيه حراسة أكثر، وهذا يخليني أحس بشوية سلام. فتحت الباب خالتي، وهي لابسة روب الحمام وشكلها يلمع الصبح. كنت أفكر إنها ما راح تطلع كويسة بسبب الصدمة اللي مرينا فيها، بس أنا غلطانة.
"يا حبيبتي!" حضنتني بقوة، كدت أختنق.
"خالة. أنا مرة مبسوطة إني أشوفك، بس راح تخنقيني للموت." قدرت أقول وسط الخنق.
تركتني بسرعة وجرتني للداخل. فمي انفتح على نوع الرفاهية اللي هم فيها. فيه هنا بركة سباحة صغيرة ومنطقة معيشة كبيرة. كيف ما جيت لهذا الجزء من البيت من قبل؟
لأن هذا مو اللي جيتي تسوينه؟ عقل الباطن حقي ذكرني. واو. المكان هذا جميل، ما كنت أعرف إن كيفن حقي بهالترف. مضحك، أنا الحين أقول عنه ملكي.
"آسفة على هذا يا حبيبتي، بس أنا مرة متحمسة إني أشوفك. شفتيي الألم اللي مريتي فيه أمس، عيالي وأنا كنا قلقانين." قالت.
"ما في شيء للقلق يا خالة. هو اعتنى فيني وأنا بخير الحين." ابتسمت.
أعطتني نظرة مضحكة، "أكيد. أعرف إنه قاعد يعتني فيك كويس مرة. شكلك مختلف مرة الحين."
نظرت بعيد بخجل، وأنا أحمر وجهي. العيال فجأة ركضوا علينا مع تلفون خالتهم. ركضوا لي.
"خالة أناستازيا كوبن! أنا مرة مبسوطة إني أشوفك!" قالت كيرا.
"وأنا بعد يا خالة. كنا مرة قلقانين عليك." أضاف كيران.
مضحك إنهم ينادوني خالة وأنا بنت عمهم. هذا انضباط أمهم أعتقد، لأني أكبر منهم بكتير. مو مشكلة كبيرة لو نادوني باسمي، الناس تسوي كذا كتير.
"أنا أسعد إني أشوفكم يا ملائكتي الاثنين. ما عليكم شيء تقلقون بشأنه، لأني بخير وقوية. وكمان ما عليكم تقلقون بشأن اللي صار أمس، ما راح تتعرضون لأي نوع من الخطر بعد الآن." قلت لهم.
"راح نعيش هنا للأبد؟ أنا عاجبني هنا الصراحة." سأل كيران.
ضحكت، "تقدرون إذا تبون. بس فيه مكان أحسن من هذا المكان. راح تروحون له لما تهدى الأمور. الحين، استمتعوا بإقامتكم هنا وكونوا كويسين. وإلا ما راح آخذكم آيس كريم يوم من الأيام."
"نقسم إننا نكون كويسين." رددوا الإثنين.
لاحظت إن الخالة قاعدة تناظر في تلفونها بدون ما تقول شيء. عندها نظرة رعب في وجهها، أتمنى أعرف وش المشكلة.
"أممم.. وش رايكم تروحون تسبحون عشان تتغدون؟" اقترحت عشان أعدهم.
"أكيد! هيا يا كيران!" ركضت كيرا وتبعها كيران.
تأكدت إنهم طلعوا من البصر قبل ما أروح أقابل الخالة.
"وش فيه يا خالة؟ فجأة صرتي ساكتة والحين شكلك كأنك شفتيي شبح." سألتها.
أعطتني تلفونها. تفقدت الشاشة واللي شفتيه أضعف ركبي. وش اللي صار؟ هل من الممكن إنه هو اللي سوى كذا؟ بس كيف؟ كنت أعتقد إنه يسمع لي؟
"هذي كارثة. هذا بس راح يخلي الأمور أسوأ لكلنا. ليش لازم هذا يصير في وقت زي هذا؟" تنهدت الخالة، واضح إنها قلقانة.
انتبهت على المنظر اللي قدامي. طلعت من الغرفة مباشرة لغرفة كيفن. اقتحمت الغرفة ولقيته طالع من الحمام ومنشفة مربوطة على خصره. لو ما كنت مصدومة من اللي شفتيه، كنت راح أسيل لعابه عليه بس الحين مو الوقت.
"وش فيه؟ ليش دخلتي كذا؟" سأل، واضح إنّه متضايق إني دخلت كذا.
تجاهلت أسئلته وأعطيته تلفون خالتي. أخذه ونظر للشاشة بدون أي مشاعر. مدّ التلفون لي ومشى عشان يمشي.
"جد؟ ما راح تعلق أبدًا؟" سألت بدهشة.
