الفصل 45
سِيا
جاب عامل شوية خمر أحمر جوه الغرف. أنا معرفش مين طلب الخمر الأحمر، بس أنا محتاجة. كِيفن مشي بدري الصبح عشان يروح يخلص شوية حاجات في مكتبه. هو وعد أنه هيرجع بسرعة، فعلشان كده لازم أكل فطار لوحدي. أكلت فطار لوحدي وأنا بفكر في الليلة الرومانسية اللي كانت بيني وبين كِيفن. كانت مليانة حب، أنا أبداً ما كنتش عايزة الليلة تخلص.
بس للأسف، إحنا الاتنين علينا مسئوليات. أنا اتخانقت مع نينا تاني امبارح. الست دي مش راضية تبطل تضايقني، بتسألني دلوقتي إذا كانت لسه فاكرة إني ضعيفة زي الأول. أنا بتعلم أستخدم قوتي دلوقتي، وممكن أقتلها لو أنا عاوزة. السبب الوحيد إنها لسه هنا هو إني بحترم كِيفن.
لو كنت طلبت إنها تمشي في حتة تانية، أنا عارفة إن كِيفن هيعمل كده. بس أنا هاخد ده كتحدي، أنا هعمل أي حاجة عشان أساعد كِيفن، ومش عاوزة أخلي الأمور أسوأ بالنسباله. خلصت أكل واسترخيت على الكنبة. كنت عايزة أتفرج على فيلم وأنا مستنية كِيفن يرجع. هو قاللي إننا هنروح اجتماع المجلس مع بعض النهارده.
عيني راحت على الخمر الأحمر اللي على الترابيزة، قربت وسكبت لنفسي كوباية. المفروض إن أنا ألهي نفسي وأنا بتفرج على الفيلم. كنت عاوزة أحطه في بوقي لما خبطت صباعي، الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت. وقعت على الأرض، والأرض اتبهدلت. يا نهار أسود! أنا حاسة إني غبية أوي دلوقتي! مش عاوزة كِيفن يرجع ويشوف المنظر ده.
بسرعة لميت القزاز المكسور بإيدي، وحطيتهم في سلة الزبالة اللي جنبها. وبعدين جبت ممسحة عشان أنضف، المكان شكله كويس بعد ما خلصت. حاجة كمان، المفروض آخد الخمر الأحمر وأشرب عصير بداله. أخدت الخمر الأحمر وأنا بأكد بره عشان ما أخبطش في حد فيهم. اتسللت للمطبخ، وقابلت عاملة واحدة بس هناك. ابتسمت لها ابتسامة محرجة، ورميت الخمر الأحمر بهدوء، وأخدت عصير تاني معلب ومشيت على الغرف. فضلت أدعي وأصلي إني ما أقابلش حد فيهم في الطريق.
زي ما أنا منحوسة، قابلت نينا في الطريق. حاولت أتجاهلها وأمشي، هي وقفت قدامي وماسمحتش إني أمشي.
"في إيه؟ خايفة مني دلوقتي؟" سألت وهي بتهزأ.
"أنا مش عايزة مشاكل يا نينا. سيبيني في حالي." قولت وأنا بحاول أمشي، هي لسه واقفة قدامي.
"ولو ما سبتكيش؟ هتعملي إيه لو ما سبتكيش؟" سألت وهي بتحاول تخليني أضايق. قلبت عيني.
"أنا متأكدة إنك مش عايزة تعرف أنا هعمل إيه. بس قريب أوي هتندمي إنك دخلتي في طريقي. ده وعد! استني بس وشوفي إيه اللي هيحصلكوا كلكم." زمجرت فيها.
سخرت مني، "بجد؟ هتعملي إيه يا ساحرة؟ اسمعيني، أنتِ هتسيبي كِيفن لوحده. ده وعدي ليكي، قريب أوي هتخبطي على أبواب الجنة يا ساحرة."
إيه؟ هي بتهددني بالقتل بجد؟ هي بتهددني بالموت لمجرد إنها عاوزاني أسيب كِيفن. يا لهوي على السخافة!
"ده مستحيل يحصل! صدقيني، أنا أسرع منك بخطوة. ماعندكيش فكرة عن إيه اللي ممكن أعمله، كملي أحلامك." زقيتها، هي كادت تقع على الأرض، بس قدرت تسيطر على نفسها.
"أنتِ! هندفعك تمن ده!" زمجرت وهي بتطلع ضوافرها، وحاولت تهاجمني، بس حد تاني وقفها.
"كِيفن؟" ناديته وهو واقف قدامي. أنا فكرت إنه المفروض في الشغل، إمتى رجع بسرعة كده لدرجة إني ماخدتش بالي؟
ضوافر نينا كادت تدخل في قلبه، بس كِيفن وقفها بسرعة. واو، هو سريع أوي. نينا دي بتضايق. فاكرة إن الدنيا بتدور حواليها، بحب أشوف وشها بعد ما كِيفن أنقذني دلوقتي.
"إيه اللي بتعمليه يا نينا؟" صرخ فيها.
نينا رجعت للخلف في صدمة، هي ماكنتش متوقعة إنها تشوف كِيفن في المكان. أكيد، هم دايماً بيتنمروا عليا لما بيفكروا إنه مش موجود. برضه، كنت دافعت عن نفسي من نينا. لازم أبطل أكون ضعيفة لمرة واحدة بس وأواجه مخاوفي.
"هي اللي بدأت! أنا كنت لطيفة معاها وهي هاجمتني. لو كنت هنا من زمان، كنت هتشوفها وهي بتزقني." نينا احتجت وهي بتحاول تتصرف كأنها الضحية.
سخرت، "بجد؟ إيه ده، وقاحة مفيش زيها؟ أنا حتى مش هانزل للمستوى ده عشان أعمل من حد زيي، يا وصمة عار كاذبة!"
كِيفن بصلي بصدمة، هو بيبصلي كده ليه؟
"شايفة؟ هي بتكرهني وعاوزة تعمل أي حاجة عشان تبعتني بعيد. هي بتضايقني لمجرد إنك معاها. قوليلي يا كِيفن، بتعتقد إني أستحق أتعامل بالطريقة دي؟" بدأت تمثل الدموع، وده خلاني أغضب أكتر.
"الست دي شغلانة. هي وقحة أوي وبتفضل تكذب وهي عارفة إنها غلط. إيه مشكلتها بالظبط؟" فكرت في داخلي.
كِيفن بصلي تاني. أكيد، هو بيقرأ أفكاري. أنا معرفش منين بجيب الشجاعة دي، بس أنا بكره الست دي! هي هاجمتني الأول، هي رفضت تمشي حتى لما أنا اتجنبتها. دلوقتي بتكذب في كل حاجة.
"أنا شفتي كل حاجة يا نينا. أنتِ مدركة إنها هي اللونا وممكن تعمل فيكي اللي هي عاوزاه عشان هاجمتها صح؟" سألها بهدوء المرة دي.
عيونها اتسعت، هو شاف كل حاجة بجد؟ بقى هنا بقاله قد إيه؟ كِيفن مليان مفاجآت.
"أنا...أنا ماكنتش عاوزة بجد..."
"ده كفاية يا نينا. اعتذري لها دلوقتي." أمرها.
هزت رأسها، وهي بتبصلي بغضب وكره. "ماقدرش أعمل كده! ماتحرجنيش بالطريقة دي يا كِيفن، أرجوك."
ضحكت بسخرية، "هي ماتقدرش تعتذر. ممكن تصدقوا كده؟"
"عندك تلاتين ثانية عشان تعتذري بشكل صحيح للونا بتاعتي، وإلا هتشوفي العواقب. أنا هفوضها إنها تعمل فيكي اللي هي عاوزاه." حذرها.
بصت حواليها وشافت إن مافيش أي دعم من أي حد؟ سخرت وقررت تعتذر ليا.
"أنا آسفة...يا لونا." قالت، وخرجت بسرعة بغضب.
كِيفن مسك إيدي وأخدني للخارج. كنت متوقعة إنه هيرجعني للغرف، بس هو أخدني في مكان تاني بدل. فكرت إننا داخلين، وهو بيقودني للخارج. أخدني للحديقة، وفضلنا ماشيين لحد ما وصلنا لخيمة مزينة. واو.
أنا مارحتش المكان ده قبل كده. غالباً لأن أنا ما خرجتش كتير من ساعة ما جيت هنا.
"إيه المكان ده يا كِيفن؟" سألته لما دخلنا.
"مكان خاص كنت برتاح فيه مع أبويا قبل ما يموت. مارحتش هنا بقالي شهور." قال وهو بيبص حواليه.
أنا فاهمة هو بيحس إيه ناحية أبوه. أكيد كان عندهم ذكريات حلوة كتير سوا، على عكس أبويا وأنا، كل اللي بينا هو كرهه ليا. ده غطى على أي لحظة كويسة عشتها معاه.
"أنت هنا عشان أنت بتوحشه؟" سألت وأنا ببصله.
هز رأسه، "أيوة، بس أنا هنا أكتر عشان عايز أكون معاكي. في مكان تاني، أنا عارفة إنك تعبتي من إنك قاعدة في البيت."
ربت على كرسي عشان أقعد، وبعدين قعد جنبي وهو بيبص عليا من فوق لتحت. كان لازم أبص بعيد لأن نظراته كانت مثبتة عليا.
"أنا آسفة على اللي نينا عملته فيكي. أنا عاوزاكي تبدأي تستخدمي سلطتك كلونا، عشان محدش يجرأ يضايقك تاني." بلغني.
"أنا عارفة، بس ساعتها مش هينفع أكون متسرعة. دي عيلتك و..."
"أنتِ جزء من عيلتي دلوقتي، أنا هكمل حياتي معاكي. بس اسمعيني. ماتخليش حد يتنمر عليكي، المفروض العكس هو اللي يحصل."
ده لو قدرت أوقف روبن والباقيين إنهم يجوا ورايا. هما حتى ما بيحترموش كملكة، إزاي ممكن أقاوم التنمر؟
"الطريقة الوحيدة اللي تقدري تعملي بيها كده هي إنك تستمري وما تتنازليش عن أي أخطاء. أول ما يشوفوا إنتي بقيتي قوية إزاي، أكيد هيبطلوا يضايقوكي." أضاف، وهو بيقرأ أفكاري تاني.
ابتسمت، "حلو إني أعرف إنك بتهتم بيا أوي. كنت وقح لما قابلتك. أنت اتغيرت كتير."
ضحك، "وأنتِ كنتي بنت بتضايق أوي لما قابلتك. أنتِ اتغيرتي وبقيتي شخص لطيف أوي. أنا دايماً بعامل الناس اللي بحبهم باهتمام."
"عاوزاني أعزفلك موسيقى؟" سأل، هزيت رأسي عشان أتأكد من اللي سمعته. هو قال إنه هيعزفلي موسيقى؟
"إيه؟ أنت بتعزف موسيقى؟ إيه نوع الموسيقى دي؟" سألت بفضول.
ابتسم، "ده سر. غمضي عينيكي وعدي من عشرة."
غمضت عيني وبدأت أعد، "عشرة، تسعة، تمانية، سبعة، ستة، خمسة، أربعة، تلاتة، اتنين...و واحد."
فتحت عيني، وقابلت صوت شجي قدامي. عيني اتسعت في مفاجأة، ماكنتش متوقعة أسمع كده. هو غمض عينيه وهو بيعزف صوت الكمان الإيقاعي. كِيفن عنده مواهب كتير لسه ما اكتشفتيهاش. مين كان يصدق إن ألفا كِنج الشهير هو كمان واحد من أفضل الموسيقيين اللي شفتيهم في حياتي. بصيتله بإعجاب، هو حقاً رجل نبيل رومانسي.
بدأت أتمنى لو كان عزفها لأي حد قبل كده. صح، هو قال إن أبوه بيجي هنا كمان. غالباً هما بيتسلوا بده. عقلي راح لنينا. ليه لازم أفكر فيها دلوقتي؟ هل ممكن إنها استمتعت بصوت الموسيقى اللي عزفها هو كمان؟
المفروض أتخلص من الأفكار السلبية وأركز على كِيفن. الصوت الجميل للموسيقى أذوب قلبي، هو أخيراً وقف. حضنته جامد، دي أحلى حاجة حصلتلي من زمان. أنا سعيدة إني عندي رفيق مثله. معظمهم غالباً كان هيرفضني، بس هو أخدني وأنا بتظاهر إني مش بحبه في الأول.
بطلت أحضنه وصفقت بسعادة، هو انحنى في المقابل.
"واو! ده كان جميل أوي! حبيته!" صفقت باستمرار.
ابتسم، "شكراً يا حبيبتي. أنا مبسوط إنك حبيتيها، أنتِ تاني شخص يشوفني وأنا بعزف."
ده خلاني قلبي ينط، مين كان الشخص الأول؟ هل ممكن يكون أبوه أو نينا؟
"مين كان الشخص الأول؟" سألت من فضولي.
"أبويا. هو اللي علمني كل حاجة أعرفها عن الآلات الموسيقية. هو كان راجل شغوف أوي بيحب الموسيقى، بس المسئوليات اللي اتفرضت عليه ما سمحتلهوش يحقق أحلامه. بدلاً من كده، كان بياخد عزاءه في إنه يعمل كده في وقت فراغه. أنا كنت عايز أساعده يحقق حاجة، فبقيت الطالب الوحيد بتاعه." شرح.
"واو. ده...ده جميل أوي. أبوك أكيد كان راجل عظيم أوي، أنا آسفة على فقدك."
ضحك، "خلاص. هو مات. مش لازم تتعلقي بيه أوي. أنا بغير."
"أنتَ فريد من نوعك يا كِيفن." بيغير من راجل ميت. ده أوي-
حد دخل الخيمة بسرعة وهو بيخضني، كِيفن فضل ثابت.
"يا صاحب الجلالة! يا صاحب الجلالة!" هو انحنى على الأرض.
كِيفن عبس، "في إيه؟"
"يا صاحب الجلالة! الملكة القديمة! أمك... هي وقعت وفمها فيه دم!" قال وهو بياخد نفسه بصعوبة.
كِيفن وأنا انتفضنا، "إيه؟! هي فين؟"
"في غرفتها يا صاحب الجلالة!"
كِيفن خرج من الخيمة بسرعة وأنا تبعته. إيه اللي حصلها دلوقتي؟