ما قال أي شيء وهو يتصرف كأنه ما يعرف شيء عن هذا.
"لأني ما عندي تعليق. تقدرين تصدقين اللي تبين، بس ما عندي أي علاقة في إشعال نار بيت أبوي. ما راح أسوي شيء سيء زي كذا أبدًا." رد ومشى في الخزانة.
الصور تبين دليل إنه له علاقة فيه وهو قاعد ينكر. أبويا أرسل هذا لخالتي يقول لها إن كيفن ولّع نص بيته الليلة اللي فاتت. فيه كمان صور و تعاويذ خاصة بالناس من عصابة القمر الأبيض. هو بس اللي له الحق إنه يأمر بهذا، بالنظر إلى اللي صار أمس.
الحين قاعد يقول إنه مو هو. أبوي على الأغلب غاضب ويتمنى إنه يقدر يقتلني الحين. ما أعرف وش أصدق بعد الآن. حتى ما يحس إنه مهزوز أو خايف إن هذا راح يؤدي إلى حرب بين العصابتين.
طلع شوي بعدين لابس كامل عشان يروح للشغل بينما أنا لسه واقفة قلقانة بشأن الحادثة. فجأة تذكرت إن عندي شغل أسويه، غير إني زوجته. رحت مترددة لحمامه وأخذت حمام سريع. ما لقيته في الغرفة لما رجعت.
طلعت من غرفته لغرفتي ولقيت شيء ألبسه. بعد ما تجهزت للشغل، نزلت تحت عشان أشوفه. كان بالفعل على طاولة الطعام يتغدى. مو إنه ضروري، بس أحس إنه زعلان مني لأني سألته. ضمير مذنب غمرني. كل اللي سواه إنه حميني وتقريبًا عصبت عليه على شيء ما سواه.
الحين فهمت كم هو صادق. جلست بهدوء وقدمت لنفسي الغداء. نظرت له بين فترة وفترة، وجهه كان فارغًا وبدون مشاعر. أعتقد إني قدرت أرجع الجانب البارد منه. هذا جزء منه ما كنت أبي أشوفه من يوم ما تغير عليّ.
"أنا آسفة." قلت. ما رد وشعرت بالسوء.
أعتقد إنه مرة معصب لدرجة إن ولا شيء أقوله راح يخليه يناظر فيني الحين. شعرت بالسوء، ما أكلت شيء أبدًا. لما قام، تبعته. أعرف إنه حان وقت الذهاب إلى العمل. فجأة تذكرت إني ما رجعت تلفون خالتي، عشان كذا أعطيت واحد من العاملين يعطيها إياه.
ركضت وراه وهو يمشي برا. هذا السكوت يقتلني. على الأقل يقول شيء، فيه قضية كبيرة هنا وكل اللي يفكر فيه هو غروره. مين يسوي كذا؟ هو مو قلقان بشأن وش راح يسبب له هذا؟ هو المشتبه به الرئيسي وهذا بس راح يجلب له مشاكل أكثر.
ما قال ولا كلمة لما ركبنا السيارة. كانت الرحلة صامتة وأنا أقعد أطالعه. معاملة الصمت قاعدة تأكلني، أخيرًا وصلنا للمكتب. تجاهل كل اللي سلموا عليه، بمن فيهم آي. تبعته للمكتب وقفلت الباب ورانا. ما أقدر أتحمل هذا بعد الحين، لازم يقول شيء. أنا قلقانة ومرتبكة.
"أنا آسفة. توقف عن معاملتي بالصمت وقل شيء." قلت واقفة قدام مكتبه.
ناظر فيني شوي، "أنا مو معصب عليك. بس أحتاج أفكر وألقى المجرم اللي قاعد يوسخ اسمي."
نظرت لأسفل، هو بالفعل قاعد يفكر فيه وأنا كنت هنا أفكر في نفسي بس بسبب معاملة الصمت اللي قاعد يعطيني إياها.
"هذا كله خطأي. حتى ما أقدر أناظرك." قلت بحزن.
"ناظري فيني." أمر، أطعته. عيني تناظر مباشرة في عينيه.
"ما أندم على أي شيء سويته عشانك. ما عليك تقلقين. راح ألقى طريقة حول هذا، تشجعي."
أومأت بالموافقة. حتى لو إني لسه أفكر فيه، طمأنته أعطتني شوية راحة. أيًا كان اللي سوى هذا لازم يحاول يبدأ حرب بين العصابتين. هو أو هي قاعدين يجهزوننا بس أبويا ما راح يناظرها بهذه الطريقة أبدًا. كل اللي يشوفه هو بنت تجلب له العار وقائد العصابة المنافسة يستخدمها.
أبي الكابوس هذا ينتهي